في الأكشاك هذا الأسبوع
بقلم. مصطفى العلوي

الحـقــيقة الضــــائعة | الدستور يقرر المجلس الأعلى للأمن .. فأين هو ؟

         سئل الملك الحسن الثاني، عن رأيه في سقوط الملكية بليبيا، ومجيء حكم القذافي، فقال: ((لم يفاجئني سقوط الملك إدريس، فقد كان سقوطا حتميا لا مفر منه، لقد كان رجلا مستقيما، ولكنه لم يكن يعرف شيئا مما يجري على الأرض، ويحرص فقط على الصلوات)) (مذكرات ملك. إيريك لوران).

طبعا لم يعش الحسن الثاني، ليرى ماذا أصبحت ليبيا بعد موت القذافي، وكيف أن الليبيين المتعقلين، يذكرون أيام الملك السنوسي بكثير من الحسرة، بل وكثير منهم أصبحوا يتأسفون على أيام العقيد القذافي، رغم أنه مسؤول عما يعانيه الليبيون، وقد أصبحوا يمارسون “الكوبوي”، كما كان الأمريكيون بعد اكتشاف أرضهم.

ويفرح الكثيرون عندنا من المتملقين(…) بكون المغرب هو الآن أكثر استقرارا من جميع الدول العربية، ليتمترس المتعقلون منهم خلف دستور 2011، الذي أنقذ المغرب من فوضى الثورة دون أن يتجرأ أحد منهم بالشجاعة، ليقول: إن دستور 2011، لا يطبق بكامله، وبديهي أن يهدد خطر سقوط (…) الدولة التي لا تحترم التزاماتها، وها نحن نطمئن إلى دستور، كتبناه، لنتفادى الأخطار، فلم نقرأه كله، ولم ننفذ نصوصه، ولا نرى كتابا ولا معلقين، يناقشون فصوله، ما طبق منها وما لم يطبق.

طبعا، إن دستور 2011، لم يكتب شيئا عن واجبات المواطنين، ولا عن الحدود التي يجب أن يتوقف عندها الناس. وماذا نقول للأجيال الجديدة، وهي غير متسيسة، من حسن الحظ، لكن المثقفين منها، ممن يطمئنون إلى حماية الدستور، يقرؤون في الفصل الرابع من الدستور ((علم المملكة، هو اللواء الأحمر تتوسطه نجمة خضراء، خماسية الفروع)) وهم يشاهدون قطبا سياسيا من حزب يدعم الملكية، وهو جالس يخطب وأمامه علم آخر لدولة أخرى يريد أن يقيمها في المستقبل، وربما يسميها الجمهورية المغربية، أو الجمهورية الريفية.

وليس هذا هو الجانب الوحيد الذي تشعشع وتعشش فيه الفوضى بشكل اصبح يبعث القلق والخوف، في نفوس المغاربة، وهذه دولة هولندا وبها حوالي مليون مغربي، تكتب في مقرراتها المدرسية أن المغاربة شعب مجرم، وتعطيهم الصحف اليومية المغربية كلها يد الله، لتأييد الهولنديين في ادعائهم، وهي صحف تتبارى يوميا في نشر أخبار الجرائم، والذبح، والسرقة، والنهب، واعتقالات رجال الأمن ورجال الدرك، والمنتخبين، والكثير منهم متلبسين بجرائم.

وأصبح هذا الخوف حديث الناس في مجالسهم بشكل بلور استنتاجا بديهيا، خاتمته أن المغاربة، ليسوا مؤهلين لممارسة الديمقراطية، وأن الديمقراطية في حاجة إلى زعيم يصون هذه الديمقراطية من خطر تحولها إلى فوضى، مثلما أن الأجيال الجديدة التي عوضت أجيال الحسن الثاني، كشفت عن عجزها، وجهلها، وضعفها لتكتفي في الكثير من الأحيان بجشعها(…) وربما تغلب الجشع وطبع إنجازات هؤلاء المسؤولين الجدد، واقرؤوا حكايات مسؤولين كبار، يتورطون في وضعيات لا تحل إشكالياتها إلا التعليمات بطي ملفاتها تفاديا للفضيحة.

ويقول مغاربة آخرون، أكثر هلعا على مستقبلهم، إننا نتهيب واقعا، يكشف أن المؤسسة الوطنية ينقصها تدخل الأب، المحترم، المهاب.

وأصبح المغرب كما يقول الكثيرون، كوميسارية بدون كوميسير، ومدرسة بدون معلم، ولا مدير، ومسجد بلا إمام ولا مدبر، ومستشفى بدون طبيب..

ورغم أن الدستور مثلا، في فصله 31، يقول بأن ((الدولة تعمل على التشبث بالهوية المغربية، والثوابت الوطنية الراسخة)) فقد أصبحنا نرى أن هذا الفصل من الدستور، ميت، رحمة الله عليه، بعد أن انقرضت الهوية المغربية، وافتقدنا الثوابت الوطنية الراسخة.

ونكاد نتجرأ ونتساءل، هل هناك موانع، تحول بين ((أمير المؤمنين حامي الملة والدين (الفصل 41) الضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية، ويمارس الملك الصلاحيات الدينية المتعلقة بإمارة المؤمنين، والمخولة له حصريا)) وكأن مشرع الدستور، الذي صوتنا عليه بإجماع لم يكن مغشوشا، لأول مرة في تاريخ الاستفتاءات، يربط الفصل 41 هذا، بالفصل 42 الذي ((ينص على أن الملك رئيس الدولة، وضامن دوام الدولة، يسهر على صيانة الاختيار الديمقراطي)).

فضمان دوام الدولة، هو ما تنازل عنه الرئيس حسني مبارك، ونسيه العقيد القذافي، وترفع عن التفكير فيه، الرئيس زين العابدين بن علي، وأنتم ترون، أينهم الآن.

لأن ضمان دوام الدولة، هو مهنة عظمى، تحتم على رئيس الدولة، وعلى أمير المؤمنين عندنا، أن يتدخل، بكل حزم، فأحرى أن تأتي عاهرة مغربية، حاشاكم، وتكتب ((إنها تضع جسدها رهن إشارة جنود أكراد في العراق لأنهم يدافعون ضد همجية(…) الثقافة العربية والإسلامية)) فالعروبة والإسلام همجية أيتها الداعرة.

وأن تتجرأ مخلوقة، حيوانية المشاعر والإحساس، لتقول للعالم، بوسائلها الخاصة، في بيان آخر، متحدثة عن حكومة المغرب وتسميهم ((هؤلاء المسؤولين الخونة(…))) وتهددهم، وتعطي لرئيس الحكومة بن كيران أسبوعا، وإلا فإنها ستفضحه بوسائلها الخاصة، ونحن نعرف وسائلها الخاصة، من بيانها الأول، الذي وضعت فيه أشرف ما خلقه الله في جسم المرأة، رهن إشارة كل من يريد أن يتبول عليه.

لقد قال أحد معارف هذه التي تسمي نفسها مزيانة(…)، وهي خايبة، لا يقبل عليها أحد، إنها تحاول أن تلعب في العمل الأمازيغي “دور الزعيمة الكاهنة”، وتوجد مغربيات كثيرات تطمحن إلى التشبه بالكاهنة، وها هي الكاتبة الفرنسية جيزيل حليمي، كتبت عن الكاهنة كتابا انطلقت فيه من وصفها بالعاهرة، Prostituée، بعد أن قالت إنها ضاجعت ولدها خالد، وأضافت الكاتبة، إن الكاهنة نفسها عاشرت هي أيضا، جنديا متأصلا من سوريا، اسمه حسن بن نعمان الغساني، ليغضب عليها ولدها الثاني “إيفرن” في نهاية الكتاب، ويقول لها ((أمي، لقد شحنت ضدك قبائل زناتة وأوربة، والمهاجرين من المدن التي هدمتها ونهبت ثرواتها، والرحل الذين أفرغت مدنهم وقلاعهم، وسرقت مواشيهم، إنه لم يبق أحد يثق فيك)) (La Kahina. Par Gisele Halimi).

أظن أنه لو كان الملك الحسن الثاني حيا، وجاءت مواطنة من رعاياه لتهدي مؤخرتها للجنود الأجانب، الذين يحاربون داعش وتقول لهم ابعثوا أوراق تعريفكم، لأمارس معكم جميعا جهاد … الـ …، لأرسلها إلى حيث تعرفون، وإلا فأين هي الأخلاق، أين هو القانون. القانون الذي يتبجح بإصلاحه وتحسينه وزير العدل هذه الأيام وهو واضح صريح في الفصل 483 من القانون الجنائي الذي يقول ((كل من ارتكب إخلالا علنيا(…) بالحياء يسجن سنتين)) وكأن القانون الجنائي، في فصله 497 يتحدث عن هذه العاهرة بالتحديد، ويقول ((كل من حرض على الدعارة والبغاء يحكم بعشر سنوات)).

ولقد لجأت هذه المخبولة، المريضة جنسيا، إلى تحدي الفصل 498 و499 من القانون الجنائي الذي يتحدث عن دعوتها المفتوحة للفجور، حين دعت الجنود الأكراد، إلى ما سماه القانون الجنائي ((ممارسة البغاء أو جلب الأشخاص للبغاء)) ويضيف بحتمية السجن إلى عشر سنوات، في حق ما عملته هذه الداعرة(…) حيث أعلنت دعوتها للفجور العلني وعرض فرانها(…) ((بواسطة توجيه بلاغات عبر وسائل الاتصال إلى جمهور غير محدد)).

وكيف نفسر لأولادنا، وأحفادنا، وتاريخنا، وللجزائريين جيراننا، ولحماة ديننا، أن امرأة مغربية تحدت فصول القانون الجنائي كلها دون متابعة، ولا محاسبة.

وكيف نتفادى، أن يقدم متطرف من الذين تمتلئ بهم شوارعنا، على ذبح هذه الداعرة، التي تناست ربها، ودينها، ووطنها، وشرفها، لتعلن للعالم أجمع، أنها تعرض جسمها على الجنود الأكراد، الذين لم يوسخوا شرفهم، بالاستجابة لها، حيث كذبت هذه المخلوقة البشعة ونشرت أنها ستتوجه لمطار الدار البيضاء لاستقبال زبنائها، لتؤكد لنا السفارة العراقية، بأنه ليس هناك اي جندي كردي جاء للمغرب، على الإطلاق.

ولقد سئل متحدث عراقي في بغداد عن أثار هذا العرض اللاأخلاقي على الجنود الأكراد، وعما إذا كان هنا رد فعل أو استجابة من الجنود الأكراد لهذه الدعوة الوحشية الحيوانية، فأجاب بأن الكل يعرف أنها عاهرة، ولم يكن لها أي تأثير على واقع الحرب العراقية ضد داعش.

والملامة كل الملامة، على من يسمون أنفسهم علماء المغرب وحماة الدين، وأما حماة الشرف فهم العساكر، وحامي الجميع هو أمير المؤمنين، حامي حمى الملة والدين، والذي يعتبر تصرف كهذا قذفا في حق المؤسسة المغربية، كان مفروضا في مجلس العلماء، أن يدينه، لتكون هذه الحالة، درسا لمن يريدون تخريب هذا الوطن، وطمس معالم الأخلاق في مستقبله.

وقد طال غياب علماء المغرب عن القيام بدورهم المرتبط بمهامهم في الدفاع عن الملة والدين، وقبح الله واقعا مغربيا، لم نجد فيه عالما واحدا، يعلق على خبر النية في هدم قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، وكأن علماءنا أصيبوا بالشلل في أفواههم، والعياذ بالله.

كما أن المسؤولين على الأمن، وهم يعرفون أن تصرف هذه الداعرة وخرقها لأعراف الأخلاق، هو مس بسلامة الأمن العام، وخرق للفصل 483 من القانون الجنائي، الذي يحكم بالحبس سنتين ((لكل من ارتكب إخلالا علنيا بالحياء، أو البذاءة)).

وكان مفروضا في وكيل الملك بمنطقة سكن هذه المهووسة بالفساد، أن يأمر الشرطة القضائية باعتقالها، أم أن القانون لا يطبق إلا حيث لا يجب تطبيقه.

إن القضية بحق، تعيدنا إلى ضرورة تفعيل الدستور الجديد، دستور 2011، وذلك عبر دعوة أمير المؤمنين، حامي حمى الملة والدين، إلى تنفيذ الفصل 54 من الدستور، فلعل المهتمين بالدستور تناسوا هذا الفصل، رغم أنه من الأهمية بمكان، وينص على ((تأسيس المجلس الأعلى للأمن، للتشاور بشأن استراتيجيات الأمن الداخلي(…) والخارجي للبلاد، ومأسسة ضوابط الحكامة الأمنية)).

هذا المجلس الذي يفوض الدستور لرئيس الحكومة صلاحية رئاسة اجتماعه، لأنه مجلس يتجاوب مع ما يجري هذه الأيام، على الصعيد السياسي والاجتماعي المغربي، داخليا وخارجيا حيث أن حالة خطر داهم مثل خطر داعش، التي، ونظرا لخطورتها استدعى الرئيس أوباما أكثر من أربعين دولة، للتشاور في شأنها، وكان قد استدعى كل الباقين من وزراء خارجية الولايات المتحدة المتقاعدين، لاستشارتهم وسماع رأيهم.

ولو كان المغرب تنفيذا للفصل 54 من الدستور، قد شكل هذا المجلس، وعرض عليه أخطار من قبيل خطر داعش وأخطار أخرى تنخر الهيكل المغربي هذه الأيام، لكان الشعب المغربي أكثر اطمئنانا.

طبعا.. إن تأسيس المجلس الأعلى للأمن، تطبيقا للفصل 54 من الدستور، يعارضه هؤلاء المسؤولين عن مؤسسات وهياكل أمنية، يعتبر كل واحد منهم نفسه المسؤول الأول عن الأمن، ولا يريد أن يشرك مجلسا ولا شخصا في مهامه الأمنية، ليحق الحكم في حقهم، بأنهم لا يقبلون التعامل مع هذا الدستور.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!