في الأكشاك هذا الأسبوع
حفل الولاء والبيعة للحسن الثاني في مراكش، 1966.

الـــــــــــرأي | مراكش العالمة بين المحظوظين والمغبونين فيها

بقلم. ادريس أبابا

    تساءلت أكثر من مرة عن كتابة تاريخ مراكش وحاولت القيام بهذه العملية في “السبعينيات” ووضعت فهرسة ومخططا أنهيتهما وحاولت طبعهما، ومن الذين أطلعت على مشروعي أحد الإخوان العاملين، إذ ذاك، في جريدة “الميثاق الوطني” الأخ عبد القادر شبيه، فكتب هذا الخبر في الملحق الثقافي لنفس الجريدة “الميثاق” إذ ذاك.

كدت أنسى الموضوع أو كادت الذاكرة تنسيني إياه، إلا أن الأخ البشير النظيفي ذكرني به بعدما أحظر لي نص ما كتبته المجلة… قد يكون ما حال بيني وبين إظهار مشروعي ما كان يعرفه الطبع للعمل الفكري والأدبي في “السبعينيات” من تكاليف مادية وانعدام متسع من الوقت ونحن نباشر عمل التدريس داخل الأقسام، ثم ما أخبرني به المرحوم السيد عبد الوهاب بنمنصور الذي قابلته وأنا متأبط لمشروعي الذي لم ينل العناية الكافية من السيد بنمنصور، الكثير الاهتمام بمهامه ومسؤولياته داخل القصر الملكي العامر… وما كان لي من وراء ذلك سوى العمل على تصحيح وإضافة كل ما بدا لي ضرورة إضافته أو الحذف منه أو تصويب ما ارتأيته في حاجة تصويب، وهذه وحدات مما يحول دون إظهار المخطوط أو جعله مطبوعا…

إن كتابة تاريخ مراكش ورجالها ضرورة تستوجب القيام بهذا العمل لإحياء تاريخ منسي، ورجال لم يعد ذِكْرُهُمْ يذكر أو ينشر فمراكش (حاضرة المغرب وعاصمة ثلاث من دوله الكبرى… المدينة التي كانت خلال قرون ملء الأسماع والأبصار، والقبلة التي تتجه إليها الأفكار والأنظار، والمركز الذي تصدر منه الأوامر فتنفذ بحدود مصر وقلب إسبانيا وعلى ضفاف نهري النيجر والسنغال، هذه البلدة المجيدة التي جبيت إلى بيوت مالها الأموال، وسطعت في أفقها شمس الخلافة، وأمَّها التجار بأنفس البضائع وأثمن السلع، وقصدها الفلاسفة والأطباء والأدباء والعلماء للعمل في قصورها ودواوينها والتعليم في مدارسها ومعاهدها والاكتساب من أموالها وأرزاقها… هذه البلدة الطيبة التي أدركت كل هذا المجد، وجمعت جميع هذا الفضل والفخر، شاهد صدق وبرهان حق على ما نقول، فقد قلت العناية بها قديما وحديثا من أهلها والطارئين عليها، ولم تخص كعاصمة بالتأليف الوفير والتصنيف الكثير كما خصت العواصم غيرها والحواضر سواها، حتى لا يكاد ما ألف عنها يساوي أو يقل عما ألف عن مدن متوسطة أو قرى صغيرة تقل أهميتها عن أهمية مراكش بكثير)، (أنظر الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام، تأليف العباس بن إبراهيم الجزء الأول، حرف: ج، من مقدمة الراحل عبد الوهاب بنمنصور).

لقد تعمدت ما ذكره مؤرخ المملكة كشاهد حق على ما تميزت وتتميز به هذه البلدة، التي لم تجد من يذكر بمكانتها، فقد عُدَّ العباس التعارجي بما كتبه في عشر مجلدات مقلا رغم موسوعيته في البحث والتنقيب في البحث عمن سكن مراكش أو من حلها من الأعلام، وعندما حاول البعض الكتابة عن ثلة من علمائها في القرن العشرين خلط الحابل بالنابل وجعل شهادة العالمية في مصاف ابن رشد، وابن ماجة، وابن طفيل صاحب كتاب “حي ابن يقضان”، فعندما نقرأ كتاب “علماء جامعة ابن يوسف في القرن العشرين” (الطبعة الثانية) لا نفتأ نسلم بأن مؤلفه أضاف جديدا لما طبعه مؤخرا، فنفس الأخطاء المطبعية التي لوحظت في الطبعة الأولى مازالت مثبتة مع ذكره في مقدمة الطبعة الثانية أنه وقف على تصحيح ما ارتكب من أخطاء في الطبعة الأولى، بعد النجاح الكبير الذي لقيه كتابه “علماء جامعة ابن يوسف في القرن العشرين” وما يزال المؤلف في طبعته الثانية “المصححة” يكتب في صفحته السابعة لكلمة “مثينا” بالتاء المعجمة، وجملة “أو مراسلة أبنائهم” بدل أبناءهم (صفحة: 8، من الطبعة الثانية)، و”عرفت الجامعة اليوسفية علماء كبار” بدل كبارا (صفحة: 18، الطبعة الثانية).

وقد نبهنا في الحلقة السابقة على هذه الملاحظة بالذات… فأين تدارك الأخطاء المرتكبة لعلماء جامعة ابن يوسف في الطبعة الثانية؟ ثم أين ما يجب تداركه بمن وضع أمام أسمائهم علامات الاستفهام “شرع أحمد؟” و”شرع عبد الرحمن؟” مع العلم أن أخاهما الأستاذ عبد السلام شرع في لقاء يومي مع المؤلف في مكتبة أخينا الشاعر بنعبد عبد الجليل شفاه الله.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!