في الأكشاك هذا الأسبوع
بعض الصحف الحزبية: 200 و 300 نسخة يومية فقط

الصحافة الورقية المغربية تنزف صحيفة أو اثنتين سنوياً

     أطلق “مكتب التحقق من الانتشار” في المغرب أرقاماً “صادمة” على مستوى المشهد الاعلامي تكشف عن الحجم المتراجع عن مبيعات الصحف الورقية، اذ لم يتجاوز توزيع  الصحيفة الأولى بالبلاد 90 ألف نسخة في اليوم عام 2013، فيما تبيع بعض الصحف الحزبية 200 و300 نسخة يومية فقط. وتعاني أغلب الصحافة الورقية من مشاكل تعوق انتشارها واستمرارها جراء ارتفاع تكلفة الطبع والتوزيع، وهو الوضع الذي دفع بعدد من الصحافيين في الصحف الورقية إلى الانتقال للصحافة الإلكترونية، بالنظر إلى المستقبل الواعد الذي ينتظرها في المغرب. وتتحدث أرقام رسمية صادرة عن وزارة الاتصال المغربية عن تراجع يتراوح بين 20 و25 في المئة من مبيعات الصحف الورقية في أواخر عام 2013، حيث لم تبلغ مبيعاتها سوى 300 ألف نسخة، بينما يناهز سحب الصحف الورقية زهاء 500 ألف نسخة. الوزارة المسؤولة عن هذا القطاع تؤكد أنه بالإضافة إلى مشكلة تراجع المبيعات، يتعين استكمال إصلاح الإطار القانوني للصحافة الورقية، سواء تعلق الأمر بمدونة الصحافة أو قانون الحصول على المعلومات، علاوة على تحدّيات ذات طبيعة اقتصادية ترتبط بسوق الإعلانات. وتحاول الدولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الواقع الصعب الذي تعيشه عدد من الصحف الورقية بالمغرب من خلال منحها دعماً مالياً بملايين الدراهم كل عام، غير أن ذلك لم يغيّر كثيراً من وضعية هذه الصحف التي لا تستفيد كثيراً من الدعم المالي للدولة على ما يبدو. ويقول نور الدين مفتاح، رئيس “الفيدرالية المغربية لناشري الصحف”، لـ”العربي الجديد”، إن الدعم المالي العمومي للصحف الورقية لم يطور واقعها، حيث إن ما سماه “مقابر الصحف” تتكاثر كل عام بموت صحيفة أو صحيفتين، لعدة أسباب متشابكة ومعقدة. واعتبر الخبير في الاتصال والإعلام، الدكتور محجوب بنسعيد، في تصريح لـ”العربي الجديد”، أن الصحافة الورقية في المغرب تشهد تحدّيات كبيرة، منها المنافسة القوية للصحافة الإلكترونية، والميل الجارف للقراء نحو الإعلام الجديد. وتحدث بنسعيد عن تحدّ يرتبط بطبيعة العلاقة بين الصحافة الورقية والسلطة في المغرب، والتي تعرف مدّاً وجزراً “تحكمه المتغيرات والإكراهات ذات الصلة ببناء المجتمع الديمقراطي وتعزيز دولة الحق والقانون”. وأورد الخبير المغربي أن الصحافة الورقية في المغرب تواجه اشكالية في جودة وتنوع  المضامين الإعلامية، “اذ يطغى الإخبار على التحليل والتعليق، مع ندرة في التحقيقات الرصينة والموثقة”. وتحدث بنسعيد عن التحدي المرتبط بالإعلانات، حيث لم تعد الصحف الورقية تحظى بحصة الأسد في هذا المجال، وتراجعت أمام ارتفاع ملحوظ للإعلان عبر المواقع الإلكترونية واللوحات العصرية المبثوثة في أهم شوارع المدن المغربية الكبرى.

“العربي الجديد” 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!