في الأكشاك هذا الأسبوع

الرباط: هل تدخل نادي العواصم الكبرى أم تبقى مجرد جماعة ؟

       المدينة الوحيدة المذكورة في وثيقة الدستور، هي: الرباط، بصفتها عاصمة المملكة، وهذا التكليف الدستوري، ونؤكد، التكليف يؤدي ثمنه المواطنون من ميزانية الجماعة التي تتكون كلها من مداخيل ضرائب بلدية، ورسوم وجبايات يدفعها السكان، ومبلغها حوالي 65 مليارا.

فما هو امتياز تكليف الرباط بمهام العاصمة؟ وهي المهام التي أناطها بها دستور المملكة، لا شيء مع الأسف! ، فالمواطنون هم الذين يتحملون أعباء كل مصاريف ونفقات عاصمة المملكة، وحتى حقوق المدينة من ضرائب ورسوم على الحكومة من وزارات، وإدارات، ومكاتب وطنية، وشركات كبرى حكومية، ومؤسسات صناعية عمومية، لا تؤدي أي درهم لجماعة العاصمة، لتستغل بالمجان الإنارة العمومية والطرقات والفضاءات الخضراء ومواقف السيارات، ولتستفيد من الإعفاء التام لأداء واجبات ضرائب المباني، والنظافة، والخدمات الجماعية، والبروزات، والأرباح المهنية، ولينوب عنها في ذلك الكادحون، فيؤدي مثلا حلاق على كتابة اسمه على باب دكانه ويغرق في الإنذارات إذا تأخر عن الأداء، بينما الجماعة تخاف من الإدارات ولا تغامر بالمطالبة بحقوق السكان، هؤلاء السكان الذين اختنقوا بضرائب الحكومة التي تمس كل شيء حتى قنينات الماء، فالحكومة “ترتوي” منها بفضل الضريبة على القيمة المضافة. وكفى من هذه الحكرة، فسكان الرباط يطالبون الحكومة بأداء كل الضرائب والرسوم الجماعية المفروضة بقوة القانون، فهل هذا “التملص” من الوفاء بحقوق مدينة هي عاصمة المملكة هو ثمن تسميتها دستوريا بعاصمة المملكة؟ فكل العواصم عربية وأجنبية تتمتع بمزايا لا تحصى، فمن المغرب العربي: مدينة تونس التي تستفيد بلديتها من ميزانية تابعة لرئاسة الحكومة، ومن المشرق العربي، مدينة عمان الأردنية التي تمنحها الدولة ميزانية، ومن الغرب لندن وبروكسيل و… إلا الرباط عاصمة المملكة، فهي مجرد جماعة “تقتات” من ضريبة الأزبال كأي جماعة قروية، وكل سنة تمد يدها لتتسول من الوزارة الوصية ما “تكمل” به السنة.

فعلى الأحزاب ألا تنسى بأن الدستور هو الذي كلف الرباط بدور العاصمة، وهذا التكليف يجب أن يكون له ثمن تتحمله الحكومة، وليس السكان فالرباط يجب حمل لقبها الدستوري: “عامة المملكة” وليست مجرد “جماعة”، فهل تنصف الأحزاب عاصمة المملكة وتخلصها من “جماعة”، وذلك باقتراح هذا “الإنصاف” على من يهمه الأمر، فأما منتخبو الرباط، فلقد يئسنا من جمودهم وعدم اكتراثهم للموضوع.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!