في الأكشاك هذا الأسبوع

تحليل إخباري | مشروع زعزعة استقرار المغرب بين الناطق السابق باسم القصر ونشطاء الحركة الأمازيغية

نشطاء مشروع “تامزغا” “يأكلون” بعضهم بسبب إسرائيل

إعداد: سعيد الريحاني

هل مازلت تطرح السؤال القائل: هل احتجاجات الريف، احتجاجات ذات طابع اجتماعي، أم أنها احتجاجات ذات طابع سياسي، هل سألت نفسك، هل قضية محسن فكري، قضية عادية أم قضية تم استعمالها لخدمة مشروع سياسي معين؟

بغض النظر عن مسلسل محاكمة نشطاء الحسيمة والذي لازال متواصلا، وبغض النظر عن تصريحات والد ناصر الزفزافي الذي قال إن الاستعمار الإسباني أرحم من الاستعمار العروبي(..)، فقد حاولت بعض الجهات “التأصيل لاحتجاجات الحسيمة باعتبارها امتدادا لمشروع سياسي في الريف”، لنقرأ في كتاب الناشط أحمد الدغرني، صاحب مشروع الحزب الأمازيغي المغربي الممنوع، ورائد تجربة التواصل الأمازيغي مع إسرائيل(..) ما يلي: ((إن أصل ما نراه في الريف اليوم، يرجع إلى سنوات قديمة يبدو من الضروري الرجوع إليها، لكي لا تضيع علينا رؤوس الخيوط السياسية التي تحرك الريف اليوم، وفي عصور تاريخية قديمة.. ويمكن لمن يريد توسيع معرفته بعمق التاريخ، أن يرجع مثلا إلى انبثاق “دولة المرينيين” من الريف، وقيام هذه الدولة بإسقاط دولة الموحدين المنبثقة من سوس (نواحي تارودانت)، ولذلك، يمكن للشباب اليوم أن ينتبهوا لأمرين هامين: إن دولة بني مرين، دولة ريفية، ومؤسسوها قاموا بثورة عارمة وأسقطو إمبراطورية الموحدين، وكلتا الدولتين، الموحدية والمرينية، وحدتا شمال إفريقيا، وقضتا فترة زمنية في الحكم وسقطتا، لذلك، فإن قيام الحكم أو سقوطه شيء عادي في تاريخ المغرب وشمال إفريقيا، القديم والحديث.. ولا ننسى قيام إمارة “النكور” وهو الاسم الجغرافي القديم لمنطقة الحسيمة..))، هكذا يتحدث الدغرني في كتابه الجديد الصادر تحت عنوان: “حراك الريف التأصيل والامتداد”، وهو الكتاب الذي يحمل على واجهته صورة الزفزافي وعلم تيفناغ، في إشارة لها أكثر من دلالة.

نفس الكاتب، نقرأ له ما يلي (انظروا لهذا التأصيل): ((لقد أشرنا إلى هذه الأوضاع السياسية، لنستخلص أن المنطقة التي تسمى الآن الريف، لديها إمارات ودول قديمة وحضارات.. ويهمنا أن نعرفها بتفصيل، بالرجوع إلى التاريخ القديم والحديث، وهو تاريخ تعرض لكثير من الطمس والتزوير، ولكنه ينبعث من عمق نفوس الشباب ويمثل لاشعور سكان المنطقة، ولا يمكن إخفاؤه بأسلحة القوة، ولا بمقالات وأخبار صحافة التضليل ولا بتقارير المخابرات ولا بمكائد المخزن..)).

طبعا، كل من سيقول خلاف هذا الكلام، سيجد نفسه حسب الكاتب، ضمن “العياشة”، لكن التأصيل، حسب الدغرني، يبدأ من ((محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي قاد الريفيين في الحرب ضد الدول الأوروبية الاستعمارية بعد توقيع السلاطين العلويين على اتفاقية الحماية الفرنسية والإسبانية سنة 1912.. وكانت نية القبائل الريفية واضحة، وهي التي خاضت الحرب من تلقاء نفسها دون وجود سلطان، وكانوا يحتاجون إلى رئيس الحرب، وأخذ هذا الرجل مبادرة القيادة الحربية، وانتصر الجيش الريفي نهائيا في معركة “أنوال” التي لم تكن بموافقة من كانوا يسمون سلاطين فاس أو غيرهم.. وبعد معركة “أنوال” وانتصار الريفيين، كانوا أمام اختيارين، إما أن يتفرق الناس وينصرفوا إلى حياتهم اليومية ويتركو الفراغ الحربي والسياسي ليملأه الأعداء، كما هي عادة بعض الأمازيغ (لم يحدد من هم الأعداء)، أو أن يحولوا الانتصار الحربي لمشروع سياسي، وهنا برزت المبادرة الثانية لمحمد بن عبد الكريم الخطابي، وهي أن يتقدم للمنتصرين في الحرب بمشروع الجمهورية الريفية.. ولذلك، فإن ذاكرة الناس حول محمد بن عبد الكريم الخطابي، ترتبط بمشروع سياسي كبير يجد المعارضون له، صعوبة ومشقة مستمرة في محوه ونسيانه، لأن مرور عشرات السنين، أثبت أنه لا ينسى، وأصبح واقعا ملموسا لا مناص منه..)).

مشاريع الدول التي كانت قائمة في الريف(..) تعتبر بالنسبة للدغرني الذي يتمنى له أصدقاؤه الشفاء في معركته ضد المرض، جذورا سياسية واقعية لما يجري اليوم في الريف، ومن الأخطاء التي ارتكبت في مجال تكوين الشباب المغربي، هو حرمانهم من قراءة دروس حول هذه المشاريع (مشاريع الدول مثل النكور والبرغواطيون..)، وسبب فقدان هذه المعرفة، راجع لهيمنة من يدعون أنهم “حفدة الأدارسة”، على التاريخ والثقافة والسيطرة على الحكم، ومن ذلك نظرية تدريس التلاميذ، أن عمر دولة المغرب، يبدأ من قيام دولة الأدارسة (12 قرنا)، بينما سبقت الأدارسة إمارة النكور بـ 88 سنة(..)، هكذا يتحدث الكاتب أحمد الدغرني، الذي يصل في كتابه إلى الربط بين ما سبق ومشروع “الزفزافي” في الريف.

لم يعلق ناصر الزفزافي إلى اليوم على مضامين كتاب أحمد الدغرني، والسبب حسب النشطاء، هو أن إدارة السجون منعت إدخال الكتاب المذكور له(..)، لكن الأكيد، أن الزفزافي الذي طالما حاول إبعاد تهمة الانفصال عنه، سيجد نفسه مضطرا إلى التبرئ من بعض أجزاء هذا الكتاب، باعتبارها قد تتحول إلى صك اتهام ضد “المحتجين” الذين هم في حاجة إلى من يؤازرهم للخروج من السجن، وليس تعقيد وضعيتهم، بربط تحركات بمشاريع إحياء الدول القديمة، وهي مشاريع لا يمكن أن تندرج إلا ضمن خانة مشاريع زعزعة الاستقرار(..).

كلام الدغرني، تزامن صدوره مع معركة غير مسبوقة، اندلعت بين النشطاء الأمازيغ، خاصة بين الأستاذ الجامعي الناطق الرسمي سابقا باسم القصر، حسن أوريد، وهو واحد من المحسوبين على تيار النشطاء الأمازيغ وخبير في ملف الحركات الأمازيغية من مؤتمر الكونغريس العالمي إلى تجربة المجلس الاستشاري للأمازيغية(..)، وبين منير كجي، واحد من نشطاء الحركة الأمازيغية الذين لا يرون أي عيب في زيارة دولة إسرائيل، وسواء تعلق الأمر بكتاب الدغرني أو معركة أوريد وكجي، فالمصطلح الذي يتكرر هو “زعزعة الاستقرار”.

المعركة انطلقت عندما قال حسن أوريد، مؤرخ المملكة السابق، أن ((المغرب مستهدف ولا يجب الاستهانة بكلام الناشط أحمد ويحمان))، ليوضح في ندوة انعقدت مؤخرا خلال مداخلته أنه ((في فبراير/ مارس 2011، زاره ناشط أمازيغي مرفوقا بشخص يقدم نفسه على أنه أمريكي، ولما لم يجد منه ما يروق له، رحل بعدما ترك له نسخة من كتابه “الأمازيغ في شمال إفريقيا”. ووفق المقطع المرئي الذي نشره المرصد المغربي لمناهضة التطبيع على صفحته بـ “الفيسبوك”، فقد تبين لحسن أوريد، أن من زاره وقدم له الكتاب المذكور، لم يكن سوى بروس مادي ويزمان، كبير خبراء معهد “موشي ديان” الإسرائيلي، الذي له شبكة بالمغرب. أوريد أضاف بأن ما عرفته بلادنا في بعض المناطق، ليس من قبيل الصدف، ولا يجب الاستهانة بهكذا قضايا، ليحذر بعد ذلك بأن “العراق تم تقسيمه عمليا، وما يعيشه يعز على الوصف ولا أستطيع أن أصف الأشياء المؤلمة التي عايشتها بالعراق)) (المصدر: موقع هوية بريس)

هذا الكلام، وإشارته إلى ناشط أمازيغي، لم يذكره بالاسم، هو منير كجي، وهو الذي جعل هذا الأخير، باعتباره منظم اللقاء، يخرج بتصريحات يهاجم فيها أوريد، قائلا: ((باعتباري أنا منير كجي، هو الناشط الأمازيغي الذي تحدث عنه أوريد ، فإنني أوضح ما يلي: “اللقاء لم ينعقد في فبراير 2011، وإنما خلال الأسبوع الثاني من مارس 2012 (الخميس على الساعة الثالثة بعد الزوال) بفندق “Diwan” بشارع الجزائر بالرباط، وحسن أوريد هو الذي اختار مكان اللقاء. ثانيا: اللقاء لم يدم 5 دقائق كما صرح أوريد، بل دام أزيد من ساعة، وكان النقاش منصبا حول الأمازيغية وتداعيات ما يسمى “الربيع العربي” على منطقة “MENA”، حيث صرح أوريد بأنه يفضل الدراسات الأنجلوسكسونية حول الأمازيغية على الأطروحات الأوروبية.. ومن بين ما قاله كذلك (أتذكر العبارة حرفيا) عن أحداث ما يسمى “الربيع العربي”: “The arab spring will be green”.. نفس المصدر يضيف: قال أوريد أنه اعتذر عن عقد اللقاء في البداية، وهذا خطأ وبهتان وكذب، حيث أنه قبل لقاء وايزمان بتحمس شديد وتفاعل معه وأهدى له نسخة من كتابه

The berber identity movement and the challenge to North African” “studies، وأثنى أوريد على مضمون الكتاب وعلى علميته وأكاديميته، وأكد له أنه متابع لمقالات وايزمان التي ينشرها في المجلات الأمريكية ومعجب بها كـ journal of north” “africa studies وغيره ، مما يدل على أن أوريد يعرف وايزمان من قبل..)).

التقاء ناشط من معهد “موشي ديان” الإسرائيلي، والانتماء إلى شبكة لضرب الاستقرار، كلها معطيات خطيرة، وردت على لسان أوريد، الذي كان يتحدث عن منير كجي، وكلها اتهامات تستدعي التحقيق، لذلك تجد أن الذين يريدون “تغريق الشقف” لأوريد، يقولون إنه لم يبلغ عن جريمة(..)، بينما يقول النشطاء الأمازيغ، إن أوريد وجه لهم اتهامات خطيرة، لتظل إسرائيل هي الرابحة من اللعب بالورقة الأمازيغية، سواء في الريف أو الرباط.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!