في الأكشاك هذا الأسبوع

متابعات| مخاطر المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي..

عرض أي اتفاق للصيد البحري على محكمة العدل الأوروبية وتسليم الأموال المستحقة في الصحراء إلى ” المينورسو”

إعداد: عبد الحميد العوني

 قالت مصادر خاصة، أن البرلمانيين الأوروبيين، يريدون توقيع الاتفاق الجديد حول الصيد البحري مع المغرب، قبل بت مجلس الأمن في نهاية أكتوبر لتمديد البعثة الأممية إلى الصحراء، وفي لقائهم مع هورست كوهلر، أشار مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، إلى توسيع مهام الأمم المتحدة للإشراف على تنمية الإقليم أو الانسحاب، والخيار الأخير مستبعد بالنسبة للأمين العام غوتيريس، لكن هذه الخطوة في نظر البعض، تدور على “تقدير الحالة” بتوجيه أموال الصحراء إلى ميزانية رئاسة الجهتين، العيون والداخلة، بتعاون ومراقبة البعثة الحالية، وقد دعا برلمانيون إلى دعم هذا الاقتراح من طرفي النزاع.

وحسب البرلماني الأوروبي، فلوران مارسيليزي، فإن كل اتفاق سيعرض على محكمة العدل الأوروبية، حفاظا على ما سماه “الاستقرار القانوني للاتفاقيات”، فيما دعم هورست كوهلر، التفاوض مع المغرب بضمانات مالية تصل إلى الساكنة المحلية عن طريق المفوضية نفسها، أو عبر آلية دولية محايدة، ولا يفهم الاتحاد الأوروبي عدم فتح مكتب لمفوضيته في إقليم مؤهل لحكم ذاتي.

وعرض أي اتفاق مع المغرب على محكمة العدل الأوروبية، أو توقيع الأمم المتحدة على الاتفاق، ومن ثم تسليم الأموال المستحقة لإقليم الصحراء، حسب الاتفاق، باتجاه رئاسة جهتي العيون والداخلة، أو “المينورسو”، أو مكتب للمفوضية في الإقليم، كلها اقتراحات تحمل مخاطر بالنسبة للمغرب.

+++ الجزائر تدعم عرض أي اتفاق مع المغرب على محكمة العدل الدولية، وهورست كوهلر يبدي رأيه في فتح مكتب للمفوضية الأوروبية أو توسيع مهام “المينورسو” لمباشرة الأعمال التنموية، والبعثة الأممية مهددة بإنهاء عملها في نهاية أكتوبر القادم أو أبريل 2019 في أقصى تقدير

احتفلت الجزائر من خلال جريدتها شبه الرسمية “المجاهد”، بعرض أي اتفاق حول الصيد البحري مع المغرب على محكمة العدل الأوروبية، وظهر الاقتراح مباشرا من خلال لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، عملا بنزاهة الاتحاد، ومطابقته لحكم قضائي صدر في وقت سابق.

وعرفت النقاشات حرارة حول مفهوم “شعب الصحراء الغربية”، واستدعت كوهلر للتأكيد على هذا الاصطلاح، المستعمل أيضا في قرار مجلس الأمن الأخير تحت الرقم 2414.

ووصل الاتفاق إلى نحت مصطلح “الشعب المحلي” ثم الساكنة المحلية، لأن هناك معضلة خطيرة، أن الشعب الصحراوي، له معاييره التي تحددها “المينورسو”، وله لوائح مبوبة للاستفتاء، وهي حاليا في جنيف منذ نقلها من مدينة العيون في 2004، ولا يمكن للأوروبيين خلق تمييز بين الساكنة أو الموجودين على هذه الأراضي.

وأي توجيه للأموال خارج الدولة المغربية، سيكون فيه تمييز بين الساكنة الموجودة قبل 1975 في الإقليم، والساكنة الملتحقة به بعد هذا التاريخ.

ويسود تخوف كبير من التفاصيل، وأرادت “سبوتنيك” الروسية، نقلا عن ولد السالك، مسؤول الخارجية في الجبهة، رفضه عدم استخدام مصطلح “الشعب الصحراوي” رغم تبنيه من طرف مجلس الأمن، لكن كوهلر أوضح:

1ـ أن صياغة مجلس الأمن، خاصة بالشعب الذي يجب تقرير مصيره، وتفاوض جبهة البوليساريو باسمه، ولذلك جاء الكلام حصريا بالشعب الصحراوي، في مقابل ساكنة الصحراء ـ الغربية ـ التي تشمل كل من يسكن الإقليم قبل 1975 وبعد هذه السنة، وتوصل مجلس الأمن إلى صياغة تسمح له بمزيد من الدقة.

فهل يقبل المغرب، وجود ممثل للمفوضية الأوروبية في إقليم الصحراء دون تمييز بين المؤهلين وغير المؤهلين في الاستفتاء أو بين الصحراويين والقادمين من الشمال؟

لا يجد المغرب مانعا في استخدامه للمحليين في وصف المؤهلين، لإطلاق إدارة ذاتية بحكومة محلية، يشاركون في انتخابها.

2ـ أن الصياغة المعتمدة في مجلس الأمن، إن أقرتها المفوضية الأوروبية في اتفاق الصيد، ستكون تمييزية إلى حد بعيد، ولم يشجع كوهلر على ذلك.

+++ المفاوضات حول اتفاق الصيد البحري، لم تبدأ بعد، وما يجري في لجنة التجارة الدولية في الاتحاد الأوروبي، مجرد محادثات حول الصياغة وتحديد المصطلحات القانونية المقبولة في اتفاق تجاري مع المغرب

إن لجنة “إينتا” داخل البرلمان الأوروبي، معنية بمصداقية الاتحاد الأوروبي، التزاما وإنفاذا لحكم المحكمة، مع مراعاة الشروط والظروف المرافقة والمحددة في رفض التمييز داخل صفوف الساكنة، لأن التنمية يجب أن تتجه إلى الإقليم بكل قاطنيه، وتدخل برلمانيون داعمون لجبهة البوليساريو رافعين شعار “الاستقرار القانوني”، من أجل عرض أي اتفاق على المحكمة، قبل المصادقة عليه، في مقابل “الاستقرار السكاني” الذي حمل شعاره، أصدقاء المغرب.

وقبل إقفال التدخلات، تجاوزت الكلمات الأخيرة، الشعارين معا، لأن من المهم الالتزام بالصياغة، طبقا لمواثيق الأمم المتحدة، كما قال كوهلر لأصدقائه من البرلمان الأوروبي، وهي الصياغة المرنة والمعيارية، دون اللجوء إلى صياغة مطابقة لقرار محكمة العدل الأوروبية.

وعلى هذا الأساس، ذهب النواب الأوروبيون إلى استخدام “الساكنة المحلية”، وهو ما أثار البرلماني الأوروبي، فلوران مارسيلزي، مدعوما بتصريحات لمسؤول الخارجية في جبهة البوليساريو، ولد السالك، أيدها مندوبها في أوروبا، محمد ولد سيداتي، كما جاء في تصريحه يوم 21 ماي 2018، لأن مناقشات 17 ماي حول التسريع من المفاوضات، شملت الوصول إلى تفاهمات، وخارطة طريق بعد جولة الرباط المنعقدة في 19 أبريل 2018.

ومن المهم، التذكير بأن الجولة تجاوزت الكلمات المفتاحية لحكم محكمة العدل الأوروبية والتركيز على صياغة لا تناقض الحكم ولا تلتزم بحرفيته، لأن المسألة تتعلق بمفاوضات بين طرفين، فيما رأى المراقبون، أن الفرصة سانحة في عدم مناقشة المبلغ المالي المحدد لصفقة الصيد مع الأوروبيين.

+++ الحفاظ على نفس المبلغ المالي الوارد بالاتفاق القديم للصيد البحري في التفاهم الجديد، ورقة استثمرها المغرب في هذه الظروف الحرجة

محادثات 17 ماي 2018 بخصوص الصيد البحري، لم تتطرق إلى الغلاف المالي، ومجرد ثباته في الاتفاق الجديد، انتصار لمصالح الأوروبيين.

ولا تزال المسألة ـ الصحراوية ـ معلقة بمفاوضات لم تتمكن الأمم المتحدة من إطلاقها بين المملكة والبوليساريو، لتحديد وجه وشكل المفاوضات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، بخصوص توسيع اتفاق الصيد أو توحيده باعتبار المياه، لإقليم ترابي واحد، وهو ما رفضه حكم صادر عن محكمة العدل الأوروبية في فبراير 2018.

وإن ميز القضاء الأوروبي مياه الصحراء عن باقي المياه الإقليمية للمغرب، فإنه لم يميز بشكل قاطع “الشعب الصحراوي” عن “الشعب المغربي”، بل سمح لأنصار المملكة من البرلمانيين الأوروبيين، بتسليم الرباط المبالغ المستحقة، بشرط تنمية الإقليم المعتبر في اصطلاحها، أقاليم جنوبية للمملكة.

وما يسمى بـ “الاصطلاحات المغربية” على لسان النواب الأوروبيين، له تقدير قانوني، لأن الساكنة المحلية، واقع يرفض التمييز، خصوصا وأن الحق في التنمية، موجه للإنسان ضمن حقوقه المشروعة والقانونية، حسب ما هو متعارف عليه دوليا.

+++ تجديد اتفاق الصيد البحري بين الطرفين، الأوروبي والمغربي دون أي اعتراف بالبوليساريو، يجعل باقي التفاصيل قابلة للتدوير

في اجتماع الرباط، توصل الطرفان إلى العمل على “اتفاق جديد” للصيد البحري، وليس تجديد الاتفاق الحالي المنتهي الصلاحية في 14 يوليوز القادم، مع إلحاقه كجزء لا يتجزأ من اتفاق الشراكة المغربية مع الاتحاد الأوروبي.

ويرى الملاحظون، أن كل التفاصيل قابلة للتدوير، لأن الأوروبيين لم يعترفوا بأن البوليساريو ممثل لشعب الإقليم، رغم أنها الطرف الذي يمثل الجانب المفاوض عنه أمميا، في البحث عن حل سياسي للقضية، فالجبهة لا تمثله ولكنها تقرر في مصيره.

يقول خواو أكويار ماشادو، المدير العام للشؤون البحرية والصيد: “إن من الضروري الوصول إلى اتفاق جديد قبل 14 يوليوز القادم”.

وفي نفس التصريح لإذاعة “كادينا سير”: “فإن هناك إجراءات لابد من أخذها بعين الاعتبار، منها انعكاس خروقات حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية” (موقع لوديسك 16 أبريل الماضي).

ووافق المغرب على هذه الاعتبارات التي تحولت إلى قيود باسم الساكنة المحلية، وقد رفض أنصار البوليساريو هذه التسمية من الأصل، لأن طموحهم كبير وجدي بدأ بإنشاء آلية لمراقبة حقوق الإنسان، وانتهى بالدفاع عن استخدام مصطلح “الشعب الصحراوي” بشكل يمايز نفسه عن الشعب المغربي بنفس تمييز الإقليم عن باقي التراب المغربي.

ولم يعد ممكنا الحديث عن آلية مستقلة لحقوق الإنسان، لتحسين الوضع، بقدر ما عاد الأمر متعلقا بمفاوضات الحل النهائي أو الحرب.

+++ المملكة مهتمة بالأمن القانوني للشراكة الأورو ـ مغربية

لابد من صيغة لاستعادة ما سمته وكالة المغرب العربي للأنباء، “الأمن القانوني” لاتفاق الشراكة المغربية ـ الأوروبية، بعد حكم محكمة العدل الأوروبية.

وحسب المصادر، فإن تعزيز البرلمان الأوروبي باستشارة تؤكد وجود مفاوضات بين المغرب والبوليساريو، يسمح بإطلاق اتفاق جديد حول الصيد البحري، في انتظار الوصول إلى الوضع النهائي.

وسبق للمغرب التهديد بعدم التوقيع على أي اتفاق جديد في حال عدم الاستجابة لما يراه مناسبا، بل قال بتعليق الاتفاق الحالي، قبل أن يتراجع ليقود مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، وقد أزال التوتر وأعاد الشراكة الاستراتيجية إلى سياقها، والأوروبيون يتنازعهم البعد الاستراتيجي لسياستهم، والبعد القانوني لمحكمتهم، خصوصا وأن الاتفاق المغربي، تجاري، ولا يمكن معه:

أولا:  تحسين الغلاف المالي مع الاتحاد الأوروبي (40 مليون يورو سنويا).

ثانيا: أن الاتفاق الحالي والمنتهي في 14 يوليوز القادم، قليل الفائدة بالنسبة لـ 117 باخرة أوروبية، من أصل 8000 باخرة مرخص لها الصيد في المياه المغربية.

ويحرص البرلمان الأوروبي على علاقات وشراكة قوية مع المغرب، بما يجعل المفاوضات شاقة، وبها تنازلات من الطرفين.

من جهة أخرى، يساهم الأوروبيون حاليا في:

ـ البحث عن حل دائم في الصحراء، من خلال جهود البرتغالي غوتيريس، والرئيس الألماني الأسبق، كوهلر.

ـ كون البوليساريو حضرت كدولة في قمة الاتحادين الأوروبي والإفريقي.

ـ أن الوضع العسكري في الصحراء يتدهور، لتهديد الجانبين المدعوين للتفاوض، بالعودة إلى الحرب.

وسيكون الأوروبيون مسؤولون عن انفجار الوضع في الصحراء، لأنهم لم يتمكنوا من إطلاق حليفهم المغربي لمفاوضات أرادها مع البوليساريو، وأيضا لأن الجزائر لم تتمكن من خلال الحوار المتوسطي، من وصولها مع الأوروبيين إلى تفاهمات متقدمة، لأن الأزمة في الحوار المتوسطي والأطلسي معا، متواصلة.

+++ الأوروبيون يخلقون توازنا بين المفوضية التي تدافع عن المغرب، والقضاء الذي حكم لصالح تمييز الصحراء عن المغرب

يساعد التفاوض المطلوب أمميا بين طرفي النزاع في الصحراء، في تمرير توازن متوافق مع الأوروبيين بين المفوضية ومحكمة العدل الأوروبية.

وكما جاء في موقع “سبوتنيك” (23ـ 3ـ 2018) نقلا عن جريدة “الأحداث المغربية”، فإن القرار القضائي لم يكن له مفعول على الأرض، لقرار المفوضية في 21 مارس الماضي مواصلة صيدها في سواحل الصحراء، وبقاء المغرب مفاوضا وحيدا عن الإقليم، فيما تطلب الأمم المتحدة من البوليساريو، تمثيل أهلها وتقرير مصير الإقليم من خلال المفاوضات مع المملكة، وحسب العاصمة الرباط، فقد وصلت نسبة استفادة الصحراء من الاتفاق، 66 في المائة، وهو رقم مشجع عند الأوروبيين لمنع الحرب عن طريق المزيد من التنمية، فيما تختار أطراف أخرى، الحرب.

وكلما تصاعد التوتر العسكري حول الجدار الدفاعي، انتهى الوضع إلى استقرار أكبر على صعيد الاتفاقيات، وهي طريقة يراها الإسبان غير مجدية لأن الخارطة قد تنفجر مرة أخرى .

إن تمييز الإقليم الترابي للصحراء دون تمييز الصحراويين عن المغاربة، قرار أوروبي يدعم خدمة التنمية للجميع.

+++ 26 مليون يورو موجهة إلى الصحراء، فهل يمكن توزيعها مباشرة على جهة العيون بـ 13 مليون يورو و13 مليون أخرى لجهة الداخلة، أم أن الاتحاد الأوروبي يعمل من خلال مكتبه على تنسيق التنمية في الجهتين المعنيتين بالحكم الذاتي من أجل وحدتهما وإعلان كيان واحد؟

من أهم الأوراق المعتمدة من الاتحاد الأوروبي، اقتراح يذهب بعيدا في وحدة الجهتين: العيون والداخلة، بعد إبعاد وادنون في لقاء لشبونة مع هورست كوهلر.

وتفصل الورقة، الاقتراح الأوروبي، على أساس التوزيع الموجه إلى الصحراء بتكلفة 26 مليون دولار، بمراقبة مباشرة من موظفين من الاتحاد، وبمكتب مستقل.

وتتميز هذه الالتفاتة بـ:

أولا: سعي الاتحاد الأوروبي إلى رفض تقسيم الإقليم إلى جهتين، لأن المغرب رفض أصلا تقسيم الصحراء، وحسب الأمر الواقع، فإن أي حكومة محلية، ستكون على أساس جهتين، فيما يقبل الاتحاد إدارة ذاتية موحدة للإقليم.

ثانيا: إن المفوضية الأوروبية، لا يمكن أن تميز في غلافها الجيوسياسي، الصحراء عن المغرب ضمن شراكتها وحساباتها في غرب المتوسط، لذلك، فالتمييز قانوني، وليس تمييزا في خارطة ومصالح الاتحاد الأوروبي.

ثالثا: أن تأخر الشراكة الأوروبية ـ الجزائرية، جعل إقليم الصحراء ضمن الغلاف المغربي.

ويساهم الاتحاد الأوروبي في إدارة مستقبل الإقليم بطريقة مباشرة، ليس فقط من خلال الثنائي، البرتغالي غوتيريس والألماني كوهلر، بل من خلال المفوضية واتفاق الشراكة مع المغرب.

واقتراح الحكم الذاتي الذي يعد اقتراحا أوروبيا، يحمل خاصيتين:

ـ أنه اقتراح فرنسي مدعوم من ألمانيا، وإن استدعت التطورات الأخيرة في مجلس الأمن، أن تخرج روسيا والصين وممثلة الاتحاد الإفريقي (إثيوبيا) إلى الحياد.

ـ أن الغلاف الجيوسياسي والتنموي للمغرب، يضم الصحراء لتأخر الشراكة الجزائرية ـ الأوروبية، وعلى هذا الأساس، فإن اتفاق الصيد البحري بين الأوروبيين والمغرب:

1ـ اتفاق سياسي ولا يخدم المصالح التجارية للمملكة.

2ـ الشراكة المغربية ـ الأوروبية، تسمى استراتيجية.

+++ الاتحاد الأوروبي يضمن استمرارية الشراكة الاستراتيجية مع المغرب والاتفاقيات ذات الصلة، كما قال الوزير المستشار في سفارة الاتحاد الأوروبي، ألوسيو كابيلاني، في تصريح أخير لجريدة “لوماتان” المغربية

يتعلق الأمر في الاتحاد الأوروبي، بمقومات الاستمرارية في الشراكة الأوروبية مع المغرب، وهو عامل حاسم بعد 30 سنة منذ توقيع أول اتفاق بين الجانبين، المغربي والأوروبي، بدأت مع الصيد في المتوسط، وانتهت قصة 800 باخرة صيد بـ 120 فقط، ليقول الوزير المستشار كابيلاني: “إن المسألة ليست تجارية، بل استراتيجية بين المملكة والاتحاد الأوروبي”.

وفي هذا الخضم، لم يكن لحكم محكمة العدل الأوروبية أي تأثير جيوسياسي، لأنه بقي صيغة قانونية غير قابلة للتنفيذ، حسب أنصار المملكة، فيما يطور البوليساريو “دولة” شرق الجدار الدفاعي، ولا يريد الاتحاد الأوروبي تمويلها أو مفاوضتها، بل يريد استمرار الوضع القائم من خلال المفاوضات المباشرة، ويقبل المغرب توصية مجلس الأمن، لكنه يصعب عليه:

ـ الحوار المباشر مع البوليساريو، لأنه سيكون في إفريقيا، حوارا بين دولتين.

ـ المفاوضات مع البوليساريو عوض الجزائر، تعزيز لموقع الجبهة، فالمسألة في نظر الرباط، محددة في الحكم الذاتي، لكن الأمم المتحدة أوردت تقرير المصير حسب منطوق القرار الأخير لمجلس الأمن، ومن البديهي، أن يساهم الحلفاء الأوروبيون الأمريكيون في بناء الحل الصحراء من واقع جيوسياسي وليس قانوني، وبالتالي، فالمسألة مهيأة لإعادة صياغة “مخطط بيكر” على الأرض.

ولا يريد المغرب نهايته، لذلك فإن المناورة، جزء من لعبة البوليساريو في عدم قبول تجزيء هذه الإدارة، وصاغت واشنطن المبادرة في قرار مجلس الأمن رقم 2414.

+++ قرار المجلس الأوروبي تحت الرقم 151، نهائي، والموقع في بروكسيل يوم 21 مارس 2018، يؤكد تعديل اتفاق الشراكة في قطاع الصيد، ليكون في الخلاصة، بروتوكولا مع المغرب

ذكر قرار المجلس الأوروبي بالحرف، أن اقتراح التعديل، جاء تبعا لحكم محكمة العدل الأوروبية لـ 27 فبراير 2018 في “القضية سي 266 / 16″، على أن يكون منسجما مع الضرورات السياسية الموجودة، وتساءل البرلمان الأوروبي عن الاستمرارية، وتحسين المواد، وما يسمى “المساواة الدولية”، ومؤكدا أن منطقة “سي” تمتد فوق موريتانيا والمياه السنغالية والغينية؟ ضمن اتفاقيات ثنائية، بما يجعل الصيغة متجاوزة لإقليم الصحراء.

وهي صيغة تمكن من الصيد ضمن اتفاقيات ثنائية حسب المعايير المنسجمة لقانون الاتحاد الأوروبي، على أن تكون المستحقات، طبقا للتقرير الخاص لمجلس الحسابات الأوروبي رقم 11 لعام 2015 الذي يقول بالحرف: “يقضي موقف الاتحاد الأوروبي بتمديد الاتفاقيات الثنائية مع المملكة المغربية إلى الصحراء الغربية، تحت شروط معينة، وفي كل الأحوال، سيكون كل ترتيب مؤقتا إلى حين تسوية النزاع في إطار الأمم المتحدة، وطبقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة”.

وفي النقطة التي تطرق فيها التقرير إلى القاعدة القانونية لإطلاق المفاوضات، جاء القول، بعيدا عن التزام المجلس بقرارات محكمة العدل الأوروبية، وطبقا للبند 228 من اتفاقية عمل الاتحاد الأوروبي، والقسم الخامس للعمل الخارجي للاتحاد، والعنوان 9 و5 للاتفاقيات الدولية التي تحدد مسار المفاوضات ونتائجها بين الاتحاد والدولة الأخرى.

ودافع الاتحاد الأوروبي بشراسة عن مصالحه ومصالح شركائه، لأن إعادة الصياغة القانونية، لا تؤثر في نظر الاتحاد على ثوابته الاستراتيجية ومصالحه، وهذه هي الفلسفة الحقيقية للاتحاد الأوروبي.

نافذة

+++ تقدم بند “تأثير الخروقات في حقوق الإنسان” التي ضمها اللوبي الريفي في البرلمان الأوروبي، على غيره من البنود في قرار الاتحاد الأوروبي تحت الرقم 151 المؤرخ في 21 مارس 2018، للسماح بافتتاح المفاوضات باسم الاتحاد مع المملكة المغربية، يتعدى اتفاق الشراكة في حقل الصيد البحري.

وهذه القضية، أثيرت مرتين، بما جعل حقوق الإنسان في الريف والصحراء، موضوعا يعود إلى الواجهة مع دولة الجوار “طبقا لأهداف الاتحاد في مادة احترام المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان” حسب النص.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!