في الأكشاك هذا الأسبوع

حديث العاصمة | عدد سكان الرباط بين الليل والنهار

 بقلم. بوشعيب الادريسي

       الرباط مشغولة هذه الأيام بعملية الإحصاء لساكنتها، وهذه العملية وإن كانت روتينية، فهي بمثابة خارطة طريق تهتدي بها الحكومة في إنجاز كل برامجها ومخططاتها، وهنا نتساءل: هل تعتمد الجماعة على هذا الإحصاء في تهييء منجزاتها؟ فإذا كان الجواب: “بكل تأكيد”، فهي خاطئة على طول الخط، لأن الإحصاء العام للدولة لا يمكن توظيفه أو الاعتماد عليه في تدبير شؤون العاصمة، فمثلا عدد سكانها حسب إحصاء 2004 هو 627932، ومن المحتمل أن يرتفع في 2014 إلى حوالي 800 ألف نسمة، وهذا الرقم هو الذي سيكون معتمدا فقي كل التخطيطات كيفما كان نوعها، ومرة أخرى هذا خطأ، وخطأ فادح، لأن حقيقة العاصمة أنها ذات وجهين: وجه في الليل لسكانها الحقيقيين وعددهم 800 ألف نسمة، ووجه في النهار “يجر” معه حوالي مليون و200 ألف نسمة ليصير في العاصمة مليوني نسمة، بينما الجماعة تشتغل فقط على “إنجاز” مشاريع وخدمات للنائمين في المدينة ولا تنتبه للناشطين في النهار، المحركين لكل دواليب الاقتصاد المحلي والأنشطة الاجتماعية.

والمسؤول عن هذه “الهفوة التقنية” هي الجماعة التي كان عليها بالموازاة مع الإحصاء العام الذي يهم الساكنة فحسب، أن تنكب على إحصاء الوافدين العاملين، والدارسين، والمحتجين، والمتسولين، والمعالجين في مصحاتها ومستشفياتها وعياداتها والذين يشكلون ضعف الساكنة.

فالجماعة تخطط “إذا كانت فعلا تخطط” للسكان البالغ عددهم 800 ألف نسمة، وتنسى الوافدين وعددهم مليون و200 ألف نسمة، تنساهم في مخططات النقل الحضري، والطرقات، وممرات الراجلين، والمراحيض العمومية، والمرافق الحيوية، والخدمات الاجتماعية، وهذا النسيان هو الذي جعل العاصمة مقرا “للخطافة” في التاكسيات، والبيع في “الجوطيات” وانتشار المتسولين المحترفين، وازدحام في الطرقات إلى آخره..

والرباط اليوم هي مليونية بدون أدنى شك، وعلى الجماعة أن تفكر جديا في مساحة المدينة التي لا تتعدى 118 كلم² مقابل “ردوا بالكم” 8305 كلم² لإقليم بنفس الجهة هو إقليم الخميسات، ونظن بأنه حان الوقت “لإطلاق سراح حدودها” لتتنفس جنوبا وشرقا وغربا، فعدد الأسر في رباط الفتح وصل إلى حوالي ألف أسرة بغرف واحدة ونسبة 28% في ثلاث غرف، بينما تعاني نسبة 10% من هذه الأسر من انعدام الماء والكهرباء، ونسبة 60% من الأسر الرباطية لا تتوفر على “دوشات” في منازلها.

وإذا طالبنا وبكل إلحاح “إطلاق سراح حدود الرباط” فلأن الكثافة السكانية في الكيلومتر مربع بلغ حوالي 6000 نسمة، مقابل حوالي 1400 نسمة في مدينة سلا.

ونحن نقدم هذه الأرقام المؤكدة، فإننا على علم بأن الجماعة لا تتوفر عليها وتجهلها كما تجهل عدد موظفيها وعدد سياراتها وأعمدة إنارة المدينة وقواديس الحومات، وكل ما يهم المدينة، فمجلس العاصمة اختص وتخصص في فضح المفضحات، وسيغادر وهو حامل أرفع “نعت” سيلاحقه في السر والعلن وهو: أفشل مجلس في تاريخ العاصمة، وما حديث العاصمة لهذا الأسبوع إلا خير مبرر لهذا “النعت”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!