في الأكشاك هذا الأسبوع

متابعات | لماذا أبو بكر البغدادي على حدود المغرب!؟

في أوراق سرية: الإجماع على زعيم “داعش” الحسيني النسب لمواجهة الحكم العلوي في المغرب

 إعداد: عبد الحميد العوني

بعد قتل 39 اسما من حوله، بالأسماء وصور الجثث، قررت المخابرات الغربية، والفرنسية تحديدا، تسريب، أن أبا بكر البغدادي، موجود بين النيجر والجزائر وعلى حدود المغرب، كي لا يعلن أي فرع من المبايعين لـ “دولة الخلافة”، تنصيب نفسه بدلا عنه، وإيجاد الذريعة لقتال خمس تنظيمات متحدة أخيرا في الساحل ضد فرنسا، إثر دعم بريطانيا بمروحيتين للعمليات القتالية ضد “داعش” وتنظيم “القاعدة” بفرعيها: لغرب إفريقيا والغرب الإسلامي و”أنصار الدين” و”الجماعة المقاتلة” و”المرابطين” و”كتيبة إبراهيم الصحراوي”.

وكي تضمن باريس الأجواء الجزائرية والمساعدة المغربية، قررت السكوت عن مقتل أبي بكر البغدادي، وإعلان بريطانيا خبر انتقاله إلى إفريقيا في مقال لمات أكتون في جريدة “الصن” (23 يناير 2018 ).

وبضغوط على المخابرات العراقية، نشرت بغداد، لائحة القتلى والمطلوبين دون وجود لاسم أبي بكر البغدادي، كي تمتص كل الضغوط عليها، لأن إيران أعلنت قتله بالصور في الرقة على الموقع الخاص بالإذاعة الإيرانية (30 /6/2017)، وبعد أسبوعين (17 يونيو من السنة الماضية)، قالت روسيا إنها قتلت البغدادي في ضربة جوية، لإعلان دورها في الحرب على الإرهاب، وبقي البنتاغون غير مؤكد لخبر الوفاة، كي لايضخم دور خصومه في سوريا، خصوصا وأن الولايات المتحدة الأمريكية، قتلت بن لادن، ولا تريد إعطاء روسيا شرف قتل البغدادي، كي لا تشاركها هذه الرمزية في الحرب على الإرهاب، واستثمرت باريس الغموض، لتطور قدراتها ولتصفية أخوات التنظيم في منطقة الساحل بادعاء البحث عن البغدادي في مجاهيل إفريقيا.

المخابرات المغربية في منطقة الساحل

بعد إبعاد المغرب من أي دور عسكري في مجموعة دول الساحل، لم يعد للعاصمة الرباط، سوى الاعتماد على مخابراتها من أجل التموقع الجيد لمنع تهديدات قادمة من غرب إفريقيا، في ظل الرغبة المؤكدة للمملكة في الانضمام إلى المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا (سيداو)، وهو ما يضمن تدفقا حرا للأشخاص والبضائع.

ويمكن اختراق أمن المغرب من الواجهة الإفريقية، ولمواجهة هذا التحدي، في نظر باريس، ومع إبعاد أي دور عسكري للمملكلة في منطقة الساحل، لابد من:

1ـ تعزيز تواجد مخابرات “لادجيد” في غرب إفريقيا والساحل، وسيكون البحث عن البغدادي في إفريقيا، فرصة لإعادة تموقعها، وزيادة التطبيع الأمني مع دول الغرب والساحل الإفريقي، لكن بريطانيا، زعيمة الكومنولث، قررت الدعم اللوجستيكي والعسكري المباشر عبر قواتها ومروحياتها لصالح القوات الفرنسية في عملية “بارخان”، تعزيزا لرفض الدول الناطقة بالإنجليزية، عضوية المغرب في المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا، وعرقلة توسعه في الكومنولث.

2ـ بناء جبهة تشمل الجزائر والمغرب في الحرب على الإرهاب، فلا يكونان ضمن الخطط العسكرية، ويتواجدان على قدم المساواة على الصعيد الاستخباري تحت إدارة فرنسا، لأن لندن سلمت الرئيس ماكرون هذه المهمة، كما يجب على الرباط والجزائر العاصمة، التسليم بهذا المعطى القيادي لفرنسا، كي لا يتكرر ما سبق إلى مرحلة من مراحل “التنافس المتحول إلى صراع”، بلغة رئيس المخابرات الخارجية الفرنسية والسفير السابق لبلاده في الجزائر.

ومن اللافت، أن إدارة “أجندة” الجزائر في مجلس السلم والأمن الإفريقي، جاءت في اجتماع موسع مع رئيس المخابرات الفرنسية، وهو ما شجعه وزير الخارجية الكاميروني، حين أعلن أن الشراكة الجزائرية ـ الكاميرونية في موضوع القوات الإفريقية، انعكاس لشراكة دولية أيضا، ويقصد اجتماع تيريزا ماي وماكرون، حين سلمت لندن مروحيتين وأطقما للوجستيك في الحرب ضد التطرف بمنطقة الساحل، بدءا من شمال مالي وإلى أمن النيجر وبوركينا فاسو.

وتخوض المخابرات الجزائرية، بتنسيق مع فرنسا، حربا استخبارية في الصومال، وفي بحيرة تشاد، كما لم يكن منذ استقلال الجزائر، لأن السماح لبوتفليقة بحضور المخابرات العسكرية في إفريقيا، تطور كبير في أمن المنطقة، فالقرار من جهة، لا يعارض القانون المحرم لأي مشاركة خارجية للجيش الجزائري خارج بلاده، وفي نفس الوقت، ينفذ ما توجبه مصالح الجزائر من خلال المخابرات العسكرية.

المخابرات الفرنسية تريد تجميع “داعشييها” الحاملين لجنسيتها من أصول مغاربية والقادمين من العراق وسوريا في بؤرة توتر أخرى، كي لا يدخلوا التراب الفرنسي، واختار ماكرون منطقة الساحل لـ “إنجاح هذه المهمة” والحفاظ على قوة فرنسا ومصالحها في إفريقيا الفرنكفونية

تكشف وثيقة موسومة بالحساسية، أن المخابرات الفرنسية، دافعت عن إبقاء أبي بكر البغدادي حيا رغم موته، وانتقاله إلى مجال نفوذها، وذلك من أجل:

1ـ إعادة تجميع “الدواعش” الحاملين لجنسيتها، من أصول مغاربية، فتشارك دولهم الأصلية الخطة الأمنية التي تقودها باريس، وفي نفس الوقت، إدارة معركة تحرم روسيا من شرف قتل أبي بكر البغدادي، إلى أن يجتمع أنصاره مجددا في أرض تحت سيطرتها، وتبدأ القبضة العسكرية ضدهم، لأن إزاحة 2000 من الأسماء (الدواعش)، هدف فرنسي مباشر، خصوصا وأن تفجير ألف شخص من هذا العدد في أهداف اقتصادية، سيربك باريس.

2ـ تراجع قدرة فرنسا في الشرق الأوسط، بعد دخول روسيا إلى سوريا، جعل الرئيس ماكرون لا يفكر إلا في تركيز مصالح بلاده في إفريقيا، وحاليا، يسود صراع جيوسياسي عميق بين ثلاث استنباتات: “داعش” مجددا في إفريقيا بعد تكتل كل الفصائل الإسلامية المتطرفة في الساحل، وثانيا، فرنسا ماكرون التي ابتعدت عن تأثيرها في الشرق الأوسط، تجد فرصتها ومرجعها في غرب إفريقيا ومنطقة الساحل تحديدا، وأخيرا المغرب الذي يطمح للانضمام للمجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا، يريد غلافا جيوسياسيا بديلا عن المغرب العربي وشمال إفريقيا، وبالتالي، فإن صراع الإرادات الثلاثة، قوي إلى حد بعيد، وقد يجعل العاصمة الرباط، تعود إلى النادي الباريسي، بعد أخذها مسافة لحركتها المستقلة في القارة السمراء.

ولا يزال لغز تسجيل قائد تنظيم “داعش” لـ 46 دقيقة بعد ادعاءات مقتله من إيران وروسيا، والتي رفضها الغربيون، محيرا، ويخدم تطرف البغدادي، إنهاء الأسطورة بقبر كل المقاتلين في ساحات المعركة، فيما دمرت قوات “داعش” مسجد “النوري” بالموصل الذي أعلن فيه زعيمها، العودة إلى الخلافة.

ويؤكد الغربيون على استمرار سيناريو الموت الذي يفني “داعش” بآخر مقاتل وآخر طلقة، لإبعاد شبح العودة إلى دولهم الأصلية.

وسبق لطهران القول أن البغدادي، ينطلق من معسكر أمريكي في العراق، قبل أن تؤكد قناة “العالم الإيرانية”، أنه عولج وموجود في تركيا، وأضافت القناة (23 أكتوبر 2017)، أن الاستخبارات العراقية والسورية، لم تجدا دليلا أو أثرا على وجود البغدادي في الموصل والرقة، ورفضت واشنطن الحصار المطبق على المدينتين بحجة استبسال التنظيم في الدفاع عن البغدادي، ولذلك، تركت ممرات لمغادرته، يقول التقرير: “حتى الذباب الداعشي قتل في المعركتين، لكن البغدادي اختفى، لأن أمريكا تريد ذلك، فهل هو أذكى من صدام حسين مثلا؟”، والشيء الوحيد الذي لا تريده فرنسا والولايات المتحدة، هو قتل روسيا وإيران للبغدادي، لأنه نجاح باهر للقيادة الشيعية لخامنئي في مقابل السنة، وأيضا هدية لدخول روسيا إلى سوريا.

تقول الوثائق: “إن البغدادي، قتل شبيهه فعلا، لكن أبا بكر البغدادي، إبراهيم عواد إبراهيم السامرائي المزداد في 1971 والمعتقل السابق في سجن بوكا الأمريكي في العراق، لا يزال حيا”، ورغم عدم صحة نسبه الحسيني، لأن إبراهيم عواد إبراهيم البدري، من عشيرة البوبدري من سامراء، وليست عشيرة البدور في ذي قار، وادعت هذه العشيرة هذا النسب في أواخر الفترة العثمانية، وهو من الأنساب التي أبطلها عميد الأنساب العلوية، ابن عنبة الحسيني، سنة 813 للهجرة، وأيضا بن الطقطقي الطابطبائي في 702 للهجرة، في انتساب منحول إلى الإمام محمد الجواد، وهذا لا يصح، فابن حزم الأندلسي في سنة 400 للهجرة، ذكر في جمهرة أنساب العرب، لم يذكر يحيى ابنا للجواد إلى جانب أخويه علي الهادي وأخيه موسى، لأنه من دون عقب ذكر، وكذلك، ذكره الفخر الرازي، وهو سني أيضا، بأن يحيى ليس له عقب.

وفي هذا تفصيل شديد الدقة، يصعب معه مواجهة هذا النسب أو الإجماع حوله، وتذكر وثيقة لـ “أنصار الدين الطارقية” (من الطوارق)، يدعو فيها زعيمها التقليدي إياد أغ غالي، وهو من أبناء الأسر القيادات القبلية التاريخية “الإيفوغاس”، لمبايعة أبي بكر البغدادي، في حال وصوله إلى هذه البلاد، ويكون إجماع الأمة عليه لـ “إظهار الدين الحق”.

وثيقة تدعو “حركة أنصار الدين” إلى احتضان الحسيني العلوي، أبي بكر البغدادي كما احتضن به الأمازيغ المسلمون إدريس الأول، بما يوحي إلى مواجهة إمارة المؤمنين في المغرب ذات النسب الحسني والعلوي أيضا، واللعب على الأنساب، جزء من اللعبة الجديدة في المنطقة، لبناء كاريزما تجتمع حولها قبائل الصحراء والمنطقة، وقد تشكل تهديدا واسعا لأنظمة الحكم في منطقة المغرب العربي، كما قد تغير الخارطة لدى أطراف خارجية، الوصول إلى هذا الهدف

إن لقاء التصوف والجهاد كما تعلنه قبيلة “الإيفوغاس” في شخص زعيمها التقليدي، إياد أغ غالي، بزعيم “داعش” في حال حلوله بينهم، دليل على التحول الإقليمي لصراع شمال مالي، فالشرط الذي يضعه “أنصار الدين”، هو ظهور أبي بكر البغدادي بينهم لمناصرته، وقد يجتمع حوله الآلاف، لأن مناصرة زعيم “داعش” في العراق، جاءت من خارجه، لكن أبي بكر البغدادي، حال وصوله إلى إفريقيا، سيكون وضعه مختلفا، ولذلك، فالأوضاع  الأمنية في حال وجوده في منطقة الساحل، ستكون كارثية، ولن تتمكن فرنسا من الوصول إلى أهدافها المعلنة، وغير المعلنة والمكشوفة في بعض التقارير.

من جهة، لا يمكن في أي ظرف، تأمين الأنظمة الحالية في المنطقة (الجزائر ـ تونس ـ المغرب)، لأن ليبيا تعيش تدهورا معروفا، وما نجح مع مولاي إدريس الأول، نجح في القرن العشرين مع محمد الخامس بعد تغطيته للمقاومة المسلحة، ويمكن أن يتكرر مع توحيد الجهاديين والمتصوفة الذين يرغبون في إدارة مسلمة لإقليم أزواد، إلى جانب مطابقة الجهاد للدعوة القومية للطوارق، مهد الأمازيغ الذين قد يجدون في هذه الوحدة العرقية والدينية، الفرصة المناسبة ضد فرنسا لإعلان تحرير جديد للمنطقة وليس لإقليم أزواد فقط.

ومن جهة أخرى، يعيش الجهاديون أزمة شديدة في القيادة، يجيب عنها أبو بكر البغدادي بالالتفاف حوله، وما لم يكن شرفا، قد يولد في المغرب الإسلامي.

وأخيرا، لا يوجد توقع للتدخل الروسي كما حدث في سوريا، وليس هناك عدو إيديولوجي ضد “داعش” كما في حالة إيران، فالاحتمالان ساقطان، بما يحول فرنسا المتقهقرة، إلى فرصة لاستمرار الخلافة في غرب العالم الإسلامي، وهي قصة معهودة في التاريخ القريب.

وتلعب الاستخبارات الفرنسية بالنار، لأنها بين خيارين: معركة فاصلة مع بؤر جامعة للجهاديين لإنهاء هذا الكابوس، أو ترك فرنسا ضحية ألف إلى ألفي تفجير على أراضيها؟

ويفضل الخبراء خسائر مدروسة خارج الأرض الفرنسية، على أن تكون داخلها، معلنين أن باريس ضعيفة رغم زعامتها للحرب على الإرهاب.

والوثيقة التي بين يدي المخابرات الخارجية الفرنسية، تبتعد عن النظرة التقليدية لـ “أنصار الدين” كما عبر عنها سندا “ولد بوعمامة” المتحدث الرسمي باسم هذه الحركة حين قال، أن تنظيمه ليس جزء من “تنظيم القاعدة”، ولم يبايع إياد أغ غالي بن لادن والظواهري، لكن الكل ينتظر الموقف من أبي بكر البغدادي، لأن الهدف في نظر “أنصار الدين” هو إقامة دولة عادلة تقام على الشريعة الإسلامية في أزواد، دون أي عدوان ضد أي دولة مجاورة أو بعيدة.

وهو ما يفيد:

1ـ أن فرنسا تقيس عبر مخابراتها، درجة التحالف الجديد بين “القاعدة” و”داعش” و”المرابطون” ومسألة الوحدة حول أبو بكر البغدادي.

2ـ أن إياد غالي الذي لم يبايع زعيم “القاعدة”، لم يقل كلمة في حق “الخلافة الإسلامية”، لأنها مفهوم شرعي وهو يطلب تطبيق الشريعة، لذلك فشرط الحضور الشخصي لأبي بكر البغدادي لأخذ البيعة، قد يكون محدودا بإقليم أزواد فقط، وليس توسيع “الخلافة” إلى ما عداه، وأثبت البغدادي رفضه للحدود بين العراق وسوريا، ومسألة الحدود غير ذات معنى لديه، وأن أي تحالف مع “أنصار الدين”، سيكون مؤقتا.

3 ـ أن “القاعدة” جمعت أشتاتها في منطقة الساحل، والتحالف السداسي بين كل التنظيمات الجهادية في المنطقة، خطر على فرنسا، فكيف على جوار مالي، والرغبة كامنة لدى البغدادي في أخذ “الأجزاء الرخوة” من كل الدول التي وصلتها أيدي مقاتليه.

ومن العسير، صناعة توافق عرقي ـ أصولي في منطقة الساحل، إلا بحضور أبي بكر البغدادي في ظل ما نشره الإعلام بشأن تجميع الفصائل القتالية للرد على معركة فرنسا، وهذا الجزء الرئيسي من الخطة، يقضي بأن هناك إمكانية لدى باريس لتدبير التناقضات إلى غايات محددة، حسب المخابرات الفرنسية، لأن إعلان الجماعات المسلحة في مالي، جبهة تحت اسم “نصرة الإسلام والمسلمين”، جمعت الأمازيغي والصحراوي والمنتمين إلى “القاعدة” و”داعش”، وقد حسمت القيادة في إياد أبو الفضل، زعيم الحركة الجديد، ولم يثبت أنه من أصل شريف، وهو ما يقدم البغدادي عليه في نظر المقاتلين، بل إن أبا الفضل، لم يقل بالإمارة، بما يجعلها في عنق البغدادي إن حضر، فإن مات، كانت البيعة لزعيم “القاعدة” أيمن الظواهري، و”أمير القاعدة” ببلاد المغرب الإسلامي، أبو مصعب عبد الودود، و”أمير حركة طالبان” الملا هيبة الله.

وإعلان المخابرات الغربية، وجود أبو بكر البغدادي في إفريقيا، ضربة نفسية شديدة للمتشددين الإسلاميين بين خليفتين، وإرباك في الأوراق، تمنع به المخابرات الفرنسية أن تكون  في طور “رد الفعل” فقط رغم أنها مهندسة لهذه التقديرات إلى الآن، وربما يكون الاجتماع الذي أتى بإياد أبي الفضل، تكتيكي إلى حد بعيد.

ولا يختلف “البشتون” في تحالفهم مع “القاعدة” عن “القاعدة” في تحالفها مع الطوارق، لكن تكتيكات هذا التنظيم تحت سقف الدعاوى العرقية، غير استراتيجية “داعش” التي قاتلت “النصرة” لتغليبها الانتماء لسوريا على “الخلافة”، وظهور أبي بكر البغدادي، ولو إعلاميا، إفساد كبير لتحالف جاء بعد سنوات من الحضور الفرنسي في شمال مالي وباقي منطقة الساحل.

واستفادت باريس من وقف إطلاق النار الأحادي الذي أعلنته “جماعة أنصار الدين” في 31 أكتوبر 2016، قبل أن تجدد القتال في 2017 وتهاجم القوات الأممية شمال مالي بالصواريخ، وكان استعراضا للقوة، جعل الفرنسيين يعودون إلى منطقة الساحل، وإعلان الوحدة وتدمير الحدود، قضية “داعشية” لتحميس الجزائر والمغرب على “محاربة  الإرهاب تحت راية الرئيس ماكرون”.

 الجريدة البريطانية التي وصفت السيارة الصفراء التي استقلها البغدادي من العراق إلى سوريا في عدد 7 نونبر 2017، هي التي تعلن تواجده في إفريقيا؟

جريدة “ذي صن” البريطانية، هي الجهة الوحيدة التي لم تنقل موت البغدادي من أي مصدر، بل وصفت السيارة التي استقلها من العراق إلى سوريا، ولذلك، فاستنادها إلى مصادر استخبارية قريبة من “إ. أم. 6” البريطانية، تجعل معلوماتها مستقاة من الأجهزة البريطانية.

وتحالف لندن وباريس لتعزيز الجيوش الفرنسية في منطقة الساحل، يؤكد أن إعادة بعث صورة أبي بكر البغدادي في منطقة الساحل الإفريقي، إعادة توجيه للعبة الدولية بعيدا عن روسيا.

تقول جريدة “لوموند” (6 أكتوبر 2016): “لماذا تحمي الجزائر الجهادي إياد أغ غالي، وقد تمكنت المخابرات الفرنسية من تحييده في 2014؟”، وتقول التسريبات التي اعتمدتها الجريدة الفرنسية ونشرتها: “إن الرسالة التي توصلت بها باريس قالت: لا تهتموا لإياد ونحن سنعمل شغلنا”، وكانت بتوقيع الجنرال مدين، و”فعلا اختفى إياد من كل الردارات”، تقول “لوموند”.

وحاليا، تقاعد الجنرال مدين، وعودة “إياد” كما تسميه الأجهزة الجزائرية، إلى تحالف مع “القاعدة”، وجهاديين من قبائل “البامبارا” و”صونينكي”، تحد إقليمي، فالأرضية معدة لإعلان خلافة، والجزائر متخوفة أكثر من المغرب من هذا الكابوس، وتذيع فرنسا إلى جانب البريطانيين، وجود أبي بكر البغدادي في هذه المنطقة الحساسة، لأن المسألة لا تزال فرنسية ـ جزائرية، حسب جريدة “لوموند”، لكنها تحولت في الأيام الأخيرة إلى فرنسية ـ بريطانية، حين يلعب ماكرون وحده في الساحل، ويريد المغرب والجزائر تابعين له، ويمكن في هذا السياق، إغراق المنطقة، لأن الأجندات مختلفة إلى حد بعيد.

من المخيف للمغرب، أن تذهب الجزائر بعيدا، وهي الحامية لإياد أغ غالي، حسب المخابرات الفرنسية كما تورد “لوموند”، في إدارة أوراق تواجد أبي بكر البغدادي وتوجيهه سياسيا ضد المغرب في حسابات دينية ضد إمارة المؤمنين التي تحكم المملكة الشريفة

اللعبة خطيرة، لأن الجزائر التي نبهت بقوة إلى عودة المقاتلين المنخرطين في تنظيم “داعش” إلى المنطقة، سكتت عن النقل المحتمل لأبي بكر البغدادي إلى منطقة الساحل.

واليوم، هناك قبيلة “إيفوغاس” التي كان لها دور في إطلاق الرهائن الفرنسيين في الساحل (2013ـ 2015) والدبلوماسيين الجزائريين في أبريل 2012، يعلن زعيمها القبلي استضافة وحدة الجهاديين تحت قيادة البغدادي، للمزيد من جر القبائل الإفريقية للبيعة.

لقد تحول “أنصار الدين” إلى بوتقة من القبائل، وظهور البغدادي في المنطقة، موجه بالأساس إلى تمييز كلاسيكي بين العرقيين والمتدينين، وانتهت المسألة إلى خلاف في الرؤية بين فرنسا والجزائر، لأن انتقال البغدادي إلى الساحل في لعبة بريطانية ـ فرنسية، هو لعب بالنار سيغير المنطقة نحو “حروب صغيرة” أو تغيير سريع في الأنظمة، لأن الجزائر والمغرب، كشفا عن استقلالية تجاوزت باريس في غرب إفريقيا، فعقدة الجزائر في مالي، لم يحلها هولاند أو ماكرون، ولا يزال الجيش الفرنسي يدفع ثمنها، فيما يريد البعض للجيش الجزائري، دفع نفس الثمن، والمغرب الذي يتحرك في استراتيجية خاصة، قد لا تنتهي بغرب إفريقيا، وتحديدا تغيير الخارطة، وهو ما ترفضه لندن وباريس، وليس حضور أبي بكر البغدادي، سوى “بالون” اختبار مزعج لمن يعارض تحالف ماي وماكرون في أفريقيا، لذلك، فما تكشفه التسريبات الاستخبارية، قد يقلب كل شيء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!