في الأكشاك هذا الأسبوع
منير الحدادي - لقجع

حول “قضية” منير الحدادي : كفى بكاء على الأطلال

       مازالت تداعيات حمل الشاب منير الحدادي قميص المنتخب الإسباني ترخي بظلالها، وتثير الجدل داخل الشارع المغربي، حيث أسالت حبر العديد من الأقلام ووجدتها بعض المنابر الإعلامية مادة دسمة للإثارة، وخلق “بوليميك” كنا في غنى عنه.

منير الحدادي شاب يبلغ 18 سنة، إسباني المولد والجنسية، ذو أصول مغربية، والده غامر بحياته من أجل الوصول إلى الضفة الأخرى، عبر قوارب الموت.

هناك في الأندلس سيبحث عن عمل، بعد زواجه وسينشئ أسرة، وينجب أطفالا رفقة زوجته، ومن بينهم هذا الفتى الذي أصبح حديث الخاص والعام.

فإذا كانت العبقرية المغربية وعلى مرور السنين، تفاجأ العالم بمواهبها في جميع المجالات وليس في الرياضة فقط، فقد أصبح هذا اللاعب من ضمن المواهب المغربية التي ستبهر العالم ولاشك في القادم من الأيام.

منير الحدادي وجد نفسه في موقف محرج، بعد أن واجه ضغوطات قوية وهو ذو 18 ربيعا؛ ضغوطات من الجامعة الملكية الإسبانية التي رأت أن من حقها أن “تفرض” على منير اللعب للمنتخب الإسباني، مادام أنه نشأ وتكون في إسبانيا، لتتدخل جامعتنا وكعادتها متأخرة، ولتعلن حالة الطوارئ، مستعينة ببعض “مستشاريها” من سماسرة وإعلاميين، حاولوا إقناع المغاربة بأن الحدادي من الواجب عليه أن يدافع عن قميص المنتخب الوطني، مادام أنه من والدين مغربيين أصبحا بين عشية وضحاها يتصدران الصفحات الأولى في الجرائد الإسبانية والمغربية.

ترى لماذا كل هذا الضجيج عن هذه “القضية” البسيطة، التي أعطاها المسؤولون قيمة أكبر من حجمها، فاللاعب منير الحدادي ليس أول مغربي “يقتنع” بحمل قميص منتخب أجنبي، ولن يكون هو الأخير، مادام المسؤولون عن الشأن الكروي ليسوا في المستوى، ولا يتوفرون على الكفاءة المطلوبة في الحسم بشكل عقلاني في مثل هذه الملفات.

فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وبعد صمت طويل انفتحت شهيته على الكلام بعد أن كان يغلق هاتفه في وجه الزملاء الصحفيين. لقجع أكد وفي حوارات طويلة ومملة، بأنه يتمنى ألا تكون الخمس وعشرين دقيقة التي لعبها منير الحدادي مؤخرا مع الإسبان هي نهاية مشواره مع “لروحا”.

تصريح رديء من مسؤول كبير.

كان على رئيس الجامعة أن يشرح للمغاربة وبكل شفافية، عن الأسباب الحقيقية التي دفعت بهذا الشاب للعب للمنتخب الإسباني، كما سبق لذلك لاعبون آخرون ذو أصول مغربية، كمروان فلايني البلجيكي، وإبراهيم أفلاي، وبولحروز، والعيساتي، الهولنديين، وعادل رامي، ويونس كابول الفرنسيين، وغيرهم كثير.

أسباب منطقية لا يمكن لنا تجاهلها، أسباب يعرفها جيدا فوزي لقجع، وتتجلى في الإهمال واللامبالاة التي يتعرض لهما هؤلاء الشباب.

كان على لقجع ومن معه، ألا يجعلوا من هذا الحدث البسيط قضية كبرى شغلت الرأي العام، بل أنستهم المستوى المتواضع الذي ظهر به المنتخب المغربي خلال مباراته الودية الأخيرة، وهو الذي ينتظره استحقاقات مهمة، أهمها الفوز بكأس إفريقيا للأمم التي ستحتضنها بلدنا في بداية الموسم المقبل.

في ما يخص الشاب منير الحدادي فكل ما نتمنى له هو النجاح في مسيرته مع برشلونة ومع المنتخب الإسباني، لأنه سيبقى مغربي الأصل مهما علا شأنه.

فكفى بكاء على الأطلال، وتغليط الشارع المغربي؟ فعلينا أن نطري هذا الملف “المفبرك” بسرعة والتفكير في المستقبل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!