في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف | لماذا سكت العلماء والجماعات الإسلامية المغربية عن خطة هدم قبر الرسول ؟

الرباط – سعيد الريحاني

 

            سواء تعلق بالأمر بجماعة العدل والإحسان أو حركة التوحيد والإصلاح أو الزاوية البوتشيشية أو السلفيين.. أو غيرهم من الجماعات التي تتحدث عن تشبثها بالمنهاج النبوي في التربية(..)، لم يصدر أي صوت داخل المغرب لينبه إلى خطورة الدعاية الواسعة النطاق لموضوع “نبش قبر الرسول صلى الله عليه وسلم”، في أفق نقله إلى مكان آخر داخل السعودية.

“نبش قبر الرسول” أو “تنقيله” هو صيغة إعلامية مخففة لموضوع أخطر، وهو “هدم قبر الرسول”، وقد انطلق الترويج لهذه الحملة من قِبل جريدة إنجليزية مرموقة، (لأسباب لا يعرفها إلا أصحاب الجريدة)، عندما كتب صحفي بريطاني يدعى “لاندرو جونسون” مقالة تتحدث عن الموضوع، استنادا على دراسة منسوبة لأكاديمي سعودي تقترح نقل قبر النبي محمد (ص) من مكانه الحالي إلى مقبرة البقيع.

غرابة الموضوع لا تكمن فقط في المصدر، حيث أصبحت أخبار المسلمين تأتي من بريطانيا التي يدين أغلبية سكانها بالمسيحية(..)، بل في المعلومات التي أوردها صاحب المقال الصادر مؤخرا تحت عنوان: “السعودية قد تخاطر بإحداث انشقاقات بين المسلمين بسبب خطط لنقل قبر الرسول”، في ظل مخططات توسعة وتجديد الأماكن المقدسة.

 الكاتب نفسه الذي توقع حدوث فتنة في العالم الإسلامي قال إن هذا المقترح، يعتبر جزءا من دراسة لملف أعده أكاديمي سعودي، وقد تم توزيعها على المسؤولين في المسجد النبوي بالمدينة المنورة، وهي الدراسة التي أنجزها الدكتور علي بن عبد العزيز الشبل، تحت عنوان “عمارة مسجد النبي عليه السلام ودخول الحجرات فيه.. دراسة عقدية”، وتوصي “بهدم الجدار القبلي (العثماني المجيدي) وتوسيع مقدمة المسجد إلى الجنوب، وطمس الأبيات الشعرية من قصائد المدح المكتوبة في محيط الحجرة وعلى الأسطوانات وعدم تجديدها بالرخام الحديث حماية لجناب التوحيد، ودرءا لشر الشرك والتوسل والاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم في مقبرة وهو ميت، بجانب طمس أسماء الصحابة.. وعدم تجديد طلاء القبة الخضراء وإزالة النحاس الذي عليها كحد أدنى”.

———————-

 

هل يعقل أن تصدر في السعودية دراسة لا تحترم قدسية النبي؟ هل بالفعل حققت الصحيفة البريطانية “الإندبندنت” سبقا صحفيا تستحق التنويه عليه؟ الجواب على لسان الباحث والمترجم المغربي “أنس العمري” يقول: “ساءنا ونحن نطلع على هذه الدراسة المثيرة التي نشرها الباحث الدكتور علي عبد العزيز الشبل في المجلة الصادرة عن مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي (مؤسسة تابعة لخادم الحرمين).. الضجة الإعلامية غير المبررة والتي ربما هدفت قبل أي شيء آخر، إلى تكريس الصدع الشارخ أصلا في صفوف المسلمين، ولا سيما على المستوى المنهاجي والعقدي.

الباحث العمري الذي يتحدث عن ضجة مفتعلة، شأنه شأن بعض الأصوات التي تطرقت للموضوع في الخارج يؤكد: “بعد الاطلاع على هذه الدراسة وتوصياتها، لم أجد أية إشارة إلى نقل قبر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وقبر صاحبيه، إلى قبر مجهول في البقيع، وكل ما فيها أن صاحبها دعا في الختام إلى عزل الحجرات بعازل، وتقديم جدار القبلة بعد هدم الجدار الذي أقيم في العمارة المجيدية للتوسعة على المصلين، كل ما في الأمر أن الدراسة تتطرق عند كل مبحث تقريبا إلى الهاجس العقدي، ولا سيما المتعلق بالشرك والتجاوزات المعتقدية التي يرتكبها بعض أو جل طوائف المسلمين، وهو للإشارة، الهاجس والسمة المميزة للمنهاج السلفي التقليدي”.

وربما لا يحتاج المتتبع لقراءة جواب باحث مغربي ليعرف أن ما نشرته جريدة “الإندبندنت” مثير للريبة(..)، فهذا الدكتور علي الشبل ينفي كل ما أثير حول قبر الرسول الكريم، ويؤكد أن ما تم نقله هو كذب وبهتان، حيث لا يجوز له ولا يجوز لغيره الخوض في مثل هذه الأمور، لافتا إلى أن الهدف من نشر مثل هذه الأكاذيب هو شَغْلُ الناس بأمور لا أصل لها لإثارة الفتنة..”.

الشبل قال أيضا: “النبي صلى الله عليه وسلم إنما دفن حيث مات، هذا المكان الذي يدفن فيه كل نبي، ولهذا لما اختلف الصحابة رضي الله عنهم حول أين يدفن نبينا بعد أن مات قال قائل منهم ننقله إلى البقيع، ومنهم من قال يدفن لوحده، فجاءهم أبو بكر رضي الله عنه وقال إني سمعت النبي يقول يدفن النبي حيث مات، ورفعوه ورفعوا فراشه ودفنوه عليه الصلاة والسلام في حجرة عائشة حيث مات.

وأشار: “ولا يجوز أن يغير هذا بل هذه شريعتنا وسنة نبينا، وما نسب إلي من قول فهذا كذب وتشويش على الأمة، وهي سمة أهل الفتن وسمة من يريد أن يشغل الناس بأشياء لينفذوا من خلالها مخططاتهم”، (المصدر: موقع العربية).

———————-

 دعوات غربية لغزو العالم الإسلامي

 

يمكن القول إن ما نشرته الجريدة الإنجليزية، خطأ مقصود، ويندرج في إطار ما تنشره وسائل الإعلام الغربية التي تتعمد الإساءة للرموز الإسلامية، وهو لا يقل خطورة من حيث الاستفزاز عما قامت به صحيفة “يولاندس بوستن” الدنماركية التي قامت يوم 30 شتنبر 2005 بنشر 12 صورة كاريكاتيرية للرسول محمد بن عبد الله، وبعد أقل من أسبوعين، وفي 10 يناير 2006 قلدتها كل من الصحيفة النرويجية “Magazinet”، والصحيفة الألمانية “دي فيلت”، والصحيفة الفرنسية “France Soir”، وصحف أخرى في أوروبا حيث قاموا بإعادة نشر الصور الكاريكاتيرية.

ومن المعروف أن ما يطبخ في قاعات التحرير لدى صحف أجنبية ليس بمنأى عن “المنتوجات المخابراتية” و”السياسية”، لذلك لا غرابة أن يجتمع بعض الصحفيين والسياسيين الأجانب في الهجوم على النبي والكعبة، حيث “لم تتوقف في السنوات الأخيرة الدعوات لضرب الكعبة؛ ومن ضمنها الدعوة التي أطلقتها “آن كولتر” الصحفية والسياسية الأمريكية التي دعت لغزو بلاد المسلمين بعد أحداث 11 شتنبر 2001 وقتل قادتهم، ثم جاءت التصريحات التي أدلى بها عضو الكونجرس الأمريكي “توم تانكريدو” عام 2005 ولوح فيها بقدرة الولايات المتحدة على إزالة الأماكن المقدسة للمسلمين من الخريطة، إذا ما نفذ متطرفون إسلاميون هجوما على أمريكا بأسلحة نووية، وكان تانكريدو قال في حديث لمحطة “WFLA-AM” في مدينة أورلاندو بولاية فلوريدا إن الولايات المتحدة تستطيع أن تفعل ذلك إذا ما اتضح لها أن أي هجوم قادم يتحمل مسؤوليته متشددون إسلاميون. وسئل النائب الأمريكي عما إذا كان يقصد من كلامه قصف مكة المكرمة فقال: نعم!” (المصدر: الكاتب عمرو عكاشة).

وقد قالها صراحة المرشح السابق للانتخابات الرئاسية الأمريكية، وأحد صناع ما يعرف بالربيع العربي، “جون ماكين” المعروف بكونه أحد الداعين للحرب على أفغانستان والحرب على العراق سنة 2003.. “لو كان الأمر بيدي لهدمت الكعبة”، هكذا يتحدث “جون” أحد المتورطين في فضائح التمويل الأجنبي لمنظمات حقوقية، من بينها بعض المنظمات التي توجد في المغرب(..) وهو للإشارة أول المتحمسين عالميا لفكرة تقنين زراعة الحشيش(..).

————————-

عودة أبرهة الحبشي

 

من غرائب الصدف أن أحلام “جون ماكين” بهدم الكعبة، لم تجد صدى لها في الولايات المتحدة الأمريكية ولكنها وجدت صدى لها عند تنظيم “الدواعش”، “فقد أعلن المتحدث الرسمي باسم جماعة داعش عبر مواقع التواصل الاجتماعي “تويتر” أبو تراب المقدسي أن أمير المؤمنين أبو بكر البغدادي كما يلقبونه أعلن أنه سيفتح مكة بإذن الله قريبا، وسيقوم بهدم الكعبة المشرفة والعياذ بالله.. وحينما سألوه عن سبب إصراره على هدم الكعبة رد قائلا لأن المسلمين الآن أصبحوا يعبدون الكعبة من دون الله، وهذا شرك بالله فلا بد من هدمها كي يعبد الله وحده دون شرك به من أحد، وهذا ما روجه المنسوبون إلى تنظيم داعش على مواقع التواصل الاجتماعي مثل “تويتر”، (المصدر: أخبارنا المغربية).

بهذا الشكل قد يكون البغدادي التي يتم تداول صورته مقتولا في الأيام الأخيرة، مجرد انبعاث لأبرهة الحبشي، الذي كان يحلم بهدم الكعبة قبل أن يكتشف أن للبيت ربا يحميه(..)، علما أن محاولات هدم الكعبة تتجاوز 5 محاولات موثقة في الكتب التاريخية منها ما نسب “للحاكم بأمر الله” أو “النصارى المغاربة”..

بخلاف ما سبق يمكن القول إن لتنظيم داعش الذي شغل العالم بامتلاكه لصواريخ “سكود” بين عشية وضحاها(..) فوائد كثيرة حسب المحللين من بينها: 1: تحوله إلى مسمار جحا في الشرق الأوسط، 2: ضرب النظام الملكي في السعودية، علما أن ذلك لن يكون سوى مقدمة لضرب أنظمة أخرى مشابهة نجت من الربيع العربي من بينها المغرب، 3: رغم أن داعش لم تقدم إلى حدود اليوم ما يثبت علاقتها بالإسلام إلا أن البروباغندا الإعلامية تجعل منها دليلا قاطعا، على وجود حرب بين المسلمين مع بعضهم البعض.

——————-

 

– مخطط للسيطرة على مدخرات العالم

 

إلى هنا يطرح سؤال، لماذا هدم الكعبة؟ يجيب الباحث عمرو عكاشة في مقال تحت عنوان: “سيناريو هدم الكعبة”: ” ليس المقصود هدم الكعبة في حد ذاته، لأنه لو تم هدمها فقط عن طريق عمل إرهابي أو زلزال أو حتى سيول، فسوف تقوم الحكومة السعودية بإعادة بنائها مرة أخرى، لكن المقصود هو هدمها أثناء محاولة إغراق المملكة العربية السعودية في حالة من الفوضى، وذلك بتقسيم السعودية، كما هو مرسوم في خطة الشرق الأوسط الكبير وبعدها يتم تدويل قضية مكة والمدينة”.

الكاتب ذاته، يعتقد أن البيت العتيق الذي رفع قواعده سيدنا إبراهيم عليه السلام، هو الهدف المقبل لمن يتحكمون في مقدرات هذا العالم، والذين يهدفون، حسب اعتقاده، إلى إقامة حكومة عالمية موحدة يحميها جيش واحد يتحكم في مجريات الأمور، ويتحكم كذلك في شعوب العالم التي ما تلبث تتحول إلى عبيد للسادة الجدد الذين يحكمون العالم حاليا من وراء ستار، ومن أجل ذلك يحاربون جميع الأديان المسيحية، واليهودية، والإسلام، حتى تخلو لهم الساحة، وذلك من خلال دعم المتطرفين في كل دين لمحاربة بعضهم البعض.

——————–

 

– الإسيسكو تدعو لمحاكمة الجريدة الإنجليزية

 

لم يأخذ موضوع “نبش قبر الرسول صلى الله عليه وسلم” حظه من النقاش، داخل المغرب بسبب الغياب الإعلامي، وسكوت العلماء وبعض الشيوخ الذين أصبحت تستهويهم فتاوى “النكاح”، على حساب القضايا الأساسية للمسلمين، ولكن مع ذلك لا يمكن إغفال تحرك المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة التي يوجد مقرها في الرباط، والتي تؤكد إن الحديث عن وجود دراسة حول نقل قبر الرسول، “افتراء كبير”.

المدير العام للمنظمة عبد العزيز بن عثمان التويجري قال في بيان له: “هذه المزاعم الباطلة تهدف إلى إثارة البلبلة والاضطرابات وإغراق العالم الإسلامي في فتن عمياء تهدد أمنه وسلامته ووحدته، استكمالا لما تشهده المنطقة من حروب طائفية وإرهاب وفوضى هدامة تحركها دوائر صهيونية واستعمارية ومجرمة”، ولم تفته بالمناسبة الدعوة إلى محاكمة “الكاتب والجريدة التي نشرت هذه الأكاذيب دون تمحيص وتدقيق”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!