في الأكشاك هذا الأسبوع
علم إقليم كردستان الذي يطالب بالانفصال عن العراق يرفرف في الرباط

ملف | هل تصبح “الحركة الأمازيغية” مدخلا لتنزيل مخطط تقسيم المغرب ؟

يأتي هذا المقال في إطار ملف الأسبوع “من الدفاع عن العربية و الإسلام إلى تقليد كردستان” فقط على alousboue.com

 

الرباط – سعيد الريحاني

“دولة الأدارسة مجرد خرافة، وكلمة مغربي لم يتم تداولها إلا مع مطلع الثلاثينيات..”، أليست هذه جملة صادمة؟ هذا الكلام ليس مقتبسا من إحدى لقاءات جبهة البوليساريو التي تحلم بتقسيم المغرب، وليس مقتطفا من تصريحات متطرفة لبعض الفرنسيين أمثال سفير فرنسا في واشنطن، والذي يعتبر المغرب مجرد عشيقة لبلده(..)، بل إن هذه الكلمات منقولة بأمانة من ورشة تكوينية احتضنتها، جامعة محمد الخامس بالرباط يوم الأحد الماضي، في إطار نشاط يتمحور حول موضوع الهوية(..).

يمكن القول إن الفضاء الجامعي، باعتباره ملتقى للأفكار يمكن أن يحتضن أي نقاش كيفما كان نوعه وسقفه، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو أين هي الأحزاب المغربية؟ وما معنى أن تصرف الدولة ملايير الدراهم على التنظيمات المدنية والسياسية، دون أن يكون لها أي دور في تأطير الشباب الصاعد، لا سيما الشباب المرشح لتسلق هرم الإدارة بعد الحصول على دبلومات جامعية.. فقد كان الشبان المستهدفون بالورشة وأغلبهم تظهر عليهم علامات الارتياح النفسي، والمادي(..)، منهمكين في تسجيل كل المعطيات التي ترد على لسان المؤطر، الذي قدم المغرب مثل تجمع بشري عشوائي لا تاريخ له(..)، ولا شيء يجمعه سوى قوة المخزن.. ولعلها قمة المفارقة، أن تجد أن صاحب هذا الكلام الذي يمس بشرعية الدولة، يلقي محاضرته تحت نفس المكان الذي علقت فيه صورة الملك…

وربما لن يخطر ببال الشبان والشابات الذين كانوا يستمعون باستسلام لمؤطرهم، والذي كان يستعمل أسلوب “البرمجة”، أن وصول تلك الأفكار بذلك الترتيب “المجحف” إلى أدمغتهم قد يتسبب لهم في أزمة هوية، فـ”الأشخاص الذين يتصرفون بصورة لا تتوافق مع ما يعتبرونه شخصيتهم، إنما يهيئون المجال لما يسميه الناس، أزمة هوية، وحين تصعقهم هذه الأزمة فإنهم يرتبكون ويعجزون عن التعرف على هويتهم الذاتية، ويضعون قناعاتهم السابقة موضع التساؤل، وينقلب عالمهم رأسا على عقب ويخضعون لخوف شديد من الألم، وهذا ما يحدث للكثيرين من الذين يعانون من أزمة منتصف العمر”، (حسب ما يعتقده الخبير الأمريكي أنطوني روبنز).

وربما تكون النتائج العويصة لفتح نقاش الهوية، هي التي دفعت المؤرخ المغربي حسن أوريد إلى أخذ مسافة وعدم الانجراف مع الجدل الذي أثير السنة الماضية، حول الأسبقية بين اللغة العربية أو الأمازيغية فقال: “لا أريد لبلدي أن يدخل متاهات تهلهل سدانا، تكون غُنْما لبعض النافذين، الذين يعتبرون كل شيء بضاعة تباع وتشترى، ويجدون من يشتري عنهم هراءهم.. أرفض شيئا اسمه الهوية، فالهوية تحيل إلى ما يميز قبيلا ما، وأفضل عنه شيئا هو الشخصية المغربية، لأنها تحيل إلى الثابت والمشترك، وأميز دوما بين من يملكون ومن لا يملكون، بين المترفين والمستضعفين في الأرض.. وصدق جوته إذ يقول في رائعته فوست: من يريد أن يتعرف على كائن بشري ويسعى أن يقوضه، يبدأ أول ما يبدأ بنزع روحه، وإذاك تأتيه الأطراف كلها طوعا..” (مقتطف من مقال حسن أوريد بعنوان: دفاع عن اللغة العربية).

هكذا إذن يتحدث حسن أوريد وهو أمازيغي في الأصل، لكن كلاما من هذا النوع قد لا ينال رضى بعض الناشطين(..) الذين يتحركون تحت يافطة الأمازيغية، والنموذج الواضح في هذا الصدد هو “الناشطة” التي وصلت إلى حد عرض جسدها على الجيش الكردي، كمكافأة على حربهم ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”.. بشرط البطاقة الوطنية فقط.

وأنظروا لصدمة المفارقة: الأمازيغ الذين ينحدر منهم الفاتح طارق بن زياد، تتحدث باسمهم سيدة تعلن عن رغبتها في ممارسة جهاد النكاح مع الجنود الأكراد.. ما علاقة المغرب بما يجري في إقليم عراقي، اللهم إذا كانت هناك رغبة في محاكاة تجربة الانفصال (أنظر التفاصيل في ما يلي).. خاصة وأن هذا الخروج المثير للمعنية بالأمر سبقه السنة الماضية رفع العلم الكردي في الرباط، خلال مسيرة حضر فيها حرف “تيفيناغ” وغاب عنها العلم الوطني المغربي، في تلك المسيرة التي دعت إليها حركة “توادا” والتي رفع فيها شعار، “..أبو إيمزكان.. أحلاس أداك إيكان”، أي “صاحب الأذنين الطويلتين، لا يليق بك إلا ارتداء الحلاس”، وقد كان المحتجون يوجهون كلامهم إلى وزير في حكومة عبد الإله بن كيران… ألا يمكن استغلال هذه الأحداث في تنزيل مشروع لتقسيم المغرب بدعوى أن هناك من يطالب بالانفصال؟

 تتمة الملف : يتبع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!