في الأكشاك هذا الأسبوع

“المُغَرِّق” يستنجد بالوزير الرميد للإفلات من قبضة المجلس الأعلى

الرباط – الأسبوع

       بعد علاقات التشنج والتوتر مع المحامين وعلاقات الصراع مع كتاب الضبط ونادي قضاة المغرب، هل يأتي الدور على قضاة النيابة العامة في الانتفاضة ضد وزير العدل والحريات مصطفى الرميد؟

هذا التساؤل يطرح بقوة وسط الفاعلين في المجال القضائي الذين يؤكدون السخط العارم لوكلاء الملك من وزير العدل والحريات بسبب الإصلاح القضائي الذي وضعه، مؤخرا، والذي جعل قضاة النيابة العامة مستقلين نهائيا عن وزير العدل وتابعين مباشرة للوكيل العام بالمجلس الأعلى.

هؤلاء يرفضون هذا الإصلاح في تصريحات مختلفة لزملائهم المحامين ولقضاة الموضوع بحيث يفضلون تبعيتهم لوزير العدل مهما كان انتماؤه السياسي، الذي لن يستطيع ممارسة الدكتاتورية في حقهم لكونه ملزم برقابة البرلمان ورقابة المجتمع المدني ورقابة رئيس الحكومة، على عكس تبعيتهم في المشروع الجديد للوكيل العام للمجلس الأعلى “المقدس”، وغير الخاضع لأي رقابة مما يجعل تبعيتهم وخوفهم من انتقام رئيسهم الجديد أكبر من تبعيتهم اليوم لوزير العدل.

وكان عدد من المحامين وعلى رأسهم القيادي في الأصالة والمعاصرة عبد اللطيف وهبي قد عبروا بدورهم عن رفضهم لهذا الإصلاح الذي قام به الرميد، رافضين مطلقا تنازل الرميد لفائدة بعض الحقوقيين أو بعض الجمعيات الحقوقية، وجعل النيابة العامة جهازا مقدسا خارجا عن الرقابة والمحاسبة.

في هذا الصدد يقول المحامي عبد اللطيف وهبي: “في ما يتعلق بالإصلاح القادم في بلادنا في إطار مشروع السلطة القضائية، فقد جعل النيابة العامة تحت سلطة الوكيل العام بالمجلس الأعلى، أي تحت وصاية شخص له حصانة مطلقة بحيث لا تتم متابعته أو مساءلته، وهو الوحيد الذي يمكن أن يحاسب جهاز النيابة العامة، وهذا منطق خطير جدا، لكون استقلال السلط لا يعني بتاتا الفصل المطلق، بل يقصد بالأساس مراقبة هذا بذاك، بحيث من حق النيابة العامة مراقبتنا عند إدارتنا للشأن العام حماية له من استغلال السلط والنفوذ، ولكن في نفس الوقت من حق البرلمان أن يراقب من منحت له سلطة المساس بحريات وحقوق وحرمات المواطنين باسم القانون، وبالتالي فالرقابة التي هي مسؤولية أساسية وثابتة نجدها قد ضاعت في مشروع القانون الجديد بين وزير العدل والوكيل العام، فإذا كان الأصل أن الوزير يرسم السياسة الجنائية العامة والوكيل العام ينفذها، فإن مبدأ المسؤولية هذا قد زاغ في المشروع الجديد، بحيث هل نترك مسؤولية محاسبة النيابة العامة إلى الجهاز الحكومي من خلال وزير العدل، وهذا الأخير يخضع لمراقبة البرلمان بالإضافة إلى مراقبة المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية، ويصبح من حق المؤسسة التشريعية محاسبته على أي إخلال يمس بالحريات أو يتجاوز الاحترام الواجب لمكونات الثوابت الدستورية التي تدخل فيها الحريات والديمقراطية كثابت أساسي؟ أم أننا سنقف عاجزين أمام سياسة الوكيل العام التي سيطبقها على الوكلاء العامين الذين لا يملكون في الأصل سلطة الاستقلال، لكون النيابة العامة جهاز يتسم بالتدرج الإداري، هذا علما أننا كبرلمان لا يمكننا أن نستدعي الوكيل العام بصفته القضائية، وهذا مخل لمبدإ دستوري سياسي هام هو ربط المسؤولية بالمحاسبة؟ إن الأمر أخطر مما نتصور، فاستقلال القضاء الجالس تحت إشراف السلطة القضائية قضية متفق حولها، أما استقلال النيابة العامة فهو قضية ثانية، بحيث لا يمكننا أن نقبل داخل مجتمع ديمقراطي وفي ظل دستور 2011 أن تكون هناك سلطة النيابة العامة تملك قوة القمع القانونية خارج المساءلة؟ إنها مسألة مصير حريات الناس وضماناتهم، وأما الذين يدافعون عن خلاف ذلك تحت شعار “الدفاع عن استقلال القضاء فهو كلام حق يراد به باطل”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!