في الأكشاك هذا الأسبوع

الرباط | المقاطعات مسؤولة عن إجهاض التجربة العالمية

        في العواصم الراقية عربية وأوروبية وأمريكية نظام رائد للمقاطعات التي تعمل تحت إشراف عموديات تلك العواصم.

أما في العاصمة الرباط، فلا جماعتها في المستوى ولا مقاطعاتها الخمس تمكنت من القيام بدورها المنوط بها، والمتمثل في خدمات القرب التي هي من مهام كل مقاطعات العواصم والمدن العالمية، والواقع هي صراعات خفية على المصالح والامتيازات والفوز بالصفقات، والتحكم في توزيع “كعكة” المنح للجمعيات والتصرف في تعيين الموظفين والسيطرة على توجيه الأقسام الإدارية والتقنية.

وباختصار شديد: عدم هضم الميثاق الجماعي وجهل اختصاصات المقاطعات ساهما في تأزيم العلاقة مع “أصحاب الجماعة” الذين منهم من يدفع إلى هذا التأزيم بعدما سحبت من اختصاصاتهم ملفات سمينة، ودائما في إطار الاختصار المفيد، فانطلاق تكوين المقاطعات والجماعة كان “أعوجا”، والضحية هي العاصمة وسكانها، فالمقاطعات تتوصل سنويا بمنح، هكذا سماها المشرع، لتدبير شؤون القرب لساكنتها، إلا أن هذه “المنح” تحولت إلى “ميزانيات” تصرف على السيارات وإصلاحها وبنزينها وضريبتها، وعلى التليفونات والتعويضات، حتى يتخيل بأن خدمات القرب هي لتقريب بعض منتخبي المقاطعات من تلك السيارات والتليفونات والتعويضات، وليس لتسهيل مأموريات المواطنين في قضاء أغراضهم من حالة مدنية وتصحيح التوقيعات وشهادات إدارية، وتوفير المدارس للتعليم الأولي والأسواق المحلية المنظمة وصيانة ممرات الراجلين ومراقبة الإنارة العمومية والنظافة والعناية بالحدائق والأغراس، ومحاربة التسول الذي يغزو حاليا كل المقاطعات، وتكليف من ينظف أعمدة الإنارة والتشوير والشارات الضوئية لتنظيم مرور السيارات، فهذه المرافق أصبحت عبارة عن “خردة” متسخة تشوه وجه المقاطعة، وتخدش بيئتها و”تصفع” مواطنيها بأوساخها التي تبقى “لاصقة” إلى حين قدوم الأمطار، فتختلط تلك الأوساخ بمياه الأمطار لتهبط إلى الطرقات وتتسبب في خنق القواديس.

ولن نتكلم عن خدمات الحالة المدنية، ففي الجماعات القروية النائية، خدمات بالحاسوب وتسلم في حينها، وفي عاصمة المملكة يا حسرة ينتظر المواطنون أسبوعا للحصول على وثيقة، ليكتشف بأنها حررت وكلها أخطاء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!