في الأكشاك هذا الأسبوع

المغاربة والصراع مع الحياة

     تعاني العديد من الأسر المغربية من ذوي الدخل المحدود من عدة مشاكل وأزمات مادية كل يوم بسبب متطلبات الحياة المتزايدة، وهي معاناة متسلسلة ومتشابكة، فلا يكاد ينتهي بعضها حتى يبدأ مسلسل آخر وذلك على مدار السنة.

إن الفترة الصيفية وما يعقبها أو يتخللها من مناسبات تعد الفترة الأكثر إنفاقا للمال وزيادة المصاريف، فخلال فصل صيف هذه السنة عشنا شهر رمضان، وبعده عيد الفطر، وبعد ذلك جاء الدخول المدرسي وما أدراك ما الدخول المدرسي، وما أصبحت تعرفه أثمنة المطبوعات والأدوات المدرسية من غلاء إذ أن عملية الدخول المدرسي تعد مكلفة ولا طاقة للعديد من الأسر المغربية لمواجهتها، فخلال هذه الفترة تتأزم وضعيتهم المادية بشكل كبير وبالرغم من كل ذلك تحرص العديد من الأسر على تعليم أبنائها وتضحي بالغالي والنفيس من أجل الوصول إلى هذه الغاية بالرغم من الصعوبات والعراقيل الموجودة، وإن الموسم الدراسي لهذه السنة لا تفصله عن عيد الأضحى إلا أيام معدودة، وقد تضطر لمواجهة العجز المادي كحل وحيد، لكن الاقتراض في حد ذاته مشكل كبير بالنسبة للذين يأخذون أنواعا عديدة من القروض البنكية، وحل مشكل بمشكل لا يزيد الحياة إلا تعقيدا، ومن الأسر من تدفعها الحاجة إلى بيع بعض ممتلكاتها من أثاث وأجهزة منزلية أو إلكترونية، كل هذا للحصول على كبش العيد إرضاء لأبنائها، أما بعض الانتهازيين فينتظرون مثل هذه الفرص لينقضوا على الضعفاء وافتراسهم، ومصائب قوم عند قوم فوائد.

إن المواطنين من ذوي الطبقة الفقيرة أو المتوسطة يعيشون كل يوم في صراع مع الحياة، وفي مواجهة لأمواج الغلاء والارتفاع الصاروخي لأثمنة بعض المواد الغذائية والاستهلاكية وكذا فواتير الماء والكهرباء خلال كل شهر إضافة إلى مشكل الكراء، وأكثر الأسر التي تعاني باستمرار هي التي لها بعض المرضى من ذوي الأمراض المزمنة والذين لا يمكنهم أن يستغنوا عن الدواء رغم تكلفته الباهظة ولولا مساعدة بعض المحسنين لكان حالهم أسوأ بكثير وما أكثر هؤلاء في مجتمعنا، في المقابل نجد من ينفق الأموال الكثيرة في ما لا طائلة منه في سهرات وحفلات ماجنة في أرقى الفنادق، بينما في المجتمع من هو في حاجة إلى قطعة خبز أو علبة دواء من أجل أن يعيش كبقية الناس، وبعض الأسر يزيد عددها عن العشر أو يقارب العشرة أفراد وكلما كبر الأبناء وعلا مستواهم الدراسي زادت معه تكاليف الآباء والأمهات، إنها معركة الصراع مع الحياة ومتطلباتها اليومية.

جد بوشتى (الرباط)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!