في الأكشاك هذا الأسبوع

حديث العاصمة | الرباطي الذي دافع عن الصحراء في المحكمة الدولية “لاهاي”

بقلم. بوشعيب الادريسي

إن الرجال الذين يخلدون أسماءهم لتبقى عالقة في الأذهان يعدون بالعشرات في رباط الفتح، ومن بينهم العلامة المرحوم عبد العزيز بنعبد الله. ففي سنة 1937، حصل على الشهادة الابتدائية لينقطع عن الدراسة وهو في السنة الخامسة ثانوي، ويعتكف بالبيت، وفي سنة 1943 يقرر الترشح لنيل شهادة البكالوريا بصفة حرة، ليفاجئ الأهل والأصدقاء بتفوقه في هذه الشهادة سنة 1943، وليضيف إليها معجزة في ذلك الوقت بحصوله على إجازتين في الآداب والحقوق وباللغتين العربية والفرنسية، وكان ذلك سنة 1946.

المرحوم رسم طريقا للنضال من أجل بلده وشعبه، طريق المعرفة والعلم والاجتهاد والكد والجهاد لخدمة اللغة العربية والثقافة الإسلامية، والفقه الحضاري للغة وطنه، والفكر النير لدين بلده.

ويسجل له التاريخ أفضاله على إحلال اللغة العربية في مناهج التلقين في مختلف مراتب التكوين العلمي والتقني والمهني، ونجح في ذلك نجاحا كبيرا بفضل تكوينه المزدوج (عربي- فرنسي) ومكونات حضارته العربية والإسلامية وتشبعه بحضارة الغرب حتى قلدها في إيجاد المقابل العربي للمصطلح الحديث في مختلف فروع المعرفة.

وهذا نابغة من فصيلته وجيله وعباقرة زمانه المرحوم اللغوي أحمد الأخضر غزال، يصفه في إحدى محاضراته كالتالي: “عينان ملحاوان براقتان تحت حاجبين أو طفين، في وجه سمح أنيس، فبريق العينين شلال، ذكاء، فطنة، بينما وصف الحاجبين مظلل عمقا من المعرفة والدراية”، انتهى كلام المرحوم الأخضر غزال.

وهذه الشهادة في القطب الرباطي، تختصر صفحات وضاءة من أعمال جليلة أسداها للبشرية جمعاء، فله رحمه الله مئات الكتب والمراجع الغنية بالأفكار الهادفة، و40 معجما بثلاث لغات و30 مخطوطا منها خمس قصص تاريخية تحت عنوان: “شقراء الصحراء” وهي سلسلة على نهج قصص الكاتب اللبناني جرجي زيدان، ومن روائعه المشهورة: “التيارات الكبرى للحضارة المغربية” وهذا الكتاب لأهميته موجود في خزانة الكونغرس الأمريكي وفي جامعة بون الألمانية، وفي خزانة لينين الروسية بموسكو.

ومن نضالاته الوطنية على قضية الوحدة الترابية، وقوفه أمام المحكمة الدولية “لاهاي” ليقدم عرضا تاريخيا باللغة الفرنسية حول قضية الصحراء، فتفوق رحمه الله في إقناع أعضاء المحكمة الدولية بعدالة ومشروعية الملف المغربي.

وعمل رحمه الله في صمت لتوسيع قاعدة اللغة العربية من المكتب الدائم للتعريب، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، ومن الذين كان لهم الفضل في جمع أقطاب اللغة العربية بالعالم العربي في أول مؤتمر للتعريب انعقد في مدينة الرباط سنة 1961.

رحم الله السي عبد العزيز، ورحم الرجال والنساء الذين ضحوا بكل شيء من أجل نهضة وكرامة وعزة المملكة المغربية.

وعطلة سعيدة لقراء منبر “الأسبوع الصحفي”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!