في الأكشاك هذا الأسبوع
الصورة الفريدة المغمورة بالسر الخفي لمدير المخابرات الجزائرية

الحـقــيقة الضــــائعة | ليس جهاز المخابرات هو عينا الملك وأذناه

بقلم. مصطفى العلوي

بقلم. مصطفى العلوي

        قرأت وأنا على فراش المرض، موضوعا أسهم في تعقيد هذا المرض، وأنا الذي غالبا ما أقرأ مواضيع كثيرة على مضض، من نوع تلك الصدمة الاستخباراتية التي قدمها أحد المواقع الإلكترونية، على أنها انتصار لأجهزة الاستخبارات المغربية، بعد أن تحزمت (…) بمن أسماه ذلك الموقع، بالسفير المتنقل(…) الذي أسهم في إحضار أقطاب من الحركة الانفصالية في مالي، حركة أزواد، لأصدم أياما قليلة من بعد، بخبر هذا نصه: ((الجزائر تسحب البساط من المغرب(…) في قضية أزواد، وتستضيف بلال الشريف، الذي استقبله محمد السادس، لتوقيع اتفاقية سلام مع حكومة مالي)) (وكالة زنقة 20. 32298).

والأكيد أننا هنا في المغرب وبحكم النهضة الغير مرئية لحركة النبوغ المغربي، في مجال الشرح والتأويل، والحكم المسبق بالفشل الطويل، على كل ما يقدمه الإعلام بالكثير من المبالغات، على أنه انتصارات باهرة، دون الإعلان عن تكاليفها، رغم أن بعض الأجهزة التي تنسب إليها تلك الانتصارات، تكون سليمة في بعض تكويناتها.

وكان مفروضا في أجهزة المخابرات المغربية، باختصار لادجيد، انطلاقا من أن ((المؤكد هو أن كل القضايا الهامة للمملكة، أو جلها تحمل بصمة لادجيد التي يديرها ولد أبي الجعد المنصوري)) (تيل كيل. 29 أكتوبر 2010).

كان مفروضا في هذا الجهاز المحظي(…) أن ينشر بإحدى الوسائل المنتسبة إليه(…) تصحيحا أو توضيحا، حتى لا يرتبط فشل الموضوع الأزوادي(…) بجهاز نحترمه ونقدره، لأن المفروض فيه أنه محط هذا التقدير وهذا الاحترام، بعد أن أنست طيبوبة وتصوف مديره يس المنصوري، ذلك الماضي المجهد(…) لأيام المديرين السابقين لهذا الجهاز، الجنرال الدليمي، والجنرال القادري، والجنرال حرشي، الرجال الذين كان فيهم من يصنع الأحداث، ويقض مضاجع الأعداء.. رغم أن القرار الملكي بإبعاد الجيش عن المخابرات وإسناد هذه المهمة المعقدة، لأحد أصدقائه وأمناء سره، المدير السابق لوكالة المغرب العربي للأنباء، يس المنصوري، الذي عرف عهد مسؤولياته، سلما مطمئنا(…) مع أقطاب الحركات الدينية، المعتدلة منها والمتطرفة، حتى ولو لم تصدق أن الجذور الصوفية لولد قاضي يزو الأمازيغي(…) عبد الرحمن المنصوري، والتسمية للباحث إيكلمان في كتابه عن القاضي المنصوري، “المعرفة والسلطة في المغرب”، ستشفع لرفيق دراسة الملك محمد السادس، لتكون أصوله التربوية منزهة له عن الخطإ، مثلما أرادت خلافته لثلاث جنرالات، أن يكون بعيدا عن كل عنف.

ورغم أن الأخبار المهمسة مؤخرا، عن تسريب مجموعة من الضباط الشباب، سواء في مجال الجيش أو الدرك، إلى دهاليز القصر الملكي، وتكليف عدد منهم، بمهام تجمع بين السياسة والإدارة، يكاد يوحي بأن تجربة إثني عشرة سنة من ملك محمد السادس، جعلته يرجع رويدا، إلى التفكير الطويل في حتمية الحضور العسكري(…)، حيث تحتم التراتبية العسكرية تحديد المسؤولية.

وهو الاستنتاج الذي وصل إليه مدير المخابرات المصرية أيام عبد الناصر والسادات، “صلاح نصر” الذي كتب أن نجاح مدير المخابرات مرتبط بقاعدة ((أن تركيز السلطة في يد واحدة، يؤدي إلى الانحراف، وإلى سوء استخدامها، حتى ولو كان من يملك هذه السلطة من أفضل الناس(…). إن السلطة تخلق تطلعات لا حد لها، وتقضي على روح الديمقراطية وهو ما يؤدي إلى الديكتاتورية)) (مذكرات صلاح نصر).

ولو افترضنا، أن القضية الأزوادية، هي من اختصاص جهاز المخابرات، المفروض فيها أن تكون سرية، لو افترضنا أنه لم يكن هناك تسريب لخبر الاستعانة بعنصر حزبي، معروف(…) أراد من تبني الانتصار أن يؤكد حكاية حصوله على لقب سفير متجول، لما نشر الخبر، ولما كان هناك تعليق.

وليست هذه أول مرة يخوض في الانتساب شخص غريب، لهذا الجهاز الشبه مقدس(…) فقد سبق أن أساء لهذا الجهاز الوطني المحاط بسياج من الكتمان، شخص آخر ليس هذا شغله، حينما غطى في شهر أبريل 2012، شاشات الأنترنيت، شخص يسمى الدغاي، كشف أن جهاز لادجيد، كلفه بمراقبة كولونيل في الجيش يسكن في طنجة، وهو خبر ومهمة، من شأنها خلق شنآن كبير، بين الجهاز والجيش، وربما كان هذا الكشف عن سر من الأسرار الخطيرة، سببا في الحكم على هذا الدخيل(…) بعشر سنوات سجنا، لازالت شكاية تظلمه معروضة على مكتب وزير العدل الحالي الرميد، علما بأن الأجهزة المحترمة للاستخبارات، في العالم أجمع قديما وحديثا، تمارس عملها وراء سياج من السرية المطلقة، حتى أن صحفيي العالم، لازالوا يبحثون عن صورة حقيقية لمدير المخابرات الجزائرية مدين توفيق، الذي يكمن وراء القوة المنتسبة للجيش الجزائري، والتي هي المحرك الحقيقي لما يجري في الجزائر، وانظروا مرفقا بهذا الموضوع صورته كما نشرتها متشككة مجلة جون أفريك، بعنوانها عن السر الخفي(…) لصورة هذا الرجل. مثلما أن اقوى رجل للمخابرات الفرنسية، دومارانش، لم تنشر صورته إلا بعد أن حصل على التقاعد، وأخذ ينشر أسرار إنجازاته في جميع أنحاء العالم، ليكتب من بين ما كتب: ((في جميع دول الشرق الأوسط، كان الجنرال المغربي أحمد الدليمي، مدير ومؤسس جهاز لادجيد هو أقواهم بدهائه، وإقباله على الشغل، لقد علمته الكثير، وعلمته فن الاستراتيجية في مجال الاستعلامات)) (في سر الأمراء. أوكرنت ودومارانش).

هذا المعلم الفرنسي الكبير، هو الذي أخذت أجهزة المخابرات العالمية، تعمل بنصيحته عندما كشف عن سر فشل أكبر قوة استخباراتية في إيران، السافاك، لم تنقذ شاه إيران من الكارثة لأنهم كانوا ((يأخذون رجال البوليس ويجعلون منهم جهاز مخابرات، وهي ظاهرة في الشعوب المتخلفة(…) الذين يختارون الحل السهل، يأخذون بوليس ويجعلون منهم أجهزة مخابرات، الشيء الذي لا يعطي نتيجة)) (نفس المصدر).

لقد كان دومارانش يتحدث عن غلطة جهاز السافاك الذي قال عنه أيضا: “إنه كان عينا الملك وأذناه”.

ليس جهاز الاستخابرات، هو فقط عينا الملك وأذناه، وإنما هو حامي البلاد من الأخطار الخارجية، علما بأن هذا النوع من الأجهزة، هو شيء جديد على المغرب، لأن المغاربة، كثير منهم يجهلون أن دخول الحماية للمغرب، كان على طريق الاختراق المخابراتي الذي كان أول من استعمله، هو المارشال ليوطي، عندما كان حاكما في الجزائر يخطط للدخول إلى المغرب، وحيث أنه يعرف الدور الكبير الذي يلعبه الإسلام في المغرب، فإنه اختار فتاة تسمى إيزابيل، تزوجت بشاب مسلم، وقالت إنها اعتنقت الإسلام، وأصبحت تلبس الجلباب والعمامة، وسمت نفسها محمود.. فأصبح ليوطي، ولمدة عشر سنوات، يولي لمحمود(…) أهمية قصوى إلى أن كانت(…) محمود في إطار مهمتها لاختراق الحدود المغربية، على رأس فرقة من ثلاثين جنديا وهم يعبرون أحد الوديان، فغرقوا وغرق محمود هو أيضا ((ليصاب ليوطي بالحزن على هذه المرأة التي كلفها بالجاسوسية وكانت تكتب مذكراتها التي أمر ليوطي بالبحث بين الغارقين عن المذكرات، التي كانت تكتبها إيزابيل محمود، ليصدرها في كتاب عنونه هو: “الظل الساخن للإسلام”)) (مذكرات ليوطي. أندري لوريفيران).

كما دخل في تاريخ المخابرات المغربية، وفي إطار نوع من التطوع المخابراتي الذي يقدم خدمات جلى للمخابرات، ذلك الحاج المغربي، الذي أثار عناية قطب المخابرات العالمية، دومارانش ((حين انطلق الهجوم على الكعبة المشرفة سنة 1979، ونشر أن الجيش الفرنسي تدخل لإعادة النظام، ليقول دومارانش، أن الفضل يرجع لحاج مغربي، ما أن سمع الرصاصة الأولى حتى خرج واتصل بالقنصلية المغربية التي من حسن الحظ، أن متلقي المكالمة كان يشتغل مع شريكنا(…)، جهاز المخابرات المغربية، وآنذاك كان تدخلنا الفرنسي بفضل هذا الحاج المغربي)) (في سر الأمراء. أوكرنت ودومارانش).

طبعا إن الخطر على المغرب، لازال يتواجد على الموقع الذي غرقت فيه الجاسوسة الفرنسية محمود سنة 1904، مثلما لازال ذلك الخطر ممتدا إلى الأطراف البعيدة في الشرق الأوسط، ولكن، هناك أخطار هنا، في الداخل أخطر، يقولون إن جهاز المخابرات الخارجية يتقاسم مواجهتها مع الجهاز المسمى الديسطي، جهاز المخابرات الداخلية، وكم نخشى أن يكون الأمر يحتم دمج الجهازين في جهاز واحد، حتى لا يكون اعتماد الأول على الثاني، سببا في هذا الفراغ المفزع الذي يفاجئنا، بأحداث داخلية وخارجية، لا نعرف هل أن المسؤولية عنها ترجع إلى جهاز المخابرات الخارجية أو جهاز المخابرات الداخلية.

وعندما يتعلق الأمر، بالتغاضي أو الانشغال(…) عن هذه العناصر المغربية، التي تعمل مع الأجهزة العالمية من أجل مخططات مستقبلية، ولا نقصد فقط، هذا التحرك الإسرائيلي لعناصر مغربية، أصبحت تعلن ولاءها العلني لإسرائيل، في بلد لازال للتطرف الديني، مراتع سرية، تهدد بمواجهات ساخنة بين المتطرفين ودعاة إسرائيل، وهذه إسبانيا تعلن قرار حكومتها فتح فروع لمعاهد “سرفاتيس” في وقت واحد، فرع في تندوف، وفرع في العيون، وكأن إسبانيا تخطط لشيء ما في شمال المغرب الذي أصبح بعض أقطابه يتحدثون عن الانفصال، وهذا علم ثورة عبد الكريم الخطابي الجمهوري(…)، يرفع الأسبوع الماضي وسط قاعة اجتماع مغربي في العاصمة الهولندية، وتخطط لشيء آخر في الجنوب المغربي، الصحراء المغربية، حيث يكشف صحفي جريدة لوموند ((إن إسبانيا تخطط لأن تتواجد في الجنوب، دويلة الصحراء تكون لغتها الرسمية الإسبانية لمنع اللغة الفرنسية، من أن تكون حاجزا للاتصال الإسباني مع إفريقيا)) (كتاب توكوا. مولاي أنا مدين).

وعندما تتبارى مواقع إلكترونية، للتنويه بمغنية مغربية ترفض ظهور العلم المغربي بجانبها وهي تغني، فإن مستقبل المغرب، معلق بما قد يكشف عنه، سكوت الأجهزة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!