في الأكشاك هذا الأسبوع

الحيف المجتمعي .. إلى متى؟

      يلاحظ أن الوضعية التي يجتازها المغرب حاليا تعد فعلا صعبة، حيث تراكمت عدة عوامل ساعدت على تأزم الوضعية الاقتصادية التي نمر منها..

فإلى جانب عامل المديونية الذي يثقل خزينة الدولة سواء منه الداخلي أو الخارجي، انضاف إلى ذلك عامل التدبير سواء من حيث التسيير أو الاستهلاك، وهذه ظاهرة لا يمكن نكرانها والادعاء عكسها لاسيما أن مضاعفاتها تنعكس على العيش اليومي للمواطن البسيط.

وقد يلاحظ أن الحكومة تحاول التخفيف من الأزمة عن طريق اتخاذ بعض التدابير التي تبادر إلى تنفيذها، إلا أن بعضها يظل عسير الإنجاز لمعوقات ميكانيزمية يتعذر التغلب عليها في ظل الفساد الذي أصبح هو القاعدة العامة.. لارتباطها بضرورة القيام بإصلاحات إدارية جذرية، حيث في غياب هذه الإصلاحات من ضمنها على سبيل المثال إجراءات اتخذت بشكل صارم في ظل حكومة عبد الرحمن اليوسفي، والتي سرعان ما تم التخلي عنها بمجرد حلول حكومة عباس الفاسي إلى الآن، وهي مراقبة السير الطبيعي لسيارات الدولة والجماعات؛ حيث يلاحظ الجميع أن دار لقمان في هذا الشأن رجعت إلى حالتها القديمة، وهكذا مازالت سيارات الدولة تجوب الشواطئ بكل هدوء، ومازالت تختلف إلى ملاعب الكولف أو ملاعب التنس، بل مازال البعض منها يعاكس المراهقات دون حرج ولا حياء.. فهذا مجرد مثال بسيط لا شأن له ولا تأثير له على ميزانية الدولة بصفة عامة، ولكن قد تنسحب هذه الظاهرة على مظاهر أخرى تفيد بالملموس أن سلسلة الإثراء على حساب الخزينة مازالت مستمرة من ضمنها الكيفية التي يتم فيها تمرير مارشيات الدولة، حيث تعتبر خير دليل على الفوضى المنظمة التي تعرفها بعض المزايدات التي تختفي على إثرها جميع ضوابط المصداقية، لدرجة أن الأمر يؤدي ببعض المسؤولين على قطاعات حيوية إلى إنشاء شركات غرضها الانقضاض على الأسواق التابعة للقطاعات التي يشرفون عليها، وهذا في حد ذاته يعد استغلالا فظيعا ومخلا بالمسؤوليات الملقاة على عاتقهم.. وهذا ركن من أركان الحيف الاجتماعي الذي يلحق ببعض إن لم أقل جل المقاولات الفتية، ويلحق بصفة عامة ببقية العباد التي تظل تتفرج على الأزمة والتي ترى نفسها أنها لم تستفد مثلا من سنة ممطرة، وبذلك تظل مسألة رفع الحيف الاجتماعي عن الشريحة الواسعة من الشعب المغربي ليست موكولة في الحقيقة إلى الحكومة وحدها، بل موضوعة على عاتق الجميع لأنها مسألة مرتبطة بالأخلاق…

ويستحيل على الحكومة كيف ما كان مستوى رقيها الأخلاقي أن تقضي على هذه الأجواء الفاسدة في ظل نسق عام فاسد، تغلب فيه التعليمات على تطبيق القانون، ولكن الأمر يحتم على الحكومة بالأساس أن تستغل الفصول الدستورية التي تجعلها مسؤولة عن قراراتها، وبقليل من الشجاعة يمكنها من الآن قبل الغد أن تشرع في رصد الطفيليات وكذا اللوبيات التي أزكمت بتجاوزاتها الفضاء المغربي، وذلك بسن سياسة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب مع حذف المهادنة من أجندتها… والحرص باستمرار وبكل جدية ولا ملل على إرساء استراتيجية لا محيد عنها تروم الحفاظ على السير الطبيعي لدواليب الدولة للظفر بشوارع آمنة ونظيفة. ولن يتم ذلك إلا إذا حاولت حكومة بن كيران العمل على جعل حد لأسلوب الاستدانة من الخارج واتخاذ قرار سياسي يعتمد على مقاربة عمودية من شأنها أن تراعي ذمة جميع المغاربة كيف ما كانت درجاتهم الاجتماعية على حد سواء، من منظور يحافظ على القدرة الشرائية للطبقة المسحوقة درءا لكل ما من شأنه أن يعرض البلاد للإفلاس فتصبح في أجواء لا تبقي ولا تذر، وأعوذ بالله من قولي هذا، والحمد لله على كل حال.

عبد الرحمن المريني (القنيطرة)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!