في الأكشاك هذا الأسبوع

حديث العاصمة | العرش في ثلاث محطات تاريخية

بقلم. بوشعيب الادريسي

ثلاث محطات تاريخية ومصيرية نجح العرش في إنقاذ الشعب من ويلاتها: العبودية والتشردم والفتن. ففي المحطة الأولى خاض معارك ضد الاستعمار من أجل الاستقلال والحرية والكرامة للمواطنين، وعندما ساومه المستعمر للتخلي عن مطالبه مقابل امتيازات لا تحصى كان جوابه التاريخي: “والله لو وضعتم الشمس في يميني والقمر في يساري لن أترك شعبي تحت عبوديتكم واستعماركم، لفضلت السجن في سبيل حريته وانعتاقه من جبروتكم”، وفي سنة 1953 تم سجن الملك وتعذيبه ونفيه بعيدا عن بلده بآلاف الكيلومترات، لتندلع ثورة شعبية في كل أنحاء المغرب ولم تهدأ إلا بعودة الملك الشرعي محمد الخامس ومعه وثيقة تحرير الشعب من الاستعمار، وكأن المغرب آنذاك حدوده في عرباوة شمالا وتيزنيت جنوبا، ليدشن العرش جهادا مريرا لاسترجاع الأقاليم الشمالية، وتحرير سيدي إفني وطرفاية جنوبا.

وفي سنة 1975 سيقود العرش مسيرة من 350 ألف متطوع لاسترجاع الأقاليم الجنوبية، وكان لنداء الملك الحسن الثاني التاريخي: “إما المملكة بصحرائها أو الاستشهاد في سبيلها”، مضحيا بالملك والجاه والحكم ليتنفس الشعب بكل حرية من حدود إسبانيا إلى حدود موريتانيا، وعادت الصحراء التي أصبحت اليوم جنات فوق الرمال.

وابتداء من سنة 2010، وهي المحطة الثالثة والخطيرة سيجتاز العالم العربي عواصف قاتلة ولمدة 3 سنوات، وسيهلل المهللون بأنها مجرد “ربيع عربي”، وهي في الواقع مخططات في سياق إقليمي مدروس، لتقسيم الشعوب وتمزيق الأوطان وتشريد وتشتيت أبناء الوطن الواحد.

وفي هذه المحطة الخطيرة من تاريخنا في عهد ملكنا الحالي محمد السادس وجدنا العرش إلى جانب الشعب ليحميه، ويدافع عن وجوده ويقيه مما أصاب دولا أخرى من دمار وتقتيل، وتفقير وتنكيل وحروب أهلية وهجوم من عصابات دولية رمت بأبناء البلد إلى المجهول والتسول في البلدان المجاورة، وهدم وإحراق المنشآت ودفن المكتسبات، ولا تزال هذه الفتن قائمة إلى يومنا.

ورحم الله أجدادنا في الرباط الذين سنوا وبتلقائية سنة 1933 الاحتفال بعيد العرش، لأنهم رحمهم الله يعرفون بأن العرش هو الموحد لكل قبائل الشعب، والضامن للاستقرار والحامي من الفتن، والمنقذ من غطرسة الذين يتقمصون لباس الثوار لفدلكة ثورات بغية الوصول بها إلى اكتساب الثروات.

والرباط لها طقوسها وعاداتها للاحتفال بعيد العرش، شكرا وامتنانا لهذا العرش على تضحياته من أجلنا وحمايته لأرواحنا وممتلكاتنا وحريات تعبيرنا وتجوالنا وأمننا، والرباط وقبل أسبوع من موعد العيد، يردد سكانه: “يوم الأربعاء المقبل عيد سيدنا”، وكل واحد سيحتفل به حسب رغبته وحسب تقاليده بدون تكليف أو إلزام.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!