في الأكشاك هذا الأسبوع

الـــــــــــرأي | فوضى وتسيب بصيدليات العاصمة

الأسبوع – الحسين الدراجي

 استبشر الشعب وخصوصا الطبقات المحدودة الدخل والفقراء، استبشروا خيرا بالتخفيض الذي أعلنت عنه وزارة الصحة والذي شمل مئات الأدوية وحدد أسعارها وألزم الصيادلة باحترام وبالتزام تطبيقها.

وقد جاء هذا القرار الجريء بعد مفاوضات طويلة وعسيرة بين وزير الصحة وممثلي صناعة الأدوية والصيادلة، كما أنه نزل بردا وسلاما على المرضى الذين يعانون من الأمراض المزمنة التي يضطرون بسببها إلى الاستمرار وبدون انقطاع إلى شراء والتمادي في استعمالها حتى لا يتفاقم تدهور حالتهم الصحية، ومن أبرز وأخطر هذه الأمراض المزمنة مرض السكري الذي يتوارثه المصابون به أبا عن جد، فهم محكوم عليهم أن يتعايشوا معه بالنسبة لمن هم في مرحلة بداية وظهور أعراضه الأولي بتناول العقاقير، أما الذين تخلد في عروقهم حيث ارتفع مقدار السكر في دمهم، فلا خيار لهم إلا استعمال حقن مادة الأنسولين التي يضطر جلهم إلى تعلم استعمال الحقن بأنفسهم تجنبا للجوء إلى الممرض المختص الذي يتطلب مصاريف إضافية لا يقدرون على تحملها، ولكي يطمئن المريض بالسكري، يتوجب عليه وبدون انقطاع مراقبة مقدار السكر في دمه، ولا يتأتى له ذلك إلا باستعمال آلة سهلة الاستعمال المنزلي يتطلع بواسطتها على تطور أي ازدياد أو انخفاض مقدار السكر في دمه بل وحتى في بوله في بعض الحالات، ولكن هذه الآلة لا يمكن إطلاقا أن تشتغل إلا إذا كان المريض يتوفر على خشيبات مصنوعة من مادة البلاستيك يتدرب المصاب بهذا الداء الفتاك على استعمالها.

وتنحصر عملية المراقبة هذه التي يتوجب على بعضهم إجرائها عدة مرات في اليوم أي قبل الأكل وبعده، تنحصر في إدخال هذه الخشيبة في فتحة توجد بأسفل الجهاز المخبري حتى إذا وصلت إلى أحشاء الجهاز ظهرت إشارة ضوئية حمراء يتلوها على الفور ظهور أرقام تدل على مقدار السكر في الدم، بعد أن يقع تماس بتلك الإشارة مع نقطة من دم المريض.

وموضوع هذه الخشيبات هو بيت القصيد لأن سعرها أصبح يختلف من صيدلية لأخرى، والمصيبة بالنسبة لي أن ثلاثة من أبنائي مصابون بداء السكري بالإضافة لي وذلك عن طريق الوراثة. وكما أسلفت، منهم بل كلهم محكوم عليهم أن يراقبوا تطور مقدار السكري في دمهم يوميا وعدة مرات، ومن هنا تظهر ضخامة الميزانية التي أخصصها لشراء هذه الخشيبات من الصيدلية التي أتعامل معها والتي لم أكتشف أن صاحبها يعرض علي وعلى أبنائي أو أحدهم صديق حميم له “يا حسرة” سعرا مخالفا تماما لما هو معمول به في صيدليات لا تبعد عن محله إلا ببضعة أمتار، وهكذا لاحظت بل تأكدت من أن صاحبنا يستغفلني ويبيع لي العلبة التي تحتوي على 25 خشيبة بمائة وواحد وأربعون درهما (141)، بينما زميله الذي يوجد بنفس الشارع الذي أسكن فيه والقريب من باب مراكش يبيعه بثمن مائة درهم،ا ويتعلق الأمر يتعلق بعينة واحدة لها نفس المنشإ والمصنع. فإذا كانت صيدلية مولاي إسماعيل بحي حسان، وصيدلية ابن حجر بحي أكدال تقنع بربح يسير، فلماذا تختلف عنهما صيدلية باب مراكش وتحدد أثمان هذه اللوازم الصيدلية حسب مزاج وجشع صاحبها، سؤال أطرحه على هيأة الصيادلة بالرباط، وعلى وزير الصحة الذي أرجو أن يخجل جدا لهذه الفوضى وهذا التسيب الذي تكتوي بناره جيوب المرضى المغلوب على أمرهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!