في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف الأسبوع | الذهب في المغرب.. المعدن الذي يصنع معارضة الخارج

إعداد: عبد الحميد العوني

يكاد المعدن النفيس، يشكل لسان المعارضة المغربية في الخارج، وصوت بعض “الجمهوريين”، للإجابة عن سؤال أين الثروة؟ في خارطة معدنية مسكوت عنها، ووزارة للطاقة بإشراف كامل من حزب العدالة والتنمية، عاجز عن إدارة الملف وهو يحترق بين يديه، على غرار اليوسفي، وإن حسنت حكومته تعاطي الدولة مع المكتب الشريف للفوسفاط، قبل أن تتجمد حاليا أي مبادرة لبسط نفوذ الحكومة على تفاصيل المعادن النفيسة في المملكة، حين تورط المكتب في تمويل الحملة الانتخابية في أمريكا (12 مليون دولار لصالح هيلاري كلينتون) وباقي دول إفريقيا، وكما يصنع الفوسفاط المغربي أصدقاء جدد، يطور أعداء على رأسهم رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، دونالد ترامب.

وإن خلق الفوسفاط المغربي الضجة في أول بلد في العالم، فإن الذهب المغربي يقف أمام القضاء البريطاني بتهريب 5 أطنان منه إلى دبي بالإمارات العربية المتحدة، فيما يعد المغرب، الثاني قاريا في إنتاج الفضة والثالث في الكوبالت، وتسيطر “مناجم” التابعة للهولدينغ الملكي على الاستغلال، إلى جانب شركات غربية تستثمر في حدود استخراج هذه المعادن النفيسة.

ويسيطر الهولدينغ “مناجم” على الذهب والإيتان والفوسفاط والحديد، بواسطة شركة “تيفنوتتيغانيمين” و”سي. تي. تي” والشركة المعدنية لغيماس “سي. إم. جي” وشركة “سمي” في إيمضر، و”أ. دي. إم” وشركات أخرى.

ويدير الهولدينغ “أقا غولدمنينغ” في منطقة أقا، وفي “لوريمغولد” على مسافة 280 كيلومترا عن أكادير، “أكاديت”، في تعاون مباشر مع “بروباركو” المرتبطة بالوكالة الفرنسية للتنمية، وتستخرج من منجم الذهب في أقا، 100 ألف أونصة ذهب في السنة، وإلى جانب تورط الوكالة الفرنسية في استخراج الذهب المغربي، تستخرج الشركة الكندية “مايا غولد أند سيلفر” الذهب من أمزميز منذ 2009، وبتجهيزات وصلت 20 مليون دولار، لكنها غير كافية، وفي نفس السنة، استخرجت الشركة البريطانية “أغريكولا” الذهب من طانطان، وأيضا من مشروع “توفريت” بفصل الذهب عن الكوارتز بمعدلات جيدة، لتكون 2009 سنة الذهب، وتصدر المملكة المعدن النفيس، بما يطرح مسألة الشفافية لوصول كمية مهربة إلى الإمارات العربية المتحدة.

الاستثمار في الذهب والفضة معا يزيد من عدم الشفافية تجاه المعدن الأصفر، خصوصا في الراشيدية

يحاول المستثمر عدم تمييز المعدنين، الذهب والفضة، لإنجاح صفقته في المغرب، وهو ما يلاحظه المراقب لعمليات شركة “مايا” في منجم “زغوندر” الذي نشرت الشركة استخراجها الشهري من الفضة (25 ألف و591 أونصة / شتنبر 2014) بمليوني دولار، لدفع الشركات المنافسة لكشف لوائحها المعدنية دون فائدة، خصوصا بعد إغلاق نشاطها في شتنبر 2012، وفي آخر إحصائية أصدرتها الشركة، فإن إنتاجها الشهري وصل 42.031 أونصة في شهر غشت الماضي (2017)، وتتوخى الوصول إلى 55 ألف أونصة شهريا.

ووصلت كثافة معدن الفضة إلى 86 في المائة في هذا المنجم، فيما بدا في 20 طنا داخل المختبر، أن الذهب في حدود 97 في المائة، كما قال غاي غولي، الذي أشار إلى عمل رئيسه، نور الدين بلمقدم والسلطات المحلية، منوها بـ “كلود دوبليسيس” في استخراج الذهب، تحت معايير لائحة التقدير الشخصية تحت الرقم “43 ـ 101″(1).

وتشير “مايا” إلى استخراجها الذهب والفضة من منجم “زغوندر”، وأن بدايتها مع استخراج كمية قليلة من الذهب في المكسيك(2) قبل أن تدير مغامرتها مع “جي غوليت” من منجم واحد في المملكة تحت اسم “زغوندر”، بما يطرح السؤال حول نتائج استخراج المعدن النفيس في عشرات المناجم الأخرى.

ولإبقاء هيمنة الأوروبيين على المعدن في المغرب، مول “البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية” الشركة الكندية بعد سنة من اكتشاف الذهب، بـ 6 ملايين دولار لتوسعة المنجم المذكور، فيما تصل مساحة الاستغلال إلى 32 كيلومتر مربع ببومادين بإقليم الراشيدية، وحسب وكالة “إكوفان”، فإن الشركة الكندية “مايا” وقبل إعلانها الرسمي في 2014 عن العثور على الذهب، حولت للمكتب الوطني للهيدروكابورات والمعادن 6 ملايين درهم قبل الأول من غشت 2013، كعائدات لـ 3 في المائة من المبيعات الناتجة عن التجارب، لتكون الدراسات المخبرية قد أكدت في بومادين عن معدل مرتفع للذهب بـ 1.85 غرام إلى  2.71 غرام في الطن(4).

ومعروف عن الشركة الكندية، رفع طاقتها الاستخراجية، خوفا من أي طارئ، إذ رفعت مثلا استخراجها من الفضة بـ 267 في المائة ليصل 500 طن في اليوم.

ويزيد التركيز الإعلامي على شركة “مايا”، لإبعاد الأضواء عن الشركات التابعة لـ “مناجم”، فيما هي نفسها تنشر تفاصيل كثيرة عن الفضة لإبعاد معدن الذهب عن الأضواء، لأن المسألة تتعلق بملكية “مايا” لكل المعادن المستخرجة في “زغوندر”، حسب الموقع الأمريكي “بلومبيرغ”(5).

وحسب تقرير 2013(6)، فإن شركة “مايا” وضعت يدها في نواحي مراكش، على احتياطي من 341.073 أونصة، و(الأونصة تساوي 31.1 غراما وكل غرام بـ 12.175.20 درهما في هذا الأسبوع ) بما يعني أن الاحتياطي، يبلغ في منجم “أقا” وحده ما يعادل 4 تريليونات و92 مليار درهم.

احتياطي الذهب في أقا نواحي مراكش 4 تريليونات و92 مليار درهم

استورد المغرب آليات منجمية من الولايات المتحدة بقيمة 6 ملايين دولار لتحول المملكة إلى العصر الذهبي.

حسب مكتب “سونسوس” الأمريكي، فإن المغرب استورد من أمريكا 6 ملايين دولار من الآليات المنجمية عالية التخصص(7) عام 2009، مؤكدا أن حقل طانطان حول المغرب، إثر استخراج الشركة البريطانية “أغريكولا” الذهب من هذه المنطقة، فيما تباشر “مايا” الكندية استخراجه في أمزميز من منطقتين “أ. زد. إس 1” و”أ. زد. إس 2″(8) في سلسلة ذهبية يصل فيها العلو في المنطقة الأولى، إلى 16 مترا والعمق إلى 1.7 متر بمعدل 11.9 غراما في الطن، و21.9 غراما للفضة في الطن، حسب وحدة القياس المعمول بها، فيما المنطقة الثانية بطول 16 مترا وعمق 0.64 مترا وبارتفاع لمعدل الذهب عن الناحية الأولى بـ 0.4 غرام، فيما ترتفع الفضة بـ 11.8 غراما حسب الوحدة، والمنطقتان لا تبتعدان عن حزام “ترنا” الذي يصل فيه الذهب إلى 26.16 غراما حسب وحدة القياس، في أقل من متر على وجه الأرض (98 سنتمترا) حسب “مبيندي أنفورميشن سيرفايسز”(9)، وحسب الشركة المستغلة، فإن هذه السلسلة المعدنية، بدأ استغلالها في 2009 بدفعة وصلت 7500 متر وارتفع معدل استغلالها إلى ما يقارب 3 أضعاف.

الشركة البريطانية “أغريكولا” تستغل ذهب طانطان

لدى الشركة البريطانية، ترخيصا باستغلال الشواطئ بنسبة 100 في المائة، أما في ما يخص الذهب في عين كرمة، 30 كيلومترا عن مدينة طانطان، فيبعد عن الشاطئ بـ 50 كيلومترا من المحيط الأطلسي، وبنسبة 2 في المائة، خسر المغرب، خلال سنوات ما قبل الاستغلال الكامل، مليوني دولار، على طول 400 متر في الحقل الأول، حيث يقاس الذهب بـ 0.1 غرام، وبـ 6.5 غرام حسب وحدة القياس في الحقل الثاني، وعلى مسافة 800 متر وعرض 350 مترا، يصل الذهب إلى 56 غراما، حسب وحدة القياس، في اختراق وجه الأرض بـ 0.3 متر إلى 1.2 متر، وهو رقم قياسي.

وهذه الاحتياطات في طانطان ـ أقا ـ أمزميز، وبالقياسات المعروفة، فإن احتياطات الذهب خارج أقا، تزيد عنها بـ 10 أضعاف، بما يصل معه احتياط الذهب في المغرب، إلى 40 تريليون درهم مغربي على أقل تقدير، وهو تحت إدارة الرأسمال الأجنبي دون الاحتياطي الواقع بيد هولدينغ “مناجم”.

الذهب خارج هولدينغ “مناجم” التي تمتلك “أونا” 75 في المائة منها، يصل إلى 40 تريليون درهم

تتوفر مجموعة “مناجم” التابعة لهولدينغ “أونا” على عقود استخراج الذهب في المملكة ولها 8 فروع متخصصة في استخراج الذهب، وتقود المجموعة توسعها الدولي عبر شركة “مناجم” الدولية في سويسرا والتي تم إنشاؤها في 2008، وتمتلك في نفس البلد، فرعين آخرين “ماناتراد”، وجرى إنشاؤها في 2005، وفي يونيو 2012، أسس الهولدينغ شركة “ماناديست”، وقبل شهور من هذا الحدث، خصص الهولدينغ 878 مليون درهم لمحفظة استثمارية للذهب في المملكة والسودان والغابون والكونغو الديمقراطية والكونغو برازفيل.

وأعلنت “مناجم” أنها تستغل الذهب قرب طاطا بمعدل 3 أطنان من الذهب لعشر سنوات قد تنتهي في 2021، وأوضحت التقارير المتخصصة، أن العمر الافتراضي والاحتياطي، ليس دقيقا، لأن الكميات المعلنة، ليست مصحوبة بكشوفات إحصائية كما تعمل عليها  الاستثمارات الغربية، ووصل إنتاج ضواحي تيزنيت الذي تديره “أقا غولد” 700 كيلوغرام شهريا، بعمق 830 مترا تحت سطح الأرض، وإلى جانبها البريطانيين، فيما استغلوا شركتهم “كيفي للمعادن” في إعادة تدوير المخلفات من منجم “تيويت” بجماعة أكنيون القريبة من وارززات لاستخراج 4 غرامات من الذهب و30 غراما من الفضة في كل طن، أي 1840 كيلوغراما من الذهب و13800 كيلوغرام من الفضة، وهو ما يؤكد أن “مناجم” تستغل بشكل واسع، لا يهتم سوى بالمردودية، وحسب جريدة “الصباح” المغربية، واعتمادا على تقارير “الاتحاد الدولي للهندسة الجيولوجية”، فإن منجم “تيويت” ومنجم “أميضر”، عرفا استخراج مليون طن من الذهب الخالص، منذ بداية استغلالهما(10)، وبالعودة إلى الاتحاد الدولي للعلوم الجيولوجية(11) الذي يوجد مقره في النرويج، فإن هذه التقارير المفصلة، معتمدة من طرف منظمات تابعة له، ولذلك، فإن المليون طن من الذهب، من مصادر تجارية وأمنية بالأساس، لينتقل الاستغلال جنوبا نحو الصحراء، منذ تقرير شركة “ميتاليكس” التي بدأت قبل ست سنوات بمسح جيوفزيائي لـ 85 ألف كيلومتر، أكدت من خلاله، وجود كميات هائلة من اليورانيوم والماس والذهب.

وحسب “مناجم”، فقد أوقفت استخراج الذهب في أقا، في بلاغ رسمي منها عام 2014، لتركز على احتياطي النحاس من 8 ملايين طن، وتركت مخلفات الذهب أيضا، ويلاحظ أن شركتين متخصصتين في الذهب، “أقا غولدمينينغ” و”مانا غولد”، على الأقل، إلى جانب 9 شركات أخرى، تعمل على مختلف المعادن برأسملة وصلت في 2016، إلى 950 مليون دولار، وبربح سنوي بلغ 28.8 مليون دولار.

وفي محاولة من الهولدينغ، بناء صدى جهوي، فإن تركيزه على الكوبالت والذهب (12) أو الحديد والذهب حسب “ليكونوميست” المغربية(13)، يفيد الخلاصة التالية:

1ـ التركيز على الذهب في داخل المملكة وخارجها مع تحويل الأنظار عن الإنتاج الداخلي.

2ـ أن إعادة فتح مناجم مغلقة للذهب لإعادة استغلالها، له ترتيب آخر، كما حدث في منجم “تيويت” الذي يعود إغلاقه إلى سنة 1964، قبل أن تعود إليه “مناجم” في 2012(14)، ثم ينتقل إلى الخواص المغاربة، كما حدث مع “سانامإنفيست” المملوكة من عائلة لعلج بـ 78.43 في المائة، بما يؤكد أن نقل الاستغلال من “أونا” التي استغلته 29 سنة (1932 ـ 1961)، له وجه قانوني آخر، من واقع أن الشركة، حققت لـ 3 سنوات، نتيجة صافية بـ 9.7 ملايين درهم سنويا، بينما خسائرها قبل استغلال المنجم، وصلت مليون و400 ألف درهم.

وإدارة تدبير المخلفات والمناجم الذهبية المغلقة، جزء من مناورة، قد نجد جزءها الكبير في تهريب الذهب إلى دبي، وأشارت “الغارديان” البريطانية إلى تفاصيل الوثائق المعروضة على القضاء البريطاني، ولذلك، فإنتاج مليون طن من الذهب من منجمين من منطقة واحدة، يكشف أن استغلال الذهب انتقل إلى سرعة أخرى مع الشركات الغربية.

 إلى حدود 2007، لم يعترف المغرب سوى بإنتاج 17 ألف و600 طن من الذهب سنويا، فيما يقر البريطانيون أن عائد “أونا” وحدها 290 مليون دولار في 2002 و2003

 حسب تقرير “أوكسفورد بيزنس غروب”، القريب من الإدارة المغربية، فإن المغرب لم يتجاوز إنتاجه من الذهب، 17 ألف و600 طن سنويا(15)، وبتفحص شركة “لوريم”، نلاحظ أن الإحصاء ضم ما أعلنته “مناجم” دونا عن إنتاج “لوريمغولد”، إلى الدرجة التي يؤكد فيها تقرير الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لعام 2003، لمجموعة “تايلر أند فرانسيس غروب” الصادرة في لندن ونيويورك، أن “لوريمغولد” ليس شركة، بل هي الجهة التي تقع جنوب أكادير، حين تأكد وجود الذهب سنة 1999، وهي السنة التي عرفت تحالفا بين فرنسا وبريطانيا وجنوب إفريقيا يسلم فيه المغرب 20 في المائة، فيما تبقى للأطراف الثلاثة، 80 في المائة باستثمار ما يزيد عن 200 مليون دولار، ونقضت الرباط الاتفاق حول استغلال الذهب في الصحراء، فقررت جنوب إفريقيا بعدها الاعتراف بالبوليساريو.

ودققت نفس المصادر، أن استثمار الـ 200 مليون دولار، يساوي استغلال ثلاث سنوات جنوب أكادير(17)، وأن وقف الشركة وإطلاق أخرى، ليست قصة كبيرة في تدبير “مناجم” في المملكة.

أول خلاف جنوب إفريقي ـ مغربي حول ذهب الصحراء، حصل بعد موت الحسن الثاني الذي وعد بريتوريا باقتسام المعدن النفيس مع فرنسا وبريطانيا

جاء الخلاف الذي فجرته مرحلة ما بعد موت الحسن الثاني حول الذهب، لأن الملك الراحل دخل في صفقة حول الذهب في الصحراء لاستثماره بـ 200 مليون دولار، قبل أن تتراجع الرباط عن هذه الصفقة.

ومن الواضح أن الذهب، قضى على حل الاستفتاء، ووجه الحل إلى “إدارة ذاتية” تريدها بعض الدول الغربية، من أجل استقلال اقتصادي للصحراء، يمكن من الاستثمار فيه واستغلاله، وتكون للمغرب السيادة، فيما أطلق البوليساريو مبادرة 2007، ضمانا لكل المصالح الاقتصادية للمملكة في الإقليم، مع تسوية سياسية لصالح استفتاء الساكنة، فيما يدعم الجميع حاليا، تقسيما للإقليم على حدود “اتفاق مدريد”، يعود فيه الجزء الموريتاني لجبهة البوليساريو، لكن الخارطة المعدنية تقف حجر عثرة في وجه التقسيم أيضا.

وأبقت الرباط على تسليم نصيب البريطانيين في الصحراء، خصوصا في استثمارات الذهب، فيما تحافظ “الوكالة الفرنسية للتنمية” على نصيب الشركات الفرنسية بطريقة جعلت القسمة بين “مناجم” المغرب وشركات البلدين، متساوية تقريبا، ويرغب المغرب في العودة إلى الاتفاق السابق مع بريتوريا، لكن تعقيدات جديدة، منها اعترافها بالبوليساريو، لا تدعم العودة إلى الاتفاق، رغم عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي الذي يضم في عضويته البوليساريو.

“أغريكولا”.. الشركة البريطانية التي أخذت نصيب بريطانيا في اتفاق 1999 المعروف بـ “200 مليون دولار للذهب” في الصحراء

بدون بيانات دقيقة، دخلت “أغريكولا” البريطانية لتمثل نصيب بلدها في الاتفاق السري لعام 1999، قبل وفاة الحسن الثاني، وشمل إلى جانب لندن وباريس، بريتوريا من أجل استثمار معادن إقليم الصحراء، بدءا من جنوب أكادير، كي يكون التقسيم الجيولوجي وليس السياسي، هو سيد الموقف.

ولا تزال الشركة التي ذكرتها أغلب التقارير المختصة، غير مستوفية الوضوح في موضوع الذهب، ومشاركتها في استغلال مناجم جنوب المغرب، فيما يرتفع العمل على استغلال الذهب إلى جانب الأستراليين، ويكون منجم “تامليت” المملوك من الأستراليين، عبر شركة “موارد القصبة” المحدودة(18)، إحدى الوجوه الأخرى الغامضة لإنتاج الذهب.

وتتواصل تقارير الشركات العاملة، فيما يتواصل التمويل، رغم وقف بعض الأنشطة أو تحويلها، واستخراج الذهب لا يزال متواصلا إلى جانب النحاس في “أقا”، فمنذ دعم المغرب بقرض يبلغ 30 مليون يورو عام 2000 من قبل البنك الأوروبي للاستثمار، والمؤسسة المالية للاتحاد الأوروبي تؤكد:

1ـ أن العملية مزدوجة لاستخراج الذهب ليس بشكل رئيسي، بل النحاس إلى جانب الذهب بعد اكتشاف احتياطي هام، يعود بربح قوي في حينه لشركة “مناجم”.

2ـ أن “مناجم” لا تريد إلى الآن نقل هذه المنطقة إلى الخواص.

ومول الأوروبيون بهذا القرض في سنة 2000، كل المتطلبات: الهندسة وكامل الآليات الضرورية بما فيها “معالجة المعادن الأخرى في نفس المنطقة”، وهو ما يكشف، أن الاتفاق حول استخراج النحاس من قرض موجه لمعدن الذهب، ترتيب مسبق، لنقل الاستخراج إعلاميا من الذهب إلى النحاس، وخفض مستوى الترقب والمتابعة من الرأي العام، من جهة، وجاء التمويل من جهة أخرى من أجل:

أ ـ بناء كفاءة لمعالجة 1500 طن يوميا من كل المعادن.

ب ـ بقاء استخراج 3 أطنان سنويا من الذهب من نفس المنجم، في آخر تقارير للجهات المقترضة إلى الآن.

ج ـ أن مخطط التمويل الذي قام به الأوروبيون لشركة “أقا” لمعدن الذهب، جاء عبر البنك المذكور و”بروباركو” المجموعة التابعة للوكالة الفرنسية للتعاون، كي يبدو الوضع غير تجاري على صعيد الإعلام، ويتحول الاستغلال من النحاس إلى الذهب، رغم أنه توسيع في الاستغلال ليشمل الذهب، بفعل ما أكده المقرضون، بل إن إحدى الشروط في اتفاق التمويل، أكدت على مساهمة القطاع البنكي لصالح شركة “أقا غولدمنينغ” المحدودة في القانون بنشاطها في الذهب، مع ضمانة تجارية لمنتوجها، وأن توجه “مناجم” إلى النحاس تحت بند “توسعة المعالجة، وليس شيئا آخر يمس قانونيا باستخراج الذهب في حدود 3 أطنان على الأقل سنويا”.

وتكشف قراءة العقد القانوني بين الجانبين، أن الشركة ملزمة بإنتاج الذهب في الحدود الدنيا، وليس مهما التركيز على معدن دون آخر في إطار معالجة 1500 طن يوميا من كل المعادن في منطقة أقا التي اكتشفت فيها “مناجم” احتياطا هائلا من النحاس.

ولأن شركة “مناجم” أرادت القرض بهذه البنود، فقد ألزمت نفسها بتقديم دراسة حول “الأثر على البيئة”(19) في استغلال الذهب بأقا، ولا يلزم القانون المغربي المستثمر بهذا البند، فيما توجب المعايير الدولية هذه الخطوة.

وفي قراءة التفاصيل، يتأكد أمران:

أ ـ أن الاتفاق اعتمد على دراسة أثر استخراج الذهب على البيئة.

ب ـ أن مشروع “أقا” دخل سياسة الشراكة الأورومتوسطية.

خارطة المملكة الموجهة للمستثمرين الدوليين، ترفع من خطوط معدن الذهب

رغم استنزاف الذهب المغربي، لا تزال خارطة المملكة الموجهة إلى الشركات ذات الاختصاص تضم الذهب في:

1 ـ حقل أو منطقة “تغدوت” في وسط الأطلس الصغير.

2 ـ شمال تنالت غرب الأطلس الصغير.

وحسب الخبراء، فإن المنطقتين مهمتين وغنيتين بالذهب، بما يجعل استغلاله متواصلا لعقود أخرى، وهي نفس القائمة التي توردها “ميتاليكس”(20) في عرضها، لأن 3 آلاف منطقة في المغرب، جرى استغلالها جزئيا أو كليا، إلى حدود 2004، وفي جردها، تقول بـ:

أ ـ 20 منطقة أو حقل للذهب، جنوب “تيشلا” إلى جانب 16 منطقة أخرى للماس، و3 لليورانيوم.

ب ـ في شمال أوسرد: منطقتان للماس والذهب في 10 مناطق.

وهذا يؤكد أن مشكل الصحراء، مشكل لمعدن الذهب مع جنوب إفريقيا منذ عهد الحسن الثاني، ومشكل استثمارات معدنية قد تدفع إلى اشتعال الوضع مجددا في الإقليم وحوله.

وحسب نفس التقديرات، فنحن أمام 20 مليون أونصة ذهب.

 20 مليون أونصة ذهب بحضور شركة “كينروس” بتاسياست جنوب المملكة

حسب تقدير “ميتاليكس”، فإن هناك 20 مليون أونصة ذهب في منطقة تاسياست، وأن الاحتياطي يقدر بملايين الدولارات، لذلك، فإن الاحتياطي المغربي من الذهب، لم يعد خافيا على المستثمرين، لكن تخوفهم نابع من عدم وجود الشفافية الكافية واستمرار نزاع الصحراء، ووقوع الرأسمال الأجنبي تحت ضغوط القانون، فيما تذهب الأمور بسهولة أكبر في هولدينغ “مناجم”، ولذلك، فالشراكة المتوقعة، لن تكون في خدمة الرأسمال المغربي، رغم الدعم البنكي الكبير الذي يمول الشركات الراغبة في الاستثمار في التعدين المغربي.

 معدل استخراج الذهب لم يتغير في الإحصائيات الرسمية منذ 1996، رغم اكتشاف حقول جديدة وإنشاء شركات لهذا الغرض

وصل معدل استخراج الذهب في 2002، إلى 88.318.20 أونصة ذهبية (2747.00 كيلوغرام) وتراجع المعدل في التسعينات من القرن الماضي، ففي سنة 1996، سجل استخراج الذهب 15.496.66 أونصة (482 كيلوغراما)، وفي 2014، 12.120.83 أونصة (377 كيلوغراما)(21)، بما يدل على أمور منها:

ـ رسميا، فإن الذهب بعد شركة “أقا” وغيرها من الشركات، بقي متأخرا، وطابق معدلات تسعينيات القرن الماضي، بل إن تكنولوجيا التعدين، لم تكن مؤثرة.

ـ أن السياسة الرسمية تجاه الذهب، لم تتغير من “أونا” في عهد الحسن الثاني إلى اليوم.

ـ أن نفس المسالك والجهات المستفيدة، بقيت منذ القرن الماضي، رغم الاكتشافات الأخيرة وظهور حقول وخرائط ومستثمرين أجانب وتمويلات بنكية دولية واستثمارية موجهة للذهب المغربي.

 الإحصاءات التي يتداولها الكنديون كاشفة عن احتياطات للذهب، تزيد عن 40 تريليون درهم من الريف إلى أوسرد

إن إحصاء الاحتياط المتوقع من الذهب، حسب خرائط الشركات الكندية، قد يزيد عن 40 تريليون درهم مغربي، على مساحة مغربية لا تزيد عن 36 في المائة.

ومن الدقيق إبداء الملاحظات التالية:

1ـ أن المغرب ليس له مسح جيولوجي إلا على 36 في المائة من أراضيه، أي ما يتجاوز قليلا الثلث، لذلك، فالاحتياطات الواردة في أي إحصائية، ليست سوى على تراب المملكة.

2 ـ أن التعدين غير الفوسفاطي في المغرب، قد يضاعف مهنه واليد العاملة، لتصل 30 ألف منصب شغل عام 2025(22).

3 ـ أن الشحنة المهربة من الذهب المغربي إلى دبي، أكدت على محدودية القانون رقم “33.13” ليونيو 2015 والملحق في أبريل 2016، وهو ما يعني أن المغرب، يريد معدلا ثابتا في احتياطي الذهب، وفي باقي مؤشراته على صعيد التعدين، واحتياطي المغرب من هذا المعدن، لم يتغير عن 22.05 طنا في ثلاثة أرباع 2017، والمغرب في معدل ثابت تقريبا من عام 2000، بـ 22.03 طنا في الربع الأخير من سنة 2009 و22.05 طنا في الربع الثاني لسنة 2000.

4ـ أن ثبات المغرب على مؤشرات الذهب ـ استخراجا واحتياطا في العملة – وراءه بعد سياسي تضطر معه الدولة، إلى التعاطي بطرق مختلفة في مسألة الاستثمار في الذهب.

5 ـ أن المستثمرين في مناجم الذهب المغربية، داعمون أقوياء للسلطة ولمراكز القرار، ونجد تصريحات غاي غوليت، رئيس شركة “مايا” حول سياسات الملك في هذا المجال، داعمة بشكل كامل للسياسات الحالية في المملكة، بما فيها الموجهة لإقليم الصحراء.

ولذلك، فإن الاستثمار في استخراج الذهب في المملكة، ليس له بعد استثماري أو تقني فقط، والموضوع في جملته، مؤسس على “الأهداف السياسية”، وليس “الأجندة الاقتصادية” فحسب.

 الاتحاد الإفريقي لديه خرائط تعدينية للذهب في الصحراء، ويريد استثمارها بنفس ما يستثمر به المغرب فوسفاط بوكراع من داخل شراكة “رابح ـ رابح” مع الدول الإفريقية

في عددها العشرين، قالت “نشرة منتدى الساحل وغرب إفريقيا” (سواك): “إن هناك خارطة تعدين استنادا إلى ما توصل إليه الإسبان في استعمارهم للإقليم، قبل مغادرتهم له في 1975، وتطورت المعطيات 3 مرات ليستند إليها الاتحاد الإفريقي”.

وعاد المغرب إلى هذه المنظمة، لإبطال مفعول هذه الأجندة أساسا، ومن أهم ما فيها، التأكيد على المعطيات المقدمة بخصوص الذهب في أوسرد، وباحتياطي تجاوز العشرين مليون أونصة إلى ضعفين ونصف على الأقل.

ويؤكد المنتدى على ضرورة دخول الاستثمار الإفريقي المعترف بالدولتين، لاستغلال الذهب وباقي المعادن وتوزيعها بشكل عادل بين الطرفين، لكن هناك من يطالب بوحدة تراب الإقليم، وهو ما يعطل هذه الخطوة، لأن المغرب يريد بعضويته في المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا، تحقيق هذا الأفق من زاويتين:

ـ الشراكة الاقتصادية لصناعة حل سياسي.

ـ الشراكة التعدينية التي تضمن له أيضا امتيازات في استثمار هولدينغ “مناجم” في دول غرب إفريقيا، في مقابل استثمارهم التعدينيين في الصحراء.

ويعد الذهب، أحد المعادن التي يقتنصهاالنيجيريون، ويمكن أن يشكل زاوية الشراكة بين أبوجا والرباط، والخطوة الأساسية باتجاه صفقة إقليمية شاملة تغير من إفريقيا الأطلسية وغرب إفريقيا.

والقول بوجود 150 مليون أونصة ذهب في أوسرد، يكشف أن الأفارقة مهتمين إلى حد بعيد بالمعدن النفيس في المغرب، وهناك “فيتو” ضد استغلاله في الصحراء، إلا بموافقة إقليمية تبدأ من “سيداو”.

احتياطي الذهب في المغرب يزداد غموضا

يسود تعتيم قوي على حجم الذهب في الصحراء جنوب المملكة، وجاءت مناورة “مناجم” في أقا لخلط الأوراق، فيما يعرف الغربيون أن “الاحتياطي المرتفع للذهب” في المملكة، بديهي، تقف أمامه في داخل المملكة، “عدم الشفافية” مع هذا المعدن، إلا في حدود تضمن جلب المستثمرين بمواصفات محددة، يتقدمها احتياطي إقليم الصحراء، بما يطرحه مع الأمم المتحدة، وأخيرا الاتحاد الإفريقي بعد عودة المغرب إليه.

وتجمع الإحصائيات والتقديرات والتقارير المتخصصة، على وجود احتياطي كبير مرتفع واستراتيجي للذهب في ثلث الأرض المغربية، مع القول أن سياسة خاصة تطبع تعامل الدولة مع هذا المعدن، جر عليها معارضة الخارج التي لا تتحدث في هذه الأيام، إلا عن المعدن النفيس، وقد أصبح أداة اغتناء فاحش لفئة تقاومها تظاهرات “البدو” والهامش فوق الأراضي المستغلة، مع مساندة أصوات المعارضة في الخارج، وقد تطورت وسحبت البساط كليا من معارضة الداخل.

هوامش

  • Claude Duplessis from gold minds geoservices: independent Qualif person under NI 43-101 standards.
  • Exploring Morocco, by Patrick moore, fr.scribb.com/document /214880514.
  • European bank for reconstruction and development EBRD.com, 22 sep 2015 (EBRD supports maya’s mining activities in Morocco.
  • com. (3/8/2013) Maroc: le canadienmaya.gold and silver exploiteralamined’or de Boumadine.
  • (includes the Zgounder property locauted in the Proterozoic siroua massif of the anti – atlas range, morocco), Bloomberg.com 44699093.
  • The report morocco 2013, oxford business group, 2013.
  • (U.S.census bureau, 2009) in USGS (science for a changing world, 2009 minerales book by Harold R. Newman, http//minerals.usgs.gov minerals, the mineral industries of morocco and western Sahara.
  • AZS1,AZS2.
  • Mbendi information services (PTY) ltd, 2009).
  • ma/30920.
  • International union of geological sciences (IUGS), union international des science géologique.
  • Cobalt et or les deux prochains métaux chers à Managem – medias 24 (12/7/2017).
  • Managem se recentre sur l’or et le cuivre – l’économiste (11/10/2016).
  • Qui se cache derrière la mine d’or de Tiouit? tel quel (2/12/2016).
  • The report: emerging morocco,2007, Oxford business group 2007.
  • The middle east and north Africa 2003, 49 edition, Europa publications, London and new York, 2003.
  • Akka gold mining sa private company information – xy crusher c mandi.org.
  • Azo mining.com, Morocco and western Sahara: mining, minerals and fluelressources – 186.
  • Etude d’impact sur environnement (EIE).
  • Metalex ventures.com /morroco/.
  • 24 h gold – com, morocco 2447081670 ( history of gold production- morocco – 24 h gold).
  • Mining in Morocco: a legal snapshot, by peter Finan, DLA publications, diapiper.com, (13/7/2017).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!