في الأكشاك هذا الأسبوع
الصحفي رمزي صوفيا في حوار مع موسى السعدي

موسى السعدي “المغرب سينافس دول أوربا وأمريكا سياحيا”

إعداد رمزي صوفيا

           قبل أن أزور المغرب كنت أسمع عن جمال الطبيعة ومناخ المغرب اللطيف وأهل المغرب الطيبين المضيافين والمواقع السياحية والاستجمامية الخلابة التي تنتشر بكافة ربوع المغرب. وكنت سعيد الحظ وميمون الطالع عندما حققت حلم عمري بأن تشرفت باستقبال من طرف جلالة الملك العظيم الحسن الثاني طيب الله ثراه، الذي طلب من الأستاذ والعلامة الراحل أحمد بنسودة بأن يتصل بوزير السياحة ليهيء لي رحلة إلى كافة المدن والربوع السياحية للمغرب، وهكذا كان حيث استقبلني وزير السياحة آنذاك الأستاذ موسى السعدي وتحدث لي عن المغرب بشكل مسهب وعرفني على كافة المعالم والمدن السياحية التي يزخر بها المغرب قائلا لي”لقد أنعم الله على المغرب بكل ما يشتهيه أي شعب وتتمناه أية أمة حيث من عليه بملك عظيم حكيم وهو الحسن الذي اجتمع فيه الذكاء وحسن التدبير وسداد الرأي وبعد النظر وسعة الاطلاع حفظه الله. والحمد لله فالمغرب فيه كل المقومات السياحية الرائعة فهذه مراكش الزاخرة بجمال المعمار والنخيل الباسقة التي قل نظيرها في العالم والتي هي موعد كبار الشخصيات العالمية حيث هناك الكثير من المشاهير الذين اقتنوا عقارات رائعة بهذه المدينة البهيجة. وهذه أكادير الخلابة التي تتحدى أجمل الحواضر العالمية بفنادقها الراقية وشواطئها الساحرة وطقسها الجميل طيلة أيام السنة حيث يطيب الاستجمام وتحلو الحياة وهذه فاس العاصمة الثقافية التي تخلد موروثا علميا وحضاريا عظيما وهذه طنجة الرابضة في قمة هرم الشمال بجمال يشبه عروسا حقيقية وهذه إفران التي تنافس أجمل المدن الأوربية بشوارعها الفسيحة وسياحتها الشتوية وبناياتها المتميزة ونظافتها المثالية وهذه العيون التي تعطي للزائر أجمل انطباع عن تراثنا وثقافتنا في جنوب المغرب وهذه الداخلة التي تسحر الألباب بجمالها وبشواطئها المترامية الأطراف والتي لا مثيل لها حيث صارت اليوم مَحَجًّا لأكبر أبطال الرياضات الساحلية من كل بلدان العالم.

فسألته: “إني اكتشفت قوة الرصيد السياحي للمغرب ولكن جانب الدعاية ليس على ما يرام كما يبدو لي”.

فقال لي: السياحة في المغرب تنافس سياحة فرنسا وإسبانيا بفضل المقومات الطبيعية التي يزخر بها المغرب ولكن لدينا مشكلة كبيرة هي الدعاية المثمرة في مختلف تلفزيونات ومجلات وصحف العالم وكما تعلم فإن الإعلانات في دول أوربا وأمريكا هي مكلفة جدا وميزانية وزارة السياحة محدودة جدا. ومن جهتي فإني أوجه الكثير من الدعوات للشركات السياحية لزيارة المغرب وتسويق منتوجاتنا في هذا المجال.” وسكت قليلا ثم تابع كلامه قائلا:” لقد أسسنا مكاتب في بعض الدول الأوربية وفعلا بدأت المردودية والحمد لله. ولا بد من أن أقول شيئا لإخواننا العرب وخاصة الدول الخليجية التي تبذخ الأموال الطائلة في السياحة بأوربا وأمريكا مع العلم أن هذه الدول تبقى أسعار الفنادق والمطاعم فيها مضاعفة عما هي عليه بالمغرب فقد سمحنا لكل أجنبي بتملك عقارات للسكنى أو للسياحة كما يشاء ويشتهي باستثناء الأراضي الزراعية التي تبقى من حق المغاربة فقط.” فسألته: “وكيف تتوقع أن يكون مستقبل السياحة المغربية؟” فأجابني مبتسما ابتسامة تفاؤل كبير: “أنا واثق من أن المغرب سينافس أجمل البلدان الأوربية والأمريكية سياحيا.” ثم أضاف قائلا:” لا أريد أن أطيل عليك الحديث وكل الذي أطلبه منك هو أن تكتب الحقيقة التي سوف تشاهدها في المدن والمناطق التي سوف تزورها.” ثم استدعى أحد أهم موظفي وزارة السياحة آنذاك وهو الأستاذ عبد اللطيف بنكيران الذي انتقل فيما بعد إلى رحمة الله. وكان يومها في عنفوان شبابه إضافة للأستاذ خليفة المحفوظي الذي كان مكلفا بمهمة في الديوان الملكي وكلفهما الأستاذ موسى السعدي بمرافقتي في رحلتي السياحية. وهكذا كان حيث اكتشفت في كل شبر بالمغرب كنزا هائلا من السياحة وفي كل منطقة تراثا لا يشبه المنطقة الأخرى وفي كل مدينة جمال أخاذ يجعلني أقول هذه هي الأجمل لأكتشف أن مدينة أخرى أجمل منها ناهيكم أيها القراء عن جمال الاستقبال وعفوية التصرفات وحلاوة المواقف التي عاملني بها كل الإخوان المغاربة الذين التقيتهم خلال رحلتني. وخلال هذه الرحلة كنت أتذكر الصفات التي كان الأستاذ موسى السعدي قد وصف لي بها كل منطقة على حدة فكنت أقول في قرارة نفسي: “والله هذا أجمل وأكثر روعة مما ذكر لي موسى السعدي”. وللحقيقة والتاريخ فقد كان السيد موسى السعدي من أنشط وأهم وزراء السياحة في المغرب.

وعندما عدت من رحلتي كنت مشبعا بذكريات وصور لا يمكنني وصفها ولا نسيانها. حيث كتبت طيلة أشهر وأشهر عن السياحة المغربية وعن عدالة القضية الوطنية وحق المغرب التاريخي في السيادة على أقاليمه الجنوبية. ولقيت مقالاتي التي نشرتها على صفحات جريدة السياسة الكويتية أصداء لا توصف ومقروئية لاتحصى.

وبطبيعة الحال فلابد من التذكير بأنني كنت قد جئت للمغرب لأول مرة موفدا من جريدة السياسة الكويتية للمشاركة في المسيرة الخضراء المظفرة.

حفظ الله المغرب وحفظ جمال طبيعة المغرب وخيرات المغرب، وحفظ سليل الدوحة العلوية الوارفة جلالة الملك محمد السادس خير خلف لخير سلف.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!