حوار الأسبوع | لا يوجد أي مانع دستوري يحول دون عودة المغاربة المقاتلين في سوريا إلى المغرب

رئيس الجالية بوصوف يصرح: لا تخافوا من المهاجرين الأفارقة فالمولى إسماعيل كان له جيش مكون من الأفارقة

حاوره: سعيد الريحاني

لا يرى عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية، أي مانع قانوني أو دستوري يمكن أن يمنع من خلاله، عودة المقاتلين المغاربة في سوريا أو العراق إلى المغرب، ولكنه يدعو بالمقابل، إلى ضرورة إعداد سياسة عمومية واضحة قادرة على استيعاب هذه الظاهرة، لأن ما دفع “الشخص المعني إلى الانخراط في الإرهاب، أسباب كثيرة ومتنوعة، ومتداخلة مع بعضها البعض”، كما يؤكد أن المقاربة الأمنية وحدها، تبقى غير كافية للقضاء على “جذور الإرهاب”، فحتى لو رمينا هؤلاء الناس في البحر، فلن نقضي على جذور الإرهاب، وحادثة أسامة بن لادن خير مثال على ذلك، فبعد قتله من طرف أمريكا ورميه في البحر، لم يتم القضاء على الإرهاب، بل نشأت جماعة “داعش”، فتحول الإعلان عن نهاية “القاعدة” إلى بداية “داعش”، يقول بوصوف.

بوصوف، الذي جلس على مكتب “مختنق” بالدراسات والمؤلفات أثناء حواره مع “الأسبوع”، أكد فيما يتعلق بالتعاطي مع ملف السلفيين، أن مقاربات إعادة الإدماج، لا ينبغي أن تبقى أسيرة السجون، حيث يقول: ((آمل أن نرقى بهذا المسلسل، من حوارات لا نعرف مضامينها، ولا نعرف كيف تصنع، ولا نعرف من يقوم بها، إلى حوارات معروفة من حيث جوهرها وبرامجها ومنطلقاتها، والإشكالات المطروحة))، علما أن الأمين العام لمجلس الجالية المغربية، الذي يرى في جلوس المغرب إلى جانب البوليساريو، أمرا عاديا، لا ينظر بقلق إلى ظاهرة تنامي توافد المهاجرين الأفارقة على المغرب، ((فمولاي إسماعيل مثلا، كان عنده جيش كامل من الأفارقة، يسمى جيش البخاري، والسعديون كان في صفوفهم عدد من العلماء الأفارقة)) يقول بوصوف في حواره مع “الأسبوع”.

  • يشهد المغرب كما هو الشأن بالنسبة لدول أخرى، نقاشا حول عودة المقاتلين “الداعشيين” في سوريا والعراق وغيرها من مناطق التوتر في العالم إلى بلدانهم الأصلية ومن بينها المغرب، ما رأيك في هذا الموضوع؟

  • أولا، لابد من التأكيد أن العالم يمر بأحداث جد عصيبة خلال السنوات الأخيرة، جراء تصاعد وتيرة الأعمال الإرهابية التي عرفتها مجموعة من دول العالم بما فيها دول إفريقية وآسيوية وأوروبية وأمريكية، وبطبيعة الحال، فالإرهاب لا لون له ولا جنسية ولا دين، والضحايا المتضررون منه أكثرهم من المسلمين، لكن يبقى أن المسلمين ضحايا بشكل مزدوج، باعتبارهم يكونون من ضمن الضحايا والقتلى، وفي نفس الوقت، يشار إليهم في بعض الحالات، كمشاركين في العمليات الإرهابية، والهجرة التي وقعت من أجل الانخراط في الآلة الجهنمية للإرهاب، خاصة نحو “داعش” انطلاقا من مجموعة من الدول من بينها المغرب، تطرح سؤالا كبيرا حول كيفية التعامل مع العودة المحتملة لهؤلاء.

رمي “الإرهابيين” في البحر ليس حلا

  • (مقاطعا) بشكل واضح، هم الآن يتحركون من أجل العودة، منهم من بادر إلى تأسيس جمعيات تدافع عن عودتهم؟

  • بطبيعة الحال، الآن هناك مجموعة من الناس سيرجعون من بؤر التوتر، خاصة من سوريا أو العراق حيث كانت تنشط “داعش”، إلى بلدانهم الأصلية، سواء الذين هاجروا من أوروبا أو الذين جاؤوا من دول مثل المغرب.. إذن، لابد أن تكون هناك سياسة عمومية واضحة قادرة على التعامل مع هذه الظاهرة الإنسانية، لأن هذه الدول بحكم القانون، لا يمكنها أن ترفض استقبالهم أو إلغاءهم من الخريطة الإنسانية، ولكن لابد أن نعد العدة، عبر اللجوء إلى Deradicalization، كأن نحيل على مرض أصيب به شخص معين، فلا بد أن ندخله إلى مصحة من أجل معالجته، بينما الأمر هنا معقد ومركب، لأن ما أدى بهذا الشخص المعني، إلى الانخراط في الإرهاب، هو أسباب كثيرة ومتنوعة ومتداخلة مع بعضها البعض، وإن لم نعمل على فهم كل هذه الأسباب، فلن نستطيع استيعاب هؤلاء.. للتركيز، هناك مجموعة من العمليات الإرهابية التي وقعت في عدة دول من بينها المغرب، وتم إلقاء القبض على المتورطين، منهم من قضى عقوبته السجنية، ومنهم من غادر بعد “المراجعات”، إلا أنهم وقعوا في فخ عمليات إرهابية أخرى، لأن معالجة الإشكالية، كانت تتم من زاوية واحدة، أمنية، وتبقى غير كافية.

  • مبدئيا، لستم ضد عودة المقاتلين في سوريا بخلاف أصوات أخرى التي تدعو إلى عدم قبولهم، ألا ينطوي الأمر على نوع من المخاطرة، طالما أن الأمر يتعلق بأشخاص ساهموا في إسقاط أنظمة سياسية، وسيرجعون وهم يحملون “مشروعا لإسقاط النظام في بعض الحالات”؟

  • أنا لا أتحدث عن موقف شخصي، بل انطلاقا من القانون والدستور، وهذا الأمر لا يخص المغرب وحده، ففي البلدان الأروبية مثلا، لا يمكن أن يتم رفض عودة هؤلاء الأشخاص، لكن بطبيعة الحال، هناك قوانين زجرية قد تجرهم للمحاكمة، أما عندنا، فهناك قانون الإرهاب، نفس الشيء في فرنسا مثلا، لكنني أقول أن هذا الأمر غير كاف. لنفترض أننا رفضناهم، أين سيذهبون، هل معنى ذلك أنهم سيؤسسون جيشا في جزيرة أخرى ثم يشرعون بعدها في تصدير الإرهاب؟ أنا أقول إذا كانت هناك مشاركة لجميع دول العالم في إعادة استيعاب هؤلاء الأشخاص، فإننا سنصل في النهاية إلى القضاء على الإرهاب، فحتى لو رميناهم في البحر فلن نقضي على جذور الإرهاب، وحادثة أسامة بن لادن خير مثال على ذلك، فبعد قتله من طرف أمريكا ورميه في البحر، لم يتم القضاء على الإرهاب، بل نشأت جماعة “داعش”، فتحول الإعلان عن نهاية “القاعدة” إلى بداية “داعش”.. أنا لا أريد أن يتكرر نفس الأمر وربما بشكل أكثر خطورة.. الحل في نظري، هو مقاربة تشاركية لإيجاد استراتيجية يحضر فيها الجانب الأمني والاقتصادي والاجتماعي والديني، حتى يتم القضاء على جذور الظاهرة.

اليمين المتطرف يسعى لطرد المهاجرين لكن يجب الحذر من “المتسللين”

  • الملاحظ أن موجة عودة المقاتلين من مناطق التوتر، تتزامن مع موجة أخرى لطرد المهاجرين من بعض الدول الأوروبية وغيرها، كيف يمكن مواجهة هذا التحدي بشكل أولي في نظرك؟

  • هذا الأمر مرتبط بصعود تيارات سياسية معينة، خاصة اليمين المتطرف الذي سيستغل فرصة الحديث عن التطرف والإرهاب لإلصاق التهم بالمهاجرين، من أجل طردهم من البلدان التي يقيمون فيها.. نحن نعلم أن الاستعمال السياسيوي لبعض الملفات، خاصة في الفترات الانتخابية، قد يؤدي إلى ظلم الفئات الهشة، خاصة من المهاجرين غير الحاصلين على الجنسية. هنا أود التركيز على أمر مهم، وهو أننا يجب أن نتخذ ما يكفي من الحيطة والحذر، وأن نتحرى كي لا يتسلل بعض المنخرطين في العمليات الإرهابية، في جبة المهاجرين “اللي ما دارو والو”، يجب أن نفرق بين مهاجر سافر إلى ليبيا على سبيل المثال من أجل الوصول إلى أوروبا، ومهاجر من نوع آخر.. يجب أن ننتبه إلى إمكانية وجود “متسللين”.

المشروع الغامض لإعادة إدماج السلفيين

  • الحديث عن عودة المغاربة المقاتلين في سوريا على سبيل المثال، يدفعنا إلى طرح سؤال حول المعتقلين السلفيين في السجون المغربية، على اعتبار أن “أمراء” بعض الموجودين في السجن، لا علاقة لهم بالشيوخ السابقين، بل لهم علاقة مع “أمراء القتال”، كيف تنظر إلى انعكاس ملف خارجي على ملف داخلي؟

  • أعتقد أن المغرب نهج سياسة واضحة، تشارك فيها مندوبية السجون مع رابطة العلماء التي يوجد على رأسها السي العبادي وجهات أخرى، وهناك نقاش حول إعادة الإدماج، لكني آمل أن نرقى بهذا المسلسل، من حوارات لا نعرف مضامينها ولا نعرف كيف تصنع ولا نعرف من يقوم بها، إلى حوارات معروفة من حيث جوهرها وبرامجها ومنطلقاتها، والإشكالات المطروحة، هل هي مرتبطة بالثوابت المغربية، أم بالمذهب المالكي، أم بإمارة المؤمنين؟ أعتقد أن توفرنا على أداة للإقناع في شكل مادة مكتوبة، سيكون مفيدا لكل المشتغلين على الملف.

  • هل نفهم من كلامك، أن مشروع إعادة إدماج السلفيين ظل غامضا لأنه بقي حبيسا في السجون؟

  • بطبيعة الحال، نطلب أن يخرج هذا الحوار إلى خارج السجون، ونبلور من خلاله برامج يمكن نقلها إلى أماكن أخرى حتى نستطيع إنجاز عمل توقعي، في إطار الحوار مع أبنائنا وفي المدارس.

  • هناك من يقول بأن محاولة إدماج السلفيين فشلت، هل تتفق مع هذا القول، طالما أن المغرب بادر إلى إطلاق مجموعة من الشيوخ السلفيين، غير أن ذلك لم يكن له أثر كبير؟

  • لهذا أقول أن إعادة الإدماج، يجب أن تفتح لكي ينخرط فيها مجموعة من الفاعلين داخل المغرب، ونعلن عن البرامج التي نشتغل بمقتضاها، وتنقيح الفكرة، وأعتقد أن الجالية المغربية، يمكن أن تلعب دورا مهما، لأن لها من التجربة ما يكفي، ولأن أعضاء الجالية في احتكاك مباشر مع هذه الأفكار في أوروبا، وهي سوق مفتوحة تتم مواجهتها بشكل يومي، وأخص بالذكر، مجموعة من الأئمة المغاربة المتمرسين في بلجيكا وهولندا ودول أخرى.

  • هل يمكن الحديث عن دور معين للجالية المغربية في القضية الوطنية (الصحراء) في ظل تعدد الفاعلين حيث لا يوجد مخاطب واحد؟

  • الجالية المغربية، كانت منذ اليوم الأول، منخرطة في الدفاع عن قضية الصحراء، وكان حوالي 150 شخصا من المهاجرين قد شاركوا في المسيرة الخضراء، وبطبيعة الحال، طيلة 40 سنة ظلت الجالية بمثابة الخط الأول للدفاع عن القضية الوطنية في المؤسسات الدولية مثل جنيف ومجلس حقوق الإنسان وباريس، فإذا كان من السهل القول بأن الصحراء مغربية هنا في المغرب، فإنه ليس من السهل أن تقول ذلك في بعض البلدان الأوروبية، لأن هناك من سيتهمك بالعمالة.. طبعا هناك من سيقول بأن العمل الذي يقومون به، رغم أن بعضهم يعتمدون على أموالهم الخاصة، غير كاف نظرا لنقص التأطير، وتعدد المتدخلين، فنحن نطالب من خلال برنامج سهرنا عليه منذ سنة ونصف، لإيجاد برنامج موحد تشترك فيه مختلف المؤسسات والوزارات، هذا البرنامج تم إعداده من خلال الإنصات لمجموعة من الفاعلين وللجالية، وقدمنا من خلاله جوابا عن سؤال: “ماذا تطلب الجالية لتكون فاعلة في قضية الصحراء؟”، فوجدنا أنهم يطالبون بمعرفة قضية الصحراء من الناحية التاريخية، والمجهود الاقتصادي الذي يبذله المغرب، والخفايا الدولية من لاهاي إلى الحكم الذاتي.. إذ من خلال هذه المحاور، استطعنا خلق برنامج بعدة لغات حية، لتكون الجالية أكثر فعالية في الدفاع عن القضية الوطنية.

بوصوف: جلوس المغرب مع البوليساريو لا يعني الاعتراف بهذا الكيان

  • ماهو تعليقكم بخصوص عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي والجلوس مع البوليساريو؟

  • بالنسبة لهذا الموضوع، فهي عودة للمكان الطبيعي، بغض النظر عمن هو جالس هنالك، لأن ذلك لا يعني أننا نعترف بالبوليساريو ككيان، عندما نجلس معه في مقر الاتحاد الإفريقي، كما تجلس الدول مع إسرائيل في الأمم المتحدة مع عدم الاعتراف بها، الجلوس مع البوليساريو ليس فيه ضرر بقدر ما كانت هناك ضرورة للعودة إلى الاتحاد الإفريقي ليس من أجل البوليساريو، فقط، ولكننا اشتغلنا على الخطب الملكية منذ اعتلاء الملك محمد السادس للعرش سنة 1999 إلى اليوم، وكلها كانت مفعمة بالتوجه الإفريقي من جميع الجوانب، لذلك، كانت عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، تحصيل حاصل.

  • ما رأيك في توافد المهاجرين الأفارقة على المغرب بشكل كبير، وهناك من يقول بأن بعضهم يشكلون خطورة على الاستقرار؟

  • أنا غير متفق مع هذا الرأي، أنا أقول أن المغرب، يجب أن يرحب بالهجرة الإفريقية، لأنها تشكل قيمة مضافة للمغرب، فمولاي إسماعيل مثلا، كان عنده جيش كامل من الأفارقة يسمى جيش البخاري، والسعديون كان في صفوفهم عدد من العلماء الأفارقة، بل يجب أن تعرفوا أن الأفارقة، قوة شابة معطاء يمكن أن تفيد المغرب، علما أن التغييرات المناخية، ستدفع الملايين من المهاجرين الأفارقة إلى الزحف نحو الشمال، وما أطالب به، هو أن نعد العدة لسياسة عمومية واضحة، لإدماجهم في جميع المرافق، وفتح نقاش عمومي حول المواطنة، فهل المواطنة ستقتصر على حق الدم أو حق الأرض؟ أنا أعتقد أن النقاش العمومي في هذا الباب ضعيف، ويجب ألا تبقى وزارة الخارجية على سبيل المثال، تشتغل في إطار مغلق، بينما مجلس الجالية هو الذي أصدر سنة 2013، أول تقرير لإدماج المهاجرين الأفارقة، كما أنه يمكننا أن نستفيد مما راكمته الجالية المغربية في هذا الباب، غير أن الملاحظ، هو أننا لا نستدعيها في النقاش، وهذا ما يدفعني للقول، أننا غير راضين عن سياسة الحكومة في مجال الهجرة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box