في الأكشاك هذا الأسبوع

متابعات | هيئة رئاسة الأغلبية غير دستورية وتقتل مؤسسة رئاسة الحكومة

“الأسبوع” تنشر التعديلات السبعة لرئيس التجمعيين عزيز أخنوش

إعداد: عبد الحميد العوني

أورد تقرير سفارة غربية في العاصمة الرباط، أن هيئة عرفية تسيطر على مؤسسة رئاسة الحكومة وتتداول الملفات الكبرى، فيما وقع رئيس الحكومة وثيقة مع أحزاب الأغلبية، تنقل كل الاختصاصات، إلى ما سماه ميثاق الأحزاب الستة “هيئة رئاسة الأغلبية”، وهي هيئة عرفية تمارس إلى جانب مستشاري الملك غير المؤطرين بالدستور، كل الصلاحيات والقرارات الاستراتيجية في المملكة، وإنشاء هذه الهيئة العرفية، يلغي مؤسسة رئاسة الحكومة التي شهدت تراجعا كبيرا بعد ضغوط انتهت بإقالة الأمين العام للحزب الأول في الانتخابات التشريعية وتعيين نائبه في الحزب في هذا المنصب.

وانتقد عبد الإله بن كيران مستشاري الملك لوضعهم الغامض بين رئيس الدولة، الملك المغربي، ورئيس الحكومة، فيما سحب أخنوش ما تبقى من القوة لرئاسة الحكومة الممثلة في مجلس أعلى للأمن، وهو إطار دستوري دخل دائرة النسيان، وعوض أن يقاسم رئيس الحكومة من خلال هذا المجلس، قرار الدولة إلى جانب الملك، نازعت الأحزاب رئاسة الحكومة في قيادة الأغلبية، وجعلتها بعيدة عن أي قدرة في الوصول إلى المأسسة.

وانتهى دستور 2011 بتجميد مفاعيله وتوزيع السلطة بين دوائر عرفية، فيما يزيد التماس، بين الوزراء ومستشاري الملك، وباقي الأجهزة النافذة في علاقة أطرها الدستور بالمجلس الأعلى للأمن الذي ألغي عمليا، وانتهى حسب نفس المصدر، الدور المحوري للمستشار الملكي، المنوني، الذي التحق بمستشار سابق (المعتصم).

 7 تعديلات لأخنوش قبلها الميثاق كاملة، واقتراح “هيئة رئاسة الأغلبية”، رفضه بن كيران، الرئيس السابق للحكومة التي قادها حزب العدالة والتنمية

ليست الهيئة العرفية الجديدة، لإفراغ مجلس الحكومة من أي دور فقط ، بل أتت ببناء هرمي في مجلسي النواب والمستشارين، يمحي طابع حزب العدالة والتنمية في باقي الأجهزة التمثيلية، بل من الصعوبة، التأكيد على خلاصات منها:

1ـ أن رئاسة الحكومة، أصبحت مؤسسة جماعية، بقوة ما ألزم به العثماني نفسه، فيما يعد انزلاقا كبيرا وواضحا لمسلسل المأسسة الذي أنهى رئيس الحكومة من أي دور، في إضعاف شديد لهذا الموقع، يشارك فيه الاتحاد الاشتراكي الذي خرج من الحكومة مرتين مع عبد الله إبراهيم في النسخة الأولى (الاتحاد الوطني) وفي النسخة الثانية في ولاية الحكومة الثانية لليوسفي، ولم يكن من المستساغ ولاية ثانية لبن كيران وحرمان اليوسفي منها في 2002، ليواصل مغرب ما بعد الحسن الثاني، تقليده من دستور 1996، حيث يختار الملك رئيس الحكومة واشترط دستور 2011، أن يكون من الحزب الأول في الانتخابات التشريعية.

2ـ أن هيئة عرفية للقرار الحكومي، تعوض مجلس الحكومة.

3ـ يؤكد الميثاق باللفظ على “الانضباط لقرارات” الهيئة المذكورة، وإصدارها للبيانات الصحافية، بما يجعل هذه الهيئة، بديلا عن مجلس الحكومة، لتطرح التحكيم الملكي في أي حالة تراها، نافية عن رئيس لحكومة، حق النقض (الفيتو)، بما يجعله بدون وزن، ومن موقع غير دستوري، يباشر مستشارو الملك القرار، وقد حارب بن كيران تأثيرهم بشدة قبل إعفائه، إلى آخر خطابه أمام شبيبة حزب العدالة والتنمية.

وحسب مصادر غربية، فإن كل تعديلات عزيز أخنوش، بما فيها اقتراح هذه الهيئة الجديدة، انتهت بالقبول، وليست المسألة متعلقة فقط، كما قال “ماغريب أنتلجنس” بـ “ثوابت الأمة”، بقدر ما اقترح:

1ـ القرارات الكبرى التي تعالجها الهيئة، وتحفظ عليها العثماني، إذ قال بأنها اختصاص المجلس الوزاري، لكن الصياغة انتهت إلى نفي القرارات الاستراتيجية أو الوطنية الكبرى، وصيغت الجملة بـ “القرارات الكبرى”.

2 ـ إعادة كتابة أجزاء من الدستور في الميثاق الذي وقعته الأحزاب الستة بصيغة رفضها الساسة، لأن نسخة ظهرت مع إدريس لشكر صيغت بهذا الشكل (بناء على الفصل كذا من الدستور)، وحذف أخنوش مصطلحات دستورية لينتهي المطاف بصياغة فصل دستوري جديد وعملي لرئاسة الحكومة، استطاع فيه أن يتبنى إطلاق مؤسسة تنوب عن المجلس الحكومي، ولها كامل اختصاصاته.

3 ـ تأسيس الهيئة للجن مختصة، ورئاسة الحكومة التي لا تعمل بلجن مختصة أو موضوعاتية إلى الآن، نقلت هذا الاختصاص إلى الهيئة العرفية المذكورة.

4 ـ “ترسيخ الجهوية المتقدمة” حسب ما جاء في ميثاق تأسيس الهيئة، وهو ما اعتبره الغربيون، نهاية لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء، فالمسألة الجهوية، حسب أحزاب الأغلبية، انتهت، ورفضت الأحزاب صياغة “النظام الجهوي” كما رفضت حذف المتقدمة من الجهوية، وكانت صياغة ترسيخ الجهوية شيئا ممكنا، فيما إطلاق الجهوية التي عليها المغرب “جهوية متقدمة”، ضربة معنوية كبيرة للمحللين في السفارات الأجنبية فوق أرض المملكة.

5 ـ متى يتقدم البرنامج الحكومي عن برنامج الهيئة المذكورة، ورفض أخنوش كل الصيغ التي أوضحت تحديد الأولويات، ليبقى الميثاق صيغة مبهمة، ربح فيها العثماني قول أن الدولة إسلامية مرة ثانية، وإن لم تتعلق المسألة بالدولة، لأن رئيس الحكومة، تخلى عن هذه المسؤوليات لرئيس الدولة، وهو رئيس مجلس الوزراء المسمى “المجلس الوزاري”.

وإضافة وصف الدولة بـ “الإسلامية”، هي النقطة اللافتة في الميثاق، حسب التقارير الخارجية، فيما انتقلت السلطة خارج يدي العثماني، المنسوب للتيار الإسلامي.

6ـ من ذكاء أخنوش حسب التسريبات، أنه منع الإشارة في الميثاق إلى الجانب الاقتصادي، تحت أي صيغة مباشرة أو ضمنية، وكرس ما أورده الدستور في اختصاصات رئيس الحكومة لإعادة صياغتها من خلال الهيئة التي تعد قانونيا “غير دستورية وعرفية ولا قيمة لها”.

7 ـ أن أخنوش فرض أن تكون “هيئة رئاسة الأغلبية” بهذا الاصطلاح، لمشاركة رئيس الحكومة رئاسة الأغلبية، وكان المقترح: “الهيئة العليا للأغلبية”.

ومن المفاجئ أن يؤكد مصدر “الأسبوع” عن رفض أخنوش:

1ـ أن تكون “الهيئة العليا للأغلبية”، مشرفة على تطبيق ومتابعة البرنامج الحكومي.

2ـ أن تكون “هيئة رئاسة الأغلبية” هيئة قيادة جماعية، لأن رئيس الحكومة ليس رئيس الأغلبية، ويتمتع أخنوش إلى الآن، بزعامة هذه الأغلبية التي أعفت بن كيران من رئاسة الحكومة، وأتت برئيس جديد للحكومة، ودخل حزب العدالة والتنمية بحليف واحد في مقابل الشريك التجمعي بأربعة أحزاب، أنهى فيها مطالب الملكية البرلمانية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ووقع على ميثاق، يعد خروجا عن المرجعية الإيديولوجية والاشتراكية للاتحاديين، فغابت ا”لاشتراكية الاجتماعية”، وحضرت “إسلامية الدولة” و”الليبرالية المتوحشة للاقتصاد” والدوائر الحالية للحكم في النظام السياسي الحالي.

العثماني يصرح: “ليست هناك حكومة برأسين”، فهو لا يريد أن يكون “ظل” بن كيران في الحكومة، أو”ظل” أخنوش في الأغلبية، ليرأس الحكومة وهيئة الأغلبية مع صياغة تجمعية، أبعدت أمانة حزب العدالة والتنمية عن “ميثاق الأغلبية”

يريد العثماني، الرجل الثاني (مصطفى الرميد) في الأغلبية الحكومية، للعمل بشكل أكثر قوة ويسيطر على الوضع، لكن حزب العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي، خسرا بهذا التحالف مع أخنوش، ذراعيهما النقابيين.

وستسلم نقابة الحزب الإسلامي كلمة في الأول من ماي لعبد الإله بن كيران، للتبرئ من انعكاسات ميثاق الأغلبية على السلم الاجتماعي، وعدم ابتلاع الحزبين ـ الإسلامي والاشتراكي ـ من طرف أخنوش.

في حقيقة الوضع، لم يكن رئيس التجمعيين مخطئا عندما رفض التقدم إلى الانتخابات، لقوله: “ليس هناك حزب قوي اسمه حزب العدالة والتنمية، هناك فقط اسم له شعبية بن كيران”، ويخوض أخنوش حاليا، حربا ضروسا لتموضع حزب الأحرار بديلا عن حزب العدالة والتنمية دون إحداث نزيف في حزب الأصالة والمعاصرة، وفعلا، يتراجع موقع بن كيران الذي يخاف على حزبه أكثر مما يخاف على نفسه، وقد توقف تقدم الأحرار، لأن الحزام البشري الممكن اصطفافه في الانتخابات، قد تجاوز 23 في المائة المحققة لحزب الأحرار (103 آلاف عضو جديد) وليست هناك إضافة أخرى في الأفق.

ويمكن إجمال مخاطر ميثاق الأغلبية في:

1ـ دكتاتورية الأحزاب الإدارية الصغيرة.

2ـ أن الانتخابات القادمة، ستكون ببرنامج الأغلبية من خلال الدفاع عن النتائج الحكومية، لكن كاريزما أخنوش ستهزم العثماني، ويسلم على إثرها حزب العدالة والتنمية رئاسة الحكومة القادمة إلى رئيس التجمعيين، بسلاسة، خصوصا وأن أخنوش، رفع من رصيده في إنزكان ومنطقة سوس التي ينتمي إليها العثماني، إلى 200 في المائة ما عليه رئيس الحكومة.

3ـ أن تحالف الحكومة، تحالف مناطقي، فالأمناء العامون للأغلبية، من سوس وأحوازها، إلا نبيل بنعبد الله الذي ازداد في الرباط (3 يونيو 1959)، ومحند لعنصر، اللذين يكسران القاعدة لأسباب دقيقة، حافظت على حزب التقدم والاشتراكية بعد إجلاء نبيل بنعبد الله من التشكيلة الحكومية، وعلى لعنصر، وزير الداخلية الأسبق، وأيضا وزير الداخلية السابق حصاد عن رئاسة الحركة الشعبية.

ولا يطرح التحالف مع بورجوازية سوس، والآن مع اشتراكييها وإسلامييها، أي أجندة سوى المزيد من الاقتصاد، وهو ما يسكت عنه العثماني الداعم الأكبر لـ “لهجنة” الإعلام العمومي، لدعم اللهجة السوسية في مقابل “تشلحيت” و”تريفيت”، ووافق من جهته على عدم المساس بمستقبل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، رافضا، رغم توجهه الإسلامي، إطلاق أكاديمية اللغة العربية، التي توازي المعهد في مسألة الدعم العمومي ـ والحكومي ـ للغتين الرسميتين.

وستكون الانتخابات المغربية القادمة، أول انتخابات لها نفس عرقي غير مسبوق، لأن الساسة الجدد، “أظهروا الهوية اللغوية” جزء من اللعبة الحزبية، فيما تؤسس الحكومة لهذا النفس، والأجهزة الأمنية تسحق حركة الشارع، تحت نفس المبرر منذ اعتقال نشطاء (حراك الريف).

ويتخوف المراقبون، بعد هزيمة التيار الإسلامي الذي يمثله حزب العدالة والتنمية، من ظهور نزعة “شوفينية” تملأ هذا الفراغ، لأن الكل يتحاشى طرح الاقتصاد خوفا من سؤال الثروة، فيدور الجميع حول الهوية، وأي تعميق لهذا السؤال في الانتخابات، سيكون إلحاقا للمغرب بالدائرة الشرق أوسطية التي تتشافى من حروبها العرقية ـ الطائفية، وقد تنشب في المغرب الإسلامي، كدورة متأخرة عن الموجة التي اجتاحت المنطقة، وهي ترفع اليوم من هوية اليهود الأمازيغ ضمن روافد الشخصية المغربية، وأيضا الدفاع عن اللهجة، فالمسألة الأمازيغية لم تعد موحدة في مواجهة العربية، بل انشطرت على نفسها بعد فشل المعيارية التي أتى بها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، ورغم التداول داخل حزب العدالة والتنمية، بين قيادة عربية بن كيران وأمازيغية العثماني، إلا أن التقييم السياسي لما تسير عليه الخارطة الإسلامية في المنطقة، والمملكة، انتهى من ثنائي تجاوز هذا التصنيف (باها ـ بن كيران) إلى تصنيف العثماني إلى جانب حلفائه (أخنوش ـ ساجد) في خرق كامل لتحذير الأمين العام السابق للعدالة والتنمية، الذي دعا بقوة إلى التمسك بالمرجعية الإسلامية، خوفا من هذه الانقسامات الجزئية التي يعمقها النظام نفسه، على الأقل في نظر معارضيه.

ومن المؤكد، أن ميثاق الأغلبية، جاء ردا فقط على التصريحات الأخيرة لبن كيران، إذ على عجل، خرجت الورقة بترتيبات سريعة، لأن النسخة الحالية من الميثاق، ليست التي جرى تداولها بين الأمناء العامين، ورفض أخنوش الرجوع إلى المسودة السابقة.

ميثاق الأغلبية الذي منع الإساءة بين الأحزاب للجم بن كيران، مضطر في هذه الحالة، للخروج من العدالة والتنمية للتعبير عن رأيه، بعدما قال: “إني مستعد أن أجيب كل من دعاني من جمعيات ومجتمع مدني”

الميثاق الموقع عليه، جاء سريعا للاستفادة من ارتباك العثماني بعد تصريحات بن كيران أمام شبيبة الحزب التي انتخبت مناهضا لرئيس الحكومة، وتمرير “هيئة رئاسة الأغلبية”، ومصطلح “هيئة”، ينبئ عن إطار قانوني منظم لا يمكن تجاوزه، وأفادت دوائر القرار، أن خرجات محتملة لبن كيران، وقد وعد بها علنا، قد تنهي الولاية الحكومية بتعبير وزير الداخلية السابق.

وربحت الأجهزة كل جزء من المناورة، لأن بن كيران مضطر، بعد الميثاق، إلى الاستقالة من الحزب للتعبير عن رأيه أو السكوت، فيما يحتاجه الحزب لرد الغارات، فتقرر من داخل أوساط حزبية، تسليمه رئاسة حركة “التوحيد والإصلاح”، لكن إعطاء إطار قانوني لحديث بن كيران، وأن تصب تصريحاته وديناميكيته لصالح العدالة والتنمية، هو إخراج للعثماني من اللعبة، ومن الإطار الدستوري، بتأسيس هيئة تعوض المجلس الحكومي.

إنها حرب مواقع ودوائر داخل النظام تفيد بترتيبات:

1ـ زيادة الضغط على حزب العدالة والتنمية، رغم توقيعه على ميثاق ينقل صلاحيات رئيس الحكومة إلى هيئة رئاسة الأغلبية، لأن المناورة مع بن كيران انتهت في الحزب، وانتقلت إلى واجهات أخرى، ولأن الحزب الإسلامي مضطر لتمييز الدعوي عن السياسي، فهو مضطر لاختبار هذه النية عمليا، لإبعاد بن كيران إلى الدعوة والإرشاد، وسيكون في خدمة حسابات النظام، لمواجهة جماعة “العدل والإحسان”.

ويربح مهندسو القرار توجيه مدفعية بن كيران إلى خصم مشترك (العدل والإحسان) عبر رئاسته حركة “التوحيد والإصلاح”.

2ـ أدمجت قيادة أخنوش دعاة الملكية البرلمانية في شخص الاتحاد الاشتراكي، وتحاول بناء تحالف انتخابي مع الإسلاميين من داخل الأغلبية الحالية، على أساس إبعاد بن كيران الذي لم يرغب في صفقة “غير متوازنة” بين الإسلاميين والليبراليين لقيادة المرحلة، ولم يفهم حضور اليسار في هذه المعادلة، لكن الحسابات الأخرى، تفيد بضرورة وقف نكوص الاتحاديين إلى أدبياتهم، لأنه يعني عودة شبح الفقيه البصري والمهدي بن بركة، خصوصا وأن النظام في مواجهة صعبة ضد حراك الشارع في الحسيمة، لاستحضاره روح عبد الكريم الخطابي.

أخنوش يذيب العدالة والتنمية في أغلبية ستنزل إلى الانتخابات القادمة ببرنامج واحد، وسيفوز رئيس التجمعيين باسم الحزب الأول، لأن الإسلاميين إن قادوا حملتهم منفردين وضد الجميع، فازوا، ولا يمكن لهذه اللعبة أن تستمر، فإغراء العثماني بولاية ثانية ممكن، لكن اللعبة قاسية، فالقائدان، بن كيران والعثماني، لن يعودا إلى الساحة مرة أخرى في 2021، ولن يسمح حزب العدالة والتنمية بفصل الأمانة العامة عن رئاسة الحكومة

كان رئيس التجمعيين، صادقا، لأن الأغلبية الحالية، ستعود، ولن يكون للعثماني حظ الولاية الحكومية الثانية، وستتجه رئاسة الحكومة إليه، بعدما أصبحت أقل جذبا بتشكيل “هيئة رئاسة الأغلبية” وغيرها من الإجراءات الاحترازية ضد مسلسل المأسسة، تتقدمها مؤسسة رئيس الحكومة، ومن جهة أخرى، حافظ أخنوش على بقاء إلياس العماري، المتراجع، على رأس حزب الأصالة والمعاصرة، فهو ضعيف في جهته الترابية، لأن محاكمة نشطاء حراك الريف، وفي جزء كبير منها، تقصد استنزافه، كي لا يتمكن الحزب الثاني في البرلمان، من سيناريو آخر يخلط الأوراق.

ومن المهم حاليا، تذويب حزب العدالة والتنمية في أغلبية تقود الاستحقاق الانتخابي القادم، لأن العثماني لا يستطيع أن يدير المعارك المفتوحة، كما يفعل بن كيران، ويريد نفس النتائج، ولذلك فالشخص مؤهل لوضع الحزب في الخرائط القادمة على أسس أخرى، لا تعتمد على قدرات الحزب، وإنما تركز على تحالفاته.

ولم يخف بن كيران، في الولاية الأولى، أنه يريد أن يكون داعية في آخر حياته، وكل السبل مهيأة لذلك، وفي انتظار قرار رئيس الحكومة السابق، الذي لا يهتم في هذه الحقيقة، لشخصه، بل يعتبر حزبه قطعة منه، يتشكل المشهد بطريقة قاسية وصلت إلى محاكمة أنصار بن كيران في الإعلام، ومن الصعب أن يترك قيادة الحزب الذي يمثل في نظره، المرجعية الإسلامية لأخنوش، وإن رأس بن كيران “التوحيد والإصلاح” ورفع من نبرة المرجعية، ستنتهي الأغلبية الحالية بنهاية ولاية العثماني.

قد يرى البعض، أن المسار صعب، ويدفع أجهزة الحزب لإقالة العثماني، وهو سيناريو غير مستبعد عند الفرنسيين، لأن الحزب له ديناميكية خاصة، فقد انتخب حزب العدالة والتنمية بن كيران لمصادمة فؤاد علي الهمة، عندما ترجل عن حصان الداخلية ليقود حزبا، ولم تختلف المعركة عندما خرج الهمة من الحزب إلى القصر، لتتواصل المعركة بشراسة أكبر، وعندما أدار أخنوش  لعبته خارج الأصالة والمعاصرة بحزب آخر، واصل نفس الخطاب، وتوحدت قناعة قادة العدالة والتنمية حول مسألة واحدة، أن الحزب مستهدف، ليس لأن المنطقة تستهدف الإسلاميين بعد الربيع العربي، بل لأن لائحة “الجرار” وحزب الأصالة والمعاصرة، وقبل سنوات من حراك الشارع في 2011، أعلنا صراحة استهداف الإسلاميين، ولا تزال الجولات متواصلة بين الجانبين، ومن المخيف بالنسبة للمغرب والمغاربة، أن يدخل الصراع “المرحلة العرقية” للحسم، لأن وضع الأمازيغية في مقابل الإسلام، ينجح في الهامش، وفي قلب الحكومة، جاء النموذج السوسي الجامع للبعد الإسلامي والأمازيغي لإنقاذ الموقف، لكن الاقتصاد وسؤال الثروة، هو سؤال الشباب الذي خرج إلى الشارع من أجل العدالة الاقتصادية، لإدراكه أن السياسة لم تعد مدخلا، بعد 20 فبراير، لإدارة الصراع، فانتقل تسييس النضال الاجتماعي والحقوقي إلى الدولة، وهو هروب إلى الأمام، وسياسة أخنوش، جزء من هذا الهروب الذي يدركه العثماني ويواصله، لأنه يريد ركوب الموجة، فيما يناطحها بن كيران، فانتقام السياسة قد يطرح حل حزب العدالة والتنمية من طرف قادته، دون وضع يد أخنوش عليه، فهل ما نقله النائب الثاني لسفير دولة غربية في الرباط، صحيح، نقلا عن رئيس الحكومة السابق؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!