في الأكشاك هذا الأسبوع
وائل بنجلون

مطاردة “الساحرات” بجامعات المغرب؟

بقلم: رداد العقباني

    هل عاد المغرب لسياسة “مطاردة الساحرات” ومنطق الابتزاز الإداري البصري (نسبة لإدريس البصري)، في تدبير ملفات الجامعات؟ سؤال يطرح نفسه بإلحاح بعد قرار الوزير الداودي إخضاع جامعاته للافتحاص وتقييم جودة تعليمها، عبر وكالة يرأسها زميله في الحزب، السيد عبد الإله بن كيران، رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية.

كلنا نعرف حدود تجربة حكومتنا في ميدان تدبير ملف التعليم ومؤسساته، وإن شئنا أن نتصارح أكثر، فلا مفر من الاعتراف بثلاثة أمور، أولها، أنه لا توجد لدينا سياسة تعليمية حكومية، ولكننا بإزاء شخصيات حزبية أو تكنوقراطية مهتمة بالتعليم، وهي وازنة، بحكم ارتباطها ببعض الجهات(..)، وبمنطق حملة “البصري” في تدبير ملفات الفساد، ثانيها، أن السيد عبد الإله بن كيران، رئيس الحكومة، كان غير حكيم في نظر المراقبين، عندما وافق على رئاسة وكالة “شرطة” صديقه وزير التعليم العالي، وبالتالي سوف تحسب عليه الكارثة المرتقبة بالجامعات من جراء ردود أفعال أهلها، وثالثا، إن ضعف الأداء الجامعي وخطورة تداعياته على مستقبل تطور المغرب، له أسباب أهم من تنافس المقاربات الأمنية ووكالات أشباحها المتعددة والمتنوعة(..) ببلدنا.

لم أكن أريد أن أفتح ملف جامعاتنا، فقد قال خبراء متخصصون، وكتبوا ما فيه الكفاية، وقال الوزيران “الداودي” نفسه وقبله الوزير “الوفا”، وغيرهما وأكبر منهما سلطة(..)، ما فيه الكفاية وزيادة، أو هكذا أعتقد.

لكنني أجد نفسي مدفوعا إلى الكلام، لثلاثة أسباب:

أولها، أخشى أن تكون الوكالة الجديدة، حسب ما سمعته على هامش حديث في لقاء بالرباط مع أحد كبار أعضائها(..)، أمرا مدبرا بقصد استبعاد المتمسكين باستقلاليتهم من رؤساء الجامعات الأكفاء (الدكتور وائل بنجلون رئيس جامعة محمد الخامس بالرباط نموذجا-الصورة)، وعزل المغضوب عليهم من الجامعيين من مراكز القرار، لتمرير لائحة “المضمون ولاؤهم”، وإن عندنا من قطع على نفسه تعهدات لا نعلم عنها شيئا، وإن كنا نستشعر أثرها عبر خطابات أصحابها.

ثانيها، علمت أن الجامعيين ورؤساء الجامعات مستاءون من مبادرة الوزير الداودي ووكالته، التي تقترب في منهجية عملها، “قانونيا”، من تقنية الشرطة، مما يصب في حكاية “الأمر المدبر”، لتصبح الجامعات حكرا على تيار إسلامي معروف أو مضمون الولاء(..) بحكم موقعه في السلطة أو الحكم.

ثالثا، استفزني عدم استحضار تجارب العالم الناجحة في تدبير شؤون جامعاتها،جامعات كبرى أذكر منها جامعة “أوكسفورد” و”كمبريدج” و”السوربون” و”هارفارد”، لإنعاش ذاكرة الوزير الإسلامي، الداودي، المشهور – يا حسرة-بـ”الزايغ” وبفكره المتنور والمنفتح على تجارب الغرب الناجحة أساسا…

ما أشبه اليوم بالبارحة.. ولله في خلقه شؤون !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!