في الأكشاك هذا الأسبوع

الـــــــــــرأي | رفع «الضيم» عن مآثر مراكش

بقلم. محمد بركوش

   لم تطرح من قبل ظاهرة احتلال الملك العمومي بنفس الحدة والقوة اللتين طرحت بهما مؤخرا في “مراكش الحمراء”، فقد تجندت لها السلطة المحلية بكل مصالحها ومكاتبها، ورفعت من سقف محاربتها ووقف تنزيلها المحقق للفوضى العارمة التي كانت تعيش على إيقاعها كل الأحياء والأرصفة والشوارع وأبواب الأوطيلات وبعض المقاهي المشهورة والتي لمالكيها نفوذ أو قرابة أو انتماء سياسي أو ديني. الواقع المعطل والمصاب بأعطاب فادحة وتعثرات قاتلة كان يثير ويحرك غضب السكان ويؤجج احتجاجاتهم في كل مرة، ويرفع من وتيرة المطالبة بعجلة الإنقاذ꞉ إنقاذ الأحياء والممرات وسلامة الراجلين الذين كانوا يجدون صعوبة في تصريف حقهم واستعماله بالشكل المطلوب “وهو المشي على الأقدام”، وممارسة هوايتهم المفضلة “بزز وقسرا”، ونظرا لضيق ذات اليد والعجز عن استعمال وسائل التنقل الأخرى، إضافة إلى حماية الأماكن العمومية المخصصة لجميع المواطنين من سطوة وقبضة ذوي الجاه وصيانة الفضاءات ذات الطابع العام من التسييج والاستنبات العشوائي وإضافة محلات مشوهة الخلقة المعمارية، خارج كل الضوابط والقوانين المعمول بها، وإيقاف العبث والتطاول البشع على الأسوار التاريخية التي تنتهك حرمتها كما قال الأخ باطراح عزيز أمام أعين حائرة لا تلوي على شيء إذ “أصبحت العديد من برامجنا جزءا لا يتجزأ من منازل سكنية ورياضات ومطاعم على امتداد هذه الأسوار” “أكثر من 480 منزل ورياض بالمدينة العتيقة حولت تلك المآثر التي تشهد بقوة الأجداد” إلى غرف وصالونات ألحقها أصحاب تلك المنازل بملكيتهم، وبرفع الضيم عن المآثر التاريخية والساحات المشهورة عالميا كساحة جامع الفنا التي فقدت كل من بريقها وجمالها الفرجوي بعد أن غزتها العربات الراسية والمتحركة من أيام الراقص المعروف والتي حلت مكان الفرجة والابتسامة المراكشية المشنوقة بيد «السفاج» الذي لم يحاكم ولم يحاسب رغم ما فعله بذلك الفضاء الساحر، (أي جامع الفنا)، الذي دخلته الأسبوع الماضي الجرافات مدعومة بالقوة المساعدة ومحمية بالقانون لكي تصلح ما أفسدته أيادي الخبث، وتعيد إلى المكان رحابته وجودته الفكاهية، وبدا بوضوح من خلال ما كان يروج وتتناقله الألسن في عين المكان أن هناك العديد من التجاوزات والتطاولات والاستغلال المقيت “ومعه الاستغفال” وراءها أبطال كما قالت “الأحداث المغربية” في عددها 5368، مصنفون في “عداد الشخصيات الوازنة من برلمانيين ومنتخبين ومسؤولين وأثرياء” يختفون وراء أسماء سموها وصنعوا منها رسوما متحركة، قلت أبطال انتخبوا لحماية المدينة، ومعمارها ومنشآتها والسهر على نظافتها ومشاريعها، ولكنهم انقلبوا بعد أن تربعوا على مقاعد المجلس إلى محرضين ومشجعين على انتهاك الحدود وضرب القوانين مقابل استفادتهم من مردود الاستغلال والاحتلال والتغاضي من تنامي الفوضى والاستغلال السيء والمضر لكل الوسائل التي يتعامل معها أو بها المواطن البسيط في إطار ما يسمى بالخدمات.

لقد برهن الوالي عبد السلام بيكرات عن استعداده المطلق لمواصلة الحملات مهما كلفه ذلك من ثمن، وأبان عن حزم متواصل لم يحد عن استحضار مصلحة المدينة، أبان عن ذلك في كل المواجهات والاصطدامات المصطنعة التي كان البعض يرى فيها وسيلة قادرة على صد المسؤولين على اعتبار أن الحملات في نظر المتطاولين هي مجرد انكفاء لحظي (يحكمه الآن فقط)، يصنف ضمن العمليات الروتينية التي تنتهي بمجرد البداية، فقد وقف بنفسه (وهو الذي يجب أن يقيم في التفاصيل ويفضل أن يقلل من الكلام ويكثر من العمل الجاد) على هدم بعض المحلات التي كانت تثير الانتباه وترفع من صبيب التساؤل، وتشجع البعض على انتهاج نفس الطريقة (مادامت الدنيا هانية)، وخرج مع بعض المسؤولين ورؤساء مصالح كانوا في السابق يؤشرون على حلول ببصمات الأنفاق (تلك التي لا ضوء في نهاياتها ولا بدايتها)، خرج يتابع العمليات ويراقبها عن قرب، ويلح على استعمال (كل الوسائل المسموح بها قانونا، وفي إطار من الشفافية واللا استثناء)، وإن كانت مثل هذه الإجراءات أو العمليات تقتضي مواكبة صارمة وغير متقطعة حتى لا تدب حياة الفوضى من جديد إلى الأماكن التي جردها القانون من البقاء كما هو الشأن في حي البديع، الذي بدأت الحركة العشوائية تأخذ طريقها إلى الظهور بفضل التغاضي عن بعض الممارسات والسلوكات المنافية للمنطق الأمني.

إن الوالي عبد السلام يفكر بعقلية متطورة وحداثية إن صح التعبير، لأنه متشبع بالمفهوم الجديد للسلطة ومقتنع بمبدإ تقريب هذه الأخيرة من المواطن، لذلك لا يمر لقاء أو اجتماع أو حدث أو واقعة إلا ويسجل وجوده الفعلي والعملي، حيث يرى وهو يصالح ويتدخل ويستمع ويعطي التعليمات. فقد شوهدوا مؤخرا وهو يسعى إلى نزع الفتيل عندها انتفض المستفيدون من السوق الجديد، وفض النزاع الذي تولد عن سوء تقدير وتدبير، كما عاينه بعض الأطباء والعاملين بقطاع الصحة وهو يتدخل حتى لا تقبر إحدى الفضائح التي تورط فيها موظف يشرف على جانب مهم مرتبط بمراقبة الأغذية والتسممات، وذلك حفاظا على سمعة القطاع وحماية لصحة المواطن وصونا للتقارير التي من المفروض أن تطبع بالمصداقية والنزاهة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!