حوار|| التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار كان خطئا وإذا ضاعت الصحراء ضاع العرش المغربي

على نجاب، ربان عسكري سابق يعلق على جلوس المغرب مع البوليساريو ويصرح: وجود كيان مسلح جنوب الجزائر قد يعني انقلاب السحر على الساحر

حاوره: سعيد الريحاني 

أثارت صورة جلوس المغرب مع البوليساريو تحت سقف واحد خلال الأيام الأخيرة، ضجة كبرى، لكن كيف كان وقع هذه الصورة على قدماء المحاربين من الجنود الذين حاربوا من أجل مغربية الصحراء؟

يجيب علي نجاب، الربان المغربي السابق الذي وقع أسيرا في يد البوليساريو لمدة تزيد عن 25 سنة، بأنه “لا ينبغي التهويل من هذه الصورة، لأننا لا نعترف بهم كدولة”، لكن قائد طائرة الـ “إف 5″، ورغم أنه يعتبر نفسه غير خبير في أمور السياسة والقانون الدولي، إلا أنه يؤكد بأن المغرب “أخطأ” عندما وقع على اتفاق وقف إطلاق النار سنة 1991.

“أنا أقول بصفتي ظابطا عسكريا ساهم في الحرب، نعم المغرب ارتكب غلطا عندما وقع على اتفاق وقف إطلاق النار سنة 1991، وقد كان بإمكانه تحرير الصحراء بإرغام الجزائر على توقيع اتفاق معه، في وقت شهدت فيه حربا أهلية قتل فيها 200 ألف شخص، شمال الجزائر، لم يموتوا حتى في حرب الصحراء.. إذن الجزائر كانت ستكون مخنوقة لو أرغمت على مواصلة الحرب في الصحراء، وفي نفس الوقت، محاربة الإسلاميين”.. هكذا يتحدث علي نجاب بنظرات واثقة من خلال حوار حصري مع جريدة “الأسبوع”، وهو يؤكد بأن: “الدبلوماسيين والسياسيين المغاربة أغفلوا مشكلة الجزائر..”.

نفس المصدر يؤكد اتفاقه مع مقولة الحسن الثاني الذي جمع العسكريين ذات يوم وقال لهم: “إذا كنتم تريدون أن تفقدوا عرشكم.. افقدوا الصحراء”، ويضيف: لو حدث هذا الأمر لاقدر الله، لا يمكننا أن نعرف ماذا سيقع في المغرب؟ “شكون هاذ المغربي اللي غادي يقبل بضياع الصحراء؟”.. أتصور أنه ستكون هناك فتنة كبيرة في المغرب، أخطر من “داعش”.

لا ينفي علي نجاب وجود أطراف سياسية تدعم فكر البوليساريو، وهي حسب قوله “حزب النهج الديمقراطي والجمعية المغربية لحقوق الإنسان وبقايا اليسار القديم..”، ويعتبر أن هؤلاء “في قلبهم مرض”.

 الحسن الثاني وأسباب قبول الاستفتتاء

  • بصفتك واحدا من الذين حاربوا في الصحراء من أجل مغربيتها، كيف تنظر إلى صورة جلوس المغرب مع البوليساريو؟
  • لست سياسيا، ولا خبيرا في السياسة ولا في القانون الدولي، ولكن لنفهم الأمر، علينا أن نرجع للوراء، فلما قبل الحسن الثاني رحمة الله عليه، مبدأ الاستفتاء، فقد قبله في ظروف صعبة سياسيا وميدانيا، لا تنسوا أننا لم نكن نحارب في الصحراء البوليساريو والجزائر وليبيا فقط، بل حاربنا الكتلة الشيوعية كلها، وحتى عندما يغيب سلاحهم عن الميدان، كان خبراؤهم يحضرون، وحتى بعض العرب كانوا يشاركون بطريقة غير مباشرة في الحرب.

ولما قبل الحسن الثاني الاستفتاء، رجع الملف كله للصفر، بعد سلسلة ضغوطات من أجل الاعتراف بالبوليساريو، مارسها المعسكر الشيوعي وغيره، لكن ذلك لم يحدث، باسثتناء بعض الدول الإفريقية التي قامت الجزائر بشرائها، إذن الملك أرجع القضية للصفر، لإبعادها عن منظمة الوحدة الإفريقية إلى الأمم المتحدة، علما أنه كان يعرف أن الأمم المتحدة، لن تعترف بالبوليساريو ولا بالجمهورية، وإنما سيكون هناك حوار عبر الأمم المتحدة فقط، كما أنه كان يعرف استحالة تنظيم الاستفتاء، وهو الأمر الذي جعل الجزائر خارج اللعبة، ومعها كل الأفارقة الذين كانوا يساندون البوليساريو، وهو ما يجعلني أقول أن الملك الحسن الثاني، كان حكيما – الله يرحمو..

  • الحسن الثاني رفض طيلة حياته الجلوس مع البوليساريو؟
  • استقبلهم في مراكش وقال إنه استقبل مغاربة “تالفين”، علما أنه سيجلس معهم سنة 1991، لكنه لم يكن يجلس معهم كـ “جمهورية”، وكل اللقاءات كانت تتم في الأمم المتحدة التي لا تعترف بـ “الجمهورية”، لذلك كان المغرب يجلس مع “حركة تحرر” لا وزن لها، كما أنه كان يعرف بأن القضية ستطول إلى ما لا نهاية..

ينبغي عدم التهويل من مسألة الجلوس مع البوليساريو، فنحن لا نعترف بهم كدولة..

 الحسن الثاني كان سيعترف بالبوليساريو كحزب

  • ولكن الناس قاتلت من أجل الصحراء، وكانوا يرفضون فكرة الجلوس معهم في نفس القاعة؟
  • (مقاطعا) شوف، في سنة 1981، جاءت عندي صحفية، ووقفت أمامي في تندوف وقالت: “أنا التقيت مع وزير خارجتكم بوستة، وقلت له: ما رأيكم في تصريح رضا اكديرة الذي قال أن الملك الحسن الثاني، مستعد أن يعترف بالبوليساريو ككيان، ولكن لا يمكن أن يذهب بعيدا، وهو الأمر الذي أقلق السي بوستة”، هذا يعني أن الحسن الثاني كان بإمكانه الاعتراف بهم كحزب أو بتسمية أخرى..
  • مواقع البوليساريو تقول إن جلوس المغرب معهم، اعتراف بهم، ما رأيك؟
  • أبدا، شروط الاعتراف معروفة في القانون الدولي، ولا يكون بدونها، هل أمضى المغرب كدولة إلى جانب البوليساريو في وثيقة معينة؟
  • لكن المغرب صادق على قوانين الاتحاد الإفريقي التي تضمنت الإشارة إلى البوليساريو ضمن “الدول” المشكلة للاتحاد؟
  • ولكنه دائما كان يتحفظ على نقطة أو نقطتين، وهذا من حقه، كما يفعل مع ميثاق الأمم المتحدة، والمغرب لم يسبق له أن أمضى على أي ورقة تضم اسم البوليساريو من جهة واسم المغرب من جهة أخرى، حتى عندما تعلق الأمر بإطلاق سراح أسرى الحرب عند البوليساريو.

الرجوع إلى الحرب مستحيل والجزائر ليس في مصلحتها تقديم دعم جديد للانفصاليين

  • بصفتك واحدا من قدماء المحاربين في الصحراء والذين تعرضوا للأسر في تندوف، هل تعتقد أن الحل يكمن في استخدام الأسلوب العسكري الحربي، أم في المسار السياسي الذي تسبب في هذه المتاهة الطويلة؟
  • هناك أمثلة كثيرة عبر العالم، والحرب ليست حلا، ولا يمكن أن تكون حلا، وها أنتم ترون الأزمات في العالم بأسره، حيث أن الحرب، لا تكون سوى وسيلة للتفاوض.. وهنا أقول: إن المغرب قبل اتفاق وقف إطلاق النار، كان في موقع قوة، وهو ما يمكن اعتباره غلطا، لماذا؟ لأن الدبلوماسيين والسياسيين المغاربة، أغفلوا مشكلة الجزائر، ولو أنهم أحسوا بمشكلة الجزائر التي كانت مقبلة على حرب أهلية، لما تم التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار، لإرغام الجزائر على الاختيار بين التفاوض مع المغرب بشكل أو بآخر، أو الدخول في الحرب، وهو ما لم يكن في استطاعتها، حيث لم يكن بإمكانها مواصلة الحرب في الصحراء وفي نفس الوقت تحارب الإسلاميين في شمال الجزائر.
  • هذا يعني أن المغرب حسب وجهة نظرك، أخطأ في التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار؟
  • أنا أقول بصفتي ظابطا عسكريا، ساهم في الحرب، نعم المغرب ارتكب غلطا عندما وقع على اتفاق وقف إطلاق النار سنة 1991، وقد كان بإمكانه تحرير الصحراء بإرغام الجزائر على توقيع اتفاق معه، في وقت شهدت فيه حربا أهلية قتل فيها 200 ألف شخص، شمال الجزائر، لم يموتوا حتى في حرب الصحراء.. إذن الجزائر كانت ستكون “مخنوقة” لو أرغمت على مواصلة الحرب في الصحراء وفي نفس الوقت محاربة الإسلاميين.
  • بعيدا عن سنة 1991، وتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار، كيف تنظر إلى تطورات الملف؟
  • الحرب في الميدان انتهت، والرجوع إلى الحرب مستحيل، لا سيما أن العتاد العسكري للبوليساريو متلاش، والجزائر ليس في مصلحتها تقديم الدعم من جديد لمحاربة جيش مثل الجيش المغربي، أولا، وثانيا: ليس في مصلحتها وجود كيان مسلح في الجنوب، لأن السحر قد ينقلب على الساحر.. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، أريد أن أؤكد أن مغرب الستينات والتسعينات، ليس هو مغرب اليوم عسكريا.. ليست لدي معطيات أو تفاصيل، ولكني أعتقد أن المغرب أقوى بكثير مما كان.

الحرب مستمرة سياسيا ودبلوماسيا، والمغرب لا يمكن أن ينجح في دبلوماسيته إلا إذا كان مدعوما بدبلوماسية موازية، من طرف المجتمع المدني والأحزاب والبرلمانيين وكل القوى من مثقفين ورجال أعمال وغيرهم.

 الدين إسمنت للأمة والصحراء إسمنت للمجتمع المغربي..

  • هناك من يقول بوجود أطراف في المغرب، ليس في صالحها حل ملف الصحراء؟
  • فعلا “كاينين”.. بعض الأطراف التي تدعم فكر البوليساريو مثل النهج الديمقراطي والجمعية المغربية لحقوق الإنسان وبقايا اليسار القديم، الذين كان في قلبهم مرض. لا أريد أن أدخل في جدال، لكن مازال هناك بعض الناس يؤمنون بأفكار اليسار والمعسكر الاشتراكي، بل هناك بعض الأشخاص، قلبهم منقسم بين المغرب وأعداء المغرب، ليسوا ضد الصحراء في بعض الحالات، لكن بمجرد أن يكونوا ضد المغرب وضد النظام المغربي، فهم ضد الصحراء، والحسن الثاني رحمه الله، قال لنا في أحد الاجتماعات: “إذا كنتم تريدون أن تفقدوا عرشكم.. افقدوا الصحراء”، وأنا أقول نفس الأمر، لأنه لو حدث هذا الأمر لا قدر الله، لا يمكننا أن نعرف ماذا سيقع في المغرب، “شكون هاذ المغربي اللي غادي يقبل بضياع الصحراء”، أتصور أنه ستكون هناك فتنة كبيرة في المغرب، أخطر من “داعش”.. الدين كإسمنت للأمة يساوي الصحراء كإسمنت للمجتمع المغربي..
  • ألا تعتقد بوجود أطراف من داخل الدولة، تدفع في اتجاه عدم حل القضية؟
  • لا أظن، أنا لدي الثقة الكاملة في جلالة الملك محمد السادس، “اليقظ جدا” بشأن قضية الصحراء، وكما تعرفون، لكي تربح أي مباراة في كرة القدم، يجب أن تتقن اللعبة، وهي تعني المبادرة في السياسة، ثانيا: يجب أن تلعب في معسكر الخصم، وثالثا: أن تكون الضربة موجهة، وهي أن تختار الناس الذين يجب إقناعهم، وهذا ما يقوم به جلالة الملك..

طي صفحة سنوات الرصاص ونداء “إن الوطن غفور رحيم”

  • بصفتك واحدا من قدماء الأسرى عند البوليساريو، كيف تنظر إلى المفارقة التالية، حيث يوجد بعض الأشخاص ممن أصبحوا مسؤولين في المغرب، بعدما كانوا ينتمون إلى البوليساريو، وكانوا يعذبون الناس هناك، ومنهم من ساهم في استنطاقكم؟
  • أنا من الناس الذين يحترمون قرارات بلدهم، وقد قال جلالة الملك الحسن الثاني باسم الشعب المغربي، “إن الوطن غفور رحيم”، وعندما تم طي صفحة سنوات الرصاص، تم طيها بشكل عقلاني تماما، كما إني أحترم صدور العفو عن جلالة الملك على مجرم مثلا..
  • هناك من يقول من البوليساريو، بأن هذه المسألة، ساهمت في عرقلة الحل؟
  • “ولكن الدولة عارفة آش كتعمل”..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box