في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف الأسبوع | أخطر تطور مزلزل لأمن المملكة و تهميش للاقتصاد والسياسة

إعداد: عبد الحميد العوني

أطلق البنتاغون تدبيره لتحديات 2018، من خلال تقرير مفتشيته في فيرجينيا، طبقا للقانون 106ـ 531 لعام 2000 والقاضي بمواجهة الوكالة لتحديات تدبير السنة التي انطلقت دون تعديل، بهدف دفع معدل “الفعالية والشفافية والتعريف الدقيق للأزمات”، بما أكد، قبل سنة 2017، عدم “وجود فجوة”، تقول الوثيقة المعتمدة والتقرير المرافق لها تحت عنوان: “التدبير العالي والأداء في مواجهة التحديات”.

ونجد الجيش المغربي ضمن التحديات العشرة المعلنة من طرف إدارة ترامب في:

1ـ المشاركة في الحرب العابرة للدول ضد الإرهاب.

2ـ وجوده في منطقة العمليات بالشرق الأوسط الكبير.

3ـ التدبير التعاقدي عبر “أفريكوم” (القيادة الأمريكية لإفريقيا).

4ـ المشاركة في رفع التحديات “السيبيرنيتية” (Cybernetic) ومكافحة الجريمة عبر الأنترنيت، لأن الجيش المغربي يقوم بتأمين الحماية المعلوماتية لكل المؤسسات في المملكة، المدنية منها والعسكرية.

5ـ في قائمة المساعدات العسكرية.

6ـ وجود جيش المملكة في خارطة الصناعات العسكرية الناشئة، وإن لم تبدأ بعد.

7ـ لائحة تحديث بعض الجيوش الحليفة.

8ـ ضمان الميثاق الأخلاقي في بعثاته العسكرية لحفظ السلم عبر الأمم المتحدة، والتزامه القانوني بوقف إطلاق النار في “الكركرات”، ورفضه التزود بأي تقنية غير تقليدية (نووية أو كيميائية).

9ـ رفع قدرة الجيش المغربي في المساعدة الصحية والطارئة في الزلازل والأزمات، وأيضا التدخلات في العالم القروي الذي يعرف مطالب معيشية ملحة.

10ـ استنبات قدرات مشتركة دقيقة وفعالة بين البنتاغون والجيش المغربي.

ووقع غلين. إ. فين، المفتش العامل في المفتشية العامة على هذه التحديات العشرة في ملخص منفصل، ويبقى السؤال: لماذا يهمش ترامب الاقتصاد والسياسة في مخاطبة المغرب، ويجعل الجيش المغربي مخاطبا وحيدا له؟

 

————————————-

+ احتكار الجيش المغربي للأمن القومي السيبيرنيتي، المدني والعسكري للمملكة، جعله مخاطبا وحيدا في اقتصاد المعرفة وأمن الشبكات ومكافحة الجريمة عبر الأنترنيت وغيرها من التدابير

سلمت الحكومة المغربية السابقة، بقيادة بن كيران، الجيش المغربي البنيات المدنية للأمن السيبيرنيتي للمملكة، وأمن الشبكات وكل ما يتعلق بالشبكة العنكبوتية، وهو ما جعله فاعلا متفردا في مكافحة الإرهاب، رغم تخصص الشرطة والمخابرات الداخلية في هذا الورش، ويرى البنتاغون:

1ـ أن الجيش المغربي، يراقب بنية عمل الشرطة المتخصصة والمخابرات الداخلية “سيبيرنتيا”، طبقا للقانون، ولذلك، فهو يعمل على تأمين وحماية الشرطة المحلية من أي اختراق أو إرباك يحدث في مسار تحقيقاتها.

ولأن مكافحة الإرهاب تعد مفتاح التحدي في الأمن الوطني للولايات المتحدة الأمريكية، فإن الإدارة الشاملة للجيش المغربي لهذه المعركة ضد التطرف، هدف رئيسي لواشنطن في هذه المرحلة، ضمن خطة التعاون مع الاتحاد الأوروبي وباقي الحلفاء، رغم فتح مكاتب “الديستي” والمكتب المركزي للتحقيقات القضائية المغربيين في عواصم أوروبية، ولذلك، فإن حماية وتأمين الجيش لحركة الشرطة و”الديستي”، متواصل في متابعة العناصر المتطرفة منذ تفجيرات 11 شتنبر 2001 ، حسب وثيقة موقعة بين الجنرال بناني ووزير الدفاع الأسبق، رامسفيلد.

وحاليا، ترى “أفريكوم” مشاركة الجيش المغربي الإقليمية ضد “بوكوحرام” بنيجيريا وتشاد، ضمن تعاون جيوش المنطقة لإجهاض التهديدات وعدم الوصول إلى تعاون بين التنظيم المذكور وباقي التنظيمات المتطرفة في شمال القارة، لأن فتح فروع لـ “داعش” بالمملكة من طرف مغاربة الخارج المتعاطفين مع التنظيم هو “الاحتمال السيبيرنيتي” الذي يقارب الصفر.

ويشكل مغاربة أوروبا الغربية المتعاطفين مع “داعش” البالغين 5 آلاف مقاتل شاركوا في حرب العراق وسوريا، وقتل معظمهم، إحصاء أمنيا هاما لابد من مواجهته، ومشاركة الجيش المغربي للانتقال إلى مرحلة أخرى بعد فشل التنظيم (دولة الخلافة) في الموصل.

2ـ المشاركة الفعالة في المخابرات الخارجية، ومشاركة العنصر العسكري بما يزيد عن 50 في المائة في “لادجيد”.

ورسم التقرير:

1ـ عدم تدخل الجيش المغربي إلا في حال تزود المتعاطفين مع “داعش” بأسلحة ثقيلة، وتولت الشرطة والدرك تفكيك خلايا تنوي التسلح.

2ـ مراقبة الفضاء الإلكتروني، لتفكيك ومراقبة ومعالجة التفاعل بين عناصر متعاطفة مع تنظيم “داعش”، كي لا يتقدم الوضع نحو الأسوإ.

3ـ المراقبة الفضائية لحدود المملكة، خشية الاختراق بعد وصول المغرب إلى تأمين جيد لمطاراته وموانئه، وإطلاق صاروخ “محمد السادس – أ” للتجسس العسكري.

4ـ فرع “القاعدة” في الغرب الإسلامي، وسماه التقرير شمال إفريقيا، ينوي اختراق حدود المملكة، وأجهض الجيش الجزائري 5 محاولات ضمن 25 عملية، أجهضت نقل السلاح والرجال على كل واجهات الحدود الجزائرية، بما فيها الحدود الغربية مع المغرب.

ويعد هذا الفرع من تنظيم “القاعدة”، “تحديا أمنيا في الإقليم ككل”، يقول تقرير البنتاغون، فالمسألة لا تتعلق بأمن ثنائي، جزائري ـ مغربي، أو بتعاون بين الدولتين، بل بأمن إقليمي يحاول الإرهابيون تدميره أو تفكيك فعاليته.

ويقارن التقرير بين “قوة اللاستقرار” التي يخلفها هذا التنظيم في شمال إفريقيا، و”داعش” في الشرق الأوسط، ولا تزال كل التنظيمات المتطرفة مساعدة في إنشاء وتأطير ومضاعفة الهجمات في غرب أوروبا.

وأطلق أعضاء تنظيم “داعش” هجمات إرهابية في كل أنحاء العالم بالسلاح وبدونه، وكل تنظيم له تاريخه الخاص ومفاهيمه وطريقة عمله وعلاقاته المحلية ومواقفه تجاه الأنظمة.

وضبط مواقف هذا التنظيم المتطرف من النظام المغربي، جزء من التفاصيل الضرورية للأمن، ومعرفة توجه الهجمات، ويعتبر عمل الجيش المغربي على “القوات الخاصة” لمواجهة الإرهاب، “حالة متقدمة وفاعلة” رفع بها درجات أمن الحدود، وأظهرت التجربة العراقية، أن تسليح الشرطة في كتائب خاصة أو قوات خاصة بمساعدة الجيش، ودعمه، كفيلة بالقضاء على “تنظيمات” على الأرض، تحاول إطلاق “كيانات محددة”.

5ـ أن الجيش المغربي الذي يراقب الحدود لاعتقال عائدين من “داعش” سوريا والعراق، لا يباشر التحقيقات، بل يعتمد على ما تقوم به الشرطة المتخصصة، ولذلك، يجزم البنتاغون بـ “أن التقديرات المعتمدة في مكافحة الإرهاب بالمغرب، لها تقدير رئيسي واحد تدور عليه الحرب على الإرهاب، وليس هناك غنى في التوجهات”، وبالتالي، فإن الفعالية ووحدة الرؤية تسبق أي شيء آخر، وهو ما يؤكد وصول المغرب بعد الشرطة المتخصصة، إلى قوات متخصصة لمكافحة الإرهاب، تابعة لـ “الديستي”، أي المخابرات الداخلية، وبالتالي وزارة الداخلية، مما يعني تجاوز القوات الخاصة التابعة للجيش المغربي، فيما يشكل الدرك أهمية “واسعة” بالنسبة لانسجام علاقة الشرطة والجيش في مكافحة الإرهاب، وباقي مفاصل الحركة الأمنية.

وبين ميكانيزمات الأمن الداخلي للمملكة، والعمل الأمريكي مع الجيش المغربي، نلاحظ أمرين: احتكار المخابرات الداخلية “الديستي” والشرطة للاستراتيجية الوقائية، منذ إعلانها في عهد بوش الابن، وثانيا، العمل مع الجيوش لحماية الحدود والمناطق الرخوة، جزء من المرحلة الثانية في مكافحة الإرهاب، وعمل الدرك على أن يكون درعا ومكملا لقوات خاصة لمهام الشرطة من خلال طرق الانتشار التي يديرها، أساس العملية الأمنية في المغرب، لكن إدارة ترامب تقرأ المسألة من زاوية أخرى: تقوية الجيش المغربي مع التزامه بوقف إطلاق النار في الصحراء، ومواصلة تدريب قواته الخاصة، لأي طارئ إرهابي.

6ـ تقوية مخابرات الجيش المغربي، وتوحيد مكاتبها ومضاعفة التواصل معها، بما يضمن الاستقرار الإقليمي.

7ـ تسليم مخابرات الجيش كل بيانات الإرهابيين المعروفين والمعلومات الحساسة عن باقي الإرهابيين، بتفاصيل تضمن حركة القوات المسلحة الملكية في الوقت المناسب.

8ـ دعم الجيش المغربي لكل التحركات المحلية لمتابعة هذه الحرب ضد التطرف.

9ـ مواصلة العمل مع ضباط القوات المسلحة الملكية خارج حدود المملكة، كما في النيجر وليبيا في 2015، تاريخ أول حضور أمريكي فوق الأراضي الليبية.

وحسب الجنرال رايموند توماس، قائد قوات العمليات الخاصة الأمريكية، فإن تشجيع القوات الخاصة في الجيش المغربي، تعزيز للأمن المحلي للمملكة، وللجهود الدولية في مكافحة أمريكا للإرهاب في المغرب وفي جواره.

10ـ أن الجيش المغربي لم يطلق الرصاص على العائدين من ليبيا من “الدواعش”، وسلمهم  إلى الشرطة القضائية، وطبيعة هذه العمليات “عادية”، لا تمكن واشنطن من توقيع اتفاق دفاعي كما حدث أخيرا بين واشنطن والإمارات العربية المتحدة، وتقاسمت فيه أبوظبي أمنها الخالص مع إدارة ترامب، ويقترح البنتاغون اتفاقا مماثلا مع الجزائر أو المغرب، كي تتمكن واشنطن من المشاركة في بناء أمن إقليمي يسمح بالهيمنة على أمن ليبيا ونفطها، وباقي مصالح المتوسط.

واقترحت القاهرة وتونس بلديهما لهذه المهمة، لكن اتفاقا يجري مع الجزائر، بالإضافة إلى اتفاق حول الطائرات بدون طيار في تونس، جرى التوقيع عليه بهدف إقصاء 1500 إرهابي في سرت الليبية، وهذه المهمة واكبت مجهود المشير خليفة حفتر، المدعوم مصريا وإماراتيا، وجاء المغرب ليؤكد دعمه على الأرض لتطبيق “اتفاق الصخيرات”، لكن القوات الخاصة التابعة للقوات المسلحة الملكية، لم تقرر المشاركة، وجرى اقتراح مشاركة قوات الدرك، وانتهى الأمر بقبول وجود الشرطة و”الديستي” بالخارج في مكاتب ربط واتصال.

 

+ الجيش المغربي مؤهل بالصيغة الإماراتية لاتفاق دفاعي إقليمي مع البنتاغون، واقترحت الجزائر صيغة أكثر انفتاحا للعمل في النيجر، وفي جوارها، وانطلاقا منها كانت عمليات خاصة تجاه ليبيا

أثر الاتفاق العسكري مع الجزائر، منذ 15 ماي 2017 حول محاربة الإرهاب في ليبيا، على تطوير علاقة دفاعية متقدمة مع الجيش المغربي الذي عرف تغييرا كبيرا في القيادة، زلزل ترتيبات تضمنها التقرير المرافق لميزانية 2018، تقول بشأنه المفتشية العامة:

1ـ أن الجيش المغربي العضو في المركز السعودي لمحاربة الإرهاب، لم يتمكن من المشاركة في المبادرة الجديدة المناهضة للرسائل الإلكترونية المتطرفة والعنيفة(1)، لأن الاختصاص موكول للمخابرات الداخلية “الديستي” التي يقودها الحموشي.

2ـ الاتفاق مع الجزائر في ليبيا، عرقل مواصلة مشاركة عناصر القوات الخاصة المغربية في النيجر، وفي ليبيا، وفي 7 نقط أخرى.

3ـ أن الجيش المغربي الذي يعتبره البنتاغون شريكا في محاربة الإرهاب، يواجه عدم تمكينه من بناء “الدولة الشريكة في هذه الحرب” كما يوضح “برنامج الكونغريس 2282″، فتأثر مستوى التدريب والتجهيز الموجه في هذا المجال للقوات المسلحة الملكية، وتحديدا في العمليات الخاصة ضد الإرهابيين.

4ـ الجيش المغربي مؤهل، ولكنه لم يبدأ مشاركته بعد، طبقا لـ “البرنامج 2282” الذي تأخرت عنه العاصمة الرباط.

5ـ المملكة متأخرة عن توقيع اتفاقيات بعيدة المدى في مكافحة الإرهاب العابر للدول، حسب ما تراه مفتشية البنتاغون.

6ـ لم تقدم القوات المسلحة الملكية منظورا خاصا حول اتفاق ممرحل بين الأهداف المتوسطة والبعيدة المدى مع البنتاغون.

7ـ أن الجيش المغربي، لم يشارك في الحرب على تنظيم “القاعدة” في أفغانستان، وشارك ضد تنظيم “داعش” بطائرات “ف 16” من الإمارات، لكنه كان يضمن جزء من الاتفاق الدفاعي مع الإمارات، فتأخر التعاون بين البنتاغون والجيش المغربي إلا في حدوده الدنيا.

8ـ لم يستفد الجيش المغربي من بناء العمليات الأمريكية ضد “داعش” رغم مشاركته في الحرب عليها، انطلاقا من الأراضي الإماراتية، لذلك تأثر الحوار الاستراتيجي بين وزارة الدفاع الأمريكية والمغرب، لأن الجيش المغربي، لم يكن جزء بارزا في هذه المعادلة كما أرادها الأمريكيون أن تكون.

9ـ إن الوضع الحالي بين البنتاغون والجيش المغربي، هو في “وضعية غير فعالة” و”دولة فعالة بطريقتها”، لأن الشرط السياسي يضغط على علاقات البنتاغون والجيش المغربي، فيما الواجب في نظر البنتاغون، أن تكون العلاقات مهنية ومتخصصة، ولا تكون حساسة للأسباب السياسية.

ودعم هذه العلاقات (المهنية والفعالة والشفافة) بين الجيش المغربي و”أفريكوم”، تأتي من المشاركة “العملانية” والمبدئية في كل تحركات الجيش الأمريكي في إفريقيا لدعم شراكة “جنوب ـ جنوب” و”رابح ـ رابح” التي أطلقتها الرباط في القارة السمراء، وخصوصا في غربها.

وتقدمت أمريكا في رسم خارطة جديدة للشرق الأوسط الكبير، تبدأ من تمييز القيادة المركزية التي تتحمل المسؤولية عن 20 أزمة و550 مليونا من الساكنة و20 جماعة إثنية، وبين شمال إفريقيا من دون مصر، التي لا تتبع حاليا لـ “أفريكوم”، ولديها خطاطة عملية تسمح للرباط بالمشاركة في مجهود الـ 20 في المائة المتبقي، لأن 80 في المائة يؤول إلى القيادة المركزية بخصوص الإرهاب، حسب تقرير قائدها، الجنرال فوتيل(2).

والاتفاق المقترح مع الجزائر، يحول ثقل 10 في المائة إلى جوار الجزائر، ويتوزع الباقي على تحديات منظمة “شباب الصومال”، وأخواتها في القرن الإفريقي و”بوكوحرام” في نيجيريا وتشاد.

ويتسبب الاختلاف الحالي في منظومات الأمن القومي، في ارتفاع النزاع حول الثروة وإعادة توزيعها كما في المغرب والجزائر وليبيا، وفي ارتفاع عزل الجيوش خوفا منها، لاحتمال قيادتها للمرحلة الحالية، ما بعد الحراك الاجتماعي في الشارع.

10ـ الجيشان المغربي والجزائري، لم يسمحا بأي فجوة جهوية بين البلدين الغريمين، وهو ما ألجم استثمار “القاعدة” لمرحلة ما بعد “داعش” للوضع الحدودي والمنتهي لاعتراف المغرب بالحدود الموروثة، والوحدة الترابية للجزائر، مستحوذة على أقاليم طالب بها مؤسس حزب الاستقلال في المملكة (علال الفاسي).

 

+ أنجز البنتاغون كشفا تقنيا عن مؤهلات الجيش المغربي في محاربة “الإرهاب الإلكتروني”، وأكد أن إدارته للأمن “السيبيرنيتي” أو الإلكتروني، لا يجعله فاعلا مباشرا في هذه الحرب، لأنه يقوم فقط بتأمين الشرطة المتخصصة والمخابرات الداخلية “الديستي” المكلفة بهذا الملف

في التقرير المنجز في ماي 2017 من القيادة الإلكترونية(3) للبنتاغون والمصادق عليه في الكونغريس، فإن “داعش” استطاعت أن تجند عناصر من المغرب المتشبع بإمارة المؤمنين، وهو انتصار إيديولوجي، لذلك يمكن القول أن “داعش”، انتصرت جزئيا على الصعيد الإيديولوجي في المغرب، وخسرت تنظيميا، لأن كل خلاياها المحتملة فككتها الشرطة المتخصصة بقيادة الحموشي الذي قام بدور كبير في مراقبة الأنترنيت، ومنها قام بعمله، فلم يهتم بالرد الإيديولوجي على مقولات هذا التظيم المتطرف، بل تتبع كل خيوطها.

يقول الأدميرال ميك روجرز: “إن قدرات داعش في الأنترنيت جعلت منها بعض الأجهزة الأمنية نقطة ضعف، باستعمال المراقبة المتعددة على الشخص المشكوك فيه”، فالمسألة لا تتعلق في نظره بالرواية الأصولية السنية، بل بخطإ في قراءة الوقائع، لأن استراتيجية تفكيك الخلايا في المغرب، انبنت على استراتيجية أمريكية، كما أكد عليها الجنرال فوتيل، وهي “بواسطة، مع وعبر”(4)، أي كل ما يكون عليه المتعاطف مع “داعش” في مخاطبة أصدقائه والشبكة القريبة منه.

ومن الناحية الاستراتيجية، تكون نفس السياسة من الحلفاء، ولديها شروط منها:

أـ تحويل المذهب الأمني لمكافحة الإرهاب إلى استراتيجية في داخل الدولة، وبين الدول، وبين الأجهزة في البلد الواحد، بما سبب في تطاحنات “متنافسة” بين الفاعلين في المجتمع الاستخباري.

ب ـ التسييس المفرط لمعركة الإرهاب، فالمسألة في الديمقراطيات الغربية، تحولت إلى جيوسياسيات، وفي الدكتاتوريات الشرق أوسطية، تحولت إلى سياسات في الإدارة الداخلية.

وفي هذا الصدد، فإن مشاركة الجيش المغربي في الأمن الإقليمي ضد “داعش” ليس في المتناول، فيما تشارك أطراف متعددة في العملية من خلال 10 نقط:

1ـ التأمين الإلكتروني للشرطة المتخصصة والمخابرات الداخلية من طرف الجيش، فتكون القوات المسلحة الملكية “بواسطة” مخابرات الحموشي، فاعلة في هذه الحرب على الإرهاب.

2ـ أن الجيش المغربي، من خلال مشاركة العنصر العسكري في المخابرات الخارجية “لادجيد”، يعمل مع المخابرات المدنية في عمليات مشتركة خارج المغرب، أكدها تقرير أخير نشرته إدارة الحموشي.

3ـ أن القوات المسلحة الملكية عبر “لادجيد” و”الديستي” تشرف على مداخل البنية الإلكترونية ومخارجها بشكل كامل، لضمان هندسة “سيبيرنيتية” شاملة لأمن المملكة، ويطلب البنتاغون تطوير الضرورة العسكرية للحرب الإقليمية على الإرهاب، بهدف إنجاحها من خلال تفعيل ذكي للاستراتيجية الخماسية:

أـ تكييف مقاربة “الشروط القاعدية” لتطوير التسليح واستراتيجيات العمل الميداني، وتسخير الأجهزة المكلفة لإنتاج الأجندة الموضوعة، والقاضية بـ “صفر عملية إرهابية” بعد توحيد إدارة الشرطة والمخابرات الداخلية تحت قيادة الحموشي.

ب ـ إدماج الدبلوماسي والاقتصادي والعسكري في توليفة واحدة تقودها القوات المسلحة الملكية.

ت ـ حماية الأجواء المغربية من الاختراق، وانخفض خرق الجزائر وموريتانيا لأجواء الصحراء إلى مستوى الصفر، وحرمان الإرهابيين من أي قدرة جوية، ضم إليها المغرب حرمان البوليساريو من نفس القدرة إلى جانب تأمين المياه المشاطئة للصحراء.

ج ـ لم ينجح المغرب في العمل على الشراكة مع موريتانيا لتحييد البوليساريو، كما لم ينجح في خلق موقع في مجموعة “جي 5” بمنطقة الساحل، وهذا الحرمان المزدوج، شكل قناعة لدى البنتاغون بعدم وصول المغرب، إلا لوضعية “الشريك المساعد والضعيف”، ولذلك، اتجهت الرباط إلى المساعد المنافس لها، في شخص إسبانيا، وبقي الأمن الإقليمي للمغرب متأثرا جراء هذا الوضع.

ح ـ عدم تعريف البوليساريو كمحاربين وقادة لحرب قادمة، ولذلك، فالالتزامات العسكرية واضحة، فيما الترتيبات الأخرى، لا تريد أن تقوم بتضخيم “الخصم”، وتجد في تضخيم الإرهاب، تغطية جيدة للعمل على الأرض.

4ـ لم يتمكن البنتاغون من صنع استراتيجية جهوية يقودها الجيشان، الجزائري والمغربي، وحاليا، يمكن استثمار هذه الفجوة في المزيد من حماية كل جيش للأراضي التي يسيطر عليها، وفعلا أنهى الجيش المغربي في بداية أزمة “الكركرات”، جزء من المهام الأمنية في المناطق العازلة، واصلتها جبهة البوليساريو باعتقال 19 مغربيا في مقابل معتقلين في حادثة “إكديم إزيك”.

وحاليا، يتمرس الطرفان، البوليساريو والمملكة، على السجناء والأسرى في انتظار اندلاع المواجهة، التي ربحها الجيش الجزائري، لأنه لن يدخلها، وكسب “أراض موروثة طالب بها المغرب في وقت سابق”، ويمكن إسقاط أي طائرة تخترق المجال الجوي الجزائري، ولا يمكن لـ “القاعدة” أو “داعش” استثمار حرب النظامين المغربي والجزائري، لكن تحولا جذريا سيعرفه سلوك الأنظمة في المنطقة.

وحسب التقرير، فإنه “لا رابط سياسي بين البوليساريو والجزائر، ولا رابط بين الجزائر والمغرب، بما يعقد المشهد إلى حد بعيد”.

تقول ورقة للبنتاغون صدرت في يونيو 2017: “إن الجيشين، المغربي والجزائري وراء حدودهما، خير من تعاونهما، لأنهما عاملان مساعدان على استقرار الوضع القائم، فالمغرب تحركه سياسة مركزية في إقليم الصحراء تستهدف جهويا الجزائر، والجزائر لها دور في عدم استقرار الوضع كي لا يكون الستاتيكو الجيوسياسي الحالي، في صالح المغرب”.

وبدخول الرباط المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا “سيداو”، سيكون الانقسام عموديا، وقد كان أفقيا لعقود في اتحاد المغرب العربي، وستكون الحرب القادمة بين الجانبين مختلفة، ويراقب البنتاغون التطورات على الأرض دون دعم أي خيار، لأن الحرب لديها إيجابياتها بقدر رهانات السلام في الصحراء.

5ـ إدارة الحرب في الصحراء ستتطلب 400 مليون دولار في سنتها الأولى، على أقل تقدير، وستكون الخسائر بـ 200 في المائة شهريا في السنة الثانية، في ظل التسليح الحالي للبوليساريو.

6ـ الصراع حول القيادة الجهوية بين الجزائر والمغرب، يزيد من فساد النظامين المنافسين.

7ـ المفاوضات بين البوليساريو والمملكة، لم تصل إلى “خارطة طريق”، والخارطة الوحيدة الموجودة، من اقتراح الأمريكي، جيمس بيكر، ولا تزال صالحة لإعادة تقديمها إلى المغرب، وفي حالة الحرب، لن تحسم العمليات الخاصة المعركة بين طرفي النزاع.

8ـ الولايات المتحدة لن تدعم المغرب ماليا في حرب متوقعة في الصحراء.

9ـ قيادة الجزائر لجوارها، بعد الخروج العملي للمغرب من اتحاد المغرب العربي نحو المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا، لم تعد تشكل عائقا للجزائر، ولهيمنتها العسكرية التي أصبحت فيها الجمهورية العربية المعلنة في مخيمات تندوف، جزء من منظومة المغرب العربي وذراعا إقليميا لها، فيما رفضت الرباط إطلاق لفظ “العربي” على هذا التكتل، وانتقلت إلى “الإيكواس” لمواجهة قيادة أخرى: نيجيريا.

ومن المخيف، أن يكون الموقع الثاني للمغرب في غرب إفريقيا مشكلا في تموضع المملكة مستقبلا، بما يزيد من صعوبة تكيفه مع التطورات القادمة، ويرى البنتاغون أن الحوار الاستراتيجي مع الجيش المغربي، سيكون حلا طويل المدى.

وتسليم القيادة العسكرية للقوات المسلحة الملكية الفرصة لصياغة الأمن الإقليمي لشمال غرب إفريقيا، إلى جانب الجيش الجزائري، بعد فشل القيادات الحكومية والمدنية في إطلاق أي تسوية، جعل البنتاغون يصل إلى خلاصة مفادها: “إن لقاء الجيوش سيضع الحل في ساحة الوغى أو في المفاوضات”.

10ـ القدرة الدفاعية للمغرب قابلة للتطوير الذاتي، لأول مرة منذ الاستقلال.

 

+ لا يمكن الوصول إلى اتفاق بين القوات المسلحة الملكية والقطاع الخاص لإطلاق صناعة حربية، إلا في حال إبعاد كل تدخل لمراكز النفوذ ذات الخلفية المدنية، واستحضار الكفاءة لإنتاج مغربي قابل للاستهلاك الداخلي لقطع الغيار والذخائر والتقنيات المضافة على هياكل قتالية على كل الأصعدة: جو ـ بر ـ بحر

لا يمكن الوصول إلى صناعة عسكرية مغربية دون توحيد الحاجيات الدفاعية في قيادة ميدانية واحدة، وليس تنسيق “الجهود بين بنيات قتالية”، والاتفاق بين الجيش المغربي والقطاع الخاص، له مواصفات لابد من التمتع بها في القيادة الفنية بين القوات البرية والجوية والبحرية، ويقترح البنتاغون توحيد القيادة الفنية، وأيضا شراكة استخبارية بين القوات المسلحة الملكية والمخابرات الداخلية (الحموشي)، للوصول إلى تدريبات تقوم بها الشرطة في معاهد عسكرية، وعسكريون في معاهد الشرطة وقوات “حذر” بين مختلف التشكيلات، من الشرطة والجنود، تفصيل لابد من تطويره كي يكون مهيكلا.

قد يخيف هذا التركيز الأمريكي على الجيش المغربي، باعتباره “قناة حوار استراتيجي وعملي” لسياسة أمريكا في المنطقة، لكن ذلك يكشف، من جهة أخرى، عدة خلاصات:

1ـ تزويد الجيش بقدرات الشرطة في مكافحة الإرهاب، لربح الرهان في قيادة المرحلة القادمة.

2ـ التزود بتدبير جيد للنواقص لتدبير ذكي للمؤهلات، وهذا مسموح به في إقليم الصحراء لربح الحرب، لكن الأمر مختلف في غيرها من القضايا، وتطوير قوات “حذر” إلى قوات خفيفة وجناح ثابت (فيكس وينغ) تجعلها قادرة على التعامل مع التحدي الإرهابي، من مهارات تكمل بعضها البعض الآخر، لكن قيادة هذه القوات وتطويرها وتدريبها، يفيد مواجهة التحديات الأمنية المرتقبة.

3ـ تزود المغرب بهليوكوبتر “مي 17″، مسألة متوقعة، بما يخدم التعامل مع العمليات الإرهابية وعمليات البوليساريو، إن استعانت بالعمل الانتحاري في مواجهة القوات الخاصة المغربية.

ويدعم الحلف الأطلسي تزويد المملكة بهذه النوعية من السلاح، لمواجهة عدم الاستقرار المحتمل في 2018.

4ـ التدريب العالي على التجهيز الحالي للقوات المسلحة الملكية، حين قرر المغرب أن يعمل على إطلاق صناعة دون الوصول إلى ترتيب تقني إضافي لكل عتاده، فخلف كل تكنولوجيا، جيش يحميها، وإدارة القوات المسلحة الملكية للأمن الإلكتروني للمغرب، هو إطلاق لمواجهة التحديث والتطوير الشامل في اقتصاد محلي للمعرفة والتئام البحث العلمي في المجال العسكري والمدني.

5ـ إعادة النظر في الإدارة البشرية للقوات المسلحة الملكية.

6ـ المحاسبة في الوسط العسكري.

7ـ الإدارة الرقمية للعمليات العسكرية.

8ـ القيادة الفنية بتدبير استشاري متعدد يشمل المدنيين.

9ـ إدارة القدرات الداخلية للجيش المغربي وضبطها وإعادة توجيهها.

10ـ بناء قدرات بعيدة المدى في كل أوساط القوات المسلحة الملكية.

 

+ يبدأ تحديث الجيش المغربي من العمل على 25 ألف عنصر بقدرات فنية عالية، تكون قوات موازنة للدرك، وأيضا قوات خاصة في الظروف المواتية، وجيشا عملانيا لحماية ما بعد الجدار الدفاعي في حالة الطوارئ

إن بناء قدرة متقدمة للقوات المسلحة الملكية، ليس متعلقا بإدارة ترامب أو برغبة حلفاء المملكة، بل يؤكد تصورا إصلاحيا لابد من الانخراط فيه، لأن الجيش المغربي تحول أخيرا إلى قيادة الجيل الثاني في المملكة، ويحاول الوصول إلى الجيل الرابع والخامس في التكنولوجيا، بما يؤكد أن تحديات المغرب، لا تتجاوز طموحه، وبالتالي، فإن الاعتماد على نواة صلبة لهذا الجيش في حدود 25 ألف عنصر بقدرات فنية عالية، تؤسس لقوات موازية للدرك، ومعها يمكن الانتشار الكامل والسيطرة على كل التراب الوطني وقطع التدبير الطارئ أو فرضه حسب الحاجة، ولذلك جاءت التقديرات على الشكل التالي:

1ـ إن القوت الخاصة لا تكفي، بل تتعين هيكلة الجيش في نواة من 25 ألف عنصر بتكوين عال، وهو الرقم الذي احتاجته الدول الغربية في السيطرة العملية على أفغانستان.

2ـ إطلاق سياسة للصيانة، إن نجحت في حدود 2011، ستكون قد استجابت فيها القوات المغربية للمعيار الدولي.

3ـ تعزيز التدخلات “المشتركة” بين الجيش والشرطة والدرك، بعدما تأكد وجود تحالف “عملي ومتقدم” بين المخابرات الداخلية “الديستي” والمخابرات الخارجية “لادجيد”.

وبعد عملية “الكركرات”، يظهر أن الجيش المغربي موجه للوصول إلى تغيير سلوكه وبعض أهدافه، وتبدأ من أهمية الضربات الجوية في أي مواجهة قادمة، وهي وحدها دون غيرها قادرة على تأمين مياه الأطلسي المقابلة لشواطئ الصحراء، والدرك البحري والبحرية الملكية، قدما ما يمكن تقديمه، لكن فجوة “العمل الجوي” مؤكدة في أي عملية حربية في الصحراء، أي أن الدرك البحري المتقدم إلى تأمين جزء من اليابسة، ليس “كافيا”، فيما يمكن تزويد البحرية بقدرة جوية لتحقيق هذا الهدف، ولابد في هذا الصدد من إطار استراتيجي جديد تعمل عليه القوات المتداخلة الاختصاصات الترابية والعملانية، وربما يكون ذلك هو السبيل الوحيد لتغيير دينامية الصراع في المنطقة، ولابد من الوصول إلى هذا التقدير على الأرض.

4ـ تحريك الرقعة ثم استقرارها السريع مجددا، هو الهدف من عملية “الكركرات”، والحد من تأثير الجزائر الذي طرأ في تفكيك مخيم “إكديم إزيك”، اختلف عما حدث في المعبر، ولذلك، لابد من توحيد العمل الاستخباري، المدني والعسكري في المنطقة التي قد تشهد حربا قريبة.

5ـ في ميزانية 2018 للبنتاغون، جاء اقتراح لصناعة مسار “القرار”، من مفتشية الدفاع والخزينة والمخابرات الداخلية و”لادجيد”، ممثلا في رؤساء هذه الأجهزة ونوابهم، على الشاكلة الأمريكية التي تضيف إلى اللجنة، السيناتور المكلف بالأمن في الكونغريس، والمهم في الحالة المغربية، الوصول إلى إطار استراتيجي يجمع مختلف المخابرات العسكرية والداخلية (الديستي) والخارجية (لادجيد)، لبناء مسار القرار الدفاعي الصحيح، دفعا لما يمكن تصوره في “الكركرات 2”.

6ـ رفع درجة المراقبة من خلال القوات الخاصة للجيش دون غيرها، لتوحيد التقدير الميداني، وحسب الخصم.

7ـ المشاركة الكاملة للمعلومات دون تحفظ بين الأجهزة المعتمدة.

8ـ العمل على قدرات قتالية للجنود الموجودين في الصحراء نتيجة معرفتهم وتكفيهم مع هذا الواقع الجغرافي والمناخي.

9ـ القدرة على تنسيق ميداني واسع بين التشكيلات القتالية الخاصة، فهناك قوات التدخل السريع، والإجلاء، وهناك قوات شرطة بنفس المعايير، وأخرى للدرك، وأخرى للقوات المسلحة الملكية، وأي دمج نوعي لهذه القوات، هو في صالح الرؤية القتالية الفاعلة والمحسوبة أنها سريعة.

10ـ يشكك مراقبون في وجود خبرة مغربية متقدمة لمواجهة السلاح القذر، أو غير التقليدي بالطرق البدائية في الحرب القادمة، لكن البنتاغون يعتبر القدرات المغربية متقدمة هجوميا، وحاولت خلق توازن في المعادلة الدفاعية، وبتركيز شديد في إقليم الصحراء.

وهذا الجزء الأول من مقاربة البنتاغون لعام 2018، يحمل ذكاء عاليا في التكتيك والمناورة، لإعادة تثمين القدرة الدفاعية للمغرب إقليميا، بانتقال المملكة إلى الغلاف الجيوسياسي لغرب إفريقيا، وأيضا انتقال الجيش المغربي إلى محاور، ليس من بوابة “إيكوموغ”، الذراع العسكري لـ “الإيكواس”، بل من خلال حوار قررته الإدارة الأمريكية في عهد ترامب مع الجيش المغربي مباشرة.

هوامش:

1-New initiatives «to counter violent extremist messaging» p: 8/

Dod OIG FY 2018, summery of management and performance challenges facing dod.

2- (the region remains an epicenter  for terrorism and violent extremism and according to general votel, the commander of U.S. central command , accounts for almost 80 percent of terrorism incidents world wild wide).

3- cyber command.

4- coalition parterns are pursing a strategy of working» by, with, and through».

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box