في الأكشاك هذا الأسبوع

هل يغيّر المغرب شركاءه التقليديين بتقاربات مع روسيا والصين ؟

في خطابه الذي وجهه إلى الأمة بمناسبة الذكرى الواحدة والستين لثورة الملك والشعب، تطرق الملك محمد السادس لتوسيع علاقات المملكة مع الصين وروسيا والخليج وإفريقيا.. فهل يعد الأمر سحبا للبساط من تحت أقدام “الشركاء التقليديين” للمغرب، وفي مقدمتهم فرنسا وإسبانيا، وبدرجة أقل الولايات المتحدة الأمريكية؟.

ففي سياق حديثه على شركات المغرب الاقتصادية قال الملك محمد السادس أنّه “إذا كان المغرب يحتاج لبعض الجهود فقط، لمواصلة السير بخطى واثقة، للانضمام إلى الدول الصاعدة، فإن سياسة الانفتاح الاقتصادي قد عززت مكانته كمحور للمبادلات الدولية”، مؤكدا أن ذلك ما تعكسه الشراكات المثمرة، سواء مع الدول العربية، وخاصة مع دول مجلس التعاون الخليجي، أو مع دول إفريقيا جنوب الصحراء، حيث يعد المغرب ثاني مستثمر بإفريقيا.

وأضاف الملك إلى ذلك، في خطابه، “الوضع المتقدم، الذي يربط المغرب بالاتحاد الأوروبي، واتفاقيات التبادل الحر مع عدد كبير من الدول، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، والشراكة الاستراتيجية التي نعمل على تعميقها مع روسيا، إضافة إلى الشراكة التي نحن بصدد بلورتها مع الصين”.. كما أوضح الملك أن “المغرب يعد صلة وصل أساسية في التعاون الثلاثي ومتعدد الأطراف، وخاصة من أجل ضمان الأمن والاستقرار، والتنمية بإفريقيا”.

وفي قراءته لهذا الموضوع يرى الدكتور محمد بودن، الباحث في القانون العام والعلوم السياسية، أن “المغرب بهذا الانفتاح لا يريد وضع بيضه الاقتصادية والسياسية، في سلة واحد”، موضحا أنه “لم يبق حبيس التاريخ والايديولوجيا بل اختار منهجية الاصلاح والانفتاح”.

وأوضح بودن أن “الحديث الملكي عن العلاقات المستقبلية مع روسيا والصين يعد مؤشرا هاما حول رغبة المغرب في نسج علاقات استراتيجية مع الدولتين ـ القارتين”، مضيفا أن الخطاب الملكي “إعلان عن مشروع المغرب كدولة في نادي الدول الصاعدة”.

وسجل بودن أن الخطاب عبارة عن “رسالة للمحيط مفادها أن المغرب يلعب وسيلعب أدوار مهمة في الدائرتين الجهوية والدولية على المستوى الاقتصادي”، مشيدا بالرؤية الملكية التي وصفها “بالطموحة والتي تريد أن تجعل من المغرب مركزا عبر شراكات مع دوائر قارية وإقليمية في يتعلق بالمال والأعمال”.

نفس الباحث المتخصص قال لهسبريس إن ما يميز رؤية الملك محمد السادس هي الواقعية، مستدلا في ذلك على رغبة الملك في أن تكون السنوات القادمة حاسمة لتحصين المكاسب، وتقويم الاختلالات، وتحفيز النمو والاستثمار.. وأشار إلى أن “المغرب ليس مغرورا بما حققه، وإنما هو نموذج مرتكز على البناء والانطلاق نحو المستقبل”، مسجلا “أن الملك تحدث في حيز كبير من هذا الخطاب بلغة إقتصادية ـ تنموية مشخصة للتحديات المطروحة، والتراكمات الإصلاحية”.

“تشديد الملك على مثبطات التقدم، وصراحته في فرزها، ورغبته في استئصالها، مؤشر من مؤشرات الفكر الملكي الإصلاحي”، يقول بودن في قراءته للخطاب الملكي مشيرا أن هذا الأمر “عكسه الحث الملكي على اعتماد فكرة الحكامة كنمط تدبيري والضبط والتنظيم والإقدام على إصلاحات كبرى”.

توصيف الملك لخطوط النمو والتنمية والتحديات المطروحة على المملكة، جعل بودن يصفه “بخطاب الفائدة العظمى للمغرب، وخطاب قياس محرك الدولة في الانتقال للسرعة الإصلاحية القصوى”، مشيرا أن “الغرض الذي يفهم من بين سطور الخطاب الملكي هو الاجتهاد في تطوير بيئة إقتصادية أمنة، وتسويق الاستقرار والموقع الاستراتيجي، والاستفادة من الثروة البشرية حتى تصبح البيئة الاستثمارية المغربية محفزة وذكية”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!