في الأكشاك هذا الأسبوع

هل يشكل ملف المهاجرين الأفارقة خطرا على الأمن القومي المغربي؟

      المهاجرون الأفارقة بجنوب الصحراء، صداع استمر برأس المملكة المغربية لعقود طويلة، تارة يدخلها في صراعات خارجية مع دول لا تجمع بينهما علاقات سوى “هجرة الأفارقة”، وتارة يفتح عليها أبواب الأزمات الداخلية، ويبقي “المهاجرين” لغزا وخطرا يهدد المملكة المغربية.

الخبراء يرون أن المهاجرين الأفارقة أصبحوا مصدر قلق للسكان المغاربة، بسبب ممارساتهم لأعمال غير القانونية كالاتجار في الممنوعات، بينما رآهم البعض أنهم ضحية عملية تصفية من طرف مجموعات عنصرية تمارس “حربا” ضد المهاجرين.

وبدأ المغرب يتوتر مؤخرا، بعد أن لقي شخص سنغالي الجنسية، مصرعه وأصيب أربعة عشر آخرون بجروح في مواجهات بحي العرفان بطنجة بين بعض سكان الحي ومرشحين للهجرة السرية، بسبب خلاف نشب بين فردين من المجموعتين، على إثرها احتدم الأمر بين المهاجرين والحكومة المغربية، وتم توقيف عشرات المهاجرين وإصدار قرارات بترحيلهم خارج المملكة.

قرار الترحيل لم يستمر طويلا، فالسلطات المغربية تراجعت الآن عن ترحيل الحقوقي السينغالي “أرونا سامبي”، بعد أن قامت باعتقاله إلى جانب عشرات المهاجرين الأفارقة، والذين تقرر طرد 25 شخصا منهم عبر مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، عقب أحداث بوخالف بمدينة طنجة.

وجاء قرار توقيف ترحيل الحقوقي بعد تحرك جمعيات حقوقية تدخلت لدى السلطات لمطالبتها بإلغاء القرار الذي وصف بـ”الجائر وغير القانوني”، وأوضحت في هذا الإطار جمعية اللقاء المتوسطي للهجرة والتنمية “ARMID”، أن اعتقال الحقوقي يعد اعتقالا تعسفيا وجائرا، لاسيما وأنه كان بعيدا عن زمان ومكان أحداث بوخالف، التي اندلعت منذ أيام، مشيرة إلى أن هناك انعدام وضوح وسلامة المسطرة المفعلة في حقه أثناء البحث التمهيدي من منطلق التصريحات، التي أدلى بها السينغالي، لأعضاء المكتب عبر الهاتف.

من جهته، اتهم رئيس منظمة الدفاع عن حقوق المهاجرين المغربية هشام الراشدي السلطات المغربية بالتقصير في حماية الأجانب المقيمين في المملكة، وذلك بعد ذبح مواطن إفريقي، وجرح آخرين في مواجهات عنيفة، في مدينة طنجة شمال المغرب.

وطالب الراشدي، في تصريحات صحفية، السلطات المغربية باتخاذ «إجراءات حاسمة» لوقف ما سماه العنف والتمييز ضد المهاجرين، محذرا من كل التصرفات المتعصبة والتمييزية في حق المهاجرين القادمين من دول جنوب الصحراء.

.. الحكومة المغربية خرجت عن صمتها، وأكدت حرصها على إعمال مبدأ المساواة أمام القانون وعدم التمييز في تطبيقه، وعلى ضمان سلامة الأشخاص والممتلكات والأفراد وتطبيق القانون بصرامة، وإلقاء القبض على المتورطين في الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة طنجة، والتي أدت إلى وفاة المهاجر السينغالي “شارل بول ألفون إندور”.

.. الخبير الأمني اللواء مصطفي الصوان قال إن بعض المهاجرين الأفارقة يمثلون تهديدا علي الأمن القومي المغربي، مضيفا أنهم يمارسون الأعمال غير قانونية، كبيع المخدرات، خصوصا، وأن المغرب تشتهر فيها هذا النوع من التجارة.

وأوضح الخبير الأمني في تصريحات لـ”مصر العربية” أن السلطات المغربية تعاملت مع الأزمة بشكل جيد، قائلا إن القرار الأخير التي أعلنته الحكومة المغربية بشأن تطبيق القانون علي الجميع والمساواة بين المواطنين، وعلى ضمان سلامة الأشخاص والممتلكات والأفراد وتطبيق القانون بصرامة يؤكد قوة المملكة.

وتابع الخبير الأمني أن تكرار المواجهات بين المهاجرين الأفارقة والمغاربة بحي “بوخاليف” بمدينة طنجة، يرجع إلى أن المنطقة يقطنها نسبة عالية من المهاجرين الأفارقة.

أما عميد السفراء الأفارقة المعتمدين في المغرب، سفير جمهورية إفريقيا الوسطى “اسماعيلا نيماغا”، قال إن السلطات المغربية كانت في مستوى انتظارات المجموعة الإفريقية في ما يتعلق بتدبير الأحداث التي شهدتها مدينة طنجة.

وتابع “نيماغا” خلال لقاء جمع وفدا من السفراء الأفارقة المعتمدين بالمغرب مع الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون امباركة بوعيدة ” أن السلطات المغربية كانت في مستوى انتظاراتنا، ليس فقط في ما يتعلق بتدبير هذه الأزمة، لكن أيضا في ما يخص إنقاذ العديد من الأرواح البشرية”.

واعتبر “نيماغا” أن “دينامية من هذا القبيل لا يمكن أن تتحقق إلا بانخراط البلدان المصدرة للمهاجرين”، مؤكدا أن المجموعة الإفريقية في المغرب مستعدة لمساعدة السلطات المغربية في إطار عملية تسوية أوضاع المهاجرين، وذلك في احترام للقوانين الجاري بها العمل، فضلا عن التزامها بالعمل على تحسيس الساكنة على مستوى بلدان هذه المجموعة.

وكانت المحكمة الابتدائية قد أدانت 26 مهاجرا إفريقيا بالتورط في أحداث بوخالف، وأصدرت قرارا بالسجن شهرا موقوف التنفيذ وغرامة مالية تبلغ 1000 درهم، أقدمت بعدها السلطات على إبعاد المهاجرين من طنجة، وعملت على ترحيلهم إلى بلدانهم عبر الدار البيضاء، ما يجده الحقوقيون قرارا غير قانوني ومخالفا للاتفاقيات التي صادق عليها المغرب، ثم تراجعت عن هذا القرار.

مصر العربية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!