في الأكشاك هذا الأسبوع

 الرباط | الإنارة ضعيفة والمراحيض مفقودة ومياه الشرب غائبة

بقلم: بوشعيب الإدريسي 

كان مدير جريدة حزبية ناطقة بالفرنسية أدانته المحكمة بحكم قاسي بالسجن  وغرامة مالية ضخمة، فما كان منه رحمه الله، إلا أن اعتكف في الضريح الشريف ملتمسا عفو أمير المؤمنين، الملك الحسن الثاني أكرم الله مثواه، الذي ما إن بلغه خبر اعتكاف ذلك الشخص لالتماس عفوه، حتى أصدر صفحه التام عن الصحفي المرموق، وهما معا اليوم في ضيافة الرحمان الرحيم، يراقبان بأرواحهما الجيل الحالي وقد تذكر هذا الحدث ومكانة الضريح الشريف عند ملوكنا الأشراف.

وفي نفس الضريح، اختار موحد البلاد، تغمده الله برحمته، ركنا صغيرا من أركانه ليدفن فيه غير بعيد عن مكان اعتكاف الصحفي الذي كان رحمه الله عالما بالمكانة العظيمة لمقام الضريح الشريف عند أحفاد رسول الله، وهو مكان طاهر يرتل فيه القرآن الكريم بالنهار والليل من فقهاء مشهود لهم بالتقوى وبتمكنهم من بحور العلم، فلا غرو أن تنبعث منه معجزات إلهية: عفو وشفاء واطمئنان وقضاء الأغراض، وتخشع وصلاة مقبولة.

وانتبهوا إلى التجمع الكبير للمصحات التي تجاور الضريح، وعددها يزداد كل سنة حتى أضحت 8 على طول الأزقة المتفرعة من شارع تونس ومنها مصحة للأمراض الخطيرة التي عجز الطب عن مداواة بعضها، فكان أذان الضريح للصلاة وترتيل الآيات البينات من الذكر الحكيم يصعدان إلى السماء ثم ينزلان شفاء وعافية على المرضى وهم على مواعيد مع طبيبهم الكبير، مع رب العالمين، أثناء كل أذان من الفجر إلى صلاة العشاء، وفي رمضان الأبرك، يتحول ذلك المكان الطاهر إلى قبلة للمصلين الخاشعين من كل رحاب الرباط وسلا وما جاورهما للفوز بالصلاة والدعاء من أقدس وأطهر “روضة” تحلق فيها أرواح أحفاد النبي صلى الله عليه وسلم، ففيها الابتهال مستجاب والخشوع والثواب بالأجر العظيم، إلا أننا نأسف لعدم مواكبة هذا الصرح الديني، والمزار الروحي للمغاربة والأفارقة، بالتجهيزات الضرورية التي تكون متوفرة في الأضرحة الكبيرة داخلها وخارجها، وتسهر عليها مديريات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والجماعات ومجالس العمالات والمقاطعات.

وبالنسبة للضريح الشريف، فلا وجود لـ “بيوت النظافة” حتى لا نقول مصطلحات أخرى، في كل محيطه، كما أنه لا وجود لأواني تحتوي على مياه الشرب سواء في الداخل أو في الخارج، إضافة إلى إقفال الحديقة المجاورة بشارع اليزيدي ونزع كراسي الحديقة الصغيرة بشارع صومعة حسان، كما يلاحظ ضعف الإنارة في كل الأزقة والشوارع المؤدية للضريح الشريف، ناهيك عن الهجوم المكثف للمتسولين المحترفين الذين يتربصون بالمصلين والزائرين، وغياب تام لأكشاك تبيع تذكارات سواء بالصور أو بمنتوجات يدوية تمثل المقام الشريف، وفوضى عارمة في مواقف السيارات وابتزاز السائقين من حراس مزعومين يفرضون على أصحابها أثمنة غير منطقية، أما رحاب الضريح الشريف بجانب صومعة حسان والذي يمتلئ بالمصلين، فلا “موكيط ولا حتى “حصير” يجنب المصلين الصلاة في الطريق، وأخيرا غياب تام للمنظمين والحراس والمرشدين بأزياء معروفة للاستعانة بهم عند الحاجة، فهل تتخذ مديرية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والجماعة ومجلس العمالة، والمقاطعة المعنية بالدرجة الأولى، ما يجب اتخاذه لتسهيل مأمورية المصلين والزائرين للضريح الشريف؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!