في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف | كيف نسف ترامب ترشيح المغرب لاحتضان كأس العالم 2026 ؟

ملف الأسبوع| إعداد: عبد الحميد العوني

في نهاية أبريل الماضي، اختار الرئيس الأمريكي لقاءه مع رئيس نيجيريا محمادو بوخاري، ليقول علنا: “من نساعده، يجب أن يساعدنا في عرضنا مع كندا والمكسيك لتنظيم كأس العالم 2026″، فربط إفريقيا واتحادها برغبة واشنطن، ووافقت جنوب إفريقيا على ما يريده ترامب، ويكتب رئيس الاتحاد الإفريقي ورئيس رواندا: “دول الاتحاد الإفريقي مع الولايات المتحدة”، وقد وضعت واشنطن قرار مجلس الأمن 2414، إسفينا مقصودا بين إفريقيا والمغرب، الرافض لحضور ممثل الاتحاد الإفريقي إلى جانب “المينورسو”، ووعدت واشنطن بـ “تطور حازم” في هذا الملف نهاية شهر أكتوبر القادم.

ووعد ترامب الاتحاد الإفريقي بـ “دور محوري” في قضية الصحراء، بل قرر “أن يعود الحل إلى الأفارقة”، فمن جهة، أعطى ترامب للمغرب ما يريده، وجرى تلغيم القرار الأخير لمجلس الأمن بتمريره لـ “خطة جيمس بيكر”، وأيضا للضغط على القارة السمراء لإعطاء اتحادها دورا متقدما، لأن المفاوضات بين جبهة البوليساريو والمملكة، لن يكون لها أفق، ووعد ترامب رئيس رواندا بول كاغامي، بـ “شيء كبير” سيفاجئه، وقد لعب ترامب بملف الصحراء، لإبعاد دعم الأفارقة للمغرب، وأضعف موقع الرباط دون دفعها إلى الخروج من سباق تنظيم كأس العالم، لكنه يدفع المنطقة باتجاه حرب جزائرية ـ مغربية أو إسرائيلية ـ إيرانية لن تبق معها قضية الصحراء “جامدة”.

وقد استشاط الرئيس الأمريكي غضبا عندما طالب المغرب باستبعاد أربع دول من عملية التصويت: جمهورية ساموا وغوام وبورتوريكو وجزر العذراء الأمريكية، لأنها تابعة للنفوذ الأمريكي، وهو ما رفضته الفيفا واعتبرته واشنطن “عدوانا”، مشيرة إلى تعامل المغاربة مع كيان في الصحراء.

وحسب “الغارديان” البريطانية، فإن جملة ترامب: “سنكون ممتنين لكل من يدعمنا من الأفارقة”، إيذان بإضعاف ترشيح المغرب في قارته، وإنهاء طلب المغرب القاضي بانضمامه إلى المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا (الإيكواس)، وقال بوخاري لترامب: “ليس هذا ترشيحا للإيكواس”، وأن دعم الولايات المتحدة لتنظيم كأس العالم، هو “دعم لحليف وشريك اقتصادي” سيحتضن 60 مباراة منها نصف النهائي، وغرد ترامب بتهديد من يعارض ترشيح شمال أمريكا  في مقابل شمال إفريقيا، المعرض لانزلاق نحو الحرب بين الجزائر والمغرب، واصفا من يعارض الولايات المتحدة بـ “اللوبي” الذي يهدد مصالح واشنطن، وينازع المغرب في ترشيحه، الرغبة الأمريكية التي لا تريد الضغط المباشر على حليفتها الرباط لسحب الترشيح المغربي، وتريد المملكة عدم الدعاية للملف أو استغلال العداء لأمريكا في العالم للتصويت ضد ترشيح أمريكا الشمالية، فانسحاب المغرب يمس بقواعد المنافسة كما يقول بلاتير، رغم أن الملف غير جاهز، ولا يجب إقصاؤه تقنيا من تقرير “تاسك فورس”، بل بالتصويت، لأنه المرشح الوحيد في مقابل واشنطن، ولا بد من منافس لتمرير هذا الإجراء “الصوري”، ويعمل ترامب على إضعاف شديد لحظوظ الرباط إلى الدرجة صفر، دون أن يتحول ترشيح المملكة إلى اصطفاف ضد أمريكا في لقاء 13 يونيو بموسكو.

—————–

 

+++ ترامب أزال عن المغرب تمثيله لمجموعة “الإيكواس” وإفريقيا والعالم الثالث، وأيضا “اللوبي المعادي لأمريكا”، بعد وقوف واشنطن إلى جانب المغرب في قرار مجلس الأمن 2414، بينما ترفض الفيفا التأثير السياسي على طلبات العروض

مع باقة من الملاعب الجديدة على طراز “ن. ف. ل”(1) في أمريكا الشمالية كما تقول “الغارديان”، لا يحتاج ترشيح أمريكا الشمالية لدعاية سياسية، لكن ترامب يتحدى الفيفا، وكرر تهديداته، واصفا عرض بلاده بالقوي، وقد يتخوف من روسيا وحلفاءها وفرنسا وإسبانيا في التصويت ضد أمريكا التي احتضنت كأس العالم لعام 1994، والمكسيك عام 1970 و1986، فيما نظمت كندا كأس العالم النسوية لعام 2015، ولدى كل واحد من الأعضاء الـ 207 في الفيفا، صوت، بما يجعل كل دولة مهما صغرت، لها صوت مؤثر في الاقتراع.

يقول ترامب: “حققت أمريكا 3.6 ملايير مشجع في 52 مباراة فقط، وانتقلت المباريات حاليا إلى 48 فريقا و80 مباراة، بما يرفع إيرادات الفيفا من 11 مليار دولار إلى 14 مليار دولار، ويحاول الرئيس الأمريكي أن يكون التصويت بعيدا عن موقف الدول من سياسته، ولذلك، نزل بثقله للقول: أن المسألة تتعلق بمن يريد أن يساعد أمريكا لتساعده، وطلب الرئيس الأمريكي دعم الأفارقة والدول العربية كجزء من اللعبة، لأنها تجرد المغرب من الحلفاء، وقد يصوت عليه المعادون لسياسات ترامب، لذلك لا مفاجآت، لأن ترامب قرر أن يهاجم مصالح المغرب في الترشيح، ويعرف أن الرباط لن تستطيع الرد عليه، فتكتمل الدورة، وبحسابات تنشرها “الغارديان”، فإن إضافة الدول الأشد فقرا إلى الدول الـ 54 الإفريقية، ستكون الأصوات في حدود المائة وأربعة(2)، وهو رقم يهدد ترشيح أمريكا الشمالية، وعلى هذا الأساس قال ترامب “نريد كل أصوات دول إفريقيا”، وقد هندس اتفاقا للتجارة الحرة مع نيجيريا، إجابة لعدم توقيعها للاتفاقية الإفريقية للتجارة الحرة، واستيعابا لموقع الرباط، كي لا تكون وسيطا بين “الإيكواس” والولايات المتحدة.

وما يجري، إضعاف مبرمج لمصلحة المغرب في إفريقيا في التجارة، وفي ملف تنظيمه لكأس العالم أيضا.

 

+++ الولايات المتحدة أطلقت تحقيقات الفساد في الفيفا، وغيرت قيادتها وقوانينها، ويحاول ترامب الضغط كي لا تنحرف القيادة الحالية، بل إن الرئيس الأمريكي يريد ثمنا لما حدث بتنظيم بلاده ـ إلى جانب كندا والمكسيك بشكل أقل ـ لكأس العالم 2026

إن دعم المغرب “أدبي” كما في جملة: “المغرب له مشجعون من البداية، ويمكن أن يقودوا مداخيل نقل المباريات” على إيقاع ما كتبته “التلغراف” البريطانية، من أن المغرب فاز في منافسته لجنوب إفريقيا عام 2010.

ويسأل ترامب كل رئيس يستقبله: هل بلدك سيصوت لصالح أمريكا الشمالية؟ ويكون هذا الإحراج، وعدا من رئيس تلك الدولة لاستضافة الولايات المتحدة لكأس العالم 2026، ويصعب الرفض، وإن لم يلتزم رئيس الدولة المعينة بما قاله، اعتبره الرئيس الأمريكي: “لا يستحق كلامه”، كما قال.

إن الولايات المتحدة تحارب ترشيح المغرب من كل الزوايا، وتحضر هذه الرغبة عبر 352 منظمة انتقدت المغرب وسجله في حقوق الإنسان، بعد القبضة الشديدة ضد حراك الحسيمة وجرادة، ومدن أخرى، ونزل مؤشر المملكة في عدة مجالات، في مقدمتها حرية التعبير والصحافة.

ويساهم السلوك الأمني الحالي، والمدعوم من واشنطن، في تراجع صورة المغرب، وبالتالي، موقعه أمام واشنطن في ملف تنظيم كأس العالم 2026.

إن السياسات الحالية للمملكة، تنتصر لترشيح الأمريكيين، وتحول المغرب يوما بعد يوم، إلى منافس “صوري” أمام الأخ الأكبر، الرافض لأي مفاجأة، لذلك، حول ترامب ترشيح بلاده إلى “مسألة خاصة” وسيادية، بل وشخصية من ناحية أخرى.

وفي تغريدة 27 أبريل الماضي، فإن الدعم يجب أن يكون من الأمم المتحدة؟ ومنها أدار صورة أخرى لشمال إفريقيا في التسخين المدروس لمشكلة الصحراء، فالمسألة تتعلق بعدم دعم الجزائر لترشيح المغرب، كي لا يكون ترشيحا لشمال إفريقيا في مقابل شمال أمريكا.

وفي ورقة “وورلد أوبسرفاتوري” في مركز التجارة العالمي، فإن الولايات المتحدة حسمت تنظيم الكأس، وترفض مفاجآت يلعبها الروس والفرنسيون والصينيون عندما دعوا الكوريتين إلى لقاء سريع لزعيميهما لإبعاد شبح الحرب، فيما تتقدم في الشرق الأوسط، الحرب الإيرانية ـ الإسرائيلية بدعم خليجي، أو حرب جزائرية – مغربية في غرب المتوسط.

وما حدث من تأزيم إضافي لعلاقات الجزائر والمغرب، يستهدف ضمن أهدافه الكبرى: تحويل الترشيح المغربي إلى ترشيح “صوري”، فيما يدعم ترامب، من جهة أخرى، المكسيك كي لا يكون الترشيح أمريكيا، وهذا ما عبر عنه سونيل غولاتي، في نفس الورقة.

وحسم الرئيس الأمريكي ترشيح بلاده، وفاز به مع نهاية أبريل الماضي، عندما ضغط على المغرب في مجلس الأمن حول قضية الصحراء واستثمرها لمنع تأييد الأفارقة واتحادهم للمغرب، وأبعد مجموعة “الإيكواس” عن دعم المملكة من خلال نيجيريا، واليوم، ليس لترشيح المغرب أي صيغة “إقليمية” أو “جهوية” أو قارية، ولذلك فاز ترامب، يقول عن نفسه، لأن عرضه قوي، وفي الأسبوع الأخير من أبريل الماضي(3)، تحدث الرئيس الأمريكي مرتين عن ترشيح بلاده، وحسم في النهاية كل التقديرات السلبية ودفنها، عندما طلب من كاتب خطاباته، فقرة مكتوبة عن كأس العالم 2026 أمام الرئيس النيجيري، لأن من المهم عزل ترشيح المغرب عن “الإيكواس” والأفارقة، وهو ما تحقق، كما حسمت أمريكا ترشيحها السابق لصالحها في 1994، من نقطة الملاعب، وسيكون الحسم هذه المرة من نفس النقطة، لذلك ضغطت واشنطن على المعايير التقنية والملاعب المشيدة وليس المرتقبة.

ويصدم جيري غولمان في “نيويورك تايمز” قراءه، بإثارة المسألة الجيوسياسية في ترشيح الولايات المتحدة، وقد أدارت واشنطن من هذه النقطة، إزاحة المغرب بطريقة شبه كلية، ‘توتير شمال إفريقيا” بين المغرب والجزائر، من خلال مشكل الصحراء وباقي المعادلة، خصوصا علاقة المغرب والمجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا التي أطلقت مشروع أنبوب الغاز المغربي ـ النيجيري، ويمكن أن تدعم وتشارك في تنظيم كأس العالم في المغرب، لكن ترامب أبعد هذه النقطة بطريقة تامة ومباشرة في حوار مع رئيس نيجيريا.

ومع ذلك، فالمغرب كما تقول “نيويورك تايمز”، مرشح شعبي للكونفدراليات الإفريقية لكرة القدم، يضاف إلى هذه الخمسين كونفدرالية، الفيدراليات الوطنية لأوروبا، مثل فرنسا وروسيا وبلجيكا.

وحاليا، يرشح الناطقون بالإنجليزية في إفريقيا، الولايات المتحدة الأمريكية، بقيادة نيجيريا وجنوب إفريقيا، ولم تعد كتلة الدول الفرنكفونية منسجمة، ويخدم المملكة أمران: أنها أقل الدول ترويجا للسلاح الشخصي والبنادق(4)، عكس الولايات المتحدة الأمريكية، حسب “نيويورك تايمز” دائما، وهي من أكثر الدول أمنا، لكن ما يطلبه المغرب لتمويل البلد لهذه التظاهرة، يساوي نصف مديونيته الخارجية، فهي ميزانية تصل إلى 15.8 مليار دولار، حسب تعبير الصحافي أندرو داس، ولا يساوي اقتصاد المغرب اقتصاد ولاية أمريكية، ويواجه ثلاث دول: الولايات المتحدة، كندا والمكسيك، لذلك، فالمقارنة صادمة، إن قرأنا تفاصيل ملف شمال أمريكا المسمى “يونايتد 2026” أو اتحادية  2026 بـ 5.8 ملايين تذكرة، يصل مردودها إلى 500 مليون دولار، فيما تريد الفيفا: 23 مركبا رياضيا و150 ملعب تداريب، والمغرب الذي لا يتمتع بحدود مفتوحة مع الجزائر، أو آمنة كليا مع موريتانيا إلا بمساعدة الأمم المتحدة، غير قادر على تعبئة أي موارد إضافية.

تقول “نيويورك تايمز”: “إن ملف المغرب دعائي، لأنه يقترح بناء 14 ملعبا في 12 مدينة في رقعة لا تتجاوز 550 كيلومتر”، وفي ملعب الدار البيضاء، وبـ 93 ألف مقعد، سيكون الافتتاح والنهائي لتتويج الفائز بكأس العالم، وقد رصدت له المملكة 400 مليون دولار، مع ملعب من 45 ألف مقعد في وجدة ب، 47.6 مليون دولار، وفي تطوان بـ 38.6 مليون دولار، وفي الخطاطة، هناك 6 ملاعب نموذجية أخرى كل منها يصل إلى 150 مليون دولار، أي بغلاف مالي يصل إلى 15.8 مليار دولار دون إشارة في الورقة إلى 5 ملايير دولار التي هي في فائدة الفيفا.

واعتمد ترامب، من جهته، في دعم ترشيح بلاده على:

1ـ عدم إجماع الملكيات الخليجية لترشيح المغرب، كما حدث تماما مع قطر في 2022، وأيضا، فإن دعم الدوحة للملف المغربي، ليس كافيا، وقد تتأزم العلاقات بين قطر والمغرب، لوجود ضغوط سعودية كبيرة على الرباط، لرغبة الرياض في فوز الأمريكيين بهذا الترشيح، ولم ترغب السعودية في دعم ترشيح المغرب لوجود دعم من قطر للمغرب، استثمارا لنجاح الدوحة في الفوز بترشيح 2022.

2ـ لا يمكن لكأسين عالميين أن يكونا متتاليين في العالم العربي، ولن ينتقل الكأس الذهبي من قطر إلى المغرب، وهذه جملة قالها ترامب لأمير عربي، ورغم تهديدات ترامب بكشف تحقيق خصصه الأمريكيون عن ترشيح قطر لكأس العالم 2022، فإن الدوحة دعمت الرباط، وقد عد الرئيس الأمريكي ما قام به القطريون، “تحديا”، وفي لقاء كولومبيا، لم ينشر أحد ما صرحت به قيادة الفيفا، وجاءت بعبارة واضحة تؤكد “ضعف ما لدى المغرب”، فيما أعلن جياني إنفانتينو عن تغيير القوانين، لمنع ما سماه التقرير “الترشيحات الموسومة بالضعف”، واختارت الأطراف التصويت في 13 يونيو القادم، أي 24 ساعة قبل افتتاح كأس العالم.

 

+++ عقدة جياني إنفانتينو مع المغرب

هذا المحامي الإيطالي ـ السويسري – واسمه جيوفاني فينسينسو إنفانتينو- الحساس للغاية لظروف الهجرة، يرفض السياسات التي تدفع الشباب في المغرب إلى الهجرة السرية بحرا إلى أوروبا، وتشكل هذه الحساسية، أسلوبا لحياته ومواقفه تجاه المملكة، ولأنه يتحدث العربية إلى جانب الإسبانية والإيطالية والألمانية والإنجليزية، فإنه يعرف أحاسيس شباب غادر المغرب، وتابع لجوء المحامي المغربي، البوشتاوي، بألم، كما قال أحد أصدقائه الذي عمل معه عندما كان مستشارا لمنظمات مرتبطة بكرة القدم (إيطالية سويسرية وإسبانية)(5).

ومن الطبيعي لخريج جامعة “فريبورغ” في القانون، و”نيوشاتيل” في الرياضة(6)، أن يقدر نظرته لأي دولة من خلال حقوق الشباب الذي دخل مغامرة أخرى، قالت عنها الحكومة، أنها ضد الاستثمار الأجنبي في حالة “دانون سنطرال”، لوقف مقاطعة موجهة ضد شركة “أفريقيا” للرجل النافذ في الحكومة عزيز أخنوش، الذي يدير زميله في الحزب، الوزير العلمي، ملف تنظيم كأس العالم 2026.

ولأن إنفانتينو مهووس بالحكامة والتدبير الجيد، فقد تقدم لرئاسة الفيفا، بفضل هذه الروح، وهو على ذلك، أقرب إلى ترشيح دولة قادرة على الالتزام والوفاء بما قدمته من خلال بنياتها وقدراتها وديمقراطيتها.

وهذه القناعة، ليست صلبة في نظر آخرين، لأن إنفانتينو، أخذ دائما وجهة نظر ميشيل بلاتيني نحو المغرب، إلا في الشهور الأخيرة.

ومعلوم عند المتابعين، أن إنفانتينو قريب جدا من ميشيل بلاتيني وصديقه الوفي إلى 2016، عندما فاز على منافسيه العربيين، الشيخ سلمان الخليفة والأمير علي بن الحسين، ونعرف موقف الرباط في هذا الامتحان، وقد أدرك رئيس الفيفا أن ترشيح المغرب، “ترشيح خليجي” بعد قطر 2022، وهو ما رفضه ترامب في لقائين على الأقل مع أمير عربي نافذ، ولذلك، أكدت الرياض مرارا، أنها ستصوت للولايات المتحدة الأمريكية.

 

+++ إنفانتينو تحت ضغط أمريكي بسبب “باناما بايبرز”

من المعروف أن إنفانتينو، ذكرته “أوراق باناما”، لأنه وقع في 2006، عقودا تجارية باسم الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، لصالح شركة تعمل في الملاذات الضريبية من طرف أرجنتينيين متورطين في رشى مع الفيفا.

وتدقق صحيفة “ليكيب”(7)، في أن إنفانتينو، وقع العقود الضريبية، وهو سكرتير عام، للاتحاد الأوروبي لكرة القدم مع شركة للتجارة في جزيرة “نو” في جنوب المحيط الهادي، تسمى “كروس للتجارة”، ومالكوها حاليا، مدانون بأحكام أصدرها القضاء الأمريكي.

وأنكر مسؤول في الفيفا هذه المعلومات، لكن الـ “إف. بي. آي” الأمريكي يحتفظ بها، وهو ما يجعل الرئيس الحالي للاتحاد الدولي لكرة القدم تحت تأثير التحقيق المجمد، وتستثمر إدارة ترامب هذا الملف بشكل جيد، وتعرف المصادر اللبنانية هذه التفاصيل، لأن زوجة إنفانتينو منذ 2001، لبنانية (لينا الأشقر).

والمتابعون يعرفون أن التحقيق الأمريكي توسع ليشمل شركة أخرى هي “ترافيك سبور أوروب” لمالكها البرازيلي، خوسي هويلا.

وتبعا لهذه الضغوط، والتحقيق المجمد لـ “إف. بي. آي”، لا يمكن الجزم أن إنفانتينو سيكون قادرا على مواجهة ترامب، لاستخدام الرئيس الأمريكي كل الضغوط والسبل لتحقيق غايته، وإن لم يتمكن المغرب من الحصول على دعم السعودية وقطر، فإن انقسام الخليجيين، سيكون آخر الأوراق السلبية في ترشيحه.

 

+++ إنفانتينو، ورقة حزب “الشاي” من الجمهوريين في مواجهة المغرب

تقول جريدة “لوتون” السويسرية(8): إن إنفانتينو، كان الخطة البديلة أو “خطة ب” في الفيفا، ولقهر المرشحين العربيين، اختار الأمريكيون إنفانتينو.. لقد كانت صورة أخرى من حزب “الشاي” ضد المرشح العربي ومرشح لغة الخشب، ولذلك، فالخطة البديلة، تحكمت فيها واشنطن وجمعت إليها بلاتيني باسم فرنسا، لأنه يعمل في كل شيء، ويداري كل الأطراف.

وفي تعليق لموقع “سوفوت”، فإن شبكة إنفانتينو، استطاعت أن تكسب الأصوات الإفريقية، لأنه درس في جامعة “نيوشاتيل”، وله صداقات هي التي تقود الآن اتحادات كرة القدم في القارة السمراء، بل وتنتظر إشارته، ومع الكثير من سوء الفهم مع الأفارقة، رغم عودة العلاقات والاستثمارات ودخول المملكة إلى الاتحاد الإفريقي، فإن التصويت لصالح المغرب وقضية الصحراء ساخنة، غير مستساغ.

وفي صف الفرنسيين، يعرف الجميع صدمة بلاتيني من إنفانتينو لحظة تقديم ترشيحه، والأمريكيون يلعبون كي تبقى رئاسة الفيفا بعيدة عن الدولتين: لا أمريكي ولا فرنسي، فاختارت واشنطن ورقة المحامي الإيطالي ـ السويسري، وحسب المصادر، فإن عدم فوز الولايات المتحدة بتنظيم كأس العالم 2026، سيكون “ذبحا كاملا” لإنفانتينو، لأن إدارة ترامب لن ترحم “الشبكة الكاملة لإنفانتينو”، لأنها لم تساعده فقط للخروج من ثوب بلاتيني وفرنسا، بل والعمل على أولويات أمريكية كاملة.

ودخل المغرب إلى اللعبة، فالفرنسيون يريدون رد الصاع صاعين عبر ورقة المغرب، لكن ماكرون لم يرغب في هذه المغامرة التي أصبحت “شخصية” لترامب، ولم يسمح ماكرون لساركوزي باللعب خلف ظهره في قضية الصحراء من أجل ترامب، وأنصار بلاتيني ليسوا أقوياء بالقدر الذي عليه الرئيس الأسبق لفرنسا.

لقد قصد إنفانتينو أن يعارض ترشيح المغرب بشكل مبرمج، وحاليا كل شبكة وأصدقاء بلاتيني، مع المغرب، لكن إنذارا من ماكرون، جاء واضحا، لا يمكن أن نغضب ترامب أو الرباط: قد نصوت للمغرب وندعم تحويل أصوات الدول الإفريقية الناطقة بالفرنسية لصالح أمريكا.

صلابة إنفانتينو، مثيرة، حيث صعد نجمه مع كل تعقيد، لأنه ذكي ومثقف، وبتعبير جريدة “لوتون”: “مع كل اتفاق أعرج”، واليوم، يمكن حمل نفس النعت على الاتفاق بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية في موضوع كأس العالم: ترشيح حليف ضعيف مثل المغرب، في مصلحة الأمريكيين، إن لم يحوله اللوبي المعادي لترامب، إلى خيار لمعاداة الولايات المتحدة، وهناك من يريد تلك المعركة بين الحليفين، لأن طعن الرئيس الأمريكي بالتصويت على حليفه الصغير عوض حلفاء كبار، هو ورقة لم تحترق ضمن أوراق اللعبة، وترى التقارير أن واشنطن مطمئنة، وأن حسابات نجاح شمال إفريقيا، لم تعد ممكنة بعد 30 أبريل الماضي.

 

+++ نوادي ضاغطة لترشيح ثلاث دول في أمريكا الشمالية

 

تجمل “ليكسبريس” إنفانتينو، في كلمة “رجل شبكات النوادي الرياضية”(9)، ولا يمكن هزيمة ثلاث دول من أجل دولة واحدة، ومن الغريب أن إنفانتينو الذي زار المغرب، وهو كاتب عام للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، لم يجد قناة تواصل مع المسؤولين المغاربة، لقد حمل انطباعا أقل ما يقال عنه، أنه سلبي، ولذلك، فسمعة الفيفا تتقدم في الاختبار، فليست المسألة اختيارا، بل قدرة وهدفا، وهو الذي لم يسمح لأحد بانتقاد ترامب، فيما الجميع هاجم إنفانتينو، وكل هجوم، ليس في صالح المغرب، كما أن هذه المصلحة تضعف مع كل هجمة للرئيس الأمريكي، ومن جهة أخرى، يعمق عدم السكوت عن رئيس الفيفا من “سوء التفاهم” المتصاعد والخفي بين الفيفا وأنصار المغرب المنقسمين خليجيا وعربيا وإفريقيا، ومن المؤكد أن ترشيح المغرب، كترشيح للدول الفقيرة والأكثر فقرا، لا يزال قائما: نفسيا عند هؤلاء، ودعائيا عند الباقي.

ويتبنى هذه القراءة الأمريكية، رئيس الفيفا، وكل الطاقم الذي يباشر الملفات التقنية.

أما في فرنسا التي ترد على الغدر الذي أصاب بلاتيني، فالمسألة تتعلق حاليا بحليف كبير في منطقة الساحل، وفي سوريا، وقد قررت باريس أن تكون أصوات الأفارقة لصالح الولايات المتحدة الأمريكية، التي عرفت كيف تخترق الفيفا وجميع أسرارها لتقود حربا على بلاتير، الذي دافعت عنه سكرتيرته المسلمة (فاطمة ساموري) مرتين، وفي تحقيقين منفصلين، وجاء أحدها في ترشيح المغرب لأكثر من دورة.

وتسكت الولايات المتحدة الأمريكية عن أسرار المملكة المغربية في ترشيحاتها السابقة لكأس العالم، لذلك، لن تتمكن العاصمة الرباط من انتقاد الرئيس ترامب.

من جهة، لم ترد المملكة على منافسها الأمريكي، وأيضا لا تتواصل بالشكل الكافي مع الدول الإفريقية، فيما يقود الأمريكي صونيل كولاتي، دبلوماسية رياضية شرسة من 5 مراحل، ومن خلال مجلس قيادة الفيفا، ضد المملكة.

وفي مواجهة باقي الثالوث: كارلوس كورديرو عن كندا، وديسيو دي ماريا ممثلا للمكسيك، يكون المغرب قد خسر أمريكا الجنوبية بشكل شبه كامل، وأغلب الأوروبيين سوى فرنسا، وقد انتهى لقاء مع الإسبان إلى التراجع عن نية دعمهم للمغرب، وقد طلب الأخير من الفيفا، إبعاد أعضاء مجلس الفيفا الأمريكيين، ساندرا فروين وغولاتي، وأيضا فيكتور مونتا غلياتي، وردوا على الاقتراح بقسوة شديدة، مست في جانب منها، إدارة المغرب لإقليم الصحراء.

ومن جهة ثانية، انتهى ترامب والأمريكيون إلى ثلاث ملاحظات:

1ـ أن واشنطن تؤمن فقط بـ “التكتيك عبر القادة” حسب “نيويورك تايمز”(10)، وهو استخدام لدبلوماسية المساعدات الاقتصادية مع الدول الإفريقية، وإدارة مخارج الترشيح المغربي، للمزيد من إضعافه.

2ـ أن اللعبة الأمريكية، سياسية وتكتيكية، حسب الصحافي الأمريكي أندرو داس، فمن جهة، أعلن غولاتي، أن 75 في المائة من احتياطي سنة 2026، سيذهب إلى الملاعب، كي تثير اقتراحات المغرب الموجهة للملاعب، مشكلة تقنية، فإن كان الأمريكيون بكل بنيتهم التحتية سيحولون 75 في المائة إلى الملاعب، فإن المغرب مضطر إلى رفع الرقم إلى ما يزيد عن مائة بالمائة، والسؤال: من أين ستمول المملكة باقي بنيتها التحتية؟

من جانب آخر، يهيمن الأمريكيون على ترشيح الدولتين الأخريتين (كندا والمكسيك) إلى الحد الذي تكون فيه إحداهما في مقابل المغرب، مع امتياز إضافي لأمريكا، ومن الدقيق أن نعرف أن كندا، تجر إليها الفرنكفونيين والأنجلفونيين، وأيضا هناك المكسيك التي نظمت كأس العالم وتتحرك باسم كتلة الناطقين بالإسبانية.

إذن، الترشيح المغربي محصور داخل حدوده، فيما الآخرون يعتمدون على الأنجلفونية والفرنكفونية والإسبانفونية بطريقة مبتكرة، تجر إليها المنظمات الإقليمية ذات الصلة.

ومن المعلوم أن المغرب، يواجه كتلا استراتيجية وقارة كاملة (الأمريكيتان)، وروابط لغوية، ولا يمكن هزيمة هذه التحالفات السياسية الكبرى، أو إثارة التعدد والتكييف اللغوي، ولم يعد هناك حليف للمملكة، لأن الفرنكفونية (دولا ورابطة)، لم تقف إلى جانب المغرب، ويوجد انقسام عربي، وقد غضب الأمريكيون بعد دعم الجزائر لترشيح المغرب، لأن الترشيح أخذ صيغة شمال إفريقيا، فانفجرت مشكلة تسليح حزب الله للبوليساريو، وتحولت مناورات “طوفان 2018” إلى مناورات “هجومية وردعية” موجهة إلى المغرب الذي أنهى مناورات “الأسد الإفريقي” مع الأمريكيين، بدعم كبير من فرنسا التي قالت لمساهل، وزير خارجية الجزائر: “ليست هناك قوة متوسطية أخرى، بعد قصف ماكرون لسوريا إلى جانب واشنطن ولندن”، وجاء بيان قايد صالح من وهران على حدود وجدة، ليقول بصراحة: “إن موقع البحرية الجزائرية، يجعل البلد قوة متوسطية يحسب لها ألف حساب”.

هذه الرسائل العسكرية، مؤثرة على استضافة المغرب لكأس 2026، على الأقل، كما يخطط ترامب لالتزامه الشخصي، أن يكون كأس العالم 2026 في بلاده، وهو إعلان آخر لقيادته أمريكا الشمالية، وباقي العالم.

 

+++ التحول يبدأ من الولايات المتحدة الأمريكية

 

يتمسك ترامب بتنظيم كأس العالم 2026، لاعتبار آخر، يقول بأن كل تحول يبدأ في أمريكا، ونسخة 2026، تعرف تعديلا جوهريا يتمثل في توسيع المشاركة إلى 48 فريقا، ووضع كأس العالم تحت تأثير لوبي الصناعات(11)، وأيضا السياسة الأمريكية(12) كما صرحت الـ “بي. بي. سي” البريطانية، لا يمكن تصوره معارضا لرغبة ترامب، لا من الفيفا ولا من المغرب، الحليف المنافس لتمرير تنظيم كأس العالم 2026 إلى الأخ الأكبر.

وأوضح إنفانتينو، أن الاتحاد الأوروبي “يوييفا” والاتحاد الآسيوي “إي. إف. سي”، خارج الترشيحات، نظرا لتنظيم روسيا وقطر على التوالي، لكأسي العالم 2018 و2022(13)، وبقيت الكونفدراليات الأربعة: أمريكا الشمالية “كونكا كاف” وآخر استضافتها للكأس، تعود إلى عام 1994 وإفريقيا “الكاف” تعود آخر استضافتها لكأس العالم إلى 2010، أما أمريكا الجنوبية “كونبيمول” فتعود إلى 2014، ولأن مرشح أستراليا “أو. ف. سي”، لم يقدم ترشيحه، فإن منطق رئيس الفيفا، يقدم ترشيح أمريكا الشمالية على إفريقيا، حسب دورات الاستضافة، وهو منطق ترامب، كما تقول “الغارديان” بنفس هذا العنوان في يوم 9 مارس 2017.

إذن، تتميز أمريكا عن غيرها بشرعية الاستحقاق، لأن ترشيح 2026، قاري مخصص منطقيا وتاريخيا لأمريكا الشمالية، لأن آخر استضافتها لكأس العالم قبل 24 سنة، والمغرب يتقدم باسم إفريقيا التي استضافت هذه التظاهرة قبل 8 سنوات فقط، بالإضافة إلى شرعية الإنجاز التقني، لأن كأس العالم زادت كلفته بعد التوسيع، ومنذ لقاء كوالالمبور في 10 ماي 2017، أعلن الكل الدورة في الولايات المتحدة الأمريكية، وتحول المغرب إلى وصيف في ترشيح 2026، وفور اعتماد الفيفا على معياري: جودة التدبير المستدام، وحقوق الإنسان(14)، لم يعد ممكنا لأنصاف الديمقراطيات أو الديمقراطيات المترددة، الوصول إلى تنظيم هذه التظاهرة الكونية.

 

+++ المشرفون على “تاسك فورس” منذ 17 أكتوبر 2017، يقدمون الولايات المتحدة الأمريكية على المغرب

 

لا يخفي عضو اللجنة والمشرف على الحكامة في لجنة “تاسك فورس”، ماكول مودغال، موقفه من الناحية الواقعية على تقديم الترشيح الأمريكي، ولأنه قاضي هندي، فهو عاشق للتدبير الديمقراطي، ومدافع على أن يكون تقرير اللجنة، دقيقا لإظهار الفرق الشاسع بين الترشيحين.

ويبرز العضو الآخر من مقدونيا، إليجا كجور كجيوسكي، تعاطفه مع ترشيح أمريكا الشمالية، ولأنه لاعب كرة، يؤمن بنجاح استضافة واشنطن لهذه التظاهرة، لتنظيمها سابقا (1994)، ولأن الملف التقني يجب أن يكون موازيا لبيئة تقنية، لذلك، فتكاليف المغرب يجب أن تكون مضاعفة إلى 30 مليار دولار، لأن كل مليار استثماري في الملاعب، يتطلب على الأقل، مليارا آخر في الطرقات والموانئ الجوية والبحرية، ونفس الأمر مع الكرواتي واللاعب السابق، زفو نيمير بوبان.

 

+++ حقوق البث التلفزي الفضائي بالنسبة للمغرب، في حدود صفر في المائة رغم امتلاكه قمرا صناعيا

 

فيما تتقدم كندا بـ “سي. تي. في”(15) و”تي. إس. إف” و”إر. دي. إس” والولايات المتحدة بـ “فوكس” و”تيلي موندو” في حقوق البث التلفزيوني والفضائي، وفي ترشيحهما إلى جانب المكسيك لاستضافة كأس العالم 2026، نجد أن حقوق البث التلفزيوني والنقل، يصل إلى الدرجة صفر مع المغرب.

ويعرف الملاحظون أن قوة ملف قطر في 2022، جاء من قوة إعلامها، فيما يتأخر المغرب أكثر على سلم حرية الصحافة ومن دون إعلام محترف، فالقيمة المضافة في ملف المغرب، متأخرة على مستويين: الإرادة السياسية في بناء إعلام حر وبيئة مساعدة، والقدرة التقنية، والرباط تمتلك قمرا صناعيا حديثا، لكنه بدون مضمون مدني أو إعلامي واضح.

وتؤثر حقوق البث والبيئة الإعلامية في الصورة المغربية التي تعرف اعتقال الصحافيين في الآونة الأخيرة، ويعتمد الملف التقني على هذا المعيار، لخدمة حرية الإعلام واقتصاد المعرفة والاحترام الكامل للحقوق الفكرية.

إذن، الفيفا سلمت كامل الحقوق للكنديين والأمريكيين قبل التصويت باستضافة أمريكا الشمالية لهذه التظاهرة، وهي رسالة كما يقول ريان باركر في “لوس أنجلوس تايمز”(16)، فترشيح أمريكا لاستضافة هذه الدورة، بدأ مع بلاتير، ولم ترد واشنطن أن يكون ثمنها في تنظيم كأس العالم 2026، سكوتها على ما يجري في الفيفا، وقرر خليفته، احترام الوديعة.

 

+++ معركة القواعد الصارمة في الترشيح، عرقلت ملف المغرب

 

بدأ الجدل في شتاء 2018، قبل أن يستقر ببقاء منافس أمام الترشيح الثلاثي لأمريكا الشمالية، فإنفانتينو طالب بإسقاط الملف المغربي شكلا، لعدم التزامه بالقواعد الصارمة في الترشيح، والتي يجب احترامها، كما قال الاتحاد الدولي لكرة القدم، وإن تنازل عن بعض شروطه التقنية لاستمرار الترشيح المغربي، لكن ترامب حول المغرب إلى منافس شكلي، حسب المعايير التقنية التي برمجها الاتحاد (90 دقيقة بين المطار ومدينة الاستقبال التي يجب ألا تقل عن 250 ألف نسمة، مع قدرة على الاستقبال الجوي عبر المطارات في حدود لا تقل عن 60 مليون مسافر)، والمملكة لا تخدمها هذه التقديرات، وعلى هذا الأساس:

1ـ تحفظ المغرب على المعايير التي قدمها الاتحاد الدولي في اجتماع كوالالمبور، واعتبرها حديثة.

2ـ لم يلتزم بالقواعد الصارمة لتصبح عيبا شكليا لا يلغي الترشيح إلا بالتصويت.

3ـ أن وكالة “فيرسو” البريطانية المكلفة بملف ترشيح المغرب، حولت مبادرة المغرب إلى ملف دعائي بشكل شبه كامل، ولم يكن فيه البعد القانوني التقني منسجما ومثمرا.

وفي الملف، هناك ملعبان جديدان في الدار البيضاء بسعة 93 ألفا و64 ألف متفرج على التوالي، وتجديد ملعب مراكش في 2024 وبناء آخر بسعة 41 ألف متفرج، وتجديد ملعب ابن بطوطة في طنجة، وآخر في الرباط، وتجديد ملعبي أكادير وفاس، وبناء ملاعب جديدة بوجدة وتطوان ومكناس والجديدة والناظور ووارززات، ولا يزال المغرب يشكل ورقة ترشيح للرافضين لسياسة أمريكا في القارة الإفريقية، والعالم الإسلامي (41 في الاتحاد الإفريقي و20 في آسيا)، لكن هجومات ترامب، زلزلت هذه المعطيات والتحالفات، ولذلك، تدخلت واشنطن لتسخين ملف الصحراء لإبعاد الأصوات الإفريقية عن المغرب، لأن الاتحاد الإفريقي يعترف بـ “دولة” أعلنتها البوليساريو، ومن جهة أخرى، قطع المغرب علاقاته مع إيران، فخسر الصين وحلفاءها في آسيا، ولم تهتم الرباط بنهج سياسة خاصة بها، إذ خدمت استراتيجية ترامب في المنطقة، فأضعفها هذا التقدير بشكل كبير.

وانتهى الرئيس الأمريكي إلى “فوز محقق” بتنظيم كأس العالم 2026، وخاطب ترامب علنا، رئيس نيجيريا وفرنسا وفلسطين وقطر وصربيا وبوتسوانا، وأرسل رسائل إلى مصر ولوكسمبورغ وغينيا بيساو وسانت لوسي، ليتأكد للمراقبين، أن الولايات المتحدة تريد نتائج الأصوات الموجهة للمغرب في حدود 30 صوتا فقط، فيما يعتقد الرئيس الأمريكي، أن لوبيات العداء لواشنطن، تتجاوز الـ 104 لصالح المملكة.

وهذه المفاجأة، مخيفة بالنسبة لشخص الرئيس ترامب، لذلك ضغطت واشنطن بزيارة سفيرها في الجزائر إلى مخيمات تندوف، قبل أن يتبنى المخاوف الأمنية المغربية كاملة في قرار مجلس الأمن الأخير، مع الاحتفاظ بكامل “مخطط بيكر” لحل قضية الصحراء، فانتقل المغرب إلى خانة أمريكا في كل مواقفه الخارجية، وأثر هذا الوضع الحساس في تصويت الرافضين لإدارة ترامب لصالح المغرب.

وفي الحقيقة، نجح ترامب، وبشكل نهائي، في الهيمنة على ملف كأس العالم 2026، وقد احتفل مع رئيس نيجيريا بهذا التحول، فالأفارقة لن يمنحوا أصواتهم كاملة للمغرب، وهو ما هندسه الرئيس الأمريكي وكشفه على الملإ، وقال عن هذا التنظيم: إنه هدية شخصية لبلده.

 

————————–

هوامش

  • We bill be watching: trump defies Fifa with repeat threat over world cup bid, the guardian, 30/4/2018.
  • Will Donald trump cost North America the 2026 world cup? the guardian. 3/5/2018.
  • For second time in a week, trump weighs in on world cup bidding; New York times. Jere Longman. 30/4/2018.
  • Morocco’s world cup bid: new stadiums and «very low gun circulation, Andrew das; New York times; 26/3/2018.
  • Présidence de la FIFA, le bras droit de Platini’ Gianni Infantino y va? David Glaser; arl info.ch. 26/10/2015.
  • Mais qui as – tu , le chauve de l’UEFA ? so foot .com
  • Gianni Infantino, président de la FIFA cité dans les panama papers; l’équipe, 5/4/2016.
  • Gianni Infantino, un «plan b» devenu président de la FIFA, le temps. 29/10/2015.
  • FiFa: Gianni Infantino, de l’ombre à la lumiere, l’express, 24/2/2016.
  • North America world cup bid schuffles leaders and tactics, New York times, 6/3/2018.
  • Mundial de 48 equipos: durisimas criticas en europa, idafe martin, clarin, 10/1/2017.
  • World cup: Gianni Infantino; defe ds tournament expansion to 48 teams, BBC sport. 10/1/2017.
  • Trump travel ban could prevent united states hosting world cup, the guardian, 9/3/2017.
  • Guide to the bidding process for the 2026 FIFA world cup, ressources.fifa.com. 2/91/88/61.
  • Fifa exdenting TV deals through 2026 world cup with CTV, TSN and RDS, the globe and mail, 12/2/2015.
  • 2026 world cup TV rights awarded without bids, espn « surprised» by Ryan parker, los Angeles times, 13/2/2015.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!