في الأكشاك هذا الأسبوع
أحمد بلافريج

عندما اعتقل الثري بنعلي في الرباط وكان بلافريج رئيس الحكومة مجرد صحفي

الرباط الأسبوع

    يكشف كل تحرك مغربي، في اتجاه مراجعة الماضي، عن عجز مخزي نعيشه هذه الأيام، مقارنة مع السالف من الأيام. منذ أسابع قليلة، أصدرت جمعية رباط الفتح، بمبادرة من رئيسها النشيط، الأستاذ عبد الكريم بناني، بمناسبة الذكرى 25 لوفاة القطب الرباطي، الحاج أحمد بلافريج، كتابا عن: “نصوص مؤسسة للفكر السياسي المغربي”، يتضمن مجموعة مقالات كتبها الحاج أحمد بلافريج في مجلة “المغرب في الثلاثينات”، يظهر من قراءتها أن الصحافة في المغرب سنوات 1932- 1933 كانت تتجاوز المستوى التافه لصحافتنا، في عهد المال السائب. كما أن مقالات الحاج أحمد بلافريج وكان سنه ثلاثون عاما، تعطينا الدليل

على أن المجموعة التي مارست السياسة وحاربت الاستعمار وأسست حكومات ما بعد الاستقلال، كانت تتمتع بمصداقية وتمتاز بتفوق، على النماذج التي نراها الآن.

تصوروا بلافريج، ينبري ليرد على كتاب أصدره سياسي فرنسي اسمه، بيير باران، تحت عنوان: “نحن والمغاربة” وصف فيه المغاربة، بأنهم منافقون وجاحدون، وأنهم شعب مطبوع بالنفاق “ليضرب الصحفي بلافريج على أصابع الكاتب الفرنسي بمنتهى العنف، وكان الصحفي بلافريج بالمرصاد لأحد المسؤولين عن بلدية باريس سنة 1933، ويسمى الدكتور بيشان، الذي نشر في جريدة فرنسية عنيدة، حسب. اسمها “لانطرانزيجان” بأن مجموعة من المغاربة، يواخذون على الدولة الفرنسية، أنها لم تذكر الأمازيغ في عقد الحماية، ويطلبون من هذا الفرنسي أن يكون الناطق باسمهم، فيرد عليه بلافريج، بأن البربر مغاربة، مسلمون، والدكتور بيشان، لا يعرف العلاقة بين الدين الإسلامي، وأن فرنسا لا تعرف ولا تساعد إلا الديانات الكاثوليكية والرومانية.

وكان الاستعمار في بداياته ذلك الوقت بالمغرب، والقبائل الأطلسية لازالت تحاربه بالسلاح، ولكن بلافريج يشعر بأن الاستعمار أصبح يتذمر من أقلام الكتاب المغاربة، وخاصة من هذه المجلة التي يكتب فيها بلافريج فأصدر الفرنسيون صحفا لهم من قبيل: “جريدة صوت فرنسا”، وجريدة “الصوت الملكي” وجريدة تسمى “الاشتراكي المغربي” كان هذا سنة 1933. ليقول بلافريج في رده: إن هذه المبادرة الصحفية كانت بقيادة “قائد جوق ماهر”.

وكان بلافريج يتحرك كصحفي ليقدم بيانات وأخبارا من قبيل ما حصل لتاجر تطواني اسمه عبد السلام بنونة جاء للدار البيضاء لمواجهة شؤونه التجارية، ورغم أنه كان وزيرا سابقا في حكومة الخليفة بالشمال، إلا أنه اعتقل من طرف باشا الدار البيضاء، الذي أمره بمغادرة المنطقة الفرنسية، والرجوع إلى طنجة في أول قطار.

بلافريج يكتب أيضا عن أحد أولاد بنعلي، من الشمال، ومن يدري قد يكون أحد أجداد أولاد بنعلي الحاليين علم بلافريج بأنه تم اعتقاله لمجرد أنه جاء من الشمال، وأغلق عليه باشا الرباط باب مرحاض البلدية، ليركب في الصباح القطار بالدرجة الرابعة. الصحفي بلافريج يتساءل ولماذا ثري ريفي في الدرجة الرابعة، ليكشف في إطار السبق الصحفي، أن الثري بنعلي كان مرفوقا بحارس، وحيث أن البلدية ملزمة بأن تركبه في الدرجة الرابعة، فإن المعتقل رغم ثراه ملزم ليركب مع حارسه في الدرجة الرابعة. بلافريج يوثق لهذه الأحداث ويقول بأن صحف مدريد نشرت هذه التفاصيل، وأن جريدة “اهورا” بمدريد نشرت بحروف عريضة خبر حجز الوزير السابق عبد السلام بنونة في معتقل الدار البيضاء. ليضيف بلافريج أن هذا نشر في عدد 3 أبريل 1933.

الحاج أحمد بلافريج، كصحفي سباق في سنة كان فيها تسعة وتسعون مغربيا في المائة، لا يعرفون القراءة ولا الكتابة، كتب كيف أن حركة فاسية ضد شركة التبغ الفرنسية، أسسها مواطن يسمى عبد السلام بنمسعود، ليدعو لمقاطعة السجائر، فالتقاه الصحفي بلافريج في إطار مهمته الصحفية، ليقول له بنمسعود، بأنه التقى

رجلا في فاس قال له: لقد علقت لوحة داخل بيتي مكتوب عليها: ممنوع التدخين.

يظهر أنه من المنطق أن يطلع الصحفيون المغاربة، هذه الأيام، على هذا الكتاب، حجا وحاجة، ليطلعوا على المستوى الصحفي بالمغرب، عندما كان منذ ثمانين سنة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!