في الأكشاك هذا الأسبوع

مجلس النواب | “التمسرح” على المغاربة

و أنا أتابع وقائع الجلسة العمومية الشهرية بتاريخ 27/05/2014 داخل قبة البرلمان المغربي بحضور رئيس الحكومة وبعض وزرائه، قمت بمقارنة مستوى النقاش بين هذه المؤسسة المغربية ومثيلتها في الجمعية الوطنية الفرنسية في اليوم الموالي على إحدى القنوات الفرنسية التابعة لها، إذ كان ذهولي كبيرا عندما نسمع برلمانيا مغربيا يستفسر المسؤول الأول عن الحكومة حول تصريحه بخصوص حل حزبه مخافة من “العطالة السياسية”، وطريقة رد هذا الأخير المستفزة وغير المتزنة واضعين فوق الرف انتظارات المواطنين، وكذا الحديث عن الأجرة مقابل العمل، في حين أن نصف قاعة البرلمان فارغة رغم الزيادة في أجور ساكني الغرفتين الأولى والثانية على شكل تعويضات من تنقل ومبيت.. إلخ، على حساب دافعي الضرائب من الطبقات المقهورة – مفارقة عجيبة – إلا أن ما أثار انتباهي الإنصات بتمعن واهتمام وصمت عند الإعلان عن أجندة الانتخابات المقبلة، لأن الكل يريد الحفاظ على مقعده وامتيازاته.

قلت كل هذا مقابل النقاش السياسي الرفيع بين نواب الشعب الفرنسي ورئيس وزرائهم، لا من حيث الأسئلة التي تهم مختلف الميادين في الساحة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الفرنسية، بحيث صرح أحد النواب أنه يتلقى تقارير أسبوعية عن الوضعية الاقتصادية والاجتماعية بالجهة التي يتشرف بتمثيلها في سياق كلامه وفي إطار التتبع. وأجوبه الوزراء ورئيسهم بالأرقام والنسب الحقيقية في الغالب، بناء على دراسات وتحليلات واقعية.

كنت أتابع تلك الوقائع وأقارنها بالأسئلة التافهة التي يعرضها غالبية النواب والمستشارين عندنا، وإيجاد صعوبة حتى في قراءتها، ورد رئيس الحكومة عليها بأسلوب يبعث على الغثيان، وبوقائع وأرقام تحس أنها غير مضبوطة حتى عند من كتبها له، مثال: نسبة البطالة لدى القادرين على العمل أو نسبة النمو الاقتصادي، لأقول في نفسي كيف “لأحزاب” أن تفرز أشخاصا من هذه الطينة تعمل على تسيير الشأن العام ببلادنا.

لتبقى الملاسنات والتفاهات و”التمسرح على المغاربة” سيدة الموقف وسط طبقة سياسية رديئة وتحت الطلب.

 

محمد عباسي (وجدة)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!