الرباط يا حسرة

فاتح ماي و13 يونيو.. أية علاقة؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي

مبدئيا، فاتح ماي من كل سنة، هو موعد لمحاسبة النقابات والأحزاب من طرف العاملين والموظفين في مختلف القطاعات والمهن، لتبرير وجودها لقوة اقتراحية عمالية حقيقية تمثل وتدافع وتؤازر منخرطيها، وتنتزع لهم حقوقهم وتفرض احترام كرامتهم، وتقيهم سيوف الضرائب على أجورهم وتعويضاتهم لأنها من نضال وليست أرباح من مضاربات.. إنها من عرق الجبين.

 وكان من المفروض أن تقدم لهم النقابات جردا للمكاسب التي حققتها لفائدتهم من فاتح ماي 2017 إلى فاتح ماي 2018، وتكون هذه المكاسب مدونة في تقارير مكتوبة تبلغ إلى أعضائها المنخرطين مع الأنشطة المنجزة والاقتراحات المبرمجة وعدد المنخرطين الجدد والمنسحبين والفروع والتمويل بمداخيله ونفقاته، والتموقع السياسي ونشاط الممثلين في الحكومة أو في المعارضة وفي البرلمان والمؤسسات الدستورية والصناديق الاجتماعية والتمثيليات في اللجان متساوية الأعضاء في مختلف الوزارات والشركات والمؤسسات العمومية، فهل نطمع من نقابة أن تكسر “الستار الحديدي” بتذويبه وتعلن لأعضائها، ميلاد عهد جديد من العمل النقابي والنضالي الجاد؟

لقد مللنا من “كرنفال” مسيرات يؤثثها من هم “على بالكم”، وقد لقنوا بشعارات “بالية” كل ما فيها هي القافية، وطلبوا برفع لافتات “يشمشونها” كل فاتح ماي منذ عشرات السنين، ويحضرون تجمعات على منصات للتصفيق على خطابات الزعماء “المدافعين” عن الطبقات الكادحة، وجلهم لا يكدحون، بل هم من الميسورين، حتى أن منهم مشغلون وأرباب مؤسسات، بينما القيادات متفرغة -وسبحان الله- غير في الوظائف، أما في الأعمال الحرة وفي التجارة والصناعة فهم “مقابلين شغلهم”.

ونحن في العاصمة الإدارية، يكتوي الموظفون والعمال بزيادات في السومات الكرائية كل 3 سنوات، ولا نقابة اهتمت للموضوع ودافعت عن المكترين حتى أضحت هذه الزيادات الاستنزافية لجيوب الكادحين، “فرضا” يفرض كل 3 سنوات، والموظفون والعاملون يعانون من تسويفات وتعطيل الاستردادات وتقديم المساعدات من صناديق اجتماعية ممولة من واجبات الانخراطات وتسيرها “يا حسرة” نقابات من أجل التعاضد والتقاعد المريح للمنخرطين الذين يصابون بالإحباط والتذمر واليأس من معاملات القائمين على هذه الصناديق الخاضعة لتسيير النقابات، ومع ذلك، لا نقابة تحركت، وتعاني الطبقة الكادحة من عذاب وتكرفيس الطوبيسات القصديرية التي تكرفس و”تمخض” زبناءها، وتسبب لهم في بعض الأمراض، ولا نقابة تحركت لتندد بهذا العذاب، ويتعذب المتقاعدون بـ “سير وأجي” لتسوية ملفات أو فك معاشاتهم من الأسر و”البلوكاج”، ولا من يرحم شيخوختهم وأمراضهم المزمنة، وكالعادة، لا نقابة تحركت وكأن المتقاعدين مجرد زبناء لصندوق يسترجعون ما استثمرته هذه الصناديق من انخراطاتهم، ولا نقابة تحركت لتدافع عن المقهورين وعن حقوقهم في التعاضد، وعن مواكبتهم اجتماعيا من مساعدين اجتماعيين من هذه النقابات، ومرة أخرى، لا نقابة فتحت هذا الملف.

ويبقى الكثير ليقال عن نقاباتنا، غير أننا نأمل أن تؤسس عملا جديدا في فاتح ماي 2018، وتظهر بمظهر الوطنية الصادقة، وتنخرط في القضية الوطنية المبرمجة في 13 يونيو 2018، فهذا التاريخ هو موعد الإعلان عن العرس الرياضي عندهم، “العيد الوطني عندنا”، الذي يوازي ويعزز عيد الشغل، ذلك أن مئات الآلاف من مناصب الشغل سيحدثها تنظيم المغرب للمونديال إن تم ذلك، والآلاف من الاستثمارات سيجلبها، كما سيجلب ملايين السياح، فضلا عن وحدات رياضية ستبقى مزارات دائمة للزائرين، ومدن مغربية ستدخل بيوتات العالم أجمع، وحركة اقتصادية ستنعش اليد العاملة.

لا نطلب من نقاباتنا سوى مقارنة فاتح ماي بـ 13 يونيو، وتحسيس القارات  الخمس بالأهمية البالغة للحدث، وسيكون الشعب ممنونا لها إن هي فعلت حتى يعانق المغاربة هذا الحدث الذي تأخر ما يكفي.

نريد من نقاباتنا أن توجه خطاباتها هذه المرة للعالم أجمع، تؤكد من خلالها طلب مساندة المملكة لاحتضان التظاهرة الرياضية العالمية لكرة القدم، وتطلب من القوات العمالية في كل مكان، دعم الملف المغربي، وإذا تواضعت نقاباتنا وتبنت هذا النداء ووجهته عبر خطابات زعمائها إلى أرجاء الدنيا، فستكون قطعت مع “المهرجانات” الكلامية والتصفيقات والنتائج غير المرضية، وفي نفس الوقت، ستظهر بمظهر النقابات الوطنية التي تسعى لخدمة موظفي وعمال وطنها وإسعاد الشعب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق