في الأكشاك هذا الأسبوع

المحكمة الدستورية كعنوان لتنزيل الدستور الجديد

– الأستاذ عبد الواحد بن مسعود ـ هيئة المحامين بالرباط

وسط فرحة عارمة لم تكن مقتصرة على عاصمة المملكة، بل شملت جميع ربوعها، شارك الشعب المغربي عاهله الكريم حفل تدشين أول مقر لأول محكمة دستورية تعرفها المملكة في تاريخها العريق، حيث جاء مقر هذه المحكمة في موقع يليق بمكانتها كمؤسسة دستورية، تضاف إلى شقيقاتها من تلك المؤسسات التي ترمي كلها إلى بناء صرح دولة الحق والقانون وتقوية دعائمهما، محكمة أبدع الفنانون المغاربة والمهرة من الصناع والحرفيين في زخرفتها وتزيينها، مما سيجعلها معلمة يفخر بها كل مغربي، ويفخر بالدور الذي ستقوم به كحارسة للحقوق والحريات، وسلامة القوانين من الشوائب وغير ذلك من الاختصاصات التي ستمارسها المحكمة وستضطلع بها وعلى نحو ما هو مفصل في النصوص المنظمة لها.

لقد نص الدستور المغربي، دستور فاتح يوليوز 2011 على المحكمة الدستورية في الفصل 129، كما أشارت بقية الفصول من 130 إلى 134 أشارت إلى الجوانب الهامة المتعلقة بهذه المحكمة، وهكذا:

فالفصل 129 نص صراحة على إحداث محكة دستورية.

والفصل 130 مكون من عدة فقرات، تهم تشكيل المحكمة الدستورية وعدد أعضائها ومدة ولا يتهم، ومدة تجيد ولاية ثلث الأعضاء، على التفصيل التالي:

تتألف المحكمة الدستورية من إثنى عشر عضوا، يعينون لمدة تسع سنوات غير قابلة للتجديد، ستة أعضاء يعينهم الملك، من بينهم عضو يقترحه الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، وستة أعضاء ينتخب نصفهم من قبل مجلس النواب، وينتخب النصف الآخر من قبل مجلس المستشارين، من بين المترشحين الذين يقدمهم مكتب كل مجلس، وذلك بعد التصويت بالاقتراع السري وبأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم كل مجلس.

وإذا تعذر على المجلسين أو على أحدهما انتخاب هؤلاء الأعضاء، داخل الأجل القانوني للتجديد، تمارس المحكمة اختصاصاتها، وتصدر قراراتها، وفق نصاب لا يحتسب فيه الأعضاء الذين لم يقع انتخابهم.

يتم كل ثلاث سنوات تجديد ثلث كل فئة من أعضاء المحكمة الدستورية.

يعين الملك رئيس المحكمة الدستورية من بين الأعضاء الذين تتألف منهم.

يختار أعضاء المحكمة الدستورية من بين الشخصيات المتوفرة على تكوين عال في مجال القانون، وعلى كفاءة قضائية أو فقهية أو إدارية، والذين مارسوا مهمتهم مدة تفوق خمس عشرة سنة، والمشهود لهم بالتجرد والنزاهة.

إن وجود عضو من أعضاء المجلس العلمي الأعلى، لَدَليل على مدى حضور أحكام الشريعة الإسلامية والمحكمة الدستورية تمارس مهامها، تأخذ بعين الاعتبار ما جاء في الدستور الأول للأمة المغربية المسلمة، ونعني كتاب الله العظيم و قرآنه الكريم كمصدر أول، والسنة الشريفة كمصدر ثان.

وهذا الفصل حدد بكيفية لا تقبل أي تأويل الشروط الأساسية عند اختيار قضاة هذه المحكمة: التكوين العالي، والكفاءة المهنية، والأقدمية التي تتراكم معها التجارب العميقة والخبرات الواسعة، والتجرد يعني الابتعاد عن التعيين ذي الصلة بالنظام الحزبي.

الفصل 131 ينص على صدور قانون تنظيمي تُسير المحكمة الدستورية على منواله، كما أن ذلك القانون سيعالج موضوع حالات التنافي، وعدم الجمع بين المسؤوليات مما يعيق عضو هذه المحكمة عن ممارسة مهامه بتجرد ونزاهة.

ويعتبر الفصل 132 من أهم الفصول الدستورية التي تبين اختصاصات المحكمة الدستورية، ويبقى النقاش حول ما إذا كانت تلك الاختصاصات قد ذكرت على سبيل المثال أو الحصر.

جاء في الفصل 132 أن المحكمة الدستورية تمارس الاختصاصات المستندة إليها بفصول الدستور، وبأحكام القوانين التنطيمية، وتبت بالإضافة إلى ذلك في صحة انتخاب أعضاء البرلمان وعلميات الاستفتاء.

ومن الاختصاصات المسندة للمحكمة بموجب الدستور ما جاء في الفصل 79: “للحكومة أن تدفع بعدم قبول كل مقترح أو تعديل لا يدخل في مجال القانون.

كل خلاف في هذا الشأن تبت فيه المحكمة الدستورية، في أجل ثمانية أيام، بطلب من أحد رئيسي المجلسين، أو من رئيس الحكومة”.

وما جاء في الفقرة الأخيرة من الفصل 85: لا يمكن إصدار الأمر بتنفيذ القوانين التنظيمية إلا بعد أن تصرح المحكمة الدستورية بمطابقتها للدستور.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!