الرباط يا حسرة

شهر التهاب الأسعار واستئساد الغش وتكاسل الإدارة واستفحال التسول

 بقلم: بوشعب الإدريسي

بينما الرباطيون يستقبلون شهر رمضان بكل ما يليق به من طقوس ربانية وتكريم وكرم، يستغل الذين لا يخافون الله هذا الشهر لامتصاص دماء الفقراء بالزيادات المهولة في أثمنة كل شيء، وبالغش في أي مادة غذائية، وبالتلاعب في مكاييل كل المواد الغذائية، وبالتدافع والتسابق حتى على بيوت الله، ومنهم المتاجرون بصيام عباد الله، فإلى متى سنبقى مغلوب على أمرنا أمام “مدنسي” هذا الركن الإسلامي بتجاوزاتهم اللادينية واللاأخلاقية واللاإنسانية، حيث يبيعون لنا عصير السكر على أنه عسل، ويمزجون البطاطس مع الملح ويعرضونها كزبدة بلدية، ويتلاعبون باللحوم والدواجن والأسماك والبيض، والمواد المطحونة من التوابل والقهوة، وحتى الفواكه الجافة لا تسلم من عبث الذين لا يخافون الله، هذا على مستوى المكونات، أما بخصوص الأثمنة وعلى علة جودتها وطراوتها، فإنها تصبح وكأننا في حرب أو جفاف ضرب بلادنا وليس في أيام أفضل الشهور وأكرمها، ومع ذلك، لا تسمع من الرباطيين إلا “رمضان مبارك” في شهر حوله المضاربون والغشاشون إلى شهر التهاب وغلاء الأسعار، واستئساد الغش وتكاسل بعض الإدارات العمومية والجماعية واستفحال ظاهرة التسول وفن مهارات التحايل على الصائمين لإفراغ جيوبهم، فيحتج الرباطيون ويلعنون الغشاشين ومصاصي الجيوب ويختمون بـ “رمضان مبارك سعيد”، وفي كل رمضان، ترتفع الزيادات في كل شيء وتتسرب الميوعة إلى كل السلع المفضلة لدى الصائمين، ولا تسمع إلا “رمضان كريم” وكأنها لتشجيع المزورين والمدنسين لحرمة شعيرة من شعائر الله للاستمرار في تزويرهم وتدنيسهم وبيعهم لآخرتهم بدنياهم.

وها نحن على بعد حوالي شهر من رمضان الكريم، وربما سيكون بالنسبة للرباطيين أصعب الشهور، ففي المدينة العتيقة أوراش في الأرض والسماء، وبينهما، وفي يعقوب المنصور والعكاري، خنادق حفرت لمرور الطرامواي، وفي حسان طرقات وأرصفة بعدما حضروها وخربوها، تركوها “هدية” للصائمين، وبينما المنتخبون يتبادلون التهاني بالعواشر من شعبان إلى رمضان، يتجرع الرباطيون مرارة ارتفاع القدرة الشرائية ويتذوقون علقم سياسة من انتخبوهم لتسيير شؤون رباطهم، فإذا بهم سيقضون أول رمضان في حياتهم بين الخنادق والحفر والمطبات وصداع المطرقات والآلات التي لا تصلح إلا لعرضها في المتاحف بدل استعمالها في أشغال مدينة الأنوار سنة 2018، وتلاحظون لم نتكلم عن أسواق القرب كما هي العادة في كل رمضان، ولم نتساءل عن برامج النقل الحضري في الليل، ولم نتوسع في الحديث عن مواقف السيارات، ولم نتحدث عن أدوار المكاتب الصحية والمصالح المكلفة بمحاربة الغش والأقسام الاقتصادية ومثيلاتها البيطرية، بل ولم نشر إلى مسؤوليات الجماعة ومجلس العمالة والمقاطعات في ترتيب الأجواء لاستقبال شهر تكثر فيه إلى حد الغرق، كل أنواع التكرفيس على السكان وفضاءاتهم، ولكن نتمنى فقط أن نستقبل بالفعل والعمل والمسؤولية، شهرا كريما مباركا إذا تحزم له المنتخبون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق