في الأكشاك هذا الأسبوع
مصطفى مشتري العضو في حزب العدالة والتنمية يقف وسط المقاتلين المسلحين في سوريا

خط التماس بين حركة 20 فبراير وتحركات المقاتلين في الخارج

يأتي هذا المقال في إطار ملف الأسبوع “خطير.. مغاربة في حركة “داعش” التي تقطع الرؤوس” فقط على alousboue.com

———————-

بينما كان العالم كله يتحدث يوم الإثنين الماضي، عن الاجتياح غير المسبوق لمدن عراقية من طرف تنظيم “داعش” وهو اسم مختصر لما يسمى “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، ورغم هول المشاهد المنقولة، أقلها مشاهد إعدام عشرات المدنيين العزل بأسلحة رشاشة، كان النواب المجتمعون بدعوة من لجنة الخارجية وبحضور الوزيرة المنتدبة في الخارجية مباركة بوعيدة يستمعون لمضامين مداخلة تبدو خارج السياق، يقول صاحبها بأن “داعش” مجرد “فرقعة إعلامية” يحاول البعض إلهاءنا بها.

حسب هذا النائب الملتحي، واسمه رشيد السليماني، والمنتسب لفريق حزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، فإن “ما يسمى باحتلال داعش لجزء من التراب العراقي، مجرد فرقعة إعلامية، في حين أن ما يقع في البصرة هو انتفاضة شعبية من شعب العراق ضد حكومة العراق، التي كانت قد انطلقت منذ أزيد من سنة..”.

وليست هذه هي المرة الأولى التي يطرح فيها نقاش غريب حول ما يجري في بعض البلدان التي تشهد أبشع صور لما سمي بالربيع العربي، بل إن عدة مواقع إلكترونية نشرت في وقت سابق صورا تؤكد سفر عضو في شبيبة هذا الحزب إلى ساحات القتال في سوريا ضد بشار الأسد، بل إن تحركاته في “ريف أدلب” ولقاءه مع المسلحين في المعارضة، تم توثيقهما بصور، وشكل ذلك حرجا كبيرا لوزير الخارجية السابق سعد الدين العثماني، حيث تساءل البعض عن الموقف الذي يمكن أن يصدر عن الحزب الحاكم في حالة تعرض أحد مناضلي حزب العدالة والتنمية للقتل على أيدي القوات المتشابكة، بل إن بعض المواقع الإخبارية تساءلت: “باسم من ذهب هذا الشخص إلى سوريا وهو المعروف بانتمائه لحزب العدالة والتنمية وواحد من نشطائه، هل ذهب باسمه الشخصي؟ أم ذهب باسم الحزب؟ أم باسم حركة التوحيد والإصلاح؟ ومن موَّل الرحلة؟ ومن دفع ثمن المساعدات؟ وهل هناك تنسيق بين نشطاء الحزب الإسلامي والجيش السوري الحر، خصوصا وأن مبعوث الحزب ظهر مع المجموعات المسلحة؟”، (موقع شوف أخبار، النهار المغربية، موقع زابريس..).

يقول أحد نشطاء 20 فبراير بأن مشتري، ورغم نشاطه الخارجي(..)، فقد حافظ على وضع متميز داخل حركة 20 فبراير، من خلاله حضوره لعدة اجتماعات، لكن اسم نفس الشخص الذي وقع بعض المواد المنشورة في موقع العدالة والتنمية تم الحديث عنه بمناسبة التحقيق في مصدر تلك اللائحة الضخمة التي تم رفعها في مسيرات حركة 20 فبراير، والتي تصور فؤاد عالي الهمة في شكل أخطبوط، تحت عنوان “الهمة وبلطجيته”، فاللافتة ممولة من طرف عبد العالي حامي الدين، ومصطفى الرميد، والحبيب الشوباني، وتستهدف شخصيات من المحيط الملكي، “لقد تم تصفيفها وطباعتها بالرباط من طرف عضوين في حركة “باركا”، وحملها عضوان من نفس الحركة أحدهما هو مصطفى مشتري من مدينة سلا، (موقع كفى بريس).

هكذا إذن تسقط كل الحدود عندما يتعلق الأمر بالربيع العربي، غير أن حالة مشتري وإن كانت لا تكتسي في ظاهرها طابع الخطورة نظرا لارتباطها بأنشطة سلمية(..)، فإن تشابك الخيوط في حالات أخرى يفتح المجال أمام تساؤلات مقلقة، ماذا لو قرر المقاتلون في سوريا والعراق العودة إلى وطنهم الأم المغرب؟

———————

الشرطة الإسلامية” نموذج لما يحلم به المقاتلون

بخلاف المسار السابق، سبق لـ”الأسبوع الصحفي” أن تحدثت عن حالة الشاب أشرف جويد، وهو نموذج لشاب مغربي اختار الهجرة إلى سوريا للمشاركة في الحرب ضد بشار الأسد، ترك دراسته في جامعة عبد المالك السعدي، واختار الالتحاق بحركة “أحرار الشام”، وهو الذي أنشد: “قدك المياس يا عمري.. كغصين البان كاليسر/ أنت أحلى الناس في نظر.. جل من سواك يا قمري”، لكنه لم يكن يتحدث عن امرأة، بل كان يقول ذلك موجها كلامه لرفيقته “بندقية الكلاشنكوف”، (الأسبوع الصحفي، عدد: 17 أكتوبر 2013).

وتفسح حالة أشرف جويد، وهو أيضا كان حاضرا في مسيرات حركة 20 فبراير، المجال لطرح مجموعة من الأسئلة، في حالة ما إذا قرر العودة إلى المغرب رفقة إخوانه، “لماذا سيعودون إلى المغرب والحال أن معظمهم شرعوا في تنزيل مشروع الدولة التي يحلمون بها على أرض الواقع، ربما سيضع كثير من المغاربة أيديهم على قلوبهم، عندما يعرفون أن بعض المقاتلين المغاربة، فتحوا كوميساريات في دمشق، بل إنهم استطاعوا السيطرة على بعض الأحياء السكنية، وحولوها إلى نماذج مصغرة، لما أسموه بـ”الدولة الإسلامية المغربية”.. وهي عبارة عن أحياء تمت السيطرة عليها من لدن بعض المقاتلين المغاربة، تطوف فيها بعض السيارات السوداء وقد كتب عليها الشرطة الإسلامية المغربية، لتحافظ على الأمن.. في سوريا وليس في المغرب لا صوت يعلو على صوت الكلاشنكوف، ولا صوت يعلو على صوت الأصوليين المغاربة”، (المصدر نفسه).

الشرطة الإسلامية هي أحد أوجه الدولة التي يحلم بها المقاتلون، الذين وجدوا فرصة لتنزيل ذلك في سوريا، فماذا سيفعلون في حالة عودتهم إلى المغرب حيث لا صوت يعلو على صوت القانون الجنائي والدستور(..)، هذا في ما يتعلق بالمغاربة الذين احتكوا بالجيش الحر في سوريا، لكن ماذا عن مغاربة داعش؟

——————

تصدير حاملي الأحزمة الناسفة

تؤكد عدة تقارير إعلامية أن المغاربة يمثلون جزءا مهما من حركة “داعش” التي تتقدم يوما بعد يوم صوب العاصمة العراقية بغداد مع ما يرافق ذلك من مشاهد للتقتيل والتنكيل، فقد “لعب الانتحاريون المغاربة دورا حاسما في انتصارات “داعش”، خلال اليومين الماضيين، وأشارت مصادر إعلامية تابعة للتنظيم، إلى وجود مغاربة حاملين لجنسيات أوروبية، أغلبهم من فرنسا، وبلجيكا، كما شاركت عناصر مغربية في إحكام تنظيم داعش لسيطرته على ناحية سليمان بيك (250 كلم شمال بغداد)، وتعتبر مساهمة المغاربة الذين يطلقون على أنفسهم اسم كتيبة الاستشهاديين المغاربة، مؤثرة بشكل كبير في انتصار “داعش” حيث يقوم عدد منهم بعمليات اقتحام انتحارية غالبا ما تستعمل فيها أحزمة ناسفة، أو سيارات مفخخة، شملت تفجير حواجز ومدرعات، واقتحام مقرات عسكرية بأحزمة ناسفة، (أخبار اليوم، عدد: 13 يونيو 2014).

هذا النوع من المغاربة، والذين يتم تصديرهم إلى الخارج، يندرجون في إطار إحدى نسخ السلفيين الذين قد لا تكون لها أية علاقة بالشيخ الفيزازي، ففي الوقت الذي كان فيه الرأي العام منشغلا بما يجري في العراق، كان الفيزازي قد نشر صوره وهو يطل من شرفة أوطيل المامونية في مراكش، الحياة تبدو جميلة عند الفيزازي عندما تقرأ قوله: “أنا بفندق المامونية بمراكش عروس الجنوب.. اللهم احفظ مغربنا الحبيب وأنصر ملكنا الهمام، وكن له عونا وسندا”.

قد يكون الفيزازي وإن كان اشتهر بتكفير الدولة في وقت سابق، صورة للرجل السلفي الذي لم يعد يشكل خطرا، إلا أن الجيل الصاعد من السلفيين، المعجبين بتجربة “داعش” قد يدفعون كل متتبع يضع يده على قلبه، عندما يشاهد صورة لمغربي يتباهى بقطع الرؤوس، ويقول بأنه تزوج على سنة “داعش” من حبيبته، وأنه قدم لها مهرا قيمته 100 دولار، وهو عبارة عن حزام ناسف، حسب ما أكدته القصاصات الإخبارية التي قالت إن الأمر حررته هكذا محكمة الدولة الإسلامية في العراق والشام.

——————

الشيطان يسكن في التفاصيل

عندما كان الملك في تونس، كانت قصاصات الأخبار، تتراوح بين تلك التي تغطي مطالب الشواذ الذين يدعمهم الباحث والناشط أحمد عصيد، أو تلك التي تتحدث عن الميز العنصري المرتكب في حق الأمازيغ(..)، والدعوة إلى تغيير لغة التقاضي(..)، أو تغطي حدث ظهور تمساح في مارينا أبي رقراق.. كل هذه العناوين تصلح بغض النظر عن السياق كحطب لفتنة كبرى غير مسبوقة، غير أن الحديث عنها بشكل متفرق يعطي الانطباع بأنها أحداث عابرة، لحسن الحظ.

في هذا السياق، تناولت عشرات المواقع الإخبارية المقال الذي تم نشره في جريدة “نيويورك تايمز”، الأمريكية الواسعة الانتشار، هذا المقال تؤكد صاحبته أن “الملك محمد السادس الذي شوهد وهو يتجول بالتيشورت في تونس، بطيء في تنفيذ وعود الديمقراطية، في عهده تم قمع الحريات، واعتقال الصحافيين، لكن ما لم يخطر ببال أي من المتتبعين هو أن المقال السالف الذكر، ليس سوى منتوج مغربي، تم تصديره لجريدة “نيويورك تايمز”، التي تشتري بالقطعة جل المقالات الصحفية المخصصة لانتقاد التجربة المغربية(..).

ولأن الشيطان يوجد في التفاصيل فإن كلمة رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران وسط حشد من أنصار حركة التوحيد والإصلاح، التي خرج من رحمها حزب العدالة والتنمية، تعد دليلا قاطعا على وجود فتنة مستترة قابلة للاشتعال في أية لحظة، ما معنى أن يقول بن كيران إن مقتل الطالب الحسناوي مرتبط بمعركة كبرى، أحد أطرافها هم الأوغاد الذين حاولوا الوقوف ضد حركة التوحيد والإصلاح، ولم يستجب لهم، ففقدوا صوابهم وباتوا يبحثون عن فرصة للانتقام عبر التصدي لأي نشاط.. هؤلاء حسب بن كيران لا يناسبهم الحوار ولا الكلمة الطيبة.. لأنهم يحسنون الصيد في الماء العكر ويختفون وراء تأجيج الفتن، (موقع هسبريس، 9 يونيو 2014).

بن كيران هو الوجه الناعم للحركات الإسلامية، ولكن أن يتحدث بهذه الطريقة عمن يسميهم الأوغاد، كاف لأخذ فكرة عما يمكن أن يقوله المتطرفون في الحركات الإسلامية والذين يميلون إلى الأطروحات الداعشية (نسبة إلى داعش)، لكن لحسن الحظ فإن جل التقارير الأمنية تصنف المغرب كبلد بعيد عما يجري في سوريا والعراق.. بعيد على الأقل مقارنة مع الجزائر.

“أمازيغي مقابل عربي”، “إسلامي مقابل علماني”، “انفصالي مقابل وطني” كلها ثنائيات جديدة متداولة بشكل شبه يومي في الإعلام المغربي، والغرض هو تحقيق التفرقة بكل السبل، وهذا الأمر قد يكون هو سبب الإشارة التي بعثها الملك محمد السادس من خلال في خطاب الذكرى 34 للمسيرة الخضراء: “.. لم يعد هناك مجال للغموض أو الخداع، فإما أن يكون المواطن مغربيا أو غير مغربي، وقد انتهى وقت ازدواجية المواقف والتملص من الواجب، ودقت ساعة الوضوح وتحمل الأمانة، فإما أن يكون الشخص وطنيا أو خائنا، إذ لا توجد منزلة وسطى بين الوطنية والخيانة، ولا مجال للتمتع بحقوق المواطنة والتنكر لها، بالتآمر مع أعداء الوطن.. يتعين على كافة السلطات العمومية مضاعفة جهود اليقظة والتعبئة للتصدي بقوة القانون لكل مساس بسيادة الوطن والحزم في صيانة الأمن والاستقرار والنظام العام، الضمان الحقيقي لممارسة الحريات”، (مقتطف من خطاب الملك محمد السادس).

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!