في الأكشاك هذا الأسبوع
الصحفي رمزي صوفيا في صورة تذكارية مع الملك أحمد فؤاد

الملك أحمد فؤاد ملك مصر: “والدي الملك فاروق مات لا يملك دولارا واحدا”

شخصيات عرفتها – بقلم: رمزي صوفيا

——————————————–

      كنت كلما دُعيت إلى القصر الملكي بمناسبة عيد العرش أو عيد الشباب للراحل العظيم جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه ألتقي نجل الملك فاروق، ملك مصر السابق: الملك أحمد فؤاد الذي كان يحضر المناسبات السعيدة مع السيدة زوجته.

والملك أحمد فؤاد الثاني هو ابن الملك فاروق من زوجته الثانية الملكة ناريمان، وتحققت بمولده في يناير 1952 أمنية والده بإنجاب ولد ذكر يرث العرش، وقام بمنح الطبيب الذي أشرف على عملية الولادة لقب الباشوية. وبعد ميلاده دوت في ليل القاهرة طلقات المدفعية إعلانا عن مولد أول طفل ذكر للملك فاروق قبل موعد ولادته الطبيعية بشهر واحد، وأعلنه فاروق وليا للعهد، وهذا ما جعل الأمير محمد علي باشا توفيق يبكي بعد أن سمع طلقات المدفع وعرف أن عرش مصر ذهب بعيدا عنه بعد أن كان وليا للعهد منذ تولي فاروق الحكم. رغم أنه كان يومها في الخامسة والسبعين من عمره.

وبعد عشرة أيام من مولده اندلعت أحداث القناة وذلك من خلال مواجهات شرسة بين القوات البريطانية ورجال الشرطة المصريين في الإسماعيلية، وفي اليوم التالي اندلعت حرائق في القاهرة، وبعد خمسة شهور فقط من مولده قامت ثورة يوليوز التي أطاحت بحكم والده الملك فاروق.

وقد تنازل له والده الملك فاروق عن العرش تحت ضغط الضباط الأحرار قادة ثورة يوليوز في 26 يوليو1952، وغادر بصحبة والده مصر إلى إيطاليا على متن يخت المحروسة. وتم تشكيل لجنة الوصاية على العرش المكونة من الأمير محمد عبد المنعم،وبهي الدين باشا بركات، والقائم قام رشاد مهنا، وذلك إلى تاريخ إعلان الجمهورية في 18 يونيو1953.

وعاش هو وأخواته الثلاث في سويسرا، حيث تابع دراسته الجامعية في جامعة جنيف في تخصص العلوم السياسية والاقتصاد. وانتقل بعد زواجه إلى العاصمة الفرنسيةباريس حيث عمل مستشارا ماليا واقتصاديا لشركات فرنسية وأجنبية.

وكان الرئيس المصريمحمد أنور السادات هو الذي أعاد جوازات السفر المصرية للملك فؤاد الثاني ولعائلته بعد أن نُزعت عنهم الجنسية المصرية لفترة طويلة، وهكذا تمكن من زيارة مصر عدة مرات.

وتزوج من الفرنسيةدومينيك فرانس بيكار، وهي يهودية اعتنقت الإسلامبعد زواجها من الملك ولقبت بالملكة فضيلة وأنجب منها أبناءه محمد علي، وفوزية، ولطيفة، وفخر الدين الذي وُلِد في سنة 1987 في الدار البيضاءبالمغرب بدعوة شخصية من ملك المغربالحسن الثاني. ولكن الملك فؤاد الثاني انفصل عن زوجته فيما بعد بسبب خلافات نشبت بينهما.

وفي إحدى المناسبات الرسمية سألتالملك أحمد فؤاد عن موضوع حساس جدا هو الأقاويل التي كان يتم تداولها حول شخصية والده، فقال لي بمرارة لم تتمكن السنوات من محوها: “لا يمكنني وصف الحسرات التي تجرعها والدي الملك السابق فاروق من جراء الأباطيل والشائعات التي كانت تلصقها به جهات معينة للتشويش على نظام الملكية في مصر. وأؤكد لك بأن والدي الراحل لم يذق في حياته طعم الخمر أبدا ولم يكن زير نساء كما كان يشاع عنه، ولم يكن أبدا زوجا خائنا سواء لزوجته الأولى الملكة السابقة فريدة أو لوالدتي الملكة السابقة ناريمان”. فسألته: “وكيف تم ارتباط والدك بوالدتك؟ وهل صحيح أنها سرقته من زوجته الأولى الملكة فريدة؟” فقال لي: “الحقيقة التي تسطع مثل عين الشمس هي أن والدتي لم تسرق والدي أبدا من زوجته الأولى، فقد طلق الملكة فريدة قبل أول لقاء بينه وبين والدتي بثلاث سنوات، وكانت والدتي مخطوبة عندما رآها والدي الملك لأول مرة، وقد تم هذا اللقاء في محل لبيع المجوهرات جاءت إليه مع خطيبها لشراء خاتم الخطوبة، عندما شاء القدر أن يرى والدي والدتي ويقع في حبها من أول نظرة”. فسألته: “وما هي حقيقة علاقاته النسائية المتعددة التي قيل عنها الكثير”. فقال لي: “والدي لم يخن أي واحدة من زوجتيه، بل تزوج بالحلال مرتين، الأولى من الملكة فريدة التي أنجبت له ثلاث بنات هن أخواتي الأميرة فريال – رحمها الله -، والأميرة فوزية، والأميرة فادية. ولكن بسبب رغبته في إنجاب ولد ذكر، فقد دبت الخلافات بين والدي وبين زوجته الأولى فتم الطلاق. وبقي والدي وحيدا لمدة ثلاث سنوات قبل التقائه بالصدفة مع والدتي – رحمها الله”. فقلت له: “وهل كانت لدى والدك شروط معينة في الزوجة الثانية؟” فأجابني: “نعم. فبعد طلاقه من الملكة فريدة، انطلق البحث عن زوجة جديدة تنطبق عليها مواصفات الجلوس مع الملك فاروق على عرش مصر المحروسة، وكانت هذه الشروط كالتالي:

–                    أن تكون مصرية مائة بالمائة.

–                    أن تكون صغيرة السن وفي حالة صحية جيدة.

–                    أن تكون من الطبقة المتوسطة.

–                    أن تكون وحيدة والديها.

–                    وبطبيعة الحال، أن تنال إعجاب الملك من الناحية الشكلية.

وكان المكلفون بالبحث عن عروس في قمة التنقيب عندما زف لهم والدي خبر عثوره بنفسه عن عروسه عن طريق الصدفة المحضة، وهكذا أصبحت الآنسة ناريمان صادق، زوجة رسمية للملك ثم صارت بعد سنة واحدة أما لولي عهد مصر”. فسألته: “وما هي حقيقة الثروة الطائلة التي قيل بأن والدك الملك الراحل قد خلفها”. فقال: “هذه مجرد شائعات مغرضة طالما تم إلصاقها بالملك فاروق، والدليل أنه خرج من مصر بعد الثورة خالي الوفاض. وبعد وفاته، لم يترك لنا أي شيء. ولولا موقف الملك فهد بن عبد العزيز، ملك المملكة العربية السعودية الذي مد لنا يده الشهمة الكريمة رحمه الله، لبقينا مشردين في الشوارع. كما كان موقف الرئيس الراحل أنور السادات مشرفا معي، فقد رحب بعودتي إلى مصر وعاملني معاملة راقية جدا”. وسألته: “أراك باستمرار في المغرب مع السيدة زوجتك الأميرة فضيلة..” فقاطعني: “إنني دائما في ضيافة الملك الحسن الثاني الذي يقدر الأصول ويتميز بشهامة نادرة الوجود. إن الملك الحسن الثاني هو سليل سلالة الشرفاء ويتعامل بأصله العريق. ولا يمكنني نسيان ما قدمه لي من معاملة طيبة وحسن وفادة وترحيب. ففي كل المناسبات أتلقى دعوة كريمة من القصر الملكي العامر للمجيء إلى المغرب ضيفا معززا مكرما. ولا يمكنني وصف شهامة وكرم الشعب المغربي الذي أجد لديه الترحيب والتقدير والمعاملة الحسنة. ولولا ظروف خاصة جدا لما بقيت في أوروبا يوما واحدا ولفضلت الاستقرار بالمغرب الذي أعشقه عشقا هائلا وأحترم شعبه وأدين بالامتنان لملكه العظيم”.

ومرت السنوات تباعا، فسمعت عن بعض المتاعب التي تعرض لها الملك فؤاد الثاني مع زوجته اليهودية الأصول ثم سمعت بأنه قد طلقها. كما علمت بنبإ وفاة والدته الملكة ناريمان وأخته من والده الأميرة فريال. ولكن القدر عاد ليزرع البسمة على محيا هذا الملك الهادئ بزفاف ابنه الأكبر الأمير محمد على حفيدة الملك الظاهر محمد، ملك أفغانستان السابق في موكب ملوكي جاب أكبر شوارع مصر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!