في الأكشاك هذا الأسبوع

المنبر الحر | “الزواج ومفارقة اليسر والعسر..”

       الزواج هو تآلف وتكامل وتعاون وتضامن بين رجل وامرأة لتأسيس أسرة صالحة وإنجاب ذرية تعمر وتبني وتغني الوطن، هذا التعاقد الاجتماعي المتعارف عليه دينيا بالميثاق الغليظ أبعاده هي إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، لأن الأسر تزدهر بفعله وفضله، والحقيقة أننا في واقعنا نعيش نقيض هذا المبتغى المأمول والمتوخى، فالعزوبة تتفاحش والعنوسة تضرب أطنابها والتحرش والشذوذ أصبحا يؤرقان ويقلقان بل يخيفان معظم المجتمع، بسبب كثرة الإقلاع عن الزواج. فالبذخ الذي أصبحت عليه جل حفلات الزفاف والأعراس لذوي الجاه والنفوذ، والمال أصبح “يعقد” جل الأسر ذات الوسائل المحدودة وينفر المستضعفين التي تكون السواد الأعظم للأمة.

ابتعدنا كثيرا عن الموضوعية والواقعية وحتى التواضع، وتناسينا تعليمات ديننا الحنيف وتوجيهات عقلائنا ومن ضمنها: “من يمن المرأة رخص مهرها” وكذلك “التمسوا ولو بخاتم من حديد”، فضلا عن كون كل المغاربة تعارفوا على مفاهيم “الخير القدام” و”لا ضر ولا ضرار”. أما بوادينا من أمازيغ ويعرف فالغالبية تعمل بـ”مسكين أخذ مسكينة وتهنات المدينة”.

ومن ثقافة اليهود المغاربة الأقحاح أنهم كانوا يقيمون الأعراس في فصل الشتاء المعروف بتقشف طقوسه وأجوائه، فالعروسة حين ترحل إلى بيت الزوجية وقد تحمل، يقابلها فصل الربيع وخيراتها ثم فصل الصيف وبهجته، ثم فصل الخريف وشهواته فتبتهج بالزواج والزوج ولا تشعر بعودة فصل الشتاء لأنها تكون مبتهجة بإشراقة أول منتوج من رحمها.. وتزداد المحبة وتتمازج في انسجام وتوافق مع المسؤولية المتمثلة في “المال والبنون زينة الحياة الدنيا”.

كل الشباب يطمح إلى الزواج وتأسيس عش الحياة، ولكنه يتراجع حين يصدم بغلاء المهر ومتطلبات أولياء العروسة من العديد من “التكاشط” والوافر من الحلي فضلا عن المهر، والأجواق، والعمارية”، و”النكافة”، وموائد الممون، المنعوت بـ”حط وهز بالزربة”.

هناك جهات تراهن على تكديس الثروات والاستغناء من الحفلات وتموينها، وتجهيزها وكراء القاعات وأثاثها، وهي تجارة تنفع بعض الفئات ولا تخدم الوطن والمواطنين عموما على المدى المستقبلي البعيد. نرى الوطن في كل طاقاته، في كل أبنائه وبناته وأدمغتهم وأذرعهم.

فهيا بنا إلى تشجيع الزواج والتقليل من كل تكاليفه، فالساكنة الشابة والحية هي وحدها مصدر الإنتاج ومآل الاستهلاك، وليس العمارية ووفرة الحلي وكثرة موائد الممون، فشبابنا وشاباتنا أصبحوا ميالين إلى الأجنبي دينا وهوية لأنه أقل تكلفة مما أصبح سائدا في جل أوساطنا حاليا.

 

الحاج محمد عروصي شنتوفي (الدار البيضاء)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!