في الأكشاك هذا الأسبوع

من وحـي “الحـقيقـة الـضائـعة”: الـتـرابانـدو فيـه و.. فـيه ؟

        في عدد الخميس 4 شتنبر 2014 من جريدة “الأسبوع الصحفي”، الذي تطرق فيه الكاتب والصحفي القدير مولاي مصطفى العلوي في ركن “الحقيقة الضائعة” إلى ظاهرة التراباندو “التهريب” في المغرب، قبل استعمار المغرب، وخلال الحماية… إلى وقتنا الحالي، وإلى أثارها السلبية السياسية والاقتصادية والاجتماعية على المغرب والمغاربة… كان لا بد من قراءة هذه الحقيقة عدة مرات، خاصة وأنه مازال للأمر تبعات إلى يومنا هذا.

وطبعا فإن ملفا من هذا الحجم، ومن هذه الخطورة لا يمكن له أن يمر مرور الكرام، خاصة وأن الأمر يتعلق بمصير سياسة وسيادة أمة… لأنه رغم الإجراءات المحتشمة والدعايات المجانية المكثفة، لم تتمكن حكوماتنا المتعاقبة من الحد من ظاهرة “تراتباندو في سياق محاربة الاقتصاد الموازي، وغير المهيكل خاصة على الحدود الشرقية مع الجزائر، ومليلية المحتلة…

فـ”تراباندو” بات يشكل كتلة مالية ضخمة من الناتج المحلي. كما أشارت إليه معطيات تقييمية ميدانية، لكن تلك الإجراءات كلها ذهبت أدراج الرياح، وبالمقابل تفاقمت الأسواق الموازية والعشوائية وغير المهيكلة بسرعة كبيرة بل وتجذرت وكسب آليات جديدة بدخول شبكات أجنبية جزائرية، بل وحتى صينية إلى الأسواق المغربية، فأصبح المغاربة – زيادة على السلع الصينية الرديئة مثلا – يستعملون الطوابع البريدية والمخزنية المغربية المزورة المستوردة من الصين، بل وحتى “البكارات” بالنسبة “لفتيات مقبلات” على الزواجǃ

فما يجري ويدور في الجهة الشرقية من حروب على التهريب والمهربين أصبح يشكل هاجسا اقتصاديا وأمنيا بامتياز، فقد نجحت المخابرات الجزائرية في حربها على المغرب فأغرقت السوق المغربية بشتى السلع الصينية الرديئة مهددة بها الاقتصاد الوطني، وكان بوتفليقة قد فطن إلى حيلة خبيثة عندما أغرق الجهة الشرقية بمادة الحليب ومشتقاته والمشروبات الغازية الرخيصة الثمن، مما دفع بتعاونية “كوليمو للحليب” و”مصانع الكازوز” (المشروبات الغازية) بوجدة إلى الاستغناء عن مئات العمال، ثم عمد إلى ضربة أخرى عندما منع دخول الوقود المهرب الجزائري الرخيص الثمن من دخول المغرب… لكنه ضاعف من كميات “القرقوبي” المهربة بواسطة عناصر تربت على الريع والتهريب والفوضى وسوء الأخلاق، كما حدث أخيرا في مدينة بني أدرار عندما عمد مهربون إلى مقاومة عناصر من رجال الدرك الملكي، كانوا يحاولون حجز كميات هائلة من السجائر المهربة والفاسدة من الجزائر.

فبـ”تراباندو” وسياسة “حرب الأفيون” استعمرت بريطانيا موانئ صينية مهمة، وبـ”تراباناندو” كسرت بريطانيا وفرنسا وإسبانيا هيبة وسلطة المخـزن خلال القرن التاسع عشر، ومع بداية القرن العشرين كانوا قد وضعونا في كروشهم.

مـحمـد سـعـدونـي (وجدة)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!