في الأكشاك هذا الأسبوع

سائقو الطاكسيات بين الهموم والمعاناة

     هموم سائقي سيارات الأجرة في المغرب هي أكبر من أن نعبر عنها ببعض الكلمات مهما كانت بلاغتها.. كما لا يمكن أن تتضمنها موجة المطالب الكثيرة المتعددة والمتكررة الموجهة إلى مختلف الجهات والمسؤولين على الصعيدين المحلي والوطني.. فمن هو سائق الطاكسي؟ وما هي مشاكله ومعاناته؟.. إنه تساؤل غريب وغائب لا يطرح إلا نادرا.. كل ما يطرح ويتضخم في طرحه: هو تلك المخالفات التي يرتكبها هذا المواطن الإنسان سواء تعلق الأمر بقانون السير ومدونته، أو بحوادث الطرق وخسائرها، أو بسوء تفاهم مع زبون.. وغالبا ما يتعرض لعقاب أكبر بكثير من المخالفات التي ارتكبها عن قصد أو عن غير قصد..

سائق الطاكسي هو مواطن التجأ إلى هذه المهنة بعد أن سدت في وجهه كل الأبواب.. فاختار أن يتآكل مع هيكل السيارة التي يقودها ويرتزق منها وبها.. أما بالنسبة للمسؤولين فتبقى حالة السيارة أهم من صحته شكلا ومضمونا بدليل الحرص الشديد على تشديد المراقبة على نظافتها وسلامتها، فالسيارة تراقب يوميا وتفحص تقنيا مرتين كل سنة فحصا دقيقا ومركزا، لكي تكون مرآة لوجه البلد.. أما وإن تعلق الأمر بحالة السائق الاجتماعية والصحية والفكرية، فذلك شيء غير مهم مع العلم أن مهنة سياقة الطاكسي هي من أكثر المهن خطورة على صحة وسلامة السائقين، وإن جوهر المواطنة وحقوق الإنسان يفرضان تغيير العقليات وتصحيح النظرة إلى هذه المهنة وإلى العاملين بها..

إن سائقي الطاكسيات يواجهون مشكلة حقيقية لابد من إيجاد حلول لها.. لا بالترقيع وإصدار الدوريات الإدارية، بل لابد من التفكير في القضاء على نظام الامتيازات والكريمات. لأن هذا النظام يجعل بعض الناس المحظوظين يتوصلون وهم في بيوتهم بدون عمل بحصة من مداخيل رخصة واحدة أو عدة رخص بينما هناك آخرون يتعبون ليل نهار للحصول على مدخول هزيل. والذين يتمتعون باستغلال الكريمات ليسوا كلهم من المحتاجين، إذ هناك كثيرون ينعمون بهذه الامتيازات بسبب علاقات عائلية أو علاقات مصاهرة، وليس من المعقول أن يبقى قطاع الطاكسيات خاضعا لنظام اقتصاد الريع.

مصطفى أمزوز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!