فتح الله أرسلان: الجهات المكلفة بتدبير ملف الصحراء أوصلته إلى الباب المسدود وليس من مصلحتها حل الملف

 أرسلان يصرح في الذكرى 5 لوفاة الشيخ يس: “لا فائدة من المشاركة السياسية إذا لم تفرز من يحكم”

“المشاركة السياسية لا تعني المشاركة في انتخابات ومؤسسات شكلية”

“حزب العدالة والتنمية “فشل” لأنه راهن على الإصلاح بأدوات فاسدة”

حاوره: سعيد الريحاني

تستعد جماعة “العدل والإحسان”، لإحياء الذكرى الخامسة لوفاة مرشدها الروحي، عبد السلام ياسين، ورغم أن الجماعة لا تشارك في الانتخابات، إلا أنها تواصل ممارسة الضغط السياسي من خارج صناديق الاقتراع، ليطرح السؤال: لماذا بقيت جماعة “العدل والإحسان” خارج دائرة المشاركة السياسية إلى حدود اليوم؟

في هذا الصدد، يقول فتح الله أرسلان، نائب الأمين العام للجماعة: ((إن جماعة “العدل والإحسان”، هي في صلب المشاركة السياسية بما تعنيه المشاركة من تأثير في القرار السياسي ومجريات الأحداث))، ولكن هذه المشاركة حسب ما يوضحه أرسلان في حوار حصري مع “الأسبوع”: ((لا تعني ما يعنيه المخزن بحصر المشاركة في القبول المشروط بالانخراط في الانتخابات وما تفرزه من مؤسسات، أصبح غالبية المغاربة بمن فيهم حتى عدد من المشاركين، مقتنعين بشكليتها وعدم جدواها ما دامت لا تفرز من يحكم، ولا تتعدى وظيفتها، إفراز خدام ومعاونين للحكام الحقيقيين الذين لا يخضعون للمحاسبة القانونية ولا للمساءلة السياسية)).

هذا الموقف، حسب نفس المصدر، لم يعد مقتصرا على جماعة “العدل والإحسان”، بل أصبحت دائرة المقتنعين به تتسع، حتى أضحى حالة شعبية واسعة، ولا أدل على ذلك، من الارتفاع المستمر في نسبة مقاطعة الانتخابات محطة بعد أخرى، يقول القيادي القوي في الجماعة.

يعترف أرسلان بعدم وجود أي تواصل بين جماعته وبين القصر الملكي، منذ أيام الناطق الرسمي باسم القصر، حسن أوريد، حيث أن هذا الأخير، كان قد تولى “الحوار مع الجماعة” قبل أن يخلص إلى عدم جدوى المبادرة بين طرفين، حكى عنهما في ما بعد، بأنهما ((لا يريدان حل المشكل))، بل إنه قال إن أعضاء الجماعة قالو له: ((اللي دارها بيديه يفكها بسنيه))، بينما تقول الجماعة بأن حسن أوريد: ((نقل الشروط إلى القصر.. ولم يعد)).

يمكن القول إن جماعة “العدل والإحسان”، بتبنيها للعمل السلمي، وبعد أن أكد الزمن أن رسالة “الإسلام أو الطوفان”، رغم حدتها، إلا أنها تبقى صيغة “مهذبة للاحتجاج” مقارنة مع ما وقع أيام الربيع العربي(..)، يمكن القول أنها قابلة للتحول نحو المشاركة، لا سيما بعد انسحابها من احتجاجات حركة 20 فبراير، وهو ما مهد لنهاية “الحركة”، أي أنها ربما قدمت بانسحابها، “عربون حسن نية”، لكن القصر لم يأخذ بعين الاعتبار ما تم تقديمه، وهذا ما يجيب عنه أرسلان قائلا: ((إن توقيف مشاركتنا في حركة 20 فبراير، كان قرارا ذاتيا مستقلا، نتج عن تقييمنا لحصيلة وأفق الحراك، ولم يكن في ذلك أي اعتبار للمصلحة الخاصة للجماعة، بقدر ما حكمنا تقديرنا لمصلحة الشعب المغربي، وحرصنا على تحصين مكتسبات العشرة أشهر من الحراك، وتقديرنا لأهم شركائنا في الميدان، ونعتقد أن مرور ست سنوات، وما كان فيها من وقائع وأحداث، كاف للدلالة على صواب قرارنا، إلا لمن يصر على تجاهل الحقيقة، وعلى تفنيد ادعاء وجود ما أسميتموه في السؤال “حسن النية”، الذي يضحده حجم التضييق على الجماعة الذي ما كان ليحصل بالشراسة التي يعرفها الجميع لو كانت السلطة فعلا تتجاهلنا، ولو لم يكن للجماعة تأثير وازن، ويكفي التذكير هنا، باستمرار الاعتقال الظالم للأخ عمر محب المحكوم بـ 10 سنوات سجنا جائرا، وحملة الإعفاءات لما يقرب من 150 عضوا من أطر الجماعة من مهامهم الوظيفية في مختلف الإدارات، وترسيب عدد هائل من الأساتذة أعضاء الجماعة، وتواصل الاعتقالات المتكررة في ما يعرف بملفات “تنفيذ الغرامات إثر مئات الأحكام العائدة إلى سنة 2006″، إضافة إلى منع أعضاء الجماعة من تأسيس الجمعيات، ومنعنا من الفضاءات العمومية ومن الإعلام العمومي، وغير ذلك من أشكال التضييق)) يقول أرسلان.

بغض النظر عن موقف الجماعة من المشاركة السياسية، يطرح سؤال حول موقفها من قضية الصحراء، ليكون الجواب على لسان نفس القيادي: ((أولا، ينبغي التأكيد على أننا متشبثون بوحدة الأمة، ونرفض كل مساعي التقسيم والتجزيء التي لا تخدم إلا أعداء الأمة، ونحن واعون بأهداف حملات قوى الاستكبار التي تبني قوتها على تفتيت المفتت وتقسيم المقسم))، بصيغة أوضح، يقول أرسلان في حواره مع “الأسبوع”: ((قضية الصحراء تعني كل المغاربة، وليست حكرا على جهة بعينها تنفرد بتدبير الملف مما أوصله إلى المنغلق.. إن المدخل السليم لبداية الحل، هو أن تصبح القضية مجتمعية، وأن يسود العدل الذي لا سبيل لتنمية ناجحة إلا به، وأن تحترم حقوق الإنسان، وعلى رأسها حقه في اختيار من يحكمه.. إذ بغير هذا، فإن الاعتقاد سيكون جازما، بأن جهات نافذة، ليس من مصلحتها حل الملف، وأنها لا تنتعش إلا في أجواء عدم الاستقرار الذي أصبح واضحا أنها تعمل على تعميمه على مختلف مناطق المغرب..)).

قد لا تشاطر عدة أطراف سياسية وغير سياسية وجهة نظر فتح الله أرسلان، لكن السؤال الذي يغدو مطروحا، هو عما إذا كان الدور الذي يقوم به حزب العدالة والتنمية، هو الذي يحد من وجود الجماعة كطرف سياسي له وزنه؟ هكذا تساءلت “الأسبوع” ليجيب أرسلان: ((نحن نحترم اختيارات الآخرين، لكننا مقتنعون بفشل الرهان على الإصلاح بأدوات فاسدة من داخل بيئة تبني وجودها وعدمها على الاستبداد بالحكم والثروة، وأثبتت الوقائع أنها غير مستعدة مطلقا لمجرد مشاركتها كجزء من دائرة الحكم، ناهيك عن الاستعداد للتغيير نحو بنية عادلة تحترم المتعارف عليه من آليات الديمقراطية. ولعل ما حدث فقط منذ انتخابات السابع من أكتوبر من العودة للسلطوية المطلقة بوجه مكشوف، وضرب كل الشعارات التي اتخذت غطاء للالتفاف على حراك 2011 بعرض الحائط، والتراجع حتى عن بعض ما اعتبر مكتسبات طفيفة، والتي بالمناسبة، ما كان لها لتتحقق لولا الحراك الشعبي الذي فرض ما عجزت عنه محاولات الإصلاح من الداخل طوال ستة عقود، كل هذا يزيد منطقنا مصداقية، ويؤكد على أن الحل الناجع، مدخله تكاثف قوى المجتمع، واستثمار المنجزات الكبرى للحراك الشعبي المتمثلة في كسر حاجز الخوف وخروج الشعب، بل تجاوزه للقوى السياسية، للمطالبة بحقوقه وبالتغيير الجوهري الجاد)).

وكانت “العدل والإحسان” وهي تحضر لإحياء الذكرى الخامسة لوفاة “المؤسس” الشيخ ياسين، قد اختارت تنظيم ندوة تحت عنوان: “التحول السياسي بين محاولات الإجهاض وفرص التجاوز”، وعن سبب اختيار هذا الموضوع وعما إذا كان ذلك نابعا من محاولة تجاوز سوء الفهم، يقول مصدر الجريدة: ((إن العنوان نابع من حرقة على التردي المتسارع الذي تتجه إليه الأوضاع في بلدنا، والذي أصبح يعترف به الجميع بمن فيهم أعلى سلطة، ودافعنا، البحث الجدي عن فرص لإنقاذ البلد قبل فوات الأوان، مثلما حدث ويحدث في محيطنا والذي تلخصه المقولة الشهيرة للهارب بنعلي، حين قال: “فهمتكم لكن بعد فوات الأوان”)).

وقد تجنب أرسلان الحديث عن “تقييم” تجربة قيادة جماعة “العدل والإحسان” بمنطق “الأمانة العامة” بدل المرشد الروحي، ولكنه مع ذلك، يوضح أن ((الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، شخصية أكرمه الله بمميزات الشخصيات الاستثنائية، فهو المؤسس المرشد للجماعة، والمنظر والمفكر، والمربي الفذ، وصاحب المواقف السياسية الخالدة في تاريخ المغرب.. لكل هذه الاعتبارات، قرر مجلس شورى الجماعة بعد رحيل الأستاذ عبد السلام ياسين، أن يخصه بصفة “المرشد” إكراما له وعرفانا بجميله، واستحدث صفة الأمين العام لخلفه، الأستاذ محمد العبادي، الذي يحظى بدوره بمكانة سامقة في قلوب كل أعضاء الجماعة، علما أن تنظيمها تحكمه بكامله، روح الشورى وآلية الانتخاب في كل المستويات، وهذه القيم أسس وأصل لها الأستاذ عبد السلام ياسين، وكان حريصا على إنفاذها في حياته رحمه الله)).. هكذا تحدث أرسلان، إلا أن سوء الفهم، مازال قائما بين الجماعة و”الملكية”.

إلى حدود اليوم، وبعد سنوات من المشاركة السياسية من خارج “لعبة الانتخابات”، تبقى أكبر مشاكل الجماعة هي “عدم إعلان بيعة الملك”، وعدم وضوح علاقتها بالملكية، وتكفي هنا قراءة أعضاء في قيادة الجماعة أمثال رئيس الدائرة السياسية للجماعة، عبد الواحد متوكل، الذي قال في أوج التحضير لإحياء الذكرى الخامسة لوفاة الشيخ ياسين، في اجتماع داخلي: ((ما دام أن الملكية هي التي تضع أو تختار من يضع الدستور، فإنه لا يتصور أن يأتي من قبلها ما يحد من سلطاتها الواسعة إن لم أقل، المطلقة، فالنظام، انسجاما مع طبعه وطبيعته، وجريا على تقاليد المخزن الموروثة، يتصرف بمنطق صاحب الشأن الكلي، ومن ثم، فإن الدستور لا يمكن إلا أن يكون تعبيرا عن هذا المنطق، ووفاء لهذه التقاليد، فمن الطبيعي إذن، أن تكون نصوص الدستور مثبتة وحامية للهيمنة الملكية على كل الشؤون السياسية والاقتصادية والتشريعية والقضائية وغيرها، وليس هذا وحسب، وإنما لا يوجد مانع في شرعنة الحكم المطلق من إصدار بعض القرارات خارج المساطر المدونة أو تأديب بعض أفراد الرعية بعقوبات غير التي نزل بها الوحي، أو نص عليها الدستور أو القانون، وهذا هو الذي لا يريد أن يهضمه بعض المعلقين عما سمي بالزلزال السياسي.. ولذلك، يمكن للمغاربة أن يطالبوا النظام، حتى تبح حناجرهم، بدستور جديد يحقق لهم المرجو من دولة الحق والقانون، وستبقى تلك المطالبة صيحة في واد أو نفخة في رماد، طالما أن الجهة التي تستأثر بالحق في وضع الدستور، أو تملي الطريقة التي يتم بها إعداده، هي لم تتغير منذ فجر الاستقلال المنقوص)) يقول المتوكل.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box