في الأكشاك هذا الأسبوع

تطوير سياسة السياحة بالمدينة الحمراء

      احتضنت مدينة مراكش الحمراء ما بين 10 و12 من الشهر الجاري الدورة الثامنة للقمة العالمية لإدارة المنتجعات الصحية وسياحة الترفيه، وهي دورة كما قيل مشجعة وبها الكثير من التفاؤل، نظرا لأهمية الشخصيات التي شاركت في اللقاء، من كبار ورجال الأعمال وأثرياء العالم وكبرى الشركات والماركات العالميتين، وإلى المحاور المهمة التي أثير حولها النقاش من طرف كل الفاعلين في هذا القطاع الحيوي الناشئين، خاصة محور الاستراتيجيات الجديدة التي يمكن تدبيره لتطوير سياحة المنتجعات الصحية والترفيه، وجعل هذه الأخيرة سوقا واعدة في مقدورها أن توفر أكثر من (439 مليار دولار، وهذا هو الرقم المتوفر حاليا)، وأن تخلق فرصا إضافية للتشغيل، على أساس أن المغرب يعتبر في نظر كل العاملين في هذا القطاع وجهة عالمية (كما قال المدير العام للشركة المغربية للهندسة السياحية)، تحتاج فقط إلى سياسة واضحة بأبعاد محددة، تنهض على مبادئ جديدة قائمة على مقاربة إيكولوجية، تضع في مقدمة أولوياتها الاستفادة بشكل مدروس ومهندس من الثروات المحلية المغربية وهي ثروات هائلة ومتنوعة وساحرة، ولكنها تعاني من التهميش وعدم الاستغلال بالشكل الذي يعود بالنفع على البلاد والعباد.

مناسبة استضافة الدورة بمدينة تثير شهية صناع القرار السياحي نظرا لمكانتها وموقعها ومؤهلاتها المتنوعة، وما أصبحت تتقلده اليوم من مكانة عالية، قلت مناسبة سانحة، كما قيل، لكي يقدم المغرب ويعرض كما جاء في قصاصة وكالة المغرب العربي مؤهلاته المبهرة، وما «تزخر به البلاد من غنى لا مثيل له في مجال سياحة المنتجعات الصحية بطريقة احترافية ومهنية، تفصح عن مكامن الإعجاب لدى الآخرين الذين يتنبؤون للمغرب بأن يكون ضمن الدول العشر الأوائل عبر العالم من حيث نمو وتطور هذه السياحة وتحويلها من سياحة نخبوية إلى سياحة في متناول الجميع»، وذلك حسب التقرير الأخير للقمة العالمية حول سياحة المنتجعات الصحية، والتي هي منظمة دولية تمثل فاعلين من أكثر من أربعين دولة، قاسمهم المشترك هو تشجيع القطاع، وتوفير الإمكانات للنهوض به، وابتكار الوسائل الحديثة التي تتطلبها علاقته بالصناعة السياحية المتطورة التي يهفو إليها، ويتطلع مندوبو مختلف القطاعات من فندقة وسياحة وصحة ومالية وطب وعقار وتكنولوجيا جديدة.

في افتتاح الدورة الثامنة للمنتجعات الصحية والاستجمام ألقى وزير السياحة لحسن حداد الحركي (الذي أحرج في لحظات سابقة الأمين العام للحركة الشعبية) كلمة في منتهى الوضوح والبساطة والحماس أيضا، استعرض خلالها أمام الحاضرين (الذين استحسنوا المقال والمقام كما قال أحدهم) الخطوات الجبارة التي يسير عليها المغرب في هذا المجال، والاستراتيجية المعززة للقدرات الطبيعية، والتي تنهجها البلاد من أجل أن تنال لها مكانة محترمة على المستوى الإقليمي في ما يتعلق بسياحة المنتجعات الصحية، في إطار الجهود المبذولة في سبيل تطوير القطاع السياحي ككل، والذي لم يعد مكتفيا كما قيل بذاته، وبحقائقه الداخلية ومفاهيمه القديمة والتي لم تكن في الحقيقة تجر على القطاع إلا الانحلال والتراجع الأخلاقي، وأيضا الجهود المكثفة لتطوير هذه الصناعة التي تتغذى في مجملها من خاصيات مغربية تدخل في إطار التقاليد المغربية العريقة، وهي تقاليد كما قال الوزير ستساهم لا محالة في خلق ثروة هائلة ومناصب شغل عديدة، وفي نفس الوقت ستساهم في صنع ثورة داخل القطاع الذي ظل في بلادنا مزدهرا بمناطق معينة ليست في حاجة إلى دعاية أو تشجيع، ولعل أهم تلك التقاليد كما ذكر بذلك السيد حداد الحمام التقليدي والحناء وهدوء الصحراء المترامية الأطراف، وبعض المنتجعات التي تعد إذا ما توفرت إرادة قوية واستحكمت سياسة رائدة بإرساء صناعة حقيقية للإقبال على البلاد بكل حب وبكل شغف.

رئيس مجلس إدارة الشركة المغربية للهندسة السياحية وهو رجل متمكن وله تجربة في مجال اختصاصه أكد في معرض تدخله على أن المغرب ووعيا منه بالطلب المتنامي على هذا النوع من السياحة، والتطور الذي يشهده عبر العالم يطمح (أي المغرب) إلى الظفر بحصة من السوق من خلال الرفع من جودة منتوجه وتطوير أساليب اشتغاله “منها الدعاية المؤثرة لمنتجعاته الغامضة”، والتزامه بالأبحاث الميدانية، وذلك للتمكن من الانتصار في التنافسية التي أضحت تقلق وتخيف بعض الجهات التي لم تعد العدة ولم تهيئ الأسباب، وأضاف الرئيس بأن الهدف من كل هذا يتجلى في جعل هذا النوع من السياحة مصدرا حقيقيا للدخل، ينظر إليه بنظرة تفاؤل تحدده كصناعة قائمة الذات وليس فقط منتوجا تكميليا، يدخل في تركيبة السياحة بمفهومها العام والواسع، مؤكدا في هذا النطاق على ما يزخر به المغرب من موارد هائلة، ومواقع خلابة من شأنها إذا ما وضعت في أجندة الدولة أو الوزارة أن تشجع على تقديم عرض هام ومبهر على مستوى سياحة المنتجعات الصحية والترفيه.

لقد أشاد كل الحاضرين بالمغرب وبجهوده الجبارة في هذا المجال، واعتبروه رائدا يمكن أن يحتذى به، ونزهوا بحسن الضيافة والاستقبال وبالتنظيم الجيد والمحكم والذي سهر عليه أناس يعتزون ببلدهم ويحبون أن يروه في الأوج، وفي مقدمتهم المندوبية الجهوية للسياحة بمراكش والتي لم يهدأ لها بال طيلة فترة الدورة رغم الرسائل الكيدية التي ارتأى البعض أن ينشرها للتشويش والتضييق والمس بسمعة القطاع ووضعه في صورة غير لائقة وغير حقيقية.

يعتبر المغرب وجهة عالمية تحتاج إلى سياسة واضحة تضع في مقدمة أولوياتها الاستفادة بشكل مدروس من الثروات المحلية المغربية، وهي ثروات هائلة ومتنوعة، ولكنها تعاني من التهميش وعدم الاستغلال بالشكل الذي يعود بالنفع على البلاد والعباد

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!