في الأكشاك هذا الأسبوع

حديث العاصمة | دار المنتخب وبراكة الناخب

     بقلم بوشعيب الإدريسي

       “دار المنتخب” عنوان أضيف إلى ميزانية العاصمة لتتحمل الجماعة كل نفقاتها، وهذه الدار العجيبة والغريبة ليست “دار لمولات الدار” والأطفال، إنها دار مثل “سيارات جابها الله”، كل ما فيها هو من مال سكان الرباط لترتفع “بنيقات” المنتخبين من مقرات المقاطعات وملحقاتها، إلى قصر البلدية، إلى القاعات المغطاة والمركبات المسدودة، و”لتكتمل الباهية بدار المنتخب” التي لا وجود لها لا في الهيكلة الإدارية للجماعة ولا في القانون الجماعي، ولا ندري دور هذه الدار التي ستكلف الميزانية الهزيلة حزمة من الملايين. وقبل هذه “الفضيحة” غامرت بعض الأحزاب بتزكية بعض المرشحين للانتخابات، تأكد بعد “نجاحهم” أنهم “سطولة” ويحتاجون إلى دروس في “مسيد” لتعلم أبجديات عمل المقاطعات والجماعة، فما كان من هذه الجماعة المسكينة إلا أن فتحت حسابا في وثيقة الميزانية لتمويل “محاربة الأمية” على حساب المواطنين، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تعداه إلى “التبراع” في سيارات “جابها الله” حتى لا يبقى المنتخبون “مكرفسين” في الطوبيسات مع الساكنة المسحوقة، هذه الساكنة التي تؤدي اليوم حوالي المليار على بنزين العربات وحوالي 300 مليون على قطع الغيار والإصلاحات الميكانيكية والضريبة، ولراحتهم و”أبهتهم” (المنتخبون) نؤدي حوالي 500 مليون على ثرثراتهم في التليفونات، ونمول بل ونملأ حساباتهم البنكية بعطاءات لجمعياتهم، وهي أصناف جمعيات “بيسطوني” تتوصل بالمئات من الملايين مباشرة من الميزانية وتتوفر على بنود قارة، وجمعيات في لائحة مجموعة ومستورة، وجمعيات فضلت الابتعاد عن الفلوس والاستفادة فقط من المواد والتجهيزات الرياضية، وجمعيات تحولت إلى “شركات” تنظم مهرجانات بعض المقاطعات بمقابل حصة عشرين مليونا لكل “شوهة” يسمونها مهرجانا، علما أن القانون يمنع على الجمعيات الأرباح على أنشطتها التي أصبحت مهنا، حتى أن بعضها نظم مهرجانا بالشيخات والتبوريدة مقابل حوالي 20 مليونا، على أرض مدينة الأنوار يا حسرة.

و”الله ينعل الشيطان”، ابتعدنا عن “دار المنتخب”، وإذا ذكرنا ما ذكرناه، فلنؤكد بأن ذلك لم يكن مفاجئا من طرف كل الذين أغرقوا العاصمة في “الخزعبلات” ليكملوا مسيرتهم بإحداث دار، وهم الذين لم يجتمعوا في دورة يوليوز إلا بعد شهرين وبـ: 6 أعضاء من 86 عضوا، فمن سيستفيد من الدار؟ صاحب الدار التي اكتراها للجماعة أم للموظفين الذين سيشتغلون فيها؟

إنها بدعة مفضوحة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة… إلخ.

وسكان الرباط، صبروا على “زبايل” بعض منتخبيهم، فمن تعليم المنتخبين “السطولة” إلى توزيع أسطول السيارات، وتفريق التليفونات ونفخ الحسابات البنكية باسم عطاءات للجمعيات، وتوظيف المقربين، إلى إحداث الدار المعلومة، فبالله عليكم دلونا على فقرة من الميثاق الجماعي تسمح بهذه البدع؟ أو ذكرونا ببرامج أحزابكم في حملاتكم الانتخابية، هل أشارت فيها لهذه “الكوارث”؟ طبعا لا، وهذا بالضبط ما ترك الناخبين في البراريك منذ قرون، وفي الدور المهددة بالانهيار منذ 40 سنة، وفي “الحكرة” منذ أن تسلك المتسلطون على تدبير الشأن المحلي. فأما اليوم، كشفت أنوار العاصمة عيوبكم، فاستعدوا لما هو آت من محاسبة.

وفي العاصمة يا حسرة توجد “دار للمنتخب” و”براكة للناخب”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!