في الأكشاك هذا الأسبوع

إفشال مهام مقاطعات الرباط! من المسؤول؟

حديث العاصمة | بقلم. بوشعيب الادريسي

      الله يرحم محمد بلافريج أول رئيس لمقاطعة يعقوب المنصور، الإنسان الخدوم الذي كان عصاميا، ومع ذلك أسس أكبر مقاطعة من حيث عدد السكان، ونجح رحمه الله في إهداء مرافق اجتماعية مهمة لمنتخبيه، معتمدا فقط على اجتهاداته واتصالاته وتدخلاته وجرأته، ومن بين هذه المرافق إحداث حديقة كبيرة بشارع الكفاح، وعندما عرض المشروع للتقييم المالي والتقني، فاجأته العروض والتي كانت تفوق إمكانيات المقاطعة، وبدلا من التشكي والبكاء، جند طاقمه التقني واشترى محراثا بـ 8000 درهم، واستعان “بتراكتور” من مكتب الأبحاث والمساهمات، واعتمد على عمال التعاون الوطني، وشمر على ساعديه وأنجز مشروعا تكلفته المالية بحوالي 250 مليونا بـ8000 درهم.

والله يذكر بخير الدكتور حمزة الكتاني “أول” رئيس “لمقاطعة” حسان الذي هالته وضعية المدينة العتيقة التي كانت مهددة بالانهيار، بسبب تهالك وتلاشي قنوات الصرف الصحي، ولم يستسلم وهو الذي لا درهم له في ميزانية حسان، فتوكل على الله وبدأ يدق على الأبواب، ويتصل ويفسر وفي بعض الأحيان يحاضر حتى أقنع مخاطبيه واستطاع توفير 12 مليارا لخزينة حسان، شيد بها كل قواديس المدينة العتيقة و4 قاعات مغطاة منها قاعة المهدي بنبركة، وقاعة المامون، وقاعتي الفتح الرباطي.

والله يذكر بخير بدر الدين السنوسي أول رئيس لمقاطعة اليوسفية والذي وظف كل علاقاته لإقامة مشاريع بمساهمات من منظمات دولية، مثل القضاء على البراريك في شارع كندافة، ودوار الدوم، ودوار الحاجة، وبناء مقر الجماعة الحالي وملعب مولاي الحسن بشارع محمد بن الحسن الوزاني، وقاعة مغطاة – سطايل، ودار للشباب.

فهؤلاء الرؤساء الذين اليوم يذكرهم التاريخ بمداد من الفخر والاعتزاز كانوا يعطون ولا يأخذون، كانوا يضحون ولا يمنون كانوا يجتهدون ولا يتكلمون أو يتكاسلون، كانوا باختصار وطنيين حتى النخاع.

فأما مقاطعات اليوم فهي تبحث عن مثل هؤلاء الرؤساء، وها نحن اليوم نتفرج على رؤساء كلما صعدوا أو هبطوا من سلم طائرة إلا ويحتجون على تهميش مقاطعاتهم، وكلما انتهوا من ولائم المهرجانات المقاطعاتية إلا ويتذكرون الحالات المزرية التي آلت إليها أوضاع الناس، فيحتجون مع المحتجين ثم يركبون سيارات جابها الله وينسون الموضوع.

إن نظار المقاطعات هو ميثاق للتقرب من السكان، هو خدمة سريعة لتلبية الحاجيات، هو صندوق بريد لنقل طلبات ورغبات وشكايات المواطنين إلى الجماعة مرفوقة بالاقتراحات والمبادرات التي من شأنها أن تساعد على تحقيق التماسات من يمثلون مجالس المقاطعات، يجب أن تتحول إلى أوراش للتباري بالأفكار والتفاخر بالمشاريع وبنك للتقارع بالآراء والهجوم بملفات تتضمن كل الشروط التقنية والمالية كما فعل الرؤساء السابقون: المرحوم بلافريج، والدكتور الكتاني، والأستاذ السنوسي أطال الله عمرهما. ففي عهدهم لم تكن سوى “3 مقاطعات”، ولكن بمناضلين وطنيين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!