في الأكشاك هذا الأسبوع

من تازة إلى جرادة.. هل وصلت الرسالة؟

يونس كحال. الأسبوع

مرت سنوات على أحداث الكوشة بمدينة تازة، بل إن هناك معتقلين لازالوا يقبعون في السجون منذ تلك الأحداث إلى يومنا هذا، لكن، هل تغير وجه المدينة واتخذ المسؤولون جميع التدابير لعدم تكرار تلك الأفعال وتلك القلاقل التي هزت المغرب في تلك المرحلة الحساسة من تاريخ الدولة؟ أبدا، فدار تازة لازالت على حالها، ولازال أبناؤها يكابدون تحت وطأة الفقر والبطالة والإقصاء، لا جديد تحت شمسها، وللأسف، هذا حالها وحال المدن الأخرى التي انتفضت وخرج سكانها يطالبون بحد أدنى من حقوقهم كمواطنين.

الزائر لمدينة تازة، سيلحظ بأن وجه المدينة لم يتغير، ولازال كما هو منذ سنوات خلت، لم تتحرك الدولة لإنقاذ شباب المدينة من براثن البطالة والحاجة وقلة ذات اليد، كل مافعلته، هو أنها راهنت على عامل الزمن ليسقط حق المطالبة بالحقوق بالتقادم، وهو بالفعل ما حصل، رغم أن العارف بالمدينة، يعرف أنها شأنها شأن المدن المتضررة من ربوع هذا البلد السعيد، وأن هدوء الاحتجاجات، ما هو إلا جمر تحت رماد الوعود وعدم اللامبالاة من المسؤولين، ومن بعد تازة، احتجت مدن أخرى رغم أن دافع الاحتجاج كان مختلفا عما وقع في هذه المدينة، فمدينة الحسيمة انتفضت على سياسة “طحن مو” بعد طحن أحد المواطنين في شاحنة نفايات، ومدينة جرادة آخر المدن المنتفضة، ولن تكن الأخيرة، انتفضت بعد مقتل شباب في حفر الموت تحت الأرض.

وكل هذه الانتفاضات والحكومة والمسؤولون في حالة تخدير، لازالوا يراهنون على عامل الوقت لتتقادم هذه الانتفاضات ويخفت بريقها، لكن ما لا يعرفونه، هو أن الانتفاضة ستنتقل من مدينة إلى أخرى، وكرة الثلج ستكبر بعد كل انتفاضة حتى تصل إلى حد لا تستطيع فيه أية حكومة، مواجهة غضب أناس أعياهم الفقر والعطالة وطول الانتظار، بالإضافة إلى فئة أخرى تم تجهيلها وحقنها بكل أنواع المسلسلات الهابطة والأغاني الرخيصة، واستغلالها من طرف أحزاب انتهازية لا هم لها سوى عدد المقاعد التي تحصل عليها بعدما غابت مصلحة المواطنين.

تقارير جطو، تستطيع أن تعفي مسؤولين من مهامهم، لكنها لا تستطيع متابعتهم ومحاسبتهم على تقصيرهم وسوء تدبيرهم، والمواطن البسيط يرى بأن القوانين تطبق عليه هو فقط، ولا تصل إلى أولئك الذين يعتبرون في مراكز المسؤولية، ويحس بأن الاقتطاعات تطال أجرته الهزيلة لتزيد في سمنة أجرة آخرين.

قبل أن تتحول معظم المدن إلى جرادة أو الحسيمة أو تازة، يجب أن يتحرك الجميع تفاديا لغرق هذا المركب المسمى مغربا، كفوا عن سياسة التجاهل والتجهيل، كفوا عن التسويف، كفوا عن إلقاء المسؤولية على الظروف الاقتصادية والمناخية والدولية والإقليمية… كفوا عن التعامل مع المواطن البسيط وكأنه لايعرف أي شيء، وأنه عليه أن يصبر إلى ما لا نهاية، فما يقع في المدن المغربية تباعا، هو إنذار بأن المواطن، لم يعد رصيده من الصبر كافيا لتحمل كل قراراتكم وسياستكم التي تزيد من تفقيره.

اخرجوا من مكاتبكم المكيفة، وزوروا شباب المدن المهمشة المذكورة أعلاه، واسألوهم عن أحوالهم الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، شباب بدون عمل، بدون أسر، بدون آفاق، بدون أمل بالله عليكم ماذا تنتظرون منهم؟ أقسمت عليكم سارعوا إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان، حبا في هذا الوطن الذي يجمعنا وبكل ما يوحدنا، لا نريد دولة كالسويد، لكن نريد أن نعيش كمواطنين مغاربة لهم شيء من الكرامة والحق والأمل في مستقبل أفضل.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!