في الأكشاك هذا الأسبوع

أول تقسيم إداري للعاصمة الرباط في ظل الدستور الجديد

        سيحدد الإحصاء العام للسكان الأخير مسار التقسيم الإداري المنتظر بعد شهور في العاصمة، فإذا تم الاعتماد على نتائج هذا الإحصاء، فلن يكون جديدا مادام عدد السكان حسن التوقعات لم يتغير على ما كان في إحصاء 2004. لكن الذي لم يشر إليه الإحصاء هو عدد الوافدين كل يوم نهارا والبالغ ضعف عدد الساكنة أي حوالي 1200000 شخص إذا ما أضفنا إليه تقديرات السكان لهذه لسنة فسيرتفع العدد إلى مليوني نسمة، وهل التقسيم الإداري المنتظر سيدخل في حساباته هذه الأرقام أم سيعتمد على أرقام النائمين في الرباط فقط؟ فالتقسيم الحالي أنجز في عهد الدستور القديم، وفيه ثغرات وعليه ملاحظات وبدون شك فيه “لمسات سياسية” ولن تكون إلا سياسية مادامت بعض الأحزاب ساهمت في إعداد التقسيم بإبداء آرائها في الموضوع. فإذا كان التقسيم إداريا فيجب أن يكون إداريا صرفا وإذا كان سياسيا فالكلمة يجب أن تكون للأحزاب ولن نضيف المجتمع المدني لأن جله احترف من الهيئات السياسية، والرباط أصبح في الوقت الحالي رباطان: رباط النهار ورباط الليل، وعلى هذا الأساس ينبغي تحضير التقسيم الإداري وبنظرة إدارية وليست سياسية.

فكل مقاطعات العاصمة في حاجة إلى مراجعة وإعادة النظر في حدودها اعتبارا لتاريخها، مثل حي ديور الجامع الذي شطر إلى شطرين؛ جزء في تراب أكدال- الرياض وجزء في حسان، ثم ما علاقة “عكراش” بـ”السويسي”؟ وفي المنطقة قبائل أصيلة من جذور التاريخ، وما علاقة الأحياء التاريخية والدينية مثل ضريح الشريف والأوداية، ولوبيرة، والمدينة العتيقة بالمدينة الجديدة؟ ألا تستحق هذه الكنوز الذهبية مقاطعة لوحدها؟ وما هو الرابط بين الحي الصناعي “فيتا” بمقاطعة أكدال- الرياض وبينها وبين حي يعقوب المنصور 10 أمتار؟ وما علاقة حي اليوسفية بحي النهضة؟ وبراريك السويسي بالفيلات الفخمة؟ وكيش الأوداية بتمارة؟ وتجزئات الحسن الثاني الشاطئية قرب يعقوب المنصور بجماعة الهرهورة؟ بل وما علاقة حي الرياض بحي أكدال؟ نعرف بأنه يوجد بنك للمشاريع في ما يتعلق بالتقسيم عند الأقسام الإدارية، ونعلم أيضا اعتماد بعض الأحزاب على معايير معينة “لتفصيل” التقسيم. وهذا ما أدى إلى العزوف الانتخابية لأن التقسيم يكون مفروضا بقوة اقتراحات الأحزاب التي لا تراعي رغبات المواطنين. واليوم في عهد الدستور الجديد نتمنى تقسيما إداريا يأخذ بعين الاعتبار مصلحة العاصمة، وهذه المصلحة تقتضي الأخذ بعين الاعتبار الوافدين للعمل والتنقل، والاستشفاء ولا يغادرون الرباط إلا في الليل، إضافة إلى الساكنين، وفي هذه الحالة يمكن على الأقل إضافة 3 مقاطعات جديدة، فأما إذا كان التقسيم المنتظر على أساس الإحصاء العام الأخير فالرباط ستقتطع منها مقاطعة!

إننا نلح على ضرورة تحليل ودراسة عدد الوافدين يوميا وإشراكهم مع تعداد الساكنة، لوضع أي برامج أو مخططات أو تقسيم إداري.

فهل تتفهم الإدارة والأحزاب كل هذه المعطيات لتقديم تقسيم جديد في ظل دستور جديد؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!