في الأكشاك هذا الأسبوع
زيارة الملك محمد السادس لمقر المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.. دعم للحموشي

تحليل إخباري | توقعات بتحجيم “لادجيد” ومنح مزيد من الصلاحيات للحموشي

إعداد: سعيد الريحاني

    لأول مرة في تاريخ المغرب، تكشف الإدارة العامة للأمن الوطني عن وجود مهمة لم تكن معروفة في هيكلتها، حيث تابع المشاهدون كيف أن القناة “الأولى” فتحت أبوابها من خلال برنامج ضيف الأولى، لاستضافة طاقم كامل من المديرية العامة للأمن الوطني، لتحاور بشكل مباشر، العميد بوبكر سبيك، عميد الشرطة الإقليمي الذي تم تقديمه بصفته “الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للأمن الوطني ومديرية مراقبة التراب الوطني”، ويقول المعلقون الذين شاهدوا الحلقة: “يحدث أحيانا أن يكون الناطق الرسمي باسم الأمن الوطني، أكثر كفاءة من الناطق الرسمي باسم الحكومة”.

———-

هكذا إذن، اختارت مخابرات “الديسطي”، التي يجمع فيها عبد اللطيف الحموشي بين منصبين أمنيين مهمين، حيث يترأس مديرية مراقبة التراب الوطني وكذلك المديرية العامة للأمن الوطني، مخاطبة المغاربة، بشكل جديد، بالتزامن مع الذكرى 62 لتأسيس الأمن الوطني، وهو الحدث الذي يتزامن أيضا مع ذكرى تأسيس الجيش الملكي، الذي ليس له ناطق رسمي(..)، ولكن وسائل الإعلام، تكفلت بنشر عشرات المقالات عن الأمر اليومي الذي وجهه الملك محمد السادس، القائد الأعلى للجيش، إلى القوات المسلحة الملكية، الذي شكر من خلاله جلالته وأثنى أيضا على قوات الدرك الملكي، على مجهوداته لفك العزلة عن المواطنين، وكذا مجهودات الجيش المغربي في عمليات حفظ السلام، وفي مد الأيادي البيضاء نحو إفريقيا.

لأول مرة يفتح التلفزيون أبوابه للناطق الرسمي باسم الأمن الوطني ومديرية مراقبة التراب الوطني

تسليط الأضواء على الوجه الأمني لجهاز المخابرات “الديسطي”، كرس عدم تسليط الضوء على جهاز “لادجيد”، الإدارة العامة للدراسات والمستندات، التي يوجد على رأسها ياسين المنصوري، زميل الملك محمد السادس أثناء مرحلة الدراسة في “الكوليج روايال”، كما أن هذا الظهور الإعلامي الكبير للأمن، يأتي بعد أيام فقط، من الدفعة الملكية القوية لمجهودات الحموشي، من خلال زيارة الملك محمد السادس لمقر المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، يوم الثلاثاء 24 أبريل 2018، وهي الزيارة التي أعطى من خلالها  جلالته أوامره بتدشين ((المعهد الجديد للتكوين التخصصي، وهو مركب أمني متكامل تم تشييده في سياق تطوير منظومة التكوين في مجال الاستخبار، على مساحة إجمالية تبلغ 35 ألف متر مربع، ويضم على الخصوص، مدرجا للمحاضرات، وإحدى عشر قاعة للدراسة، ومختبرا لتحصيل اللغات الأجنبية، وقاعة للندوات، ومكتبة، علاوة على مرافق للمكونين والأطر الإدارية، كما يضم هذا المعهد، إقامة مخصصة للإيواء تضم جميع المرافق، بما في ذلك عيادة طبية، وقاعة للتربية البدنية والرياضة، ويشتمل المعهد على فضاء للاستقبال والإقامة مجهز بالكامل، ويضم غرفا مخصصة لمواطني الدول الصديقة والشقيقة، ولاسيما من الدول الإفريقية، والذين تتم دعوتهم للاستفادة من التكوين الأساسي المتقدم في مجال الاستخبارات، وذلك توطيدا للتعاون الأمني الدولي الذي تنخرط فيه المملكة، في بعده “جنوب – جنوب”، وقد تم تجهيز هذا المعهد بمسلحة (UNE ARMURERIE) تستجيب للمعايير المطلوبة في البنايات الأمنية الحساسة، ومخزن للذخيرة، وميدان للرماية، وحلبة للحواجز بغرض إجراء تداريب وتمارين التحمل التي يخضع لها موظفو المؤسسة الأمنية)) (المصدر: عدة وكالات).

وتعطي ضخامة التجهيزات، فكرة عن مشروع “الديسطي” المقبل، حيث سيتحول المعهد الملكي إلى مؤسسة عملاقة، تجمع آلاف الأطر، لاسيما بعد تكريس الربط بين “المخابرات والأمن الوطني”، وهي العملية التي انطلقت منذ تأسيس المكتب المركزي للأبحاث القضائية، الذي خضع بدوره لبرنامج كبير من الدعاية القصوى(..)، وصلت إلى حد مقارنته مع “إف. بي. آي” الأمريكي (مكتب التحقيقات الفيدرالي)، رغم أن الاختلاف كبير بين المكتبين من خلال تبعية الأول عند الأمريكيين لوزارة العدل، بينما يشكل الثاني، الوجه المكشوف لعناصر “الديسطي” وقد سبق ميلاد هذا المكتب، نقاش طويل، أعدمته حكومة عبد الإله بن كيران، حول أحقية عناصر “الديسطي” في ممارسة صفة الضابطة القضائية، وربما لا يتذكر كثير من المواطنين، أن وزير الدولة مصطفى الرميد، الذي أصبح ناعما أكثر من المتوقع، كان يقول بأن إسناد الصفة الضبطية لـ “الديسطي”، نقطة سوداء في مشروع القانون الجنائي، وهي نفس وجهة نظر الحقوقيين، الذين كانوا يتحدثون عن غياب ضمانات المراقبة من لدن المؤسسات التشريعية والشعبية بشكل عام(..).

مهما كان، فإن توالي الأحداث، يؤكد استمرار صعود نجم الحموشي، مدعوما من طرف أعلى سلطة في البلاد، ولربما أصبح المغرب يتحول إلى دولة أمنية، في إطار حوار بين الشعب والأمن، بعد أن أكدت الأحزاب السياسية، ضعف مردوديتها على مستوى تأطير الشارع العام.

وبغض النظر عن تهميش “لادجيد”، أو التوجه نحو تحجيمها، خاصة مع بداية الحديث عن إمكانية تنقيل ياسين المنصوري إلى منصب جديد(..)، فإن التحركات الأمنية الأخيرة، أعادت طرح السؤال من جديد حول المجلس الأعلى للأمن، الذي لم يخرج بعد إلى حيز الوجود، وقد تكون هذه هي المناسبة، حيث شرع الملك محمد السادس في إعادة ترتيب الأمور على طريقته، بينما تواصل الحكومة تخبطها(..).

 

وكان الدستور المغربي لسنة 2011، قد وقع على شهادة ميلاد المجلس الأعلى للأمن، وهو المجلس الذي قد يوجد على رأسه الحموشي أو ياسين المنصوري، ورسم بعض ملامح هذا المجلس، فـ ((بخلاف مجلس الدفاع والأمن الوطني الفرنسي، الذي يضم بين أعضائه الوزير المكلف بالاقتصاد والميزانية، فإن الفصل 54 من الدستور المغربي، خلال حديثه عن مكونات المجلس الأعلى للأمن، لم يدرج اسم وزير الاقتصاد والمالية في لائحة الأعضاء الدائمين بالمجلس، رغم أن وزارة المالية من أهم الوزارات التي يعتمد عليها تطبيق الخطط الأمنية، التي سيضعها المجلس، والتي يتطلب تنفيذها، اعتمادات مالية لن تستطيع توفيرها إلا وزارة المالية، وارتقى الفصل 54 من الدستور بالمجلس الأعلى إلى موقع مؤسسة دستورية تشاورية بشأن الاستراتيجيات الأمنية للبلاد، وأكد أن المجلس الأعلى للأمن، يحدث، بصفته هيئة للتشاور بشأن استراتيجيات الأمن الداخلي والخارجي للبلاد، وتدبير حالات الأزمات، والسهر أيضا على مأسسة ضوابط الحكامة الأمنية الجيدة، ومنح الدستور رئاسة المجلس للملك، القائد العام للقوات المسلحة الملكية، كما منحه إمكانية أن يفوض لرئيس الحكومة، صلاحية رئاسة اجتماعات المجلس، لكنه قيد هذا التفويض بضرورة وضع جدول أعمال محدد.

ومنح الدستور لأول مرة في تاريخ المغرب، فرصة للمدنيين للمساهمة في وضع السياسات الأمنية للبلاد، إذ تتكون تركيبة المجلس الأعلى للأمن، إلى جانب العسكريين، من رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والوزراء المكلفين بالداخلية، والخارجية، والعدل، وإدارة الدفاع الوطني، إضافة إلى المسؤولين عن الإدارات الأمنية، وضباط سامين بالقوات المسلحة الملكية، لم يحددهم، وجعل تركيبة المجلس مفتوحة على شخصيات مدنية وعسكرية يعتبر حضورها مفيدا لأشغال المجلس، كالخبراء وغيرهم من المتخصصين، الذين يمكنهم أن يحضروا أشغال المجلس لتقديم التقارير أو إسداء المشورة حول ملف معين يكون معروضا أمام أنظار المجلس)) (المصدر: عدة وكالات).

هكذا إذن، قد تكون الحملات الإعلامية، لتعزيز مكانة “الديسطي” والأمن الوطني، مجرد مقدمة لتغييرات أمنية كبيرة على صعيد البلاد، قد تبدأ بتحجيم مؤسسة “لادجيد”، وتحويلها إلى “مكتب دراسات”، علما أن قوة “لادجيد” التي مارست في عهد ياسين المنصوري، أدوارا كبيرة على مستوى الملفات الخارجية، بما فيها تدبير تنقلات الملك محمد السادس إلى إفريقيا، وما واكب ذلك من ملفات أمنية، (قوتها) لا تكمن في هيكلتها، لأنها تتعامل مع شخصيات يتم استقدامها من أجهزة أخرى مثل مؤسسة الجيش أو الدرك، أو بعض الفاعلين، ولكنها تكمن في الملفات التي يتم الاشتغال عليها(..)، مما يطرح سؤالا مصيريا حول العلاقة المستقبلية بين “الديسطي” و”لادجيد”، وهما الجهازان اللذان طالما تميزت علاقاتهما بالتنافس، في ما يتعلق بالوصول للمعلومة(..).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!