في الأكشاك هذا الأسبوع
الحاضرون في مؤتمر الاتحاد الإفريقي للبرلمانيين الشباب

ما موقف “الاتحاد الإفريقي للبرلمانيين الشباب” الذي يترأسه صاحب الجنسية الفرنسية من قضية الصحراء؟

إعداد سعيد الريحاني

          لم تسلط كثير من الأضواء على الكلام الذي يصنف في خانة “الخطر”، والذي تفوه به مستشار الرئيس الأمريكي باراك أوباما داخل مقر البرلمان المغربي، بمناسبة تأسيس “الاتحاد الإفريقي للبرلمانيين الشباب”، بمبادرة من رئيس لجنة الخارجية والدفاع في مجلس النواب المهدي بنسعيد، الذي تقول عنه وسائل الإعلام إنه حامل “للجنسية الفرنسية”.

مستشار أوباما واسمه “ثيون نيانغ”، دعا حسب مصادر إعلامية إلى العمل على “إلغاء جميع الحدود الجغرافية والدفاع عن مصالح الشعوب على جميع الأصعدة..”، وأضاف، دون أن يعرف أحد سبب حضوره(..): “أوباما لن يأتي لتغيير إفريقيا، ولكنكم قادرون على البصم على هذا التغيير، حيث إن ذلك المسعى لن ينجح إن لم يتم من الداخل”.

ولم يكلف مستشار أوباما، نفسه عناء الحديث عن دور محتمل للمجموعة في دعم قضية الصحراء، المقبلة على تطورات كبيرة سنة 2015، ولم يكن سكوته سوى مقدمة لسكوت أكبر من لدن الحاضرين في الجمع العام التأسيسي، سواء تعلق الأمر بالمغاربة أو غيرهم من اللذين حضروا الجمع العام التأسيسي الذي تم الترتيب له بطريقة وصفت بالسرية(..).

وبغض النظر عن الصفة والظروف التي خولت لمبعوث أمريكي الحديث تحت سقف البرلمان المغربي(..) فإن اللقاء الذي تزعمه المهدي، طرحت بشأنه عدة تساؤلات، منها سؤال التمويل، “فقد أكدت اعتماد الزهيدي النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية أن المهدي بنسعيد برلماني الأصالة والمعاصرة أخبرها بأنه هو من تكلف بمصاريف إقامة ضيوف المؤتمر التأسيسي لاتحاد البرلمانيين الشباب الأفارقة، الذي احتضنه مقر مجلس النواب منذ يوم الخميس، وإلى غاية السبت الماضي. حسب ما نقله موقع “كود”.. ليطرح السؤال عن الأسباب التي يمكن أن تدفع رئيس لجنة داخل البرلمان إلى تمويل لقاء من ماله الخاص، لا سيما أن ذلك يعد من صميم عمله، اللهم إذا كانت هناك رغبة في تجنب المحاسبة، وفي هذه الحالة، قد يكون من المفروض التفريق، بين المؤسسات الرسمية والمبادرات الفردية، وهو ما لم يحصل. لكن تصريحات اعتماد الزاهيدي، التي نقلها موقع “كود”، تكذبها تصريحات المهدي بنسعيد بشكل غير مباشر، حيث قال إن تمويل اللقاء حصل بشكل تضامني بين المشاركين، في حين نقلت عنه مواقع أخرى قوله إن مجلس النواب ومجلس المستشارين ووزارة الخارجية يقفون وراء تمويل حضور البرلمانيين الأفارقة إلى المغرب.

ولم تقف تناقضات الجمع العام التأسيسي لهذه المبادرة عند نوعية الحاضرين فقط بل امتدت لتفضح تناقضا بين التغطيات الصحفية التي رافقت الموضوع، ففي الوقت الذي كتب فيه البعض، إن “الوطن هو الأهم في المبادرة”، على اعتبار أن المغرب حل محل أوغندا من حيث مكان التأسيس، كتب صحافيون آخرون: “الهيئة التي تم إحداثها بمبادرة من لجنة تنظيمية تظم خمسة بلدان، من بينها المغرب، ستهدف إلى خلق التقائية بين الجيل الجديد، لنساء ورجال السياسة الأفارقة، وتكوين مجموعة ضغط للدفاع عن مصالح إفريقيا من خلال تجاوز المصالح الشخصية والوطنية، وتشجيع خلق هوية إفريقية موحدة تحترم كل مكوناتها، والنهوض بمشاركة الشباب في الحياة السياسية الإفريقية.

وربما يكون عدم تحديد موقف من قضية الصحراء، هو الذي جعل رئيس الاتحاد الإفريقي، يتصل بالمهدي بنسعيد ليهنئه على الإطار الجديد، حسب مصادر مطلعة، ومعلوم أن علاقة المغرب بالاتحاد الإفريقي ليست على ما يرام منذ تعيين مبعوث خاص في نزاع الصحراء المغربية، وهو رئيس الموزمبيق السابق “خواكين شيسانو” وهو التحرك الذي يصب في اتجاه “البوليساريو” وليس المغرب.

وأكدت مصادر “الأسبوع” أن مبادرة تأسيس اتحاد إفريقي للبرلمانيين الشباب أثارت بشكل كبير عدة نواب، من بينهم نواب من “البي جي دي” كانوا قد اتصلوا برئيس فريقهم عبد الله بوانو ليدعوه إلى التحقيق في أسباب تكتم كل من صلاح الدين مزوار رئيس حزب الأحرار ووزير الخارجية، ورشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب، ومباركة بوعيدة الوزيرة المنتدبة في الخارجية، على عقد مؤتمر اتحاد البرلمانيين الأفارقة.

في هذا الصدد، استنكر أحد البرلمانيين واسمه محمد خيي، “انفراد جهة معينة بتنظيم الاجتماع التأسيسي لاتحاد البرلمانيين الأفارقة الشباب الذي احتضنه البرلمان المغربي، معتبرا أن كواليس تنظيم هذا المؤتمر تسيء لتجربة البرلمانيين الشباب المغاربة، والتي تعد تجربة رائدة في إفريقيا.

وأوضح خيي، في تصريحات صحفية، “أن هناك نية مبيتة لدى الجهة التي أشرفت على هذا المؤتمر من أجل تمريره بطريقة معينة لخدمة أجندتها، واستغلال الإمكانات العمومية من أجل تسويق بعض الأشخاص الذين ارتهنوا لمنطق الريع وفبركة مؤتمرات ولوائح، وصناعة هشة ووهمية لمسارات سياسية بهذه الطريقة”.

وقال خيي، إن “مما يزيد من غموض خلفيات هذا المؤتمر هو توصلنا برسالة نصية عبر الهواتف تخبرنا بأن لجنة الخارجية بمجلس النواب تقوم بالتحضير لهذا المؤتمر التأسيسي”، ولكن بعدها مباشرة، يضيف خيي، “نتوصل برسالة أخرى استدراكية تقول بأن الرسالة الأولى وصلتنا عن طريق الخطإ، وبأن اللجنة لا علاقة لها بالأعداد لهذا المؤتمر”، (المصدر: موقع العدالة والتنمية).

يذكر أن تصريحات بعض الحاضرين في اللقاء المشار إليه، قالوا إنهم توصلوا باستدعاءات باسم البرلمان المغربي(..) حسب ما كشفه بعض النواب، بالمقابل يتحدث المهدي عن مبادرة شخصية، وإلى حدود منتصف الأسبوع الجاري، مازال الغموض سيد الموقف بين من يعتبر المبادرة شخصية، وبين من يعتبرها عملا مؤسساتيا باسم البرلمان، وبين من يعتبرها مبادرة خارجية، يؤكدها حضور مستشار الرئيس الأمريكي باراك أوباما(..).

هناك تناقض بين الادعاء بأن الأمور شخصية لا علاقة لها بالبرلمان، وبين معطيات توضح بأن هذا المؤتمر تم باسم البرلمان، من قبيل أن بعض النواب الأفارقة أكدوا بأن الاستدعاء الذي توصلوا به كان باسم البرلمان المغربي.

وأشار خيي، إلى أن هذه التصريحات المتناقضة تكشف في العمق محاولة لتسويق صورة نائب الأصالة والمعاصرة، الذي تواجد فريق حزبه بشكل واضح في هذا الاجتماع في غياب كامل لباقي النواب الشباب من مختلف الفرق البرلمانية الأخرى.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!