في الأكشاك هذا الأسبوع
وزير التعليم بلمختار

ماذا بعد إجهاز وزير التربية الوطنية على حق رجل التعليم في التعلم ؟

           نزل قرار وزير التربية الوطنية رشيد بلمختار بمنع متابعة الدراسة الجامعية كالصاعقة على المشتغلين بقطاع التربية والتكوين، خصوصا أنه جاء بعدما أصدرت نيابات التعليم بمختلف جهات المملكة مذكرات تطلب منهم تعبئة طلبات متابعة الدراسة الجامعية للبت فيها.

مبررات الوزير ومسوغاته للإقدام على هذه الخطوة هو اعتباره إياها إجراء واجبا اقتضته المرحلة لوقف نزيف التسرب التربوي والإخلال بالمسؤولية وهدر الزمن المدرسي، في ظل ما يراه تماديا من طائفة من رجال التعليم في اللهث وراء مصالحهم الشخصية بمراكمة الشهادات الجامعية بأنانية مفرطة تتناسى حق أبناء المغاربة في تعليم يكفل لهم الاستفادة من البرامج التربوية كما هو مسطر، وتعمل على إشهار دبلوماتها في وجه الحكومة لإجبارها على ترقيتهم تحت ضغط وعيد خوض الاعتصامات وتعطيل الدراسة.

أيا كانت هذه المبررات، ورغم ما يتضمنه بعضها من مصداقية، فإن هذه الخطوة تبقى تعسفية ومجحفة بكل المقاييس، وقد كان أجدر وأولى بالسيد الوزير أن يحارب الهدر الناتج عن استفراغ المدرس جهده في الساعات الإضافية التي تجعله يشتغل بالليل والنهار، وفي التنقل بين المؤسسات الخصوصية، بما يجعل من عمله الأصلي في مؤسسته العمومية مجرد استراحة محارب يسترجع من خلالها الأنفاس، دون أن يبذل أي جهد، حتى إذا انتقل إلى خط التماس، عرى عن ساعديه وأعلن جاهزيته المطلقة لتسويق بضاعته بما يرضي زبناءه من طالبي الساعات الإضافية، وأرباب العمل من مدراء المدارس الخصوصية الذين لا يحترم الكثير منهم القدر المسموح به لرجل التعليم من الساعات…، كل هذا وغيره كثير يعرفه الوزير حق المعرفة، لكنه يعرف بالمقابل أن أي تحرك في هذا الاتجاه لن يكون مجديا مادام أن للبيت ربا يحميه، ومادام أن وراء كثير من المؤسسات الخصوصية رجال غلاظ سمان من فرط الجاه والسلطة، لا يفعلون ما يؤمرون، وإذا أمروا ارتد الأمر وبالا على الآمر، وما تجربة الوزير السابق محمد الوفا ببعيدة عنا.

نود هنا أن نحيط عناية الوزير أن المدرس كما قال أحد المفكرين الغربيين: “طالب باستمرار، وفاعليته تقوم في الاعتناء بمعرفته، واطلاعه الدائم، ليس لأن ذلك واجبا مهنيا مباشرا، وإنما كذلك واجبا تجاه ذاته”، (نقلا عن كتاب شخصية المدرس المغربي، الهوية والتوافق للدكتور عبد الرحيم تمحري، الصفحة 36، ط. الأولى).

إن الغالبية العظمى من رجال التعليم طلقت القراءة طلاقا بائنا، وتحول أصحابها إلى ممارسي مهنة يؤدون طقوسها بملل، وبشكل آلي غير عابئين بما تحتاجه من عدة ديداكتيكية وتربوية ونفسية وسوسيولوجية، وقد أغرقهم في هذه الدوغمائية واقع حياتي أغشاهم هما فوق هم، وجعلهم يعيشون في أوحال المشاغل اليومية التي لا تنتهي، وقد كنا ننتظر من بلمختار أن يوقظ هذا التنين من مرقده، وأن يفتح أمامه دروب الإقبال على العلم والمعرفة بتسهيل الحصول على الوسائط الإلكترونية بأثمنة تفضيلية مشجعة، وأن يعمد بالتنسيق مع زميله في التعليم العالي على فتح مسارات التعليم العالي الإلكترونية في وجه رجال التربية بما يتيح لهم متابعة دراستهم عن بعد، دون تجشم عناء الانتقال إلى الجامعات في أيام العمل، ولم لا تخصيص يومي السبت والأحد لتلقي الدروس الجامعية، وحينئذ ستتبين حقيقة من يطمح إلى إتمام دراسته فعلا، ومن يتخذها ذريعة للتنصل من المسؤولية.

نور الدين الطويليع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!